الشركات وسبل مجابهة الركود الصيفي

قد تتردد بعض الشركات وجهات العمل في تنفيذ هذه الإجراءات، خشية أن يؤدي عدم إمكانية متابعة الموظفين إلى تركهم عرضة للتشتت أو قلة التركيز.

السمات: Citrix Systems DubaiCitrix Systems Incorporationالإمارات
  • E-Mail
الشركات وسبل مجابهة الركود الصيفي آرثر ديل، مدير قسم التكنولوجيا والخدمات في منطقة الشرق الأوسط لدى "سيتركس"
 رياض ياسمينة بقلم  August 21, 2017 منشورة في 

بقلم آرثر ديل، مدير قسم التكنولوجيا والخدمات في منطقة الشرق الأوسط لدى "سيتركس".

طالعنا الكثير من عناوين الأخبار على مدى الأسابيع القليلة الماضية حول ارتفاع درجات الحرارة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي شارفت على الخمسين درجة مئوية في بعض المناطق. بالنسبة لأصحاب الشركات فإن عواقب الحر الشديد تتخطى مسألة حروق البشرة الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس الحارقة وتجلب لهم ما يعرّفونه بفترة الركود الصيفي البغيضة. ويمكن أن يعزى أحد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة إلى الخصائص الديموغرافية لسكان الإمارات حيث تصل نسبة الوافدين إلى نحو 90 في المائة. لذا نشهد خلال أشهر الصيف الحارة موجة "نزوح جماعي" إلى مطارات الإمارات، حيث يستخدم السكان مخصصات إجازاتهم السخية للهروب من حر الصيف، مما يؤدي إلى ضعف نمو الحراك التجاري في أسواق الدولة بشكل عام.

ويجب أن نشير هنا إلى أن الاستمتاع بالعطلة هو أمر إيجابي لا ينبغي الامتعاض منه. فنظراً لأجواء العمل ذات الوتيرة السريعة في الإمارات، يحتاج الموظفون إلى فترة كافية من الراحة لزيارة الأقارب والعائلة في بلدانهم، أو ببساطة الاسترخاء والعودة إلى العمل أكثر حماساً ونشاطاً. وتساعد فترات الإجازة المتكررة على تخفيف التوتر والقلق، ورفع الروح المعنوية والحماس وبالتالي الاحتفاظ بالموظفين. لكنْ، إذا لم يتم التخطيط بشكل جيد لفترة الإجازات، يمكن للتغيب عن العمل أن يؤثر سلباً في كثير من الأحيان على أرباح الشركات. ووفقاً لبحث أجرته شركة التوظيف "روبرت هاف" في الإمارات، يشير أكثر من 93% من التنفيذيين في مجال الشؤون المالية بالمؤسسات والشركات في الدولة إلى أن أشهر يونيو ويوليو وأغسطس تؤثر بشكل سلبي على أنشطتهم. ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة منها العطلة السنوية للموظفين (46 %)، وتراجع التوجيه الإداري ضمن الفرق التي يتغيب قادتها ومسؤولوها الرئيسيون (27 %) وانعدام الكفاءة (19 %). ونظراً إلى أن مسألة المناخ الصحراوي هي ظاهرة طبيعية لا حيلة لأحد أن يغيرها قريباً، تواجه الشركات أزمة حتمية تبحث دوماً عن التدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة فترات الركود الصيفي.

وهنا يبرز مفهوم "العمل عن بُعد في الشركات" والذي يسخّر التكنولوجيا كعامل لتمكين للموظفين للعمل أثناء التنقل من أي مكان بغض النظر عن الأجهزة التي يستخدمونها، ويوفر أداةً فعالة للغاية للشركات للتغلب على فترة الركود. وبالإضافة إلى تمكن الموظفين من الانضمام إلى الاجتماعات وتبادل الملفات والوصول إلى البيانات وإنجاز المهام أثناء التنقل، ستستفيد الشركات من عامل انخفاض تكاليف تكنولوجيا المعلومات وزيادة الإنتاجية في العمل. وقد أبدى المهنيون في دولة الإمارات رغبتهم في الاستفادة من هذه الأساليب المرنة. وخلُص تقرير صادر عن "سيتركس" إلى أن 66٪ ممن شملهم الاستطلاع يرون أن العمل عن بُعد مكّنهم من تلبية احتياجات العملاء بشكل أفضل. وذكروا أيضاً أن هذه الإجراءات سيكون لها أثر إيجابي على صحتهم وإنتاجيتهم بصورة عامة.

ويمكن تطبيق هذه التقنيات من قمة الهرم المؤسسي بدءاً من المدراء التنفيذيين وكبار المسؤولين وصولاً إلى سائر الموظفين في مختلف المناصب. على سبيل المثال، يمكن للمدراء التنفيذيين الذي يشعرون بالتردد إزاء طلب إجازة بسبب قلقهم من المهام المستعجلة التي قد تتطلب عنايتهم وإشرافهم، أن يتغلبوا على هذه المشاعر ويستمتعوا بالإجازة دون أي مخاوف كونهم سيتمكنون وبكل سهولة من إنجاز المهام عبر هاتفهم المتحرك أو جهازهم اللوحي عند الضرورة. وينطبق الأمر نفسه على الموظفين الذين يفضلون العمل من المنزل ليتمكنوا من قضاء وقت أكبر مع أطفالهم بتقليل أوقات المواصلات من وإلى المكتب.

وقد تتردد بعض الشركات وجهات العمل في تنفيذ هذه الإجراءات، خشية أن يؤدي عدم إمكانية متابعة الموظفين إلى تركهم عرضة للتشتت أو قلة التركيز. لكن يمكن تخطي هذه المشكلة من خلال وضع مبادئ توجيهية واضحة تستند إلى الثقة ليدرك أعضاء الفرق المهام المتوقع إنجازها من قبلهم، وبالتالي يشعر كل موظف بالمساءلة. وتشكل ناحية الأمن أيضاً مصدر قلق لفرق تكنولوجيا المعلومات، حيث تكون الأجهزة عرضة للسرقة أو الفقدان وقد يقوم الموظفون بتحميل تطبيقات مشبوهة وما إلى ذلك. ولمواجهة هذه المخاوف، ينبغي وضع خطة طوارئ سليمة، يتم بموجبها الاحتفاظ بنسخة احتياطية من جميع البيانات يمكن التخلص منها عن بُعد في أسوأ الحالات. كما يمكن الاستفادة من بعض الميزات التي تمكن الأشخاص المصرّح لهم فقط من تثبيت التطبيقات على هواتف الشركة، مما يشكل مستوى إضافي من الحماية.

وبالنسبة للشركات التي لا تزال مترددة بشأن تبني سياسات العمل المبتكرة وتبحث عن دوافع ومحفزات قابلة للقياس الكمي للإقدام على هذه الخطوة، تجدر الإشارة إلى أن تنفيذ تقنيات العمل عن بُعد قد تحقق لها وفورات لا تقل عن 10,400 دولار أمريكي لكل موظف في السنة، ما يعني أن الجمع بين الحلول المناسبة وإدارة الموارد بشكل مدروس يمكن أن يجعل فترة الصيف أكثر نشاطاً وإنتاجية.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code