جوجل تكتشف تقنية تجسس متطورة وتحظر مئات التطبيقات

جاء قرار جوجل بحظر هذا العدد الكبير من التطبيقات بعد أن اكتشف باحثون أن هذه التطبيقات مرفق بها تكنولوجيا للتتبع باستخدام الموجات فوق الصوتية.

السمات: جرائم رقميةGoogle Incorporated
  • E-Mail
جوجل تكتشف تقنية تجسس متطورة وتحظر مئات التطبيقات جوجل
 رياض ياسمينة بقلم  May 28, 2017 منشورة في 

اكتشفت شركة جوجل، العشرات من التطبيقات الهاتفية العاملة على نظام «أندرويد» والتي تبين أنها تقوم باستخدام الموجات فوق الصوتية المتطورة في التجسس على مستخدميها، وقامت على الفور بحظرها من متجر « جوجل بلاي»، لكن هذا الاكتشاف يوضح حجم عمليات التجسس التي تتم على البشر في العالم من خلال الهواتف المحمولة التي يحملونها.

وجاء قرار الشركة بحظر هذا العدد الكبير من التطبيقات بعد أن اكتشف باحثون أن هذه التطبيقات مرفق بها تكنولوجيا للتتبع باستخدام الموجات فوق الصوتية وذلك من أجل استهداف المستخدمين بالإعلانات دون علمهم، لكن هذا يشكل في النهاية عملية تجسس غير مشروعة، فضلاً عن أن هذا التجسس يمكن استخدامه في أهداف أخرى غير الإعلانات.

وحسب الشرح الذي اوردته صحيفة «دايلي ميل» في تقرير لها فإن التكنولوجيا التجسسية التي تم اكتشافها في التطبيقات التي يقوم الناس بتحميلها على هواتفهم تتيح للمسوقين أن يقوموا بإنشاء حُزم إعلانية شخصية للمستخدمين يتم تشكيلها بناء على اهتماماتهم والأماكن التي يتواجدون فيها والأنشطة التي يتابعونها أو يمكن أن يكونوا جزءاً منها.

تشغيل المايكروفون

وجاء اكتشاف هذه التطبيقات وهذه التكنولوجيا المستخدمة في التجسس على الناس في سياق دراسة أجراها باحثون في جامعة «برونسشويج» الألمانية المتخصصة بالعلوم التكنولوجية، حيث اكتشف الباحثون أن منتجي هذه التطبيقات يقومون بتشغيل أجهزة المايكروفون في الهاتف النقال دون علم أصحابها ومن ثم يقومون بتتبع الصوت ومعرفة ما يهتم به الشخص أو ما يتحدث به لغيره، ومن ثم يتم تحليل ذلك وتوجيه الاعلانات للشخص بناء على كلامه.

وتقول الدراسة إن هذه التكنولوجيا المستخدمة في التجسس تتيح معرفة مكان تواجد الشخص، كما تكشف أيضاً عاداته عند مشاهدة التلفزيون أو مطالعة الروابط التي يتم ارسالها له، ويتم تحليل مضمون كل ذلك من أجل توجيه حزمة الاعلانات المناسبة له.

وتمكنت هذه الدراسة من تحديد 234 تطبيقاً هاتفياً تعمل جميعها على الهواتف العاملة بنظام «أندرويد» وتستخدم تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية في التتبع والتجسس على المستخدمين، فيما قامت « غوغل» على الفور بحظر هذه التطبيقات جميعها نظراً لانتهاكها قواعد الخصوصية.

ويقول الباحثون إنهم وجدوا بأن «هذه التطبيقات تقوم بالاستماع للمستخدم عبر القنوات الخلفية دون علمه»، ما يعني أنها تقوم بالتجسس على ما يقول ويفعل دون أن يكون التطبيق قيد الاستخدام ودون أن يوافق الشخص على أن يقوم التطبيق بتتبعه والتجسس عليه.

وحسب التفاصيل التي أوردتها «دايلي ميل» فإن الباحثين وجدوا أكواداً مطورة من قبل شركات تجارية كبرى مثل «ماكدونالدز» و»كريسبي كريم»، وهو ما يُفسر كيف تظهر إعلانات بعض الشركات في الوقت المناسب والمكان المناسب، حيث في حال كان الشخص جائعاً وقريباً من فرع لمطعم «ماكدونالدز» يظهر له إعلان عن عروض في «ماكدونالدز» في تلك اللحظة، ويظن الشخص أن الاعلان ظهر عن طريق المصادفة أو بشكل عشوائي، ليتبين له أن تطبيقاً ما يتجسس عليه، وفور اكتشاف ذلك التطبيق أنه جائع وحدد مكانه بأنه قريب من المطعم أظهر له الإعلان!

تطبيقات البطاريات

ويأتي هذا الاكتشاف لمئات التطبيقات التي تقوم باستخدام تكنولوجيا متطورة للتجسس على المستخدمين، لينضم الى العديد من الاكتشافات السابقة بشأن تطبيقات تقوم بالتجسس على المستخدمين وبطرق ووسائل مختلفة، حيث تمكن باحثون في وقت سابق من اكتشاف ورصد أكثر 100 من تطبيق خاص ببطاريات الهواتف الذكية يمكنها أن تسرب معلومات المستخدم الى جهة ما، كما يمكن من خلال هذه التطبيقات تتبع المستخدم المستهدف وتحديد مكان تواجده بدقة.

وبموجب ما انتهت إليه دراسة سابقة فإن تتبع شخص ما أو تحديد مكانه والتجسس عليه لا يحتاج إلى تشغيل الخدمات التقليدية التي يعتقد الناس أنها تحدد مكان الشخص أو مكان الهاتف، مثل خدمات الـ»جي بي أس» أو الارتباط بشبكة «واي فاي»، أو الاتصال بالانترنت اللاسلكي الذي يتيح لمزود الخدمة تحديد موقع المستخدم.

وبفضل التطبيقات التجسسية التي تتيح تتبع الأفراد والمستخدمين يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ودون أن تكون خاصية «جي بي أس» مفعلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف. وبحسب الباحثين فإن المعلومات التي توفرها هذه التطبيقات الهاتفية يمكن بفضلها لأي شخص أن يتمكن من رسم خريطة لتحركات الشخص الذي يتم رصده، وبالتالي تتم بالتحديد معرفة الأماكن التي ذهب إليها والمكان الموجود فيه حالياً.

تكنولوجيا التتبع

كما تمكن باحثون من جامعة الدنمارك للتكنولوجيا من ابتكار نظام الكتروني جديد يمكنه تتبع الأشخاص من خلال إشارات شبكات الـ»واي فاي» التي تلتقطها هواتفهم المحمولة، وهي إشارات ومعلومات تطلب الدخول عليها أغلب التطبيقات التي يتم تثبيتها على الهواتف المحمولة، ويوافق على ذلك مستخدمو هذه التطبيقات، بما يؤكد أن الهاتف الذكي يمكن أن يتحول بفضل شبكات الـ»واي فاي» إلى محطة للتجسس على صاحبه، ومتابعتهم وانتهاك خصوصياتهم.

ويُتيح النظام الجديد تتبع شخص والتجسس عليه ومعرفة مكانه وتنقلاته بالضبط من خلال إشارات شبكات الانترنت المتوفرة في المكان والتي يقوم الجهاز بالتقاطها، كما يتيح أيضاً معرفة الأشخاص الذين يرافقون الشخص المستهدف بالمراقبة وذلك من خلال الذبذبات ذاتها التي تلتقطها هواتفهم المحمولة.

وتقول الـ «دايلي ميل» عن هذه التقنية الجديدة إنها تكشف حجم «تآكل الخصوصية» الذي تسببت به الهواتف المحمولة الذكية، وكذلك كيف تلعب التطبيقات المثبتة على هواتفنا دوراً في الوصول إلى المعلومات التي تخص المستخدمين وصولاً إلى تتبعهم ورصدهم ومعرفة أماكن تواجدهم.

الصين تتجسس على الملايين

في هذه الأثناء، فقد تمكن خبراء كمبيوتر ومتخصصين في أمن المعلومات مؤخراً من اكتشاف برمجية موضوعة سلفاً في أجهزة هاتف محمول ذكي يقوم بمهام ارسال الرسائل والمعلومات دون علم مسبق من صاحب الجهاز، ودون أن يعطي الأمر لذلك، ليتبين أن هذه البرمجية تقوم بإرسال رسالة نصية واحدة كل 72 ساعة إلى جهة ما في الصين.

وذكرت الـ «دايلي ميل» إن هذا «الباب الخلفي» موجود في أكثر من 700 مليون جهاز هاتف منتشرة حول العالم، وجميعها من الأجهزة التي تعمل بنظام «آندرويد» وهو نظام التشغيل الأوسع انتشاراً في العالم في الوقت الراهن، وتنتجه شركة «غوغل» الأمريكية.

وقالت شركة (BLU) في ولاية فلوريدا الأمريكية إنها اكتشفت أن 120 ألف جهاز من هواتفها المحمولة الذكية تتضمن هذه البرمجية الخبيثة وإنها أجرت على الفور تحديثاً لهواتفها يرمي للقضاء على هذا «الباب الخلفي» وإغلاق منفذ التجسس الذي يُستخدم لحساب الجهة غير المعروفة في الصين.

وحسب المعلومات فإن شركة أمن معلومات أمريكية تُدعى (Kryptowire) ومقرها ولاية فيرجينيا الأمريكية هي أول من اكتشف الثغرة الأمنية التجسسية الموجودة في ملايين الأجهزة حول العالم.

وقالت الشركة في بيان لها إنها تمكنت من التعرف على العديد من النماذج لبرمجيات تجسس موجودة في هواتف تعمل بنظام «أندرويد» وتقوم بجمع البيانات الحساسة من هواتف أصحابها لصالح «جهة ثالثة» دون الحصول على إذن أو موافقة من المستخدمين.

وأكدت شركة (Kryptowire) أن الهواتف المحمولة الذكية التي تتضمن برمجيات تجسسية خبيثة باتت تنتشر في أيدي المستخدمين في الولايات المتحدة بسبب أنها تُباع على الانترنت من خلال المواقع الرئيسية الكبرى مثل «أمازون» الذي يشتري منه الأمريكيون الكثير من حاجياتهم، بما في ذلك الهواتف والأجهزة وغير ذلك.

وحسب ما تم الكشف عنه فإن البرمجية التجسسية تقوم بنقل الرسائل النصية بشكل كامل من أجهزة المستخدمين، إضافة إلى قوائم الأرقام والبيانات المخزنة على الهاتف، والمكالمات الصوتية السابقة، وأرقام الهاتف الصادرة والواردة من وإلى الهاتف.

ومن المعروف أن كلاً من الصين والولايات المتحدة تخوضان حرب معلومات حقيقية، كما أن ثمة تنافسا كبيرا بين البلدين في مجال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، إذ تتسابق الشركات في كلا البلدين من أجل تحقيق التفوق والتقدم في هذا المجال.

يشار إلى أن الهواتف المحمولة سهَّلت على الأجهزة الحكومية وعلى مزودي خدمات الاتصالات في العالم تتبع الأشخاص، حيث يمكن تحديد البرج الذي يتلقى منه أي هاتف محمول الاشارة، وبالتالي تحديد المنطقة التي يتواجد فيها صاحب هذا الهاتف، فضلاً عن أن دقة الإشارة يمكن أن تحدد مدى قرب أو بعد الشخص عن البرج الذي يزوده بالخدمة، بما يجعل الهاتف المحمول وسيلة تتبع لحركة اي شخص في العالم، إلا أن الجديد في الدراسة أن العديد من التطبيقات على الهواتف الذكية يمكن أن توفر معلومات مكانية عن المستخدم لطرف ثالث، اي لجهة غير المستخدم ومزود الخدمة.

المصدر، صحيفة القدس.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code