كيف ستتمكن التقنية قريباً من توجيه حياتنا إلى المستقبل

يوجد اليوم أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم للإنترنت على مستوى العالم وأكثر من مليار «شيء» متصل بهذه الشبكة من أجهزة تتبع النشاطات إلى مراكز التحكم بالمنازل الذكية والسيارات وحتى أضواء الشوارع.

السمات: Tata Communicationsالإمارات
  • E-Mail
كيف ستتمكن التقنية قريباً من توجيه حياتنا إلى المستقبل ديفيد إيدن
 رياض ياسمينة بقلم  May 15, 2017 منشورة في 

بقلم ديفيد إيدن، تاتا للاتصالات: عملت التقنية خلال العقد الماضي على تغيير أسلوب حياة البشر وكيفية ممارسة أعمالهم. فمنذ خمسة عشر عامًا فقط كان على المرء البحث عن هاتف عمومي لإجراء مكالمة هاتفية، أما اليوم فهو يبقى متصلًا باستمرار بالآخرين وتصله المعلومات أينما كان دون أن يبذل جهدًا، فهاتفه النقال الذكي لا يبعد عنه أكثر من طول ذراعه.

إلا أن كل ما تراه اليوم لا يمثل سوى الخطوة الأولى لتغيير مذهل مقبل. وإليك هذا، في العام 2000، كان كبل من كبلات الألياف الضوئية البحري يقدم للعملاء في قطاع الأعمال سرعة نقل بيانات تزيد قليلًا عن 2 جيجابت في الثانية، وبعد عقد بحلول العام 2009، أصبحت سرعة البث المتوفرة للعملاء على تلك الكبلات 40 جيجابت في الثانية، وبعد مرور عامين فقط قفزت تلك السرعة إلى 100 جيجابت في الثانية، مظهرة تطور القدرات التقنية للشبكة سريعًا بدافع نمو الطلب. وشهدنا أيضًا تطور سرعة الاتصالات الشخصية بمعدل مشابه من خلال الانتقال من شبكات الجيل الثالث إلى الرابع ثم الخامس وهكذا، فأهم ما تحمله تلك الإصدارات المتتالية من معايير شبكات الهواتف النقالة هو زيادة السرعة.

يوجد اليوم أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم للإنترنت على مستوى العالم وأكثر من مليار «شيء» متصل بهذه الشبكة من أجهزة تتبع النشاطات إلى مراكز التحكم بالمنازل الذكية والسيارات وحتى أضواء الشوارع. وتعتمد القطاعات المختلفة على البيانات الملتقطة سريعًا من تلك الأجهزة والمعلومات والاستنتاجات التي توفرها، مع ربطها مع بيانات ومعلومات واستنتاجات أخرى، من أجل خلق منصات متكاملة للمستهلكين وتلك القطاعات الصناعية.

واليوم نرى أن التنسيق بين النقطة ا والنقطة ب فقيرًا جدًا، وتقول شركة فورستر للأبحاث أن فرق التصميم ستبحث ضمن أكثر من 19 خيارًا جديدًا للاتصال اللاسلكي والبروتوكولات لدعم مجموعة الشركة المتنوعة من أجهزة إنترنت الأشياء.

لنفترض مثلًا، أنك تستعد للذهاب إلى اجتماع على جدول مواعيدك وكنت تستخدم نظام تحديد المواقع الجغرافية المتوفر في هاتفك النقال لمعرفة الطريق إلى مكان الاجتماع. حاليًا لا يقول لك تطبيق مواقف السيارات أنك تحتاج إلى 20 دقيقة للوصول بالسيارة إلى العنوان، وأن عليك صفّ السيارة في موقف بعيد جدًا، لذا يجب أن تغادر حالًا. أما تطبيق خرائط جوجل، فهو يستطيع تحديد زمن رحلتك بالسيارة إلى هدفك، لكنه لا يعرف شيئًا عن وضع مواقف السيارات هناك، وعليك أن تستخدم خدمة مختلفة لهذه المهمة.

ستتضاءل الحاجة إلى استخدام تطبيقات متعددة مع بدء التغيرّ والتقارب التقني الذي يولد تزامنًا بين التطبيقات. وتتوقع مؤسسة جارتنر أن يشهد العام 2017 ارتفاع عدد الأجهزة المتصلة عالميًا ليصل إلى 8.4 مليار جهاز، وبحيث يكون ما يقرب من ثلثيها من المنتجات الاستهلاكية، وخاصة أجهزة التلفاز الذكية، وأجهزة الترفيه، وأجهزة السيارة مثل أنظمة الترفيه والحساسات المختلفة.

وكلما ازداد اعتماد العالم على التقنية وتوسّع ذلك وتعمّق، ستصبح المنصات التي تقود العالم المتصل أكثر ترابطًا واعتمادًا على بعضها البعض، لينشأ لدينا شبكة من الأشياء التي تتفاعل وتعمل معًا بسلاسة فائقة.

بدأنا فعلًا نشهد هذا النوع من التكامل مع أدوات المساعدة الشخصية، مثل «أليكسا» و«جوجل هوم» التي بدأت بالربط بين المنصات والأجهزة، لكنها تفعل ذلك في الخلفية. وما زال أليكسا اليوم مجرد مجموعة من مفاتيح التحكم ضمن صندوق واحد، وليس صندوقًا واحد يتحكم بكل شيء بصورة فطرية. إذ تستطيع اليوم أن تأمر أليكسا ليلعب الموسيقى أو يشغّل الأضواء، لكنه لا «يفهم» أن تقول له «أليكسا عندما تلعب موسيقى رومانسية، يرجى تخفيف الإضاءة.»

وإليك مثال آخر: كنتُ في مؤتمر منذ فترة قصيرة، وشاهدت واجهات التحكم بتطبيقات مختلفة. وكان أحدها مصممًا ليظهر درجة حرارة الغرفة، وآخر كان حساسًا ينطفئ إذا كان الباب مفتوحًا. لكن النظام لا يعمل معًا ليخبر بأن درجة الحرارة تنخفض ​​في غرفة النوم لأن بابها مفتوحًا، وأن معالجة هذه المشكلة تتم بإغلاق الباب، وليس بتشغيل التدفئة!

سيتغير هذا في المستقبل بلا ريب، فبدلًا من أن يكون لديك 50 تطبيقًا يعلمك كل منها بشيء، فإن التطبيقات «ستتعلم» التفكير معًا، وتتزامن معًا، وهكذا عندما تعود من التمرين إلى جهازك سيذكرك بشرب الماء وأكل موزة لأن مستوى البوتاسيوم لديك منخفض. أو ربما تكون في المكتب مستغرقًا في العمل فيذكرك الجهاز بأن ذكرى زواجك تمرّ بعد أسبوعين، وأن زوجتك تحب مركز التجميل الذي لا يبعد عن مكتبك كثيرًا، وينصحك أن تذهب إليه في طريق عودتك إلى المنزل كي تشتري لها بهذه المناسبة بعض كريمات البشرة التي تفضلها.

ومن الأمثلة الأخرى أيضًا موجة جديدة من أساليب التسوق. فنحن نعمل مع عميل يطور تقنية تسوق ذكية. فاستنادا إلى الصور التي يختارها المستخدم يقلل النظام باستمرار الخيارات التي لا تحصى من أنواع وأشكال الأحذية المتوفرة مثلًا ليصل إلى عدد مناسب من الخيارات بناء على ما أدخله المستخدم سابقًا، ويشبه هذا عملية تصفية الخيارات التي تنفذها في موقع تسوق واحد، إلا أنه في هذه الحالة يمتد ليشمل شبكة الإنترنت كاملة بدلًا من مجرد متجر واحد.

لا بد أن يغير كل هذا التقارب أسلوب حياة الناس، لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. ويحتمل أن نشهد بعض «الزلازل» على مستوى القطاعات المختلفة مثلما حدث في مجال الهواتف النقالة، قبل أن يصبح ذلك حقيقة واقعة، وتمامًا مثلما رأينا سرعة الشبكة تتطور خلال العقدين الماضيين، سنرى أن التطورات الجديدة مثل شبكات الجيل الخامس تستمر في دفع وتيرة التنمية التقنية.

وسيؤدي التقارب وتوحيد المنصات والأجهزة إلى تحقيق التفاعل بين البشر والآلات بطريقة مبسطة أكثر سلاسة من السابق. ولا ريب أن مستقبل العالم الرقمي يكمن في مليارات من هذه الأجهزة المتصلة وكيف تتفاعل جميعًا مع بعضها البعض. ويمثّل خلق هذا العالم الذي تعمل فيه الشبكات والتطبيقات معًا بانسجام لمنح الناس تلك التجربة الشاملة للاتصال الفائق هي المهمة التي أصبحنا على أهبة الاستعداد في مختلف الصناعات لنعالجها معًا.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code