دور المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص في بناء المدن الآمنة

بقلم: محمد اللطايفة، مدير السلامة العامة والمدن الآمنة في مجموعة أعمال "هواوي إنتربرايز" لقطاع المشاريع والمؤسسات، الشرق الأوسط

  • E-Mail
دور المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص في بناء المدن الآمنة
 أسيد كالو بقلم  November 20, 2016 منشورة في 

يشهد العالم فترة ازدهار عمراني تترافق مع حركةٍ انتقال متزايدة وغير مسبوقة من الأرياف نحو القرى والمدن، فمغريات الحياة الحضرية باتت أكثر وضوحاً وتأثيراً في المدن، تجذب المزيد من السكان إليها كونها باتت توفر مستوى معيشة أكثر رفاهية.

ومع فرص أكبر في الحصول على عمل والتمتع بخدمات عامة وعناية صحية راقية وحياة اجتماعية مفعمة بالأنشطة والأحداث. لكن ازدياد عدد المدن والتعداد السكاني فيها يفرض على البنى التحتية المزيد من الأعباء، مما قد ينتج عنه مزيداً من الثغرات الأمنية مما ويجعل الفرص سانحة أمام المجرمين للاستفادة من ذلك. وهذا ما دفع بالحكومات إلى التركيز على مسألة تنظيم مدخلات ومجريات السلامة العامة والأمن بشكل أكبر وتخصيص المزيد من الأموال لتعزيز سلامة المواطنين في كل مكان.

وخلال العام 2015 وحده، تم إنفاق أكثر من 5.5 مليار دولار عالمياً على حلول السلامة ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليصل إلى 8 مليارات دولار بحلول العام 2019. وبدورها، كانت "هواوي" شاهدةً على تطور حلول السلامة العامة وساهمت بتوفير مدن آمنة تخدم اليوم ما يزيد عن 400 مليون شخص في 100 مدينة ضمن 30 دولة مختلفة حول العالم. وتأتي جميع هذه الأرقام لتعكس حقيقة واحدة فقط؛ ألا وهي إدراك الحكومات اليوم الحاجة إلى التعاون مع القطاع الخاص عندما يتعلق الأمر بالأمن والسلامة العامة وذلك لعددٍ من الأسباب.

يتمثل السبب الأول في القيمة الإضافية التي يمكن توفيرها من خلال التعاون مع القطاع الخاص. إذ يعتبر التنافس بمثابة القوة الدافعة لمسيرة الابتكار في القطاع الخاص الذي يواجه تنافسية شديدة تحتم عليه الاستمرار في العمل الجاد لإيجاد الطرق التي من شأنها أن تحسن العروض المقدمة. وعندما يتعلق الأمر بالسلامة العامة، فهذا يعني توفير المزيد من الطرق الفعالة والاقتصادية لمواجهة تهديدات المجرمين (التهديدات الاجتماعية) من جهة، والكوارث الطبيعية من جهة أخرى. كما يعني أيضاً توفير دائرة تطوير مختزلة من حيث الوقت لعدد من أنواع الخدمات، ما يخفض الزمن المطلوب لتحويل المدن إلى مدنٍ "أكثر ذكاءً وأماناً".

وجاءت تقنية "إنترنت الأشياء" لتقدم مثالاً رائعاً عن دائرة الابتكار بزمن أقل. ومن المتوقع أن تعود تقنية "إنترنت الأشياء" بأثرها الكبير على المدن الآمنة في المستقبل، لا سيما مع تحوّل شبكات التطور طويل الأمد العالمية إلى واقعٍ ملموس وطرح حلول الاستشعار غير المكلفة لتوفير صلة الوصل بين الأجهزة المختلفة في المناطق الحضرية. ويتم تصميم كل ما يتعلق بكاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة التقليدية وحتى الأجهزة بطريقة تمكنّها من التقاط أصوات العيارات النارية وإرسال المعلومات إلى منصة التحكم المركزية في المدينة بهدف تحليلها ودعم هيئات السلامة العامة من خلال توفير المعلومات التي تحتاجها لتقديم استجابة سريعة.

وتم بالفعل اتخاذ الخطوات المطلوبة لتسويق تقنية "إنترنت الأشياء" بداية على شكل "شبكة إنترنت الأشياء محدودة النطاق" التي من شأنها أن تسمح بالوصول إلى التقنيات المطلوبة من خلال شبكات محلية عريضة بطاقة منخفضة (LPWANs) وأن توفر أيضاً حجم أكبر من شبكات التواصل وتغطية أفضل لشبكات الاتصالات. وبإطلاق "شبكة إنترنت الأشياء محدودة النطاق" ستتمكن الشركات العامة والخاصة من نشر الخدمات الذكية دون الحاجة إلى تنصيب الشبكات العريضة الخاصة بها؛ ويمكن تركيز نطاق هذه الخدمات لتوفير المزيد من حلول السلامة العامة والأمن والتي ستؤدي بدورها إلى أتمتة الخدمات المقدمة وتسريعها وبالتالي توفير استجابة أسرع لمعالجة الحوادث واكتشاف الجريمة.

ولا تمثل التقنيات الجديدة مثل "إنترنت الأشياء" سوى جزء صغيرا فقط من عالم السلامة العامة. ويمكن القول أن الحكومات والهيئات العامة اليوم تحتاج بشكل فعلي الاستثمار في مجال "الحلول المتكاملة" التي تلبي كافة المتطلبات، وليس في تقنية محددة أو نطاق معين من التقنيات فحسب. وهكذا يتحول التكامل إلى جزء أساسي من مفهوم المدن الآمنة. فمن خلال هذا التكامل يمكن دمج تقنيات السلامة العامة مثل المراقبة عبر الفيديو والتحكم بالوصول ومحيط الحماية مع عناصر السلامة وما تتضمنه من حساسات لحالة الطقس ومع وسائل التواصل الاجتماعي ضمن منصة واحدة لتقنية المعلومات القائمة على الحوسبة الخاصة. ومن خلال هذا الموقع المركزي، تتمكن هيئات السلامة العامة وجميع أصحاب المصلحة من الحصول على لمحة شاملة عن الحالة الأمنية العامة والسلامة ضمن المدينة. ومن خلال هذه اللمحة الواسعة، يمكن جمع المعلومات الذكية من مصادر الأمن والسلامة وتحليلها باستخدام حلول البيانات الضخمة، والاستجابة بشكل فوري وأحياناً قبل وقوع الحوادث.

يُمكن على سبيل المثال الاستفادة من خاصية التعرف على لوحة السيارة وتمييز الوجوه بهدف تحديد السيارات المشتبه بها والأفراد وتمكين قوى الشرطة من اتخاذ الإجراءات الفورية في الوقت المناسب. ومن خلال تسجيل البيانات، تتمكن السلطات المختصة من الرجوع إلى هذه المعلومات بسرعة وتدقيقها وهذا ما يزيد من سرعة التحقيقات بعد وقوع حادثٍ ما. ولا تسهم هذه الحلول المتكاملة من تقنية المعلومات والاتصالات في إنقاذ حياة الكثيرين فحسب، بل تسهم أيضاً في دعم المدن وتمكنها من توسيع نطاق البنى التحتية المتوفرة فيها وزيادة ميزانيتها المالية.

ولتوفير منصة متطورة ومتكاملة بهدف الحصول على النتائج المرغوب بها، فلا بد وأن تتعاون شركات القطاعين العام والخاص معاً لتوفير احتياجات السلامة في المدن ومواجهة التحديات بالاعتماد على الحلول المناسبة من تقنية المعلومات والاتصالات. وتتمثل أهم نتائج هذا التعاون في التركيز على أهمية الوقاية من التهديدات أكثر من العلاج. في حين توفر خدمات مثل مركز الأوامر المتصلة والتحكم البصري إمكانية تخفيض زمن الاستجابة بشكل كبير. وهكذا، يجب أن تحتل الوقاية الأولوية الكبرى وبشكل دائم لنتمكن من الحفاظ على حياة وممتلكات الأفراد على الوجه الأمثل.

ولأنها توفر صلة الوصل المطلوبة لسد الفجوات الموجودة في البنى التحتية للمدينة، تقدم الحلول المتكاملة كامل الدعم المطلوب للوقاية من التهديدات. تتمثل هذه الفجوات في النقاط العمياء للمراقبة وشبكات التطور طويل الأمد المتداخلة مع بعضها البعض وتحليلات البيانات الضخمة وبطء عملية اتخاذ القرار، وتشكل جميعها إلى جانب عوامل أخرى، عائقاً يقف في طريق الوقاية من التهديدات المحتملة. ولا شك أن التغلب على هذا العائق بالاعتماد على التقنيات المبتكرة يمكننا من تقليص إمكانية وقوع الجرائم، ويساعدنا أيضاً في الحد من الكوارث الطبيعية الناجمة عن الممارسات البشرية أو آثار الكوارث الطبيعية الكبرى. وتعتبر هذه النتائج على وجه الخصوص من أهم النتائج التي تحصدها مدن اليوم لا سيما في عالمنا المتحضر هذا. فالجميع يرغب في العيش ضمن بيئة آمنة، وعندما تتفوق مدينة ما في توفير عوامل الوقاية من التهديدات فهذا سيمنحها مزايا إضافية تمكنها من استقطاب مزيد من النخبة للعيش فيها.

ومع تنامي الحركة العمرانية، سوف نشهد المزيد من المدن الآمنة والمزيد من المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص. وسيترافق ذلك دون أدنى شك بتطوير التقنيات لمواكبة كافة التغيرات التي تطرأ على المجتمع وعلى طبيعة التهديدات أيضاً. وتتحمل شركات مثل "هواوي" المسؤولية الملقاة على عاتقها في قيادة التقنيات التي يطرحها قطاع تقنية المعلومات والاتصالات بما يخدم صالح ورفاه المواطنين والبنى التحتية، ويسهم بالتالي في تحقيق رؤيتها المتمثلة ببناء عالمٍ أكثر تواصلاً وأماناً.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code