شركات وادي السيليكون تعزّز سوق أمن الإنترنت في الشرق الأوسط البالغة 10 مليارات دولار

بات تأمين المدن الذكية أمراً شديد الإلحاح في ظلّ تزايد اتصال المؤسسات العامة وشركات القطاع الخاص والنظم الصناعية ومليارات الأجهزة المحمولة بالإنترنت.

السمات: جرائم رقميةالإمارات
  • E-Mail
شركات وادي السيليكون تعزّز سوق أمن الإنترنت في الشرق الأوسط البالغة 10 مليارات دولار أمن الانترنت
 رياض ياسمينة بقلم  October 19, 2016 منشورة في 

تعمل علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحديداً بين الحكومات وشركات التقنية التي تتخذ من وادي السيليكون مقراً، على تعزيز اتباع أفضل الممارسات في معايير أمن الإنترنت الخاصة بالمدن الذكية، في وقت تبرز سوق الشرق الأوسط سوقاً رئيسية في هذا المضمار.

وقد بات تأمين المدن الذكية أمراً شديد الإلحاح في ظلّ تزايد اتصال المؤسسات العامة وشركات القطاع الخاص والنظم الصناعية ومليارات الأجهزة المحمولة بالإنترنت.

وكان ما يقرب من نصف الشركات والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (45 بالمئة) أفاد بوقوع حوادث تتعلق بأمن الإنترنت في النصف الأول من العام 2016، وفقاً لشركة أمن الإنترنت الروسية "كاسبرسكي لاب". ويُنتظر في ظلّ تفاقم الحوادث والهجمات الإلكترونية أن يبلغ حجم سوق أمن الإنترنت في الشرق الأوسط حوالي عشرة مليارات دولار بحلول العام 2019، أي ضعف حجمها الذي وصل إلى خمسة مليارات دولار في 2014، بحسب تقرير حول أمن الإنترنت المستقبلي في الشرق الأوسط، صادر عن شركة الأبحاث "ماركتس آند ماركتس".

وتحسباً لهذا النمو المستمر، بدأت شركات التقنية العالمية بإبرام علاقات شراكة مع الحكومات في جميع أنحاء العالم لمساعدة المدن الذكية على تجديد تصوراتها لمسائل القدرة على الصمود بمرونة وحماية منشآت البنية التحتية الوطنية الحيوية في الحقبة الرقمية، وذلك عبر مراكز عالمية مثل وادي السيليكون ولندن ودبي.

وفي هذا السياق، قال كيث كابلان، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك لمؤسسة تسلا الفكرية الأمريكية المختصة بالعلوم والتقنية، إن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في حقبة الأجهزة ذاتية التشغيل "تأتي في طليعة الجهات التي تحتضن الابتكارات العالمية، وتبني المدن الذكية، وتلجأ إلى إنترنت الأشياء والخدمات".

دولة الإمارات تقدم رؤية عالمية ثاقبة في المدن الذكية

تستثمر الحكومات الخليجية في مشاريع المدن الذكية، من دبي ومدينة مصدر ومدينة الشارقة في دولة الإمارات، إلى المدن الاقتصادية الأربع في المملكة العربية السعودية، ومدينة لوسيل في قطر. وفي ضوء سعي دبي إلى أن تكون أذكى مدينة في العالم بحلول العام 2017، دخلت حكومة الإمارة في علاقة شراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن معايير المدن الذكية، وأصبحت رائدة في استخدام الطائرات المسيّرة عن بُعد والطباعة ثلاثية الأبعاد والمركبات ذاتية القيادة لأغراض حكومية.

وتحدث كابلان عن موضوع المدن الذكية خلال مشاركته في أسبوع جيتكس للتقنية، أحد فعاليات تقنية المعلومات الأشد تأثيراً في العالم، والذي يتواصل في مركز دبي التجاري العالمي حتى الخميس 20 أكتوبر الجاري بمشاركة أكثر من 4,000 جهة عارضة و64 بلداً و230 متحدثاً وما يزيد على 410 شركة ناشئة من 60 بلداً. وأضاف الخبير التقني الكبير: "تخلق المدن الذكية فرصاً جديدة مثيرة للاهتمام بوضع حلول مبتكرة، وترسيخ معايير السلامة، وبناء علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تطوير المهن المستقبلية التي تتطلب مهارات عالية".

من جهتها، تواكب شركة "دارك ماتر" العالمية المختصة بأمن الإنترنت، والتي تتخذ من دولة الإمارات مقراً، مبادرات الرقمنة الحكومية في الدولة، فيما تتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع القطاعين العام والخاص لرفع مستوى الوعي بأهمية الصمود المرن فيما يتعلق بأمن الإنترنت في ظلّ الرقمنة. وقال فيصل البناي، الرئيس التنفيذي لشركة "دارك ماتر"، إن ثمّة حاجة ماسّة في دولة الإمارات إلى تحديث معايير أمن الإنترنت التي وضعت في حقبة تقنية المعلومات لتصبح ملائمة لحقبة إنترنت الأشياء، في ظلّ الاهتمام الكبير المحيط بمبادرات المدن الذكية في الدولة، وأضاف: "نحن مطمئنون إلى رؤية حكومة دولة الإمارات الرامية إلى وضع معايير عالمية في المدن الذكية ومشاركتها الحكومات على مستوى العالم، بهدف حماية الشركات والمؤسسات والأعمال التجارية".

الولايات المتحدة تمسك بزمام الريادة في الجاهزية الأمنية

من المتوقع أن ترتفع معدلات الجريمة الإلكترونية العالمية لتصبح مُعضلة تبلغ تكلفتها على 2.1 تريليون دولار بحلول العام 2019، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن شركة "آي بي إم" ومركز ومعهد "بونيمون" لأبحاث أمن المعلومات، ومقره الولايات المتحدة، بعنوان "معلومات التهديدات 2016 من مختبر إكس فورس التابع لآي بي إم". وقد نمت الهجمات الإلكترونية على الشركات والمؤسسات بستة أضعاف، من 27,000 في الفترة بين العامين 2014 و2015 لتصل إلى 158,000 في العامين 2015 و2016، وفقاً لشركة "كاسبرسكي لاب".

وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في الالتزامات بأمن الإنترنت على مستوى العالم، بحسب تقرير "المؤشر العالمي لأمن الإنترنت وملفات تعافي الإنترنت" الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة. وتعمل وزارة الأمن الوطني الأمريكية على تعزيز أمن الإنترنت في البلاد عبر مبادرات مثل عمليات التقييم التي تقيس مستوى الأخطار المحدقة بمنشآت البنية التحتية الحيوية، فضلاً عن صندوق للمدن الذكية بقيمة 500 مليون دولار.

من جهتها، تحدثت في أسبوع جيتكس للتقنية د. فيليس شنيك، نائب الوكيل لشؤون أمن الإنترنت والاتصالات لمديرية الحماية والبرامج الوطنية في وزارة الأمن الوطني الأمريكية، متناولة أمن المدن الذكية. كذلك تحدث إلى جانب د. شنيك د. جوناثان ريشنتال، كبير مسؤولي المعلوماتية لدى حكومة مدينة بالو آلتو، الذي قدّم عرضاً حول ابتكار خريطة طريق رقمية للمدن.

واستضاف جيتكس شركات عالمية بارزة في مجال أمن الإنترنت ومتحدثين معنيين بالمدن الذكية العالمية، ويعرض فرصاً جذابة لتطوير علاقات عمل جديدة وعلاقات شراكة بين القطاعين العام والخاص.

كذلك يسلّط الحدث الضوء على الشركات الناشئة المختصة بتقنيات المدن الذكية خلال فعالية الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، المقرر أن تكون أبرز فعالية من نوعها تقام لمدة أسبوع في العالم خلال العام 2016. ويمثل كيث كابلان أحد القضاة في مسابقة تتنافس فيها الشركات الناشئة للحصول على مبلغ قدره 160,000 دولار يمكّنها من الارتقاء بابتكاراتها إلى الصعيد العالمي.

وقالت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لأسبوع جيتكس للتقنية 2016، إن جيتكس ملتزم بجمع أكثر الشركات والباحثين والمبدعين ورواد الأعمال الناشئين ابتكاراً في مجال أمن الإنترنت في العالم، بما يتماشى مع رؤية الحكومة الإماراتية للابتكار، دفعاً لعجلة الإبداع في الحقبة التالية من المدن الذكية، بدءاً بمنطقة الخليج العربي".

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code