لمَ ينبغي أن تكون المدن الذكية آمنة؟

التكنولوجيا هي السرّ وهي القوة التي تحرك هذا التحول الجذري الذي نلمسه ونراه في كل مكان حولنا.

  • E-Mail
لمَ ينبغي أن تكون المدن الذكية آمنة؟ ساندرا تومز، نائب الرئيس والمشرف على مؤتمر RSA
 أسيد كالو بقلم  November 16, 2015 منشورة في 

ساندرا تومز، نائب الرئيس والمشرف على مؤتمر RSA

التكنولوجيا هي السرّ وهي القوة التي تحرك هذا التحول الجذري الذي نلمسه ونراه في كل مكان حولنا. ففي كل يوم، تضع التكنولوجيا من خلال حلولها الذكية بصمات على كافة عناصر حياتنا الشخصية والمهنية ويقوم المبتكرون والرواد بشكل مستمر بإبداع أفكار جديدة لتحسين طريقة عيشنا. واليوم أصبح لدينا هواتف ذكية وأجهزة تلفاز ذكية وعدادات ذكية وسيارات ذكية وصرنا نتحدث أيضاً عما يعرف الآن بالمدن الذكية.

وتستخدم المدينة الذكية التقنيات الرقمية لتعزيز جودة وأداء الخدمات الحضرية والحدّ من التكاليف واستهلاك الموارد والتفاعل بشكل أكثر فعالية ونشاط مع مواطنيها. وفي شرح مبسط يمكن تحقيق مصطلح "المدينة الذكية" عن طريق عملية إرسال واستقبال مستمرة لأهم بيانات الأعمال والبيانات الشخصية الحيوية في مختلف المحاور والوحدات. ويمكن ربط الخدمات، مثل النقل الذكي والرعاية الصحية المتصلة والسلامة العامة والأمن وخدمات الطوارئ وإدارة النفايات وقياس الشبكة الذكية بما يعزز الكفاءة والذكاء في الزمن الفعلي.

وقد انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قائمة متزايدة من الدول التي تعتمد الحلول الذكية لتطوير مناطق وقطاعات مختلفة في الدولة. وتتبنى الدولة بوتيرة متسارعة التكنولوجيات الجديدة التي تربط وتعزز ركائز المجتمع المختلفة من مواطنين وشركات ونظام نقل وعمليات حوكمة وممارسات وغيرها كما تستثمر بكثافة في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.

في إمارة دبي على سبيل المثال، تركز الحكومة على سعيها للانضمام إلى حركة "المدينة الذكية" مدعومةً بنجاحها في الحصول على امتياز استضافة المعرض العالمي "إكسبو 2020". وخير مثال على ذلك مشروع "النخلة الذكية" الذي أطلق مؤخراً من قبل بلدية دبي ليوفر خدمة الاتصال اللاسلكي "واي فاي" المجانية في نطاق يصل إلى 53 متراً ليقدم خدمة الاتصال لما يصل إلى 50 مستخدماً في الوقت نفسه. ومن المتوقع أنه بحلول نهاية عام 2015، سيتم توزيع 100 نخلة ذكية عبر مواقع مختلفة في الإمارة. ومن خلال هذه المبادرة، تقوم دبي بتسخير كل أدوات التكنولوجيا لتشق طريقها نحو التحول إلى مدينة ذكية فائقة التقنية وفائقة الكفاءة.

أما في إمارة أبوظبي، عاصمة الدولة، فقد استخدمت مدينة "مصدر" قوة الابتكار التكنولوجي لتصبح أولى مدن العالم الخالية من الكربون والسيارات.

وبالرغم من سعي المدن لاعتماد التكنولوجيات المتصلة للّحاق بركب العصر الذكي الجديد، وما يحمله هذا التوجه من إنجازات ونجاحات إلا أنه قد يكون محفوفاً بالمخاطر. ويرجع ذلك إلى التهديدات الأمنية التي تتربص بالمدن الذكية نظراً لاتصال عدد هائل من الخدمات والأجهزة والشركات والمواطنين.

ومن أهم الأولويات في تنفيذ مفهوم المدينة الذكية ضمان اعتماد استراتيجية أمنية مشددة وبناء إطار تنظيمي يلتزم به جميع الشركات والدوائر الحكومية ومزودو الخدمات. وفي حال لم تؤخذ هذه الخطوات بجدية أثناء بناء المدينة الذكية، يمكن أن تكون العواقب وخيمة ومدمرة.

وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة تماماً العدد المتزايد من مجرمي وقراصنة الإنترنت الذين يسعون إلى استهداف ومهاجمة الشركات والمواطنين. وقد أشار تقرير سيمانتيك حول تهديدات أمن الإنترنت لهذا العام إلى ارتفاع كبير في عدد الهجمات التي تستهدف دولة الإمارات وارتفاع في نسبة الهجمات من أقل من 1 في المئة من المجموع العالمي في عام 2013 إلى ما يقارب 5 في المئة في عام 2014.

وبالنظر إلى أن تجربة المدن الذكية تشمل الكثير من الأنظمة والأجهزة التي ترتبط عبر تقنيات مختلفة، فإن كمية البيانات التي تولدها هذه النظم يمكن أن تكون ضخمة جداً. وفي حال لم يتم تحصين هذه الأنظمة والأجهزة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضرر وأخطار كبيرة إذ أن البيانات ومعلومات المستخدم غير المحمية قد تسهل حدوث الأنشطة التخريبية والجرائم السيبرانية. إذا نظرنا مثلاً إلى نظام المرور الذكي التي تعتمده هيئة الطرق والمواصلات في دبي، فالحقيقة هي أنه بدون وضع تدابير السلامة الوقائية المناسبة، يمكن لأي مجرم أن يقوم باختراق البرنامج عن بعد وإدخال بيانات غير صحيحة للتلاعب بأجهزة الاستشعار وقلب إشارات المرور من اللون الأحمر إلى اللون الأخضر عبر الشبكة مما سيتسبب باصطدام المركبات وتوقف شبكة الطرق بأسرها.

لذلك، من المهم أن نضع في الاعتبار أنه لا يوجد نظام لا يمكن اختراقه. وإذا كانت دولة الإمارات ترغب حقاً بأن تكون في طليعة الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا الذكية، يجب أن يكون الأمن جزءاً لا يتجزأ من رؤية وحديث المدينة الذكية. ويجب أن تضمن الهيئات التنظيمية حماية الإطار التنظيمي والبيانات وتحرص على إجراء الاختبارات المتكررة لمعالجة أي مشاكل قد تطرأ. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أهمية العمل بشكل وثيق مع مقدمي خدمات الأمن والمستشارين حيث أن هؤلاء الخبراء لديهم المعرفة المتعمقة المطلوبة لإنشاء شبكة مدينة ذكية محصنة جيداً وغير قابلة للاختراق.

إن رؤية المدينة الذكية هي واحدة من التطورات التكنولوجية والحضرية الواعدة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، لكن لا يمكن ترسيخ هذه الرؤية وتنفيذها بين عشية وضحاها. فبناء مدن ذكية آمنة بقدر ما هي عملية وفعالة، مهمة غير سهلة وطريق معبد بالمصاعب ودولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة تماماً باتخاذ الخطوات اللازمة التي تتيح لها تحقيق رؤيتها الرامية إلى بناء دولة ذكية وآمنة إلكترونياً.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code