هل تحمل التقنية مفتاح تحسين الرعاية الصحية؟

تُعلّمنا كلُ محنة العِبر، واليوم بعد أن تجاوزنا الأزمة المالية، لا بد للحصيف منّ مسؤولي الشركات في الشرق الأوسط أن يستوعب دروسها العملية ويستفيد منها.

السمات: Xerox Corporation
  • E-Mail
هل تحمل التقنية مفتاح تحسين الرعاية الصحية؟ سيمون هاولز، رئيس تعهيد إدارة الوثائق في زيروكس
 Simon Howells بقلم  June 11, 2015 منشورة في 

تُعلّمنا كلُ محنة العِبر، واليوم بعد أن تجاوزنا الأزمة المالية، لا بد للحصيف منّ مسؤولي الشركات في الشرق الأوسط أن يستوعب دروسها العملية ويستفيد منها. وأولها أن الشركات التي أحجمت في خضم الأزمة عن تبني الحلول المتقدمة المبتكرة، وبخلت على الاستثمار في البنية التحتية لإدارة الطباعة والوثائق دفعت في النهاية ثمناً غالياً جداً. والنتيجة أن الشركات متوسطة الحجم والكبيرة أصبحت أكثر حكمة اليوم، كما يجب أن تكون.

وبعد أن تغير الزمن وتحول مفهوم مكتب العمل، نتيجة لتحوله الرقمي وقابليته للتنقل، تغير دور خدمات الطباعة المدارة أيضاً، وهي اليوم على عتبة التطور لتقدم أكثر من الخدمات الأساسية المتمثلة في دمج التجهيزات. إنها تسير بخطى ثابتة نحو رفع كفاءة الأعمال وإضافة القيمة في مجال العمليات التي تعتمد على الورق. ونرى أن مزيداً من الشركات أصبحت تدرك أن خدمات الطباعة المدارة تقدم منهجاً أثبت جدارته لخفض التكاليف، وتحسين سير العمل، ورفع الإنتاجية، إذ ساعدت خدمات الطباعة المدارة الشركات من جميع الأحجام وعبر مختلف القطاعات على التركيز على أعمالها الأساسية فعلاً.

قطاع الرعاية الصحية في المنطقة

تستفيد قطاعات كثيرة اليوم من خدمات الطباعة المدارة، لكن قطاع الرعاية الصحية شهد في الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في تبنيها، لكن في سياق توجه جهات أكثر نحو البيئة الرقمية، لا يبدو ذلك مفاجئاً في هذا القطاع المزدهر. فوفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث ألبن كابيتال، من المتوقع أن ينمو سوق قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي يبلغ 11% ليصل إلى 43.9  مليار دولار بحلول العام 2015، مقارنة بحوالي 25.6 مليار دولار في العام 2010،. ويتوقع أن تبلغ حصة العيادات الخارجية والمرضى الداخليين 82% و18% من حجم كامل السوق على الترتيب. ويشير التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية ستكون أسرع الأسواق نمواً، ويليها الإمارات العربية المتحدة، حيث يتوقع أن يبلغ الطلب على أسرة المستشفيات 93992 سريراً في العام 2015، مقارنة بـ 8669 سريراً في العام 2010، وينسجم ذلك مع عدد أسرة المستشفيات المتوقع توفرها نتيجة افتتاح عدد المشاريع الجارية حالياً. ويتوقع التقرير أيضاً أن التحسن التدريجي في البنية التحتية ومعايير الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب زيادة انتشار التأمين الصحي، سيؤدي إلى ارتفاع عدد المرضى الذين يختارون العلاج محلياً، ورفع الطلب بالنتيجة على أسرة المستشفيات المحلية.

خدمات الطباعة المدارة وقطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط

الهدف الذي لا يحيد عنه قطاع الرعاية الصحية هو رعاية الناس، لكن توجد عقبات تهدد بتقويض عمل مؤسسات الرعاية الصحية في المنطقة، مثل تعذر الوصول إلى البيانات، والاعتماد على عمليات منخفضة الكفاءة، وتعقيد الأوامر التنظيمية، وارتفاع التكاليف، والأحوال الاقتصادية الصعبة، وغير ذلك، خاصة أنه يتوقع لهذا القطاع أن يشهد طفرة نمو سريعة. النجاح في نوعين من الأعمال في آن، مثل رعاية الناس، والحرص على تحقيق الأرباح في الوقت ذاته، مهمة صعبة بلا ريب. وهذا هو بالضبط الذي يفيد فيه الاعتماد على أداة خدمات الطباعة المدارة.

فمن خلال خدماتها المبتكرة يستطيع أرباب العمل والعمال في هذا القطاع التركيز على العمل الحقيقي لتحسين حياة الناس عبر تقديم رعاية صحية أفضل، متوفرة باستمرار، وأقل تكلفة.

ويشهد قطاع الرعاية الصحية حالياً اتجاهاً أوسع نحو الرقمنة والبيئة اللاورقية، وأصبحت أتمتة سير العمل ضرورة لا غنى عنها للقطاع الطبي، وخاصة عندما يحتاج سير العمل إلى تبادل الوثائق داخل الإدارات أو بينها، أو لإدارة دورة حياة الوثائق وتخزينها، والمعالجة الكاملة أو الجزئية للنماذج الورقية وما شابه ذلك. وتشتد الحاجة لاستخدام الحلول التي تساعد مرافق الرعاية الصحية على تحسين عملياتها اليومية، مثل تحديث السجلات الطبية، وقبول المرضى، والشكاوى الطبية، وتخريج المرضى. وينبغي أن يكون هدف القطاع الطبي البعيد في الشرق الأوسط هو التحول تماماً إلى البيئة الرقمية في السنوات القليلة المقبلة. ويشمل هذه التحول الانتقال إلى استمارات المعلومات التي يتم الوصول إليها عبر إنترنت، والمسح الضوئي من الورق إلى الشكل رقمي، والتصديق الرقمي بالاعتماد على تقنية التوقيع الإلكتروني، والتقاط المعلومات الرقمية عبر الحاسوب الشخصي أو اللوحي أو الهاتف الذكي، وإدخال المعلومات الرقمية عبر بوابات على إنترنت، وتخفيض استخدام الخدمات البريدية وما شابهها من وسائل نقل المستندات الورقية. وعلى قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، العمل على تحقيق ذلك بقوة ليظهر إمكانات الأتمتة والتبسيط التي توفرها الحلول الرقمية البديلة.

وخلاصة القول، أن هذه الاستراتيجية لا تتمحور حول استخدام كميات ورق أقل فحسب، بل تطبيق أساليب عمل أكثر ذكاء، والارتباط مع العملاء، وردم الفجوة بين العالمين الرقمي والورقي لمساعدة مرافق الرعاية الصحية على فهم وحماية واستخدام المعلومات بشكل أفضل وأكثر ذكاء.

تحليل البيانات الكبيرة وقطاع الرعاية الصحية

البيانات الكبيرة حولنا دائماً، ولا يمكن إنكار دورها في جميع القطاعات وكل جوانب حياتنا. ويتوفر باستمرار مزيداً من البيانات في متناول أيدينا، لنستخدمها في مجالات كثيرة من توقع الجريمة، حتى تسريع نمو الأعمال.

لنأخذ مثلاً، قطاع الرعاية الصحية حيث يجمع الأطباء وشركات التأمين وغيرها كميات ضخمة من بيانات المرضى، ثم يتم تطبيق «تحليلات كبيرة» لتوقع الآثار الصحية مستقبلاً. ويحمل تحليل كمية متزايدة من المعلومات الطبية المفتاح لتوقع انتشار الأوبئة، وتجنب الأمراض، والحد من التكاليف الطبية، وتحسين الرعاية الشاملة للمرضى.

مستقبل الرعاية الصحية

يعمل العلماء في مركز أبحاث زيروكس في نيويورك وأوروبا على تطوير تقنيات تحرر العاملين في القطاع الطبي من الاعتماد على الأوراق، وتساعد المرضى على فهم خيارات الرعاية الصحية المتوفرة أمامهم. ومثال ذلك ما يفعله الباحثون في مركز أبحاث زيروكس في وبستر، نيويورك، حيث يساعدون في حماية الأطفال الخدج من التعرض للعدوى من خلال رصد المؤشرات الحيوية عبر الفيديو، بدلا من وضع الأقطاب الكهربائية على جلد الأطفال الحساس، أو ربط أجهزة الاستشعار إلى الأذن أو طرف الإصبع. ويدرب النظام الجديد كاميرا فيديو رأسية، وكاميرا حرارية موجهة نحو الرضيع للحصول على قراءات دقيقة عن النبض، والتنفس ودرجة حرارة الجسم، بينما يطور مركز أبحاث زيروكس في أوروبا، غرونوبل، فرنسا، نظاماً لتحليل السجلات الطبية، والبحث عن أنماط محددة، وتسلسل الوقائع، وأسماء العقاقير، وكيف ترتبط ببعضها للتعرف إذا كان المريض أصيب بعدوى.

بقلم سيمون هاولز: رئيس تعهيد إدارة الوثائق في زيروكس

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code