"إنترنت كل شيء: فرصة بـ17.9 مليار درهم لدبي بين 2014 و2019

كشف شكري عيد، مدير "سيسكو للخدمات الاستشارية" لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وروسيا وكومنولث الدول المستقلة لدى "سيسكو"، عن توقعاته لانترنت الأشياء في مدينة دبي.

السمات: Cisco Systems IncorporatedInternet Protocol
  • E-Mail
 رياض ياسمينة بقلم  April 21, 2015 منشورة في 

إذا حلقتَ بالطائرة فوق دبي، فسوف ترى بوضوح المعالم الشهيرة للمدينة وساحلها الجميل وعدداً من المناطق الحرة التي كُرّست لخدمة قطاعات بعينها، كالمال والرعاية الصحية والإعلام، وهي مناطق تستقطب آلاف الموظفين من ذوي المعرفة من جميع أنحاء العالم.

لقد باتت دبي بالفعل مركزاً مرموقاً للتجارة العالمية، فمطار دبي الدولي أصبح أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً، وميناء جبل علي هو اليوم من بين الموانئ العشرة الكبرى الخاصة بالحاويات في العالم، أما مشروع "دبي وورلد سنترال"، الذي ما يزال تحت الإنشاء، فسيكون عند اكتماله أول حاضرة متكاملة متمحورة حول مطار في العالم.

وبالرغم من أن النموذج الاقتصادي المتمثل بإنشاء المناطق الاقتصادية المتخصصة والمطارات والموانئ العملاقة يعود إلى القرن العشرين، فإن ما يميّز دبي هو مبادرة دبي المدينة الذكية، والتي تهدف إلى جعل دبي واحدة من أكثر مدن العالم ترابطاً وذكاء وسعادة بحلول العام 2017.

ويتألف مشروع دبي المدينة الذكية من ثلاث مسارات، الاقتصاد الذكي والمعيشة الذكية والسياحة الذكية. وتُعرِّف اللجنة العليا لمشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكية الاقتصاد الذكي بأنه منظومة الشركات الذكية، وخدمات الموانئ، والبورصات الذكية، والقطاعات التي تدعم الاقتصاد القائم على المعرفة.

"إنترنت كل شيء" هي الثورة الصناعية للقرن الـ21

يمكن القول إن "إنترنت كل شيء"، وهي منظومة الصلات التي تربط بين الأفراد والعمليات والبيانات والأشياء، هي المحرك الدافع لمشروع دبي المدينة الذكية. ونحن نتوقع أن يبلغ عدد الأشياء المتصلة حول العالم في إطار المنظومة العالمية 50 ملياراً بحلول العام 2020، وهو رقم سيتضاعف عشر مرات إلى 500 مليار بحلول العام 2030.

إن "إنترنت كل شيء" تعمل على إحداث نقلة نوعية في القطاعات الاقتصادية، وفي الدول والمجتمعات، لتقدّم إلى العالم فرصاً اقتصادية تُقدّر قيمتها بنحو 19 تريليون دولار في القطاعين العام والخاص. ويمكن مقارنة الأثر العالمي بعيد المدى لإنترنت كل شيء بالأثر الذي أحدثته الثورة الصناعية، التي شهدتها أوروبا خلال القرن الثامن عشر، في العالم.

وتشمل المنافع التي من الممكن أن تعود بها إنترنت كل شيء على القطاع العام رفع إنتاجية الموظفين، وخفض التكاليف عبر تحسين كفاءة القوى العاملة والنفقات الرأسمالية والتشغيلية، وزيادة الإيرادات عن طريق تحسين المواءمة بين العرض والطلب.

أما في القطاع الخاص، فيمكن لإنترنت كل شيء أن تولّد عائدات من نماذج جديدة للأعمال من شأنها رفع كفاءة العمليات وتحسين وقت وصول المنتجات والخدمات إلى السوق وإثراء تجربة العملاء وتحسين سلاسل التوريد وإنتاجية الموظفين.

القيمة المتولدة لدبي عن إنترنت كل شيء 17.9 مليار درهم

تعتبر دبي، التي كانت بعيدة عن أحداث الثورة الصناعية الأوروبية، موقعاً مثالياً لمدينة ذكية، إذ إن جزءاً كبيراً من أراضيها لا يزال غير مستغلّ بعد، ومعدل البطالة فيها منخفض، وبها كثافة سكنية عالية، ونظام تعليمي قوي، ويدير شؤونها قادة حكوميون ذوو رؤية بعيدة.

وفي ظلّ نظام اقتصادي ذكي في دبي، تستطيع أدوات التنسيق والتواصل قليلة التكلفة وتلك المتطورة العاملة عبر الفيديو، أن تمكّن الشركات من إقامة مؤتمرات افتراضية مع عملائها أينما كانوا حول العالم، ومن أي جهاز متنقل، بل إن بإمكانها كذلك دعم الموظفين عبر تمكينهم من زيادة معدلات العمل أثناء التنقل.

ويمكن لأجهزة الاستشعار المزروعة في ملايين الأجسام والأغراض المنتشرة حول دبي توليد بيانات تُنقل عبر شبكات الإنترنت اللاسلكية لاستخدامها في التطبيقات التنقلية وعن طريق المؤسسات والشركات لتحسين مناحي الحياة ومهام الأعمال اليومية، بدءاً من تتبع الخدمات ووصولاً إلى ضمان كفاءة العمل في سلاسل التوريد.

لقد أجرينا حساباتنا لتقدير القيمة الكلية المتولدة لدبي عن إنترنت كل شيء في القطاعين العام والخاص، ووجدنا أنها ستبلغ 17.9 مليار درهم (4.87 مليار دولار) في العام 2019، فرصة القطاع العام وحده منها تبلغ 4.3 مليار درهم (1.2 مليار دولار).

وإذا نظرنا إلى إنتاجية القطاع العام نجد أنها تشكل الجانب الأعلى قيمة تقديرية، وذلك عند 1.89 مليار درهم (515 مليون دولار). ويشمل هذا الجانب العمل عن بعد (بقيمة 246 مليون درهم) والتنسيق والتواصل أثناء التنقل (بقيمة 950 مليون درهم) وجلب الأجهزة الشخصية إلى أماكن العمل (بقيمة 350 مليون درهم).

الشراكة بين القطاعين العام والخاص تنمّي الاقتصاد

تعمل علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم، على تطوير أعمال جديدة ومبتكرة تنمو وتصبح شركات مهمة. وتعتبر مدينة برشلونة الإسبانية، في هذا السياق، مثالاً آخر بارزاً في ريادة المدن الذكية، إذ أنشأت المدينة لحد الآن 47,000 فرصة عمل جديدة بفضل جهودها في تطوير المدينة الذكية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا لسنا مجرّد مستشارين لمشروع مدينة دبي الذكية؛ فحي دبي للتصميم سوف يستخدم رؤيتنا الخاصة بحلول المجتمعات الذكية والمتصلة Smart+Connected Communities لتطوير موقع تجريبي لمشروع مدينة دبي الذكية خاص بالمجتمع الإبداعي، فيما أطلقت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي نقطة للخدمات الحكومية باستخدام تقنيات سيسكو، كما ستقدّم أكاديمية سيسكو للشبكات دعماً للجيل التالي من قوى العمل التابعة لوزارة الداخلية الإماراتية.

ولكي تتمكن دبي من تعظيم توليد القيمة إلى أقصى درجة، فإن على اللجنة العليا لمشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكية أن تجمع بين حالات الاستخدام، لتمكين الجهات الحكومية من تقديم الخدمات بتكلفة هامشية. كذلك فإن التنسيق بين الجهات الحكومية وتنفيذ خريطة طريق من شأنه أن يساعد في خلق تجارب تتسم بالسلاسة.

إن دبي تتمتع برؤية سديدة وكوادر كفؤة وقيادة رشيدة، وهي عوامل تجعلها قادرة على تحقيق أهداف المدينة الذكية، بل أن تكون منارة للمدن الذكية الأخرى في جميع أنحاء العالم.

 

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code