أين العبقرية في تحقيق التوازن بين البساطة وإحكام الأمن؟

تعاطي أبل مع أزمة تسريبات آي كلاود التي نشرت صورة فاضحة لمشاهير، أثارت حملة انتقادات ضدها في وسائل الإعلام الأمريكية

السمات: الإمارات
  • E-Mail
أين العبقرية في تحقيق التوازن بين البساطة وإحكام الأمن؟
 سامر باطر بقلم  October 15, 2014 منشورة في 

رغم براعة أبل في التعامل مع الإعلام وإدارة التسريبات المقصودة في معظم الأحيان حول منتجاتها التي يطيب لبعض العاملين في الإعلام الترويج لها بهوس كبير، إلا أن تعاطيها مع أزمة تسريبات آي كلاود التي نشرت صورة فاضحة لمشاهير، أثارت حملة انتقادات ضدها في وسائل الإعلام الأمريكية.

وتقدم معظم شركات الإنترنت وسيلة حماية لخدماتها مثل حساب البريد الإلكتروني وفيسبوك وغيرها من خدمات، مثل التحقق من هوية المشترك عندما يتصل بجهاز جديد بالخدمة وذلك بتلقي رسالة SMS، على أي فون للتأكيد أن الجهاز الجديد يعود لصاحب الحساب ذاته. 

ثغرة أخرى كشفت مؤخرا في ميزة العثور على أي فون Find My iPhone API واضطرت أبل لإصلاحها، كانت تتيح محاولات غير محدودة لإدخال كلمة المرور، فيما تحذف بلاك بيري محتويات الهاتف بالكامل بعد عشر محاولات لتخمين كلمة المرور! 

وجاء في بيان أبل عن تسريبات المشاهير التي لا تزال تتفاعل حاليا بعد الكشف عن صور تعري لأشخاص دون 18 عاما، والتي سيكون لها تداعيات كبيرة، إن الشركة لم تجد أي دليل على وجود ثغرة في خدماتها أو تعرضها للاختراق، بل إن الحسابات التي جرى تسريب صور منها تعرض لهجمات تقليدية لتجاوز كلمات المرور، أي تخمين كلمة المرور والسؤال الأمني.

ورغم أن أبل تقدم وسيلة تحقق ثنائية،  two-factor authentication  لكنها لا تزال غير إجبارية، وغير متوفرة للجميع، يكفي التوجه لحسابك في iCloud.com، من جهاز جديد لترى أن أبل لا تطلب منك التحقق من ملكية الحساب لدى محاولة الدخول بكلمة مرور إلى ذلك الحساب. تداركت ابل ذلك لاحقا ولكن بعد أن أدمتها تبعات الأزمة المذكورة.

تورطت أبل في رهانها على تبسيط خدماتها للجمهور الأمريكي والمستهلك بشكل عام، والذي لا يحب تعقيدات عالم الكمبيوتر ويريد كل شيء بضغط زر واحد، فذلك الرهان الذي جعل أبل تكتسح شركات التقنية الأخرى من خلال تبسيط الخدمات التقنية المعقدة هو سبب تعرضها لهذه الازمة.

فالبساطة في الحصول على الخدمات تأتي بثمن باهظ هنا. لكن أبل ستتعافى بسرعة من هذه الهزة قبيل إطلاق منتجاتها الجديدة خلال أيام فهناك معسكر أبل من محبي منتجاتها والذي يفوق في تعصبه أحيانا مشجعي أندية كرة القدم، ويصعب أحيانا مع هؤلاء التوصل لإقرار بارتكاب خطأ جسيم من قبل محبوبتهم أبل.

ولكن للمهتمين بحماية معلوماتهم وصورهم لابد من الإشارة أنه بمجرد التقاط صورة بهاتف جوال فهناك احتمال كبير بتعرض هذه الصورة للتسريب أو لوصولها لآخرين. العبرة في ما حصل تتلخص في أنه لا يمكن ضمان الخصوصية عند التقاط صور الجوال، ولا بد من تحقيق توازن بين بساطة استخدام الخدمات وتأمين الحد الأدنى من الحماية لها لدى أبل وغيرها من الشركات.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code