من يجمع 28 مليون عربي كل يوم؟

استيقظ العالم العربي منذ 3 سنوات على سلسلة من الاحتجاجات والأحداث التي بدأت خافتة على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرت مجرى تاريخه في صدمة مفاجئة وضعت وسائل الاتصالات الحديثة على خارطة المؤسسات والرأي العام

السمات: الإمارات
  • E-Mail
من يجمع 28 مليون عربي كل يوم؟
 ITP.net Staff Writer بقلم  October 14, 2014 منشورة في 

استيقظ العالم العربي منذ 3  سنوات على سلسلة من الاحتجاجات والأحداث التي بدأت خافتة على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرت مجرى تاريخه في صدمة مفاجئة وضعت وسائل الاتصالات الحديثة على خارطة المؤسسات والرأي العام. وبعد هذه الموجة السياسية، بدأت ثورة جديدة في التغلغل إلى مجتمعاتنا لكنها تجارية هذه المرة.

فقد بدأنا نرى رواد أعمال صاعدون يوظفون قوة التواصل الاجتماعي للنمو بسرعة فائقة، كما نرى مؤسسات اقتصادية عريقة تعاني للحاق بالركب. مهمة جوناثان لابين رئيس فيسبوك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وباكستان على رأس عمليات شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية هي الرد على هذا الطلب المتنامي في المنطقة.

بزغ دور شركات الإنترنت في الاقتصاد العالمي وتوالت عمليات طرح أسهمها في البورصة مع تسارع ملحوظ في العام الماضي. ووصلت الأرقام الخيالية إلى حد استدعى رد فعل من البنك الدولي الذي حذر من تشكيل فقاعة تأكل الأخضر واليابس وسط اقتصاد عالمي يتعثر على طريق التعافي البطيء.

فالأدوات التقليدية لقياس أداء الشركات يصعب تطبيقها على هذا النموذج المختلف. السؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية تقييم أداء منصة تواصل اجتماعي: هل هو من خلال تحليل عدد المستخدمين، أم الإيرادات، أم كم وكيف المعلومات التي تجمعها، أم التأثير على المجتمع؟ إذا كانت هذه المعايير صالحة فيجب القول أن فيسبوك يتصدرها جميعا، ومع ذلك يعاني من منافسة تويتر عندما يتعلق الأمر بالتأثير على الرأي العام، رغم أن تويتر لديه مستخدمين أقل وما زال يحقق خسائر مالية كبيرة.

كما أن عمليات الاستحواذ باهظة التكلفة وطرح الأسهم بأسعار مرتفعة مع تزايد الطلب عليها، يربك المشهد أكثر مما هو مرتبك أصلا.

عز المعمعة

يرى جوناثان لابين أن تلك المسائل لا يجب أن تكون في أولويات القائمين على شبكات التواصل الاجتماعي، وأنها قد تلهيهم عن عملهم الحقيقي أو تلجم الابتكار الذي تتميز به تلك الشركات.

فهو يقول أن «سعر السهم يتأرجح كثيراً، وما أحاول فعله أنا شخصيا ومعظم من أعرفهم داخل الشركة، هو عدم الاكتراث بضوضاء الأسواق والقيام بعملنا بشكل جيد. وتلك هي أفضل الطرق: عدم التشتت، التركيز على العملاء وعلى تحقيق ما يريدونه من نتائج لأعمالهم».

ولا يرى في ذلك إهداراً لحق حاملي الأسهم: «التركيز على عملنا ومهمتنا، هو أيضا في مصلحة حملة الأسهم على المدى الطويل كما أثبتت نتائجنا حتى الآن. لا أقول أن الآراء المحيطة غير مهمة، لكني أعتقد أن اتخاذ القرارات الصحيحة باستمرار سيجعل الآراء أكثر تفهما».

هذه الجرأة في مواجهة تقلبات الأسواق المالية مفاجئة بالنسبة للحقبة التي نعيشها، حيث أصبح أعرق عمالقة الصناعة بل والحكومات يرتعدون أمام المستثمرين ومكاتب التقييم والتحليل المالي.

ومن الواضح أنها تأتي من مؤسس فيسبوك نفسه. يؤكد لابين ذلك قائلا أن أحد الأسباب الرئيسية لإعجابه بمارك زوكربرغ هو «أنه عقلية إستراتيجية ويفكر على المدى الطويل جدا. أحد شعاراتنا منذ البداية هو 'تحرك بسرعة وحطم أشياء'. دائما ما نحاول اتخاذ خطوات وتجربة أشياء كثيرة وهذا هو الطريق إلى النجاح في عالمنا اليوم. والشيء الآخر الرائع في هذا العالم الجديد أن ردود الفعل تصلك فورا، لذا تتمكن من الاحتفاظ بالأشياء الجيدة وتحسينها وترك الأفكار التي لم تنجح أو إصلاح عيوبها».

وقد يختفي هذا التناقض بعد مرور عدة سنوات من وجود فيسبوك في البورصة إذا ما لقنت الأسواق الشركة العنيدة دروسا قاسية. لكن هنا أيضا تمكن زوكربرغ من كسب رهانه ضد الجميع. ظهرت خلال السنة الماضية حملة ضارية تتهم الشركة بأنها لا تناسب عصر الهواتف النقالة وتتنبأ بانهيار شبكتها الواسعة.

تلى ذلك دخول صعب لفيسبوك إلى البورصة وأدى إلى تزعزع ثقة المستثمرين وتأثر السهم بشدة. ومع ذلك، تمكنت الشركة من زيادة عدد المستخدمين على الهاتف النقال ودخول الإعلانات عليها بشكل جذري خلال وقت لا يزيد عن بضعة أشهر. ويقص لابين تلك القفزة المصيرية قائلا أن «التحول إلى منتج بنفس القوة على الأجهزة الذكية كان تحدياً كبير بالفعل. فلقد بدأنا على شاشات الكمبيوتر وبدأنا في التحول كليا منذ عامين.

تغيرت الثقافة بالكامل وأصبحنا ندخل إلى أي اجتماع للحديث عما سنفعله على أساس أنه للهواتف الذكية ثم بعدها تطبيقه على الكمبيوتر. والآن ننتقل من فلسفة 'الجوال أولا' إلى فلسفة 'الأفضل على الجوال'، حيث نريد خلق أفضل تجارب مستخدم ممكنة على الهاتف الذكي».

والإعلانات جزء كبير من تلك الإستراتيجية حيث لم تكن متوفرة على الأجهزة الذكية منذ سنتين. ولاقت نجاحا كبيرا منذ إدخالها، ففي آخر نتائج للشركة جاءت 53 % من إيراداتنا عبر الهواتف النقالة».

لكنه ينفي أن يكون ضغط الأسواق خلف هذا التحرك أو على الأقل خلف تسارعه في الفترة الأخيرة: «الحقيقة أنه لم يحدث شيئا من هذا القبيل على الإطلاق. لم نجلس ونقول هذا ما يقوله الناس وهذا ما يجب أن نفعله. لقد كنا بالفعل منذ فترة نعمل على هذا التحول. وما يميز مارك زوكربرغ منذ البداية هو أنه يعرف ما يريد أن يفعله بالتحديد ويتجه إليه بوضوح».

ويبدو أن التحدي أثار زوكربرغ إلى درجة أن طموحه التوسعي أصبح بلا حدود، فبالإضافة إلى فيسبوك وانستقرام قرر أن يستحوذ على تطبيق وتساب في صفقة أذهلت الجميع: 19 مليار دولار من الأموال والأسهم وإمكانية زيادة الأسهم. لكن الملياردير الشاب لم يعد يدير شركته الخاصة، وسعر السهم انخفض مباشرة بعد الإعلان عن تلك الأرقام الخيالية.

لكن أصحاب القرار لا يزالوا واثقين في هذه الرؤية، يقول لابين: «أعتقد أن وتساب يناسبنا تماما وأن قرار الاستحواذ عليه كان سديدا. وهو يتناسب مع التحولات التي شهدناها كشركة خلال العامين المنصرمين. المهمة التي أخذناها على عاتقنا هي أن نجعل العالم أكثر اتصالا وتشاركا في المعلومات. وفي هذا الإطار تحدث مارك أيضا عن شراكتنا مع شركات أخرى مثل اريكسون وسامسونج لتوصيل الإنترنت إلى مليار شخص إضافي حول العالم.

كما نعمل مع العديد من الشركاء حول العالم لجعل البيانات أفضل وأسرع. والأسواق التي لا تتوفر فيها البنية التحتية المتطورة في الشرق الأوسط ستكون في قلب المستفيدين من تلك الإستراتيجية». ولم تكتفي الشركة بهذا القدر، وإنما أطلقت شيئا تسميه «المعامل الإبداعية» وهي مجموعات عمل من أفراد مختلفين داخل الشركة يعكفون على ابتكار تطبيقات جديدة أبرزها حتى الآن هو تطبيق التراسل الذي تم فصله عن المنصة الرئيسية لفيسبوك.

يوضح لابين ذلك قائلا: «اكتشفنا أن التراسل له نموذج استخدام منفصل يختلف تماما عن روح فيسبوك الرئيسية. والفكرة من تلك المعامل هي العثور على تلك الاحتياجات المتميزة والعمل على فصلها. لا يزال فيسبوك ينمو من حيث عدد المستخدمين ومن حيث الوقت الذي يمضونه عليه. لكن مع نمو معدلات استخدام الهواتف الذكية بشكل عام من الطبيعي أن يريد الناس تجارب أكثر وأكثر تعددية، لذا يجب إثراء مكتبتنا».

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code