استثمارات المشرق العربي

لقد واصلت أسواق تقنية المعلومات في منطقة المشرق العربي نموها في الفترة الماضية بشكل كبير

  • E-Mail
استثمارات المشرق العربي
 محمد صاوصو بقلم  December 10, 2012 منشورة في 

لقد واصلت أسواق تقنية المعلومات في منطقة المشرق العربي نموها في الفترة الماضية بشكل كبير. وهذا ما يعزو بشركات التصنيع العمل بشكل أكبر على توسيع شراكاتها ضمن قنوات توزيع المنطقة. من المتوقع أن تزداد المنافسة بشكل كبير في هذه السوق، لما تشهده من دخول لشركات إعادة بيع وشركات متعددة الجنسيات بأعداد كبيرة إليها. تقريرنا هذا يسلط الضوء على الممارسات التي يجب على شركات التصنيع والتوزيع إتباعها لتحقيق التوسع والنجاح ضمن أسواق المشرق العربي.

لقد تأثرت بلدان المشرق العربي بشكل كبير بعدم الاستقرار السياسي الذي حدث خلال العام الماضي وما زال. الأمر الذي أدى إلى تراجع وتباطؤ في الحركة الاقتصادية لهذه البلدان بالإضافة إلى تأثر قطاع تقنية المعلومات أيضا. ومن الواضع أن قنوات توزيع هذا القطاع قد تأثرت بشكل كبير أيضا وتعاني في الفترة الحالية من بعض حالات التوتر فيما يتعلق بشروط الدفع وعدم القدرة على نقل وتحريك المنتجات التقنية من بلد لآخر. ولكن بالرغم من هذه العوامل العديدة التي تؤثر على الأسواق فإن قطاع التقنية يظهر فرصا متزايدة ومنافسة واسعة النطاق يمكن أن تتزايد خلال فترة الأشهر القادمة. يمكننا القول أن قطاع تقنية المعلومات في المشرق العربي في طريقه للانتعاش مرة أخرى.

يقول طوني عزي، المدير الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي لدى "لوجيكوم": "كان على شركة "لوجيكوم" أن تجري عدد من التغييرات لإعادة مكانتها ضمن هذه السوق التنافسية والمحافظة على حضورها بشكل قوي فيها. لقد عملنا على زيادة حصصنا السوقية مع أبرز شركات التصنيع وذلك لتعويض التراجع الذي أصاب الأعمال التجارية ككل. وعملنا في الوقت ذاته على توسيع أعمالنا في العراق من خلال تسجيل اسم شركتنا بشكل رسمي هناك. بالإضافة إلى عمليات التوظيف التي نقوم بها لاستغلال الفرص القائمة في منطقة شمال إفريقيا مع العمل من خلال إدارة الحسابات من بيروت".

ومن جهته يقول جون سبور، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لشركة "جي إف آي سوفت وير": "لقد كان العام الماضي جيدا بالنسبة لشركتنا المتخصصة في البرمجيات وقد حققنا نسبة نمو وأرباح عالية خلالها. لقد كانت منطقة المشرق العربي وأخص بالذكر لبنان، سوقا قوية بالنسبة لـ "جي إف آي سوفت وير" خلال العام الماضي. نعمل في الوقت الحالي بشكل مقرب ويدا بيد من الشركاء للتطبيق التدريب اللازم وتنظيم المؤتمرات والندوات للتعريف بمحفظتنا من الحلول الجديدة التي تم تصميمها خصيصا لمنصات الشركات ذات الـ 1000 مستخدم فما أقل".

أما محمد المبصري، نائب الرئيس الأول لشركة "كومغارد" من جهته يقول: "لم تكن أسواق المشرق العربي مهمة بالنسبة لاستراتيجية التسويق لدى شركتنا من قبل. ولكن هذه الأسواق تظهر نموا واعدا في المنطقة وهو ما جعل الشركة تعيد النظر في خططها المتعلقة بالتسويق لزيادة وجودها وتعزيزه في المنطقة.

ووفقا لعزي، فإن العملاء في منطقة المشرق العربي يبحثون بشكل دائم عن العلامات التجارية ذات السمعة والشكل الجيدين. يقول: "إن وضع كل علامة تجارية ضمن قنوات التوزيع بالشكل الصحيح له تأثير كبير على النتائج ضمن هذه المنطقة. ومن ناحية أخرى، فإن العملاء يتوقعون السرعة في تسليم البضائع وشروط ائتمان جيدة من قبل الموزعين. وهذا ما يعطي ميزة كبيرة لشركات التوزيع ممن لديها أعمال محلية ضمن بلدان هذه المنطقة مثل شركة "لوجيكوم".

وفيما يخص قطاع الأعمال ككل في المنطقة، يضيف عزي بالقول: "لقد استطاعت "لوجيكوم" من خلال حضورها في منطقة المشرق العربية أن تغطي كامل قنوات التوزيع فيها. بما في ذلك شركات دمج الأنظمة وقطاع المشاريع وشركات إعادة البيع الصغيرة والمتوسطة و شركات البيع بالتجزئة، بالإضافة إلى شركات بناء الأنظمة. تعمل الآن "لوجيكوم" بشكل شهري مع 750 شركة إعادة بيع تقريبا في منطقة المشرق العربي. لقد شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تطورا ملحوظا ونموا في قطاع البيع بالتجزئة لجميع البضائع الاستهلاكية مما يدل على وجود توجهات كبيرة لزيادة القدرة الشرائية للمستخدمين النهائيين وتحولهم من شركات إعادة البيع إلى المجمعات الاستهلاكية الكبيرة المتخصصة بالبيع بالتجزئة. ولمواكبة احتياجات هذه السوق، خصصت "لوجيكوم" فرعا خاصة للبيع بالتجزئة يتمثل معظم تركيزه على تعزيز حضور الشركة في هذا القطاع وذلك من خلال توظيف الموارد المتخصصة وتحسين محفظة منتجاتنا الخاصة بقطاع التجزئة في "لوجيكوم".

مبصري على ثقة اليوم بأن الطلب في زيادة كبيرة على قطاع الحلول. وخصوصا تلك الحلول الخاصة بقطاع الحماية. فقد تلقت شركة "كومغارد" طلبات عديدة خاصة بخدمات التدريب بالإضافة إلى توجهات كبيرة نحو الاستثمار بشكل أوسع ضمن قطاع التدريب هذا.

ووفقا له أيضا، فإن أسواق قطاع التجزئة في منطقة المشرق العربي ليست قوية بشكل كبير. في الوقت الذي تحقق فيه شركات إعادة البيع أداء أفضل. يقول: "نلاحظ بأن أسواق التجزئة في منطقة المشرق العربي ليست قوية مثل قنوات توزيع إعادة البيع. ليس من المهم وجود عدد كبيرة من شركات إعادة البيع ضمن قنوات التوزيع، ولكن المهم هو عدد الشركات النشطة ضمن قطاع الأعمال في المنطقة. إن عملية التحول تحدث فرقا كبيرا حقا، نلاحظ وجود توجهات إيجابية تعمل على مساعدة قنوات إعادة البيع لدعم المبادرات التي نقدمها. كما نلحظ تطورات عديدة ضمن هذا القطاع مما سوف يساعد في الفترة القادمة على تحقيق قفزة نوعية لأعمالنا في المنطقة".

يقول رونالد الحاج، المدير العام لشركة "إف في سي" بأن عدم الاستقرار السياسي قد ساهم بشكل كبير في تباطؤ الأسواق، ولكن من خلال تقديم احتياجات العميل بشكل كامل بالإضافة إلى ضمان تقديم الحلول المناسبة يمكن تخطي هذه التحديات وتعزيز الأعمال في المنطقة.

ويضيف بالقول: "تواجه منطقة المشرق العربي تحديات عديدة تتمثل أهمها في إيجاد البنية التحتية القوية وخدمات النطاق الترددي العريض. وهذا ما يتطلب بدورة من المنطقة أن توفر خدمات أكبر وأوسع فيما يتعلق بحماية الشبكات. ومراقبة وإدارة خدمات النطاق العريض. ومع وجود شركات مثل "آي بوكو" iPoque والتي تشهد نموا ملحوظا في المنطقة، فإن القطاع الخاص يتحول ببطء إلى قيادة تطور ونمو قطاع تقنية المعلومات في المنطقة. فعلى الرغم من الطلب العام فإن الكثير من السياسات تحد بشكل كبير من استثمارات القطاعات العامة والحكومية في قطاع تقنية المعلومات وبنيته التحتية في المنطقة".

فإذا إلى ماذا نحتاج حقا لبناء سلسلة قنوات توزيع ناجحة في منطقة المشرق العربي؟

يقول الحاج: "يحتاج الأمر الكثير من الصبر والولاء لبناء قنوات توزيع ناجحة في لبنان، من المهم أن نساعد شركائنا في القنوات في الأوقات العصيبة، ودعمهم للحصول على أفضل النتائج في أفضل الأوقات. لقد استثمرنا في العديد من الموارد المحلية مثل خدمات ما قبل البيع وما بعده وتقديم كامل الدعم اللازم للشركاء فيما يتعلق بذلك. كما وقدمنا لهم مركزا خاصا لمساعدتهم في تقديم وعرض الحلول التقنية العديدة التي يقدمونها لعملائهم".

ويضيف: "يكمن التحدي الأكبر اليوم بالنسبة لنا في عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده منطقة المشرق العربي. بالإضافة إلى تنافسية عالية ضمن سوق صغيرة كثيرا".

من جهته يقول سبور من "جي إف آي سوفت وير": "كما هو الحال دائما فيما يخص قنوات التوزيع، فإننا بحاجة إلى فهم عميق لخصائص الأسواق التي نتعامل معها، بالإضافة إلى فهم تام لطريقة عمل شركات إعادة البيع مع الزبائن. لاشك بأن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي يشكل تحديا كبيرا أما قنوات التوزيع في المنطقة، ولكن يوجد أيضا فرصا كبيرة ضمن هذه الأسواق لتحقيق نموا جيدا في النهاية".

من جانبه، فإن العزي على دراية تامة بالوضع الراهن لأسواق المشرق العربي ويقول بأن على الشركات التي ترغب في بناء قنوات توزيع ناجحة في هذه المنطقة عليها أن تجدد موارد مناسبة محلية متواجدة على الأرض لتحقيق ذلك. بالإضافة طبعا إلى خدمات التسليم في الوقت المناسب والتسهيلات الائتمانية اللازمة: "تتوقع شركات إعادة البيع في هذه المنطقة الكثير من شركائهم من الموزعين. تعتبر الخبرة اللاعب الأكبر في منطقة المشرق العربي، فقد رأينا العديد من الموزعين يفتتحون أعمالا لهم في هذه المنطقة ومن ثم يفشلون في تحقيق الربحية والنتائج المرغوبة. ومن ثم ينتهي الأمر بإغلاق فروعهم التي افتتحوها في بلدان المشرق العربي".

كما يعتبر العزي أن تراجع أداء قنوات التوزيع في المنطقة يعود إلى المنافسة الشديدة وتراجع التمويل، وهي الأسباب الرئيسية في ذلك: "يعد التنافس الكبير ضمن الأسواق المحلية هو الأمر المقلق حقا. الحاجة المستمرة إلى التدريب للوصول إلى مستويات تطور أكبر يعد عاملا رئيسيا أيضا، فالحصول على عائدات كبيرة من الاستثمارات ليس بالأمر السهل. وهذا ما أدى في نهاية المطاف بالعديد من شركات إعادة البيع إلى البحث عن استثمارات جديدة لهم خارج المشرق العربي، وقد رأينا فعلا العديد من هذه الشركات قد حقق نجاحات كبيرة في منطقة الخليج العربي وشمال إفريقيا والعراق. ونحن كشركة توزيع إقليمية، نقوم بالعمل على دعم شركات البيع لتحقيق استثمارات أكبر خارج منطقة المشرق العربي. وفي الكثير من الأحيان نقوم بدعمهم وإرشادهم  لاستغلال الفرص الكبيرة المتوفرة وتقديم الدعم اللازم لهم لبيع الحلول أو الخدمات ضمن هذه الأسواق التي لنا حضورا قويا فيها".

ويضيف بالقول: "سبب آخر لذلك هو عدم توفير التمويل الكافي لحاجات الأعمال في هذه المنطقة. تمويل قنوات التوزيع لا يتم بشكل جيد، وهناك عدم توفر للبرامج التي تساعد على شراء منتجات قطاع تقنية المعلومات في منطقة المشرق العربي. وهنا نحتاج مرة أخرى لشركات التوزيع لتلعب دورها المعتاد في توفير تسهيلات ائتمانية مناسبة لنمو الأسواق. أستطيع القول بأن التحدي الأكبر اليوم يتمثل بإيجاد التوازن الصحيح لتطبيق الأعمال نظرا لعدم الاستقرار السياسي في المنطقة فضلا عن التحديات المتعلقة بالبيئة الاقتصادية والضغوط المترتبة على ذلك فيما يتعلق بهوامش الأرباح".

يعتبر التدريب اللازم من العوامل الرئيسية لنجاح قنوات التوزيع في أي منطقة. يحدد مبصري من "كومغارد" العوامل الرئيسية فيما يتعلق بتدريب قنوات التوزيع التي من الواجب توفيرها بقوله: "لقد قمنا بتصميم الكثير من برامج التدريب للازمة لقنوات توزيعنا، وسوف نقوم بتطبيقها من خلال حلقات تدريبية خاصة في منطقة المشرق العربي. بالإضافة إلى دعوة شركات إعادة البيع إلى دبي لتلقي التدريب اللازم. كما قمنا فضلا عن ذلك بافتتاح العديد من الندوات والبرامج التدريبية على شبكة الانترنت".

ويقول العزي: "لقد عملت "لوجيكوم" على توظيف وتدريب وتمكين قنوات توزيعها في منطقة المشرق العربي منذ تأسيسها في  المنطقة في العام 2000، وهذا ما ساعدها على تطوير قنوات توزيع متمكنة تتألف من 750 شركة إعادة بيع تتعامل مع "لوجيكوم" شهريا. لقد قدم "منتدى لوجيكوم للتقنية" والبرامج التدريبية الخاصة بالعديد من العلامات التجارية التي تقدمها الشركة، الكثير من الميزات جعلتنا نتميز عن باقي المنافسين في المنطقة. تشمل أنشطة الشركة على الكثير من الاجتماعات الأسبوعية من شركات إعادة البيع لتقديم التدريب اللازم لهم. بالإضافة إلى معارض وندوات شهرية يقوم من خلال شركاء "لوجيكوم" من المصنعين بعرض وتقديم أحدث التقنيات والبرامج الخاصة بقنوات التوزيع، فضلا عن العديد من الحلقات والندوات التعريفية بحلول "لوجيكوم".

وبالنسبة لمستقبل العمل في قطاع تقنية المعلومات في منطقة المشرق العربي، يقول عماد جادو، المدير العام لشركة IT Connetions : "سوف تلعب الاتصالات والكمبيوترات اللوحية دورا كبيرا في فترة الـ 12 شهرا القادمة وذلك تماشيا مع التوجهات التي تلعبها هذه القطاعات ضمن الأسواق المحيطة الأخرى".

تبدو أسواق المشرق العربي واعدة بالنسبة للعزي، حيث يقول: "سوف تركز "لوجيكوم" على قطاع الحلول التي سوف تضيف قيمة كبيرة على قنوات توزيعها. نعمل اليوم على تحسين وتطوير محفظة المنتجات التي لدينا ونقوم بإضافة الكثير من العلامات التجارية الجديدة لها. فضلا تركيز "لوجيكوم" بشكل أكبر على قطاع التجزئة وذلك لتحسين حصتها السوقية ضمن هذا القطاع".

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code