تخفيض الدّيـــــون

في أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وهي السوق السعودية، الكثير من التطورات جعلت أصحاب الشركات من صناع وموزعين يفكرون بتخفيض التسهيلات المالية والديون التي كانوا يقدمونها لشركات إعادة البيع.

السمات: Al Jammaz DistributionBelkin International Incorporationالسعودية
  • E-Mail
تخفيض الدّيـــــون عاصم الجماز، نائب الرئيس للجماز للتوزيع، السعودية
 محمد صاوصو بقلم  March 18, 2012 منشورة في 

في أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وهي السوق السعودية، الكثير من التطورات جعلت أصحاب الشركات من صناع وموزعين يفكرون بتخفيض التسهيلات المالية والديون التي كانوا يقدمونها لشركات إعادة البيع. ولكن هل من الممكن لقنوات التوزيع في السوق السعودية أن تصمد بدون الشروط الائتمانية؟ كيف يمكن للشركات أن تحسم الموقف والمساعدة على إعادة الثقة المتبادلة بين شركات قنوات التوزيع بخصوص هذه التسهيلات؟

الكثير من حالات الهروب التي قامت بها شركات إعادة البيع في سوق تقنية المعلومات قد جعلت الكثير من شركات التوزيع تعيد النظر في التسهيلات الائتمانية التي كانت تقدمها لهم، وأن تعيد النظر في استمرارها في تقديم هذه التسهيلات لشركائها. الكثير من شركات التوزيع تقوم بتقديم التسهيلات لشركات إعادة البيع كوسيلة لكسر الصعوبات التي تواجهها تلك الشركات عندما تقوم بتمويل صفقات كبيرة. ومع ذلك قد قوبلت شركات التوزيع بسوء المعاملة مما أدى بها إلى إعادة التفكير بضرورة التخلي عن هذه الخدمة والتي تعتبرقيمة مضافة، واعتماد الأسلوب النقدي عند التسليم COD وهو الأسلوب الأكثر أمانا بالنسبة لها. مع العلم أن عنصر تقديم التسهيلات الائتمانية لهو أكثر العناصر حيوية عندما تقوم شركات التوزيع بتقديمه ضمن القيمة المضافة لديها. وهو يشكل أحد أكثر المواضيع المثيرة للجدل التي تواجه قنوات التوزيع في الشرق الأوسط ومنها السعودية. إذا ماهي التدابير التي يجب ان توضع للحد من إساءة استخدام التسهيلات الائتمانية التي تقدمها شركات التوزيع إلى شركائها من شركات إعادة البيع وهل لتلك التسهيلات أهميتها؟

يقول عاصم الجماز، نائب الرئيس للجماز للتوزيع، السعودية: "التسهيلات الائتمانية هي بكل تأكيد جزء هام من أي عملية تجارية، هي عبارة عن تسهيلات مالية وبدونها فإن الكثير من الصفقات التجارية لا يمكن أن تتم. فهي  تساعد الأعمال التجارية على النمو بشكل أسرع".

ويشير الجماز إلى العديد من العوامل والشروط التي يجب أن تتوفر في شركة إعادة البيع التي سوف يقدم لها هذا النوع من التسهيلات، وقيام شركات التوزيع بالتحقق من وجود هذه الصفات في الشركاء سوف يجعل من العملية التجارية ناجحة ككل للطرفين. حيث يقول: "هناك العديد من الوسائل للتحقق من حجم التسهيلات الائتمانية التي يمكن أن تقدم لشركة إعادة بيع، منها عدد سنوات عمل هذه الشركة في الأسوق السعودية، وسمعتها في السوق، سجل عمل هذه الشركة في حال وجود صفقات مسبقة معها، السجل المالي للشركة لمدة العامين الماضيين، الرجوع إلى شركات أخرى كانت على شراكة مع شركة إعادة البيع المراد العمل معها، بالإضافة إلى النظر إلى قدرات شركة إعادة البيع في حال رغبتها في بيع منتجات الشركة لدينا".

يتفق يوسف العارف، مدير المبيعات لدى "بيلكن" لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا مع الجماز على أهمية التسهيلات الائتمانية ودورها الرئيس في تطوير العلاقات التجارية بين قنوات التوزيع بقوله: "لطالما كانت التسهيلات على قدر كبير من الأهمية في أسواق التقنية، أعتقد أن التسهيلات الائتمانية أصبحت أهم من هوامش الربح بالنسبة لشركات إعادة البيع. فالأخيرة على استعداد لتقليص هوامش ربحها للحصول على مزيد من التسهيلات من الموردين وهذا بالطبع سوف يساعدنا وإياهم على تطوير العلاقات التجارية للطرفين".

وعلق العارف على الشروط الواجب توفرها في شركة إعادة البيع المراد العمل معها بقوله: "ينطوي الموضوع كله على تحديد الشركة المناسبة وتحليل المعطيات كلها للحد من المخاطرة. ويتمثل ذلك باستخدام العديد من الأدوات والتقنيات بما فيهم التأمين للتحكم بالعملية كلها".

ولكن يبقى السؤال هنا، على من تقع مسؤولية تقديم التسهيلات الائتمانية لشركات إعادة البيع في نهاية المطاف؟ هل هي مسؤولية شركات التصنيع أم شركات التوزيع. أم هناك ما تسطيع شركات التأمين فعله هنا؟

يشير الجماز إلى أن شركات التصنيع تستطيع مساعدة شركات إعادة البيع في طلبهم لذلك والعمل معهم على تحديد خطة العمل بشكل استباقي. ولكن ليس باستطاعتهم بالتأكيد تقديم مثل تلك التسهيلات الائتمانية. شركات التأمين هي صاحبة الدور الفاعل هنا فهم من يتوفر لديهم المعلومات المطلوبة عن تاريخ عمل شركات إعادة البيع مع شركات توريد عديدة في السابق.

ويضيف الجماز بقوله: "يجب على شركات التصنيع التوقف عن توريد البضائع لشركات إعادة البيع ذات الصيت السيء في عمليات تسديد الديون. بعض المصنعين يهتمون بالحصول على الفائدة ذات المدى القصير وذلك عن طريق العمل على جعل شركة إعادة البيع تقوم بالشراء من إحدى شركات التوزيع رغم كونها مدينة لشركة توزيع أخرى، وهذا ما يجعل شركة إعادة البيع هذه تتعود على مثل هذا العمل. بل يجب هنا على شركات التصنيع أن تشجع معيدي البيع للدفع في الوقت المحدد وتهديدهم بإيقاف الدعم المقدم لهم في حال عدم التزامهم بالدفع والتعاون مع جميع شركات التوزيع ضد معيدي البيع في أي قضية تخص التسهيلات الائتمانية".

يقول العارف في هذا الخصوص: "يتمثل دور شركات التصنيع هنا في أن تكون داعمة للعمليات التجارية وليس من واجبها أن تقدم أي دعم له علاقة بالتمويل أو التسهيلات المالية، ولكن لابد من بعض المرونة عند الحاجة مع وجود شركات التأمين التي يقع على عاتقها ذلك".

ينتشر التصور الذي يشير إلى أن البنوك في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى مؤسسات الإقراض الأخرى تمتنع عن تمويل صفقات منتجات تقنية المعلومات ولابد أن يكون لهذا أسبابه التي توضح هذا الامتناع. يقول الجماز: "هناك العديد من الأسباب وراء ذلك منها عدد من الناس القلائل الذي يستطيعون فهم قطاع التمويل هذا. وانتشار الطلب لتمويل فرص أخرى أكثر أمنا بالنسبة للبنوك مقارنة بصفقات منتجات تقنية المعلومات، قلة هوامش الأرباح لهذه الصفقات مما يجعلها قليلة الأهمية لهم، الإجراءات القانونية وما تحتاجه من وقت طويل للانتهاء. فالبنوك لا ترغب أبدا بأن تخاطر وخصوصا في العمل مع الشركات الصغيرة في السعودية. كما أن عددا من هذه الشركات الصغيرة لا تريد الالتزام مع أي من البنوك. ودورة الدفع الطويلة في القطاع الحكومي تؤثر أحيانا على قيام معيدي البيع بالدفع في الوقت المناسب".

هل من الممكن إذا أن تقوم شركات إعادة البيع بافتتاح متاجر بدون تأمين رأس المال الكاف لبدء أعمالهم؟ يقول العارف في هذا الخصوص: "ليس من الجيد أن يسمح لشركات إعادة البيع بافتتاح متاجر مستخدمة فيها البضائع المستوردة من شركات التصنيع ومستفيدين من الديون التي يحصلون عليها منهم. يمكن لذلك أن يكون مناسبا لهم في البداية ولكن ذلك لن يستمر طويلا". ومن جهته يقول الجماز: "بجب على شركات إعادة البيع عدم القيام بذلك، وعليهم الحصول على رأس مال ولو كان بسيطا في البداية".

فما هي إذا التدابير التي يجب اتباعها للتأكد من عدم معاقبة شركات إعادة البيع القانونية بسبب التصرفات الغير أخلاقية من قبل شركات تقنية أخرى في قنوات التوزيع؟

يقول الجماز: "في الحقيقة أنا لا أعتقد بأن أية شركة  من معيدي البيع سوف تتأثر بتصرفات شركات أخرى في حال بقائها على نفس وتيرة العمل والعلاقة الجيدة مع الشركاء. إلا في حال كانت هذا الشركة جديدة في السوق فسوف تمر إذا بنفس التجارب وعميات التصفية ويمكن أن تتأثر أيضا بالشروط الجديدة".

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code