ولاء العملاء

شهدت سوق التوزيع في المملكة العربية السعودية نشاطا كبيرا في الآونة الأخيرة مدعومة بالنمو المتواصل للسوق في مختلف القطاعات

السمات: Al Jammaz DistributionCreative TechnologyMindwareRedington GulfWestcon Middle Eastالسعودية
  • E-Mail
ولاء العملاء سوق التوزيع في السعودية تشهد نشاطا كبيرا في الآونة الأخيرة
 محمد صاوصو بقلم  October 17, 2011 منشورة في 

شهدت سوق التوزيع في المملكة العربية السعودية نشاطا كبيرا في الآونة الأخيرة مدعومة بالنمو المتواصل للسوق في مختلف القطاعات. وتشير الأرقام الواردة في تقرير صادر عن مؤسسة بي إم آي إلى أن حجم السوق في المملكة سيتجاوز 3.6 مليار دولار مع نهاية العام 2011 ومن المتوقع أن يقارب 5 مليارات دولار بحلول العام 2015. هذا النمو مدفوعا بالاستثمارات المستمرة في البنية التحتية التقنية للشركات والمؤسسات الحكومية من جهة ونمو الطلب من قبل المستخدمين الأفراد من جهة أخرى حيث من المتوقع أن يرتفع معدل الإنفاق على تقنية المعلومات إلى حوالي 190 دولارا للفرد الواحد بحلول العام 2015 حيث ستحقق نسبة انتشار الحواسيب نسبة تزيد على 30%.

في ضوء هذا النمو والتطور الكبيرين ترى الشركات العاملة في سوق التقنية السعودي سواء من الشركات الصانعة أو شركات التوزيع فرصة كبيرة في تنمية أعمالها والحصول على أكبر حصة من السوق الذي يعد الأكبر في الشرق الأوسط. وتبرز هنا أهمية الاحتفاظ بالعملاء الحاليين لهذه الشركات والسعي إلى استقطاب شركات أخرى إما من منافسيها أو استقطاب الشركات الجديدة الوافدة إلى السوق.

مامن شك أن هناك عدد من السياسات التي تتبعها معظم الشركات حول العالم سعيا لضمان ولاء عملائها، منها توفير خدمات القيمة المضافة التي تلبي احتياجات العملاء وتوفير المنتجات المناسبة في الوقت المناسب والمكان المناسب وتوفير التسهيلات الائتمانية وما إلى ذلك، إلا أن السياسة الأهم باتت التركيز على الزبون وتوفير خدمة "تفصل على قياسه". للوقوف على هذا الموضوع قامت تشانل العربية باستطلاع آراء عدد من أعلام قطاع التوزيع في المملكة لاستكشاف السياسات المتبعة في المملكة لضمان ولاء العملاء والاحتفاظ بهم. وشمل هذا الاستطلاع كلا من "إتش بي" و"ريدنغتون" و"مايندوير" و"الجماز" و"الفلك" و"كرييتف" و"ويستكون".

اكتساب الولاء

دفع النمو المتواصل في السوق السعودية إلى ظهور أعداد جديدة من شركات إعادة البيع، كما أن الشركات الموجودة أصلا شهدت نموا في أعمالها ومبيعاتها ما جعل من الأهمية بمكان بالنسبة لشركات التوزيع الاحتفاظ بقاعدة العملاء الحالية وضمان ولائهم. وتتبع الشركات عدد من السياسات على رأسها الاستجابة السريعة لمتطلبات العملاء وتوفير التسهيلات الائتمانية لهم. هذا ما أجمعت عليه معظم الشركات التي تحدثنا إليها. فقد أشار خالد حجازي، مدير عام مجموعة الأنظمة الشخصية لدى "إتش بي" السعودية أهمية وضع العميل على سلم الأولويات بالقول: "مامن شك أن أولى أولوياتنا هي المستخدمين النهائيين إلى جانب الشركاء حيث أنهم حلقة مهمة في سلسلة إيصال المنتج إلى السوق. يتوزع شركاؤنا على عدة مستويات في الفئة الأولى والثانية ومنهم من يشتري من "إتش بي" مباشرة ومنهم من يشتري من شركات التوزيع."

واتفق حجازي على أن أهمية الشركاء تتجلى في تمكين "إتش بي" من الوصول إلى شريحة كبيرة من السوق،  "إننا لانستطيع تغطية السوق على نحو مباشر وبالتالي فالشركاء يمثلون ذراعنا الإضافية للمبيعات في المملكة."

وأردف بالقول: "من جهة ينبغي علينا أن نضمن ولاء المستهلكين النهائيين من خلال توفير متطلباتهم، وبالنسبة للشركات من جهة أخرى ينبغي أن نضمن ارتياحم لتوصيل منتجاتنا في الوقت المحدد وامتلاكهم الخبرات الضرورية حيث أن لدينا برامج مستمرة نطلقها في الأسواق بالتعاون معهم. ففي كل 6 أشهر هناك مجموعة جديدة من التطبيقات لنضمن كفاءة الشركاء لبيع منتجات "إتش بي".

وقد أشار أغنالو فرناندس، المدير العام لشركة "الفلك" للتوزيع إلى تركيز الشركة على برامج الولاء بالتعاون مع الشركات الصانعة حيث أورد مثالا عن إحدى هذه البرامج مع مايكروسوفت: "مانقوم بتوزيعه من منتجات هو عبارة عن علامات تجارية من الطراز الأول مثل مايكروسوفت وسيمانتك وأدوبي ولوجيتيك كما تعلم هذه الشركات توفر العديد من البرامج لتطوير أسواقها، إلى جانب هذه البرامج التي نعمل على إطلاقها بالتعاون مع هذه الشركات، نعمل على دعمها ببرامج أخرى سعيا إلى المحافظة على ولاء زبائننا."

"هناك برنامج لولاء المتعاملين التي تقوم به شركة مايكروسوفت بالتعاون مع الموزعين كل 6 أشهر وينضوي البرنامج على تحفيز الشركاء على تحقيق رقم مبيعات معين ليحصلوا على جوائز تشجيعية. أضف إلى ذلك على سبيل المثال برامج أخرى نقوم بها مع شركات العتاد الصلب مثل لوجيتيك حيث يحصلون على جوائز تشجيعية شهرية تتمثل في حوافز مادية وقسائم شراء وغيرها."

كما أن فرناندس لم يغفل أهمية توفير المنتجات في الوقت والمكان المناسبين إضافة إلى المزايا والتسهيلات الائتمانية. "ينبغي أن يكون لدينا إمكانيات لوجستية متميزة تسمح لنا بتوفير المنتجات لعملائنا في الوقت المحدد وتوفير الدعم المتواصل، توفير مزايا وتسهيلات ائتمانية، إلى جانب توفير منتجات جيدة طبعا."

وقد اتفق مع هذا الرأي رضوان البشير، المدير العام لشركة التوزيع "مايندوير" السعودية: "نحاول دائما أن نوفر أفضل المزايا اللوجستية حيث أن توفير المنتجات في الوقت المثالي هو الأهم. نحن في النهاية كشركة توزيع حلقة وصل مابين المصنع والمستهلك. فتأتي مسألة التوصيل قبل السعر والمواصفات، فنحن نحاول دائما توصيل المنتج في الوقت المحدد. وفي كثير من الأحيان عند حدوث تأخير يكون السبب خارج عن إرادتنا وغالبا مايكون لأسباب لوجستية ترتبط بالشركات المصنعة. وهنا الشفافية هامة جدا حيث أن عملائنا بدورهم لديهم التزامات مع عملائهم."

إلا أن البشير لفت إلى أن توافر الخبرات ووضعها في خدمة العملاء عامل في غاية الأهمية، حيث أضاف: "نتميز عن غيرنا بأن لدينا فريق تقني خبير، حيث أننا نعتبر "مايندوير" موزع للقيمة المضافة ومانقوم به لايقتصر على التوزيع فقط. حيث نقوم بتوفير خدمات استشارية في تصميم الحلول وتركيبها مجانا. كما أن الميزة التي تتميز بها "مايندوير" هو أننا لانتعامل بشكل مباشر مع المستخدم النهائي مما يعطي ثقة كبيرة لسوق التوزيع عامة ونترك هذه المهمة لعملائنا."

من جانبه ركز رواد عياش، مدير عام وحدة تقنية المعلومات لدى "ردنغتون" السعودية على مسألة اكتساب احترام العملاء كأحد أهم عوامل الاحتفاظ بهم: "لضمان الحفاظ على العملاء وإلى جانب الاستمرار في توفير متطلبات العملاء والاحترام المتبادل لابد من الإشارة إلى أهمية مجموعة من العوامل من قبيل المنتجات المناسبة، والأسعار الملائمة، والتسهيلات الائتمانية."

وقد أشار عياش إلى ضرورة توفر المرونة في السياسات المتبعة تبعا لفئات العملاء، حيث قامت ردنغتون بخطوة تميزها عن غيرها حيث قامت بتقسيم عملائها إلى ثلاثة أقسام الأولى هي فئة الشركات الكبيرة مثل شركات إعادة البيع بالقيمة المضافة وشركات دمج الأنظمة، ثم كبريات شركات البيع بالتجزئة، وأخيرا كل ماتبقى من شركات إعادة البيع الأصغر حجما.

يقول عياش: "بالنسبة للفئة الأولى، نعمل بشكل أساسي على المحافظة عليهم وضمان ولائهم حيث أن النمو في هذه الفئة موجود إلا أنه لايكون كبيرا عادة. في الفئة الثانية أيضا نلاحظ أن أعداد متاجر التجزئة الكبرى لاتشهد نموا ملحوظا في أعدادها، إلا أننا وفي أي حال نقوم بتغطية الوافدين الجدد إلى هذا القطاع. أما في الفئة الثالثة فكلا المسارين هامين جدا سواء توسعة أعداد الشركاء أو المحافظة على الحاليين منهم حيث أن 20% من هؤلاء الشركاء يشكلون 80% من أعمالنا في هذه الفئة."

أما عاصم الجماز، نائب الرئيس لشركة "الجماز" للتوزيع، السعودية فكان له تحفظ على ربط مسألة النجاح في الاحتفاظ بالعملاء ببرامج الولاء والجوائز العينية وما إلى ذلك. فهذه البرامج وفقا للجماز ربما تدفع الزبون للشراء في صفقة واحدة فقط، إلا أنها لا ترفع من مستوى الولاء: "لا أعتقد أن الجوائز العينية تكسبنا ولاء العملاء، ربما تدفعهم للشراء منك للحصول على هذه الجوائز إلا أنها لن تجعله من عملائك الموالين. وربما يمكن لك أن توفر هذه الجوائز مرة أو عدة مرات ولكنك لن تستطيع القيام بذلك دائما. وهذا يجعل العلاقة مادية، وأنا أرى أن العلاقة المبنية على المادة لا يمكن أن تكون طويلة الأمد بينما جوهر عملنا يعتمد على بناء علاقات طويلة الأمد مع عملائنا. على أننا نوفر الكثير من برامج التحفيز الخاصة بفرق العمل لدى عملائنا كفرق المبيعات مثلا من خلال برامج مكافئات مرتبطة بالحصول على شهادات تأهيل أو تحقيق أهداف المبيعات."

لدى شركة "الجماز" أكثر من 700 من العملاء الفاعلين ممن يشترون على الأقل مرة كل ربع سنة. ووفقا للجماز فإن أفضل طريقة للاحتفاظ بهم هي رفع سوية رضاهم عند التعامل مع "الجماز" على كافة المستويات: "أفضل طريقة للاحتفاظ بالعملاء هو المحافظة على رضى هؤلاء العملاء. وكيفية المحافظة على رضى العملاء لاتقتصر على الحوافز المادية أو تقديم العون في التغلب على المشاكل الطارئة وما إلى ذلك. وأعتقد أن الاستجابة في الوقت المناسب لمتطلبات العملاء هي إحدى العوامل الرئيسية للحفاظ على العملاء. وهذه المشكلة موجودة في السوق حيث أن بعض شركات إعادة البيع، بخاصة الصغيرة منها، عادة ما تشتكي من الموزعين وعدم الاستجابة لمتطلباتهم سريعا. من جانبنا ونظرا لايماننا بأهمية هذا الموضوع فقد وفرنا رقما مجانيا لعملائنا أينما كانوا في المملكة، حيث يمكن لهم الاتصال ليقوم متلقي الاتصال بالرد على طلبهم سواء من خلال تزويدهم بعرض أسعار أو إجابة على تساؤل ما."

كما أشار الجماز إلى مسألة القيمة المضافة التي يمكن توفيرها للعملاء من خلال توافر الخبرات التي يمكن أن يحتاجها هؤلاء العملاء حيث قال: "نحن نفتخر بأن نكون الأكثر تميزا في المملكة لناحية القيمة المضافة، على أننا لم نصل إلى المراتب التي نسعى للوصول إليها. لدينا اليوم فرق خبيرة تؤهلنا لمساعدة العملاء في تصميم الحلول ومساعدهم على تحقيق متطلبات زبائنهم وحل مشكلاتهم، كل ذلك مجانا طبعا. لدينا فرق متخصصة ومؤهلة في مختلف الميادين مثل الشبكات والهاتفية عبر بروتوكولات الإنترنت والتخزين والتمثيل الافتراضي (بالتعاون مع شركة VMware)، وتقنيات التواصل عبر الفيديو وغيرها. حتى أن لدينا خبرات تتعدى قطاع التقنية مثل متحصصي الكهرباء الذين يدعمون حلول عدم انقطاع الطاقة لمراكز البيانات التي نوفرها بالتعاون مع شركة APC مثلا. وبذلك يعلم العملاء أننا جاهزون لتوفير الدعم لهم مهما كانت متطلباتهم وهذه إحدى مسائل ضمان ولاء العملاء."

وختم الجماز بأن العامل الآخر هو التواجد محليا بالقرب من العملاء، فالتواصل وجها لوجه مع العالم هام جدا: "إحدى مبادئنا في العمل هي إدارة علاقات كبار عملائنا على نحو مباشر (1:1) وفاعل. وهذا الفرق الأساسي بين شركة توزيع توفر القيمة المضافة بحق مقابل تلك التي تدعي ذلك وتسعى دائما إلى التوفير في التكاليف من خلال التقليل من التواصل المباشر مع العملاء. وهنا أود أن أشير إلى أن التركيز على عملاء الكم وليس النوع، فلو نظرت إلى الموزعين الإقليمين فهذا ما يجري حيث يركزون على عملاء الكم الكبار ولا يكترثون إلى العملاء الصغار. إلا أننا كموزعين لابد أن نوفر القيمة المضافة للشركات المصنعة مع العملاء الصغار فهم قادرون على الوصول بسهولة إلى شركات إعادة البيع الكبيرة إنما هم في حاجة إلينا لنساعدهم في استقطاب وتنمية صغار تلك الشركات ليصبحوا من الكبار، وبذلك تتحقق القيمة المضافة لشركات إعادة البيع والشركات المصنعة على حد سواء. هناك عامل هام أيضا هو توفير المنتجات المناسبة في الوقت المناسب، فالعملاء يتطلبون الوصول إلى المنتج عندما يحتاجونه. وهذا يأتي مع الخبرات التي يمكن بناؤها عبر الوقت بحيث يمكن لك أن تستقرء احتياجات السوق وتوجهاته."

كما يشير سباستيان كوه، مدير المبيعات لدى "كرييتف" في هذا الخصوص إلى أن الشراكات مع شركاء التوزيع هي الحجر الأساس لأي عملية بيع وإيصال المنتج إلى المستخدم النهائي: " نعتبر علاقات قنوات التوزيع ذات أهمية قصوى لسبب بسيط وهو أن شركاءنا في قنوات التوزيع هم عيوننا وآذاننا في السوق، وهم أيضا يلعبون دورا حيويا في جانب التوزيع في أعمالنا وجهدنا لرعاية هذه العلاقات من خلال التواصل المستمر والحوار الفعال معهم، وهو الأمر الذي يبني الثقة بالنهاية. حصيلة ذلك تكون غالبا نموا جيدا لأعمالنا وللطرفين."

ويركز سباستيان أيضا على أهمية انتقاء شركاء التوزيع بتميز وتمعن، مما يساعد في نهاية الأمر على إيصال المنتج بطريقة سلسة وفعالة إلى المستخدم النهائي حيث يقول: "من الأهمية بمكان أن يكون لديك شركاء مميزون فهو أمر لا غنى عنه ونسعى دوما وراء التحالفات الاستراتيجية، ونحن ممتنين الآن لأنه لدينا شركاء أقوياء وملتزمين. تعد استراتيجيتنا الرئيسية هي تزويد منتجات موثوقة وجيدة بأسعار تنافسية يتيح ذلك للزبائن التعرف عن كثب عليها لتكوين فهم أفضل عنها ولمساعدتهم في اتخاذ قرار الشراء الصحيح. ونرى أن الدعم الفني القوي من موزعين المرخصين سيمنح الزبائن راحة البال عند شراء منتجاتنا. وأخيرا وليس آخرا فإننا سنواصل إطلاق منتجات جديدة لإثارة إعجاب ونيل رضا زبائننا."

يشير في هذا الخصوص محمد نصير، مدير تطوير الأعمال لدى شركة توزيع القيمة المضافة "ويستكون" السعودية إلى أهمية شركاء قنوات التوزيع في تحديد أفضل الطرق وأسرعها للوصول إلى المستخدم النهائي بالقول: "تعد "ويستكون" شركة تتمحور أنشطتها حول قنوات التوزيع مئة بالمئة، وطريق وصولنا للسوق هو عبر قنوات التوزيع، لذلك فإن دعمنا الموجه بشكل كامل لمواجهة التحديات في مجال اندماج تقنية المعلومات والاتصالات وتطوير نمو مستدام هو جزء من طبيعة عملنا الأساسية كما أن نمو أعمال "ويستكون" في الشرق الأوسط عامة وفي المملكة العربية السعودية خاصة يتم من خلال الدخول في أسواق مجاورة. ولتسهيل نمونا في المملكة قمنا بزيادة عدد موظفينا لنتمكن من تعزيز علاقاتنا مع الزبائن الحاليين في مختلف المستويات من خلال برامج متنوعة."

مزايا الولاء

ربما يعود تفسير سعي شركات التصنيع والتوزيع الدؤوب إلى ضمان ولاء عملائهم  إلى الفوائد الجمة التي يعود عليها هذا الولاء من قبيل ضمان تحقيق مبيعات دورية ونموها بالتزامن مع نمو مبيعات هؤلاء العملاء في سوق سريعة النمو مثل سوق المملكة.

وفقا لفرناندس من شركة "الفلك": "الحفاظ على عملائنا واستمرار تعاملهم معنا يعني بالطبع نمو أعمالنا في المملكة وضمان استمرارية علاقاتنا معهم وبالتالي تسهيل عملياتنا من قبيل إدارة مخزون المنتجات وخطط شراء المزيد منها حيث أنني أعلم أن لدي قاعدة عملاء سيقومون بالشراء مني مستقبلا."

ويؤكد هنا محمد نصير، من "ويستكون" على أن التركيز بالمجمل يجب أن يكون على المحافظة على قاعدة العملاء الحالية لكل شركة مع الاهتمام طبعا بالحصول على شراكات جديدة تتيح توسيع تلك القاعدة بما ينتاسب مع تطورات الأسواق في المملكة: "نتبع أسلوبا تقليديا في تعاملنا مع الشركاء في قنوات التوزيع وذلك من خلال الاحتفاظ على ما لدينا من شراكات واكتساب المزيد لاحقا فتركيزنا هو تعزيز اهتمام الزبائن الحاليين وكسبهم طوال الوقت مع تطوير علاقة مثمرة معهم. ونجري دوريا تحليل من نوع GAP. وفي حال لم يكن شركاؤنا قادرين على اختراق أسواق جديدة من جانب التقنية أو قطاع أفقي أو منطقة محددة نقوم بتجنيد شركاء جدد لدفع عملية النمو الملموس وتجنب التداخل ما أمكن مع قنوات التوزيع الموجودة."

استقطاب العملاء الجدد

إلى جانب الاحتفاظ بولاء العملاء الحاليين أجمع من استطلعنا آراؤهم إلى أن استقطاب عملاء جدد وزيادة قاعة العملاء لايقل أهمية لأسباب عدة، منها طبعا محاولة تنمية الأعمال من خلال زيادة العملاء والاستفادة من النمو في السوق، هذا إلى جانب توزيع المخاطر على عدد أكبر من العملاء.

هذا ما أشار إليه عياش من "ريدنغتون"، التي تضم أكثر من ألفي عميل منهم حوالي 500 من الشركات الفاعلة، بالقول: "إلى جانب سعينا إلى المحافظة على العملاء الحاليين فإن استقطاب شركاء جديد من الأهمية بمكان لناحية توزيع المخاطر. ماقمنا به هو تقسيم فريق العمل إلى جزئين، الأول يركز على استقطاب شركاء جدد والثاني يركز على ضمان ولاء الشركاء الحاليين."

وبدوره قال حجازي من "إتش بي": "ينبغي علينا المحافظة على شركائنا الحاليين وضمان أن تكون شراكتنا معهم طويلة الأمد سيما أنهم متمرسون على التعامل معنا ويعلمون متطلباتنا وزبائننا ولديهم علاقات طويلة مع المستخدمين النهائيين. وفي الوقت نفسه يجب دائما أن نبحث عن شركاء جدد وهذا لايقتصر على تلك التي تستهدف قطاعا معين من قطاعات السوق بل يشمل كافة القطاعات بما فيها الشركات الكبرى، الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى المستلكين الأفراد."

لم تكن الرواية مختلفة عند "الفلك"، حيث يقول فرناندس "نمتلك قاعدة من العملاء تضم حوالي 1100 حوالي 500 منها يمكن وصف علاقتنا بهم بالفاعلة وأعني أنها تشتري مرة على الأقل كل ربع سنة". وأشار فرناندير إلى أهمية نمو أعداد العملاء وربط ذلك بالنجاح أو الفشل: "غالبا ما ترتبط جهود الموزعين في ميدان برامج ولاء العملاء بتلك التي توفرها الشركات الصانعة بما في ذلك النمو جغرافيا وزيادة أعداد العملاء والحفاظ على العملاء الحاليين. النقطة الأخيرة هي في غاية الأهمية إذ أن الفشل سيكون نصيبنا إن لم نستطع تنمية أعداد عملائنا أو المحافظة على الحاليين منهم سيما أن السوق السعودية تشهد نموا متزايدا ولابد لنا أن نضاهي هذا النمو إذا أردنا أن نحافظ على موقعنا الريادي في السوق ولامجال للتهاون في ذلك أبدا."

أما الجماز فقد ربط بين نمو الأعمال ونمو العملاء: "من غير قاعدة عملائنا فلن يكون لنا عمل. بالنسبة لنا فإن نمو أعمالنا هو المحصلة لعلاقتنا الجيدة مع الشركاء، وعليه فإن تنمية أعداد تلك الشركات بالنتيجة يزيد من حجم أعمالنا كما أن تراجع أعدادها يعني تراجع أعمالنا."

إلا أنه أورد مسألة مهمة وهي التفرقة بين المستخدم النهائي وشركات إعادة البيع: "مثلما يسعى شركائنا إلى التركيز على عملائهم من المستخدمين النهائيين، فلابد لنا مع التركيز بدورنا على شركائنا من شركات إعادة البيع. إلا أن المقاربة تختلف نوعا ما حيث أن طبيعة المستخدم النهائي ممكن أن تتفاوت مابين زبائن استراتيجيين تركز عليهم على المدى البعيد وآخرين ربما تكون متطلباتهم بسيطة تظهر كل ثلاث سنوات مثلا ولايكون التركيز كبيرا عليهم. أما في عالم قطاع التوزيع فالصورة مختلفة، فمهما كان حجم أعمال العميل لدينا فلديه توقعات ومتطلبات لناحيتنا. فهؤلاء يركزون على قطاعات معينة مثل أجهزة الحاسب أو الشبكات أو التخزين وما إلى ذلك، ونحن بدورنا نسعى إلى تمكينهم للتركيز على القطاعات التي نركز عليها."

وأورد مثالا على ذلك بالقول: "إذا كنت تعمل في قطاع أجهزة الحاسوب اليوم فربما يسهل إقناعك بأنك تعمل في القطاع الخطأ ربما، مثلما نجد أن شركة هيوليت باكارد تسعى إلى الخروج من هذا القطاع كما سبقتها شركة أي بي إم قبل ذلك. فالمنافسة في هذا القطاع كبيرة جدا، ويأتي دورنا في توفير النصح إلى شركائنا وتوجيهم إلى القطاعات الأكثر ربحية والتي تتيح لنا التميز عن باقي الشركات."

وختم الجماز بالقول: "لدينا استراتيجية واضحة في "الجماز" وهي التركيز على المنتجات والقطاعات الناشئة حيث يمكننا إضافة القيمة، ونعمل مع الشركات المصنعة التي تحترم ما نقوم به ونحترم ما تقوم به. نضع استراتيجيتنا للسنوات الثلاث القادمة ولدينا خطة الآن للتركيز على توفير خدمات الإدارة. وأود الإشارة هنا إلى أن السوق السعودية لم تلتحق بعد بالأسواق الأخرى في بعض القطاعات مثل قطاع التخزين مثلا، فلو ذهبت إلى الولايات المتحدة أو أوروبا تجد حتى الشركات الصغيرة والمتوسطة لديها بنية تحتية لتخزين البيانات."

ويشير هنا محمد نصير من "ويستكون" إلى أنه من الواجب على شركات التوزيع أن تستقطب شراكاتها الجديدة من خلال اتباع بعض المقاييس التي تتيح للشركة الوصول إلى أفضل الشركاء وبالتالي الحصول على الفوائد المرجوة للطرفين حيث أضاف قائلا: "لدينا مقاييس واضحة تحدد المعيار المطلوب لتحديد وتأهيل وتجنيد شركاء جدد ويجب أن نتأكد من أن الشركاء المستهدفين بعمليات تجنيد يتمتعون بالكفاءات المطلوبة ونماذج العمل التي يسعى إليها شركاؤنا من الشركات التقنية الكبرى."

وبالنسبة لعياش من "ريدنغتون" تتميز سوق التوزيع بأنها مفتوحة الأفق ومليئة بالمتغيرات وكثيرة المشاكل! هذا التنوع هو مايدفع كثير منا إلى الإدمان على هذا العمل، فلايمكن الوصول إلى القمة والتراخي فلدينا الطموح الدائم لتحقيق الأفضل، فالسوق متغير ومتحرك وينبغي أن تتحرك معه: "استراتيجيتنا تتمثل في الحفاظ على قاعدة عملائنا وفي نفس الوقت استقطاب شراكات جديد. وتتوزع جهودنا على المهمتين، ومامن شك أن الحفاظ على العملاء هي المهمة الأعلى تكلفة إلا أنها على رأس أولوياتنا."

عوامل وشروط

على الرغم من أن جميع ضيوفنا على صفحات هذا التقرير أجمعوا على أهمية استقطاب عملاء جدد، إلا أنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن هناك شروط ينبغي توافرها في الشركات المستقطبة قبل أن يتم ضمها إلى قاعدة العملاء.

يجمل عياش من "ريدنغتون" بأن هناك متطلبات معينة لدخول شركات جديدة في شراكة معنا، منها أن يكون لدى الشركة الجدارة المالية والميزانية ويفضل أن تكون مدققة وأن تكون لديها الخبرات المناسبة. أما حجازي من "إتش بي" فيقول: "هناك متطلبات معينة قبل دخول عملاء جدد في شراكة مع "إتش بي" من قبيل الحصول على شهادات ومؤهلات من خلال اجتياز امتحانات مخصصة، كما ينبغي أن يكون لدى هذه الشركات الخبرات الضرورية من الناحية التقنية والمبيعات على أقل تقدير. ففي نهاية المطاف شريك "إتش بي" ينبغي أن يكون مؤهلا لبيع منتجاتنا ولديه فريق يعلم تماما ماهي منتجاتنا وماهي ميزاتها. وهذا كله يأتي في إطار برنامج الشركاء لدى "إتش بي".

خطط الفترة القادمة

تشهد سوق المملكة في النصف الأول من العام نشاطا كبيرا يتراجع في أشهر الصيف ليعود إلى النمو في الربع الأخير من العام، ويبدو أن جهود الشركات التسويقية تتبع التوجه نفسه. وقد أشار فرناندس من "الفلك" إلى تركيز كافة البرامج التسويقية في هذه الفترة. "كانت نتائجنا في النصف الأول جيدة جدا، كما أن فترة الصيف هذا العام شهدت بعض الصفقات المميزة بخاصة لناحية قطاع الشركات. إلا أننا نسعى الآن إلى تنمية مبيعاتنا في الربع الأخير بحيث نتخطى أرقام المبيعات التي خططنا لها في بداية العام."

أما من "إتش بي" فقد أشار حجازي إلى تراجع السوق في شهري يوليو وأغسطس فقد شهدت سوق المستهلكين الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة تراجعا بنسبة بلغت 30-40%، إلا أن سوق قطاع الشركات عادة لايشهد تراجعا يذكر حيث أن متطلبات هذه الشركات دائما موجودة. "بالنسبة للفترة القادمة لدينا فرصة للنمو في المملكة في الأشهر الستة القادمة سيما أنها الأكثر نشاطا في المملكة حيث تشهد كافة القطاعات طلبا متصاعدا."

وبالنسبة لعياش من "ريدنغتون" فقال بأن النصف الثاني من السنة المالية للشركة يبدأ في أكتوبر، وقد أضافت الشركة منتجات جديدة إلى طيف ماتوفره حيث أضافت أيسر ولينوفو وأسوس إضافة إلى سيغيت وسانديسك. مع المحافظة على المنتجات الحالية بما في ذلك ماتم إضافته مؤخرا مثل منتجات كانون.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code