تسونامي الثورات العربية: فرصة أم محنة؟

تعيش عدة دول عربية في منطقة الشرق الأوسط على وقع تغيرات سياسية جذرية، سيما بعد أن أطاحت (حتى تاريخ كتابة هذه السطور) بنظامي الحكم في كل من مصر وتونس

  • E-Mail
تسونامي الثورات العربية: فرصة أم محنة؟ ()
 Imad Jazmati بقلم  April 3, 2011 منشورة في 

تعيش عدة دول عربية في منطقة الشرق الأوسط على وقع تغيرات سياسية جذرية، سيما بعد أن أطاحت (حتى تاريخ كتابة هذه السطور) بنظامي الحكم في كل من مصر وتونس، وبعيدا عن التحليل السياسي لأسباب ودوافع ونتائج ما جرى، تبرز عدة معطيات على الساحة لا يجب أن تمر مرور الكرام على المهتمين بأسواق تقنية المعلومات فيها. كما أن ارتباط الاقتصاد بالسياسة لا يخفى على أحد، وعليه يجب أن تؤخذ هذه التغيرات بعين الاعتبار استعدادا لما قد يرشح عن هذه التطورات.

فليست الأسواق التقنية باستثناء عن باقي قطاعات الاقتصاد التي من شأنها أن تتأثر بالغ التأثير باستقرار أو اضطراب الشؤون السياسية في بلد ما، ورغم أن بعض الأسواق استطاعت الصمود في وجه الأزمة الاقتصادية التي مرت بها، سيما وأن هذه الأزمة كانت انعكاسا لظروف خارجية وعالمية، فإن التطورات الإقليمية والداخلية في دول المنطقة تستدعي تعاملا مختلفا مع هذا الواقع، والذي أعاد التأكيد على أهمية عنصر الشباب في التركيبة الديموغرافية التي طالما تميزت بها المنطقة.

كما أن السوق المصرية التي كانت إحدى أهم الأسواق على صعيد المنطقة، وبعد ثورة 25 يناير، سيكون لها تأثير كبير على أسواق تقنية المعلومات، والإسراع في تحقيق الاستقرار المنشود من شأنه أن يعيد المياه إلى مجاريها.

والتساؤل المطروح اليوم يتركز حول طبيعة "مجاري المياه" هذه، وما ستكون عليه من انفتاح، ودرجة تأثرها بحركات التغيير التي تعيشها أنظمة هذه الدول. ففي حين كانت السوق المصرية حلقة وصل ما بين المغرب العربي والشمال الأفريقي وبين الشرق الأوسط، فإن الأنظار تتجه باهتمام كبير ما ستكون عليه السوق المحلية في مصر، بالنظر إلى احتياجات هذه السوق سواء على صعيد البنى التحتية وتوفير الأجهزة والعتاد ناهيك عن الخدمات. والتحدي الكبير الذي تواجهه الأسواق التقنية هو إثبات تواصل قدرتها على النمو لتبرز نفسها كسوق واعدة تزخر بفرص النمو التي تفتقد إليها أسواق عدة حول العالم، وتتطلع إليها شركات عالمية مهتمة بالاستثمار لاستفادة من هذه الفرص.

فالاستثمارات التي تنتظرها أسواق المنطقة لتسهم في مسيرة التنمية والتطور التي تحتاجها تبدي اهتماما كبيرا بما تشهده المنطقة من تغيرات من شأنها التأثير على الأسواق. ويبدو أن بعض الشركات التي كانت مهتمة بدخول أسواق المنطقة بدأت بالفعل تعيد النظر أو تتمهل في اتخاذ قراراتها، بانتظار اتضاح الصورة أكثر. لكن الحالة التي تمر بها المنطقة لن تلغي الفرص التي تبقى متاحة على مختلف الأصعدة، فهناك بنى تحتية تنتظر الشروع في إنشائها وأخرى لتطويرها، والأهم من ذلك أن القرار الحكومي يبقى حاضرا وبجدية، وهو الذي لا يزال الدافع الأقوى والأهم خلف مشاريع من هذا المستوى.

قليل من الحذر سيكون مقبولا، ولكن هذا الحذر يجب أن يبقى مصحوبا بمتابعة للتطورات المتسارعة التي تسجلها الأحداث، لكن مواكبة هذه السرعة لا يجب أن تكون عقبة في وجه العاملين في ميدان أسواق تقنية المعلومات التي طالما كانت سرعة التطورات وتواصلها سمة مميزة لها عن باقي قطاعات  الأسواق.

ما يمكن الإجماع عليه الآن هو ما قاله لي أحد الزملاء  - وما يزال مصرا عليه - :"بداية 2011 ليست كنهايته"، وبغض النظر على تلك "الحاجة في نفس يعقوب"، فإن "يعقوب" قنوات التوزيع يعي تماما أن التغيير هو الأمر الوحيد القادر على الاستمرار في مختلف الظروف، والاستعداد لهذه التغيرات هو المفتاح لضمان الاستمرار في الأسواق.

تحتاج الأسواق التقنية - كغيرها من قطاعات الأسواق - إلى الموازنة ما بين الترقب والحذر، وما بين الجاهزية والاستعداد لما هو آت، فهل أنتم على أهبة الاستعداد؟

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code