أسواق تجارة التجزئة تنادي، فهل من مجيب؟

استمرار الأعباء وتراكم المسؤوليات يثقل الحمل على عاتق الشركاء في أسواق دبي.

  • E-Mail
أسواق تجارة التجزئة تنادي، فهل من مجيب؟ ()
 Imad Jazmati بقلم  December 6, 2010 منشورة في 

تجمع أطراف عدة على أن قطاع التجزئة حقق في السنوات الأخيرة – ولا يزال يحقق – نموا ملفتا ويقدم تجربة تسوق مختلفة للمستهلكين الراغبين في الحصول على أحدث التقنيات التي توفرها شركات تصنيع عالمية لأسواق المنطقة، كما لا تخفى أهمية هذا الدور الذي يلعبه شركاء البيع بالتجزئة على شركات التصنيع هذه، والتي لا تكاد شركة منها إلا وتخصص لهذا القطاع موارد تلبي احتياجاته وتوفر له العوامل اللازمة لتحقيق النجاح في هذه المهمة.

لكن في الوقت الذي لا تتردد الشركات العالمية في تذليل أية عقبات يمكن أن يواجهها شركاء هذا القطاع من الأسواق، فإن هذا لا يعني أن ركب تجار التجزئة يبحر بأمان في الشرق الأوسط، سيما وأنه قد سبق أن تعرض لرياح عاتية فرضتها الأزمة المالية العالمية، وما ترتب على ذلك من تراجع في المبيعات، بعد أن كانت الأسواق قد بلغت في العام 2008 ذروة نشاطها، غير أن هذا النشاط سرعان ما اعكس سلبيا على سير الأعمال في العام 2009.

ففي ظل طفرة ونشاط الأسواق سابقا، كانت مبيعات الشركاء المحليين تمكنهم من تحمل بعض الأعباء التي تمثلت في ارتفاع كلفة تشغيل وتوظيف فريق عمل مؤهل يبيع المنتجات في صالات البيع التي سجلت ارتفاعات غير مسبوقة في قيمة الإيجارات السنوية، لا بل فرض التنافس على افتتاح صالات البيع على الشركاء توقيع عقود تمتد لأكثر من سنة وفق شروط يصعب الالتزام بها في الظروف العادية، فكيف إذا بالحال في ظل التراجع الذي شهدته الأعمال على مر العام 2009 وأوقات طويلة في العام 2010؟

يقول شركاء عاملون في أسواق التجزئة أنه وبعد الاستثمار في بناء سمعة لصالات البيع التي باتت تستقطب العملاء والمستهلكين، لم يعد بمقدورهم نسف هذه الجهود ومغادرة أو ترك هذه الصالات، رغم أن معظم ملاك ومؤجري هذه الصالات لم يستجيبوا إلى مطالبهم بخفض قيمة الإيجار السنوي الذي يلتهم من أرباحهم التهام النار للهشيم. ورغم تراجع قيمة إيجارات الوحدات السكنية، لم تشهد الوحدات التجارية وصالات البيع أي تراجع مشابه، مما زاد أعباء كلفتهم التشغيلية، ناهيك عن أن الموظفين الذين عملوا لسنوات مع هؤلاء الشركاء استحقوا علاوات سنوية لم يجد شركاء التجزئة خيارا سوى منحهم إياها في حال أرادوا الاستمرار بتوظيفهم والاستفادة من مهاراتهم التي اكتسبوها خلال عملهم معهم لسنوات طويلة.

وفي حين يقر شركاء التجزئة بأن حجم المبيعات قد يسجل ارتفاعا نسبيا مقارنة بالسنة الماضية، إلا أنهم لا يعزون ذلك إلى نمو حقيقي في الأسواق بقدر ما هو انخفاض معدلات الأسعار، وهو ما يعني تراجع هوامش الأرباح التي ترتبط بقيمة المنتجات التي سجلت تراجعا في الآونة الأخيرة.

وتدعو شركات التجزئة في أسواق دبي إلى أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، سيما وأن تطور أسواق التجزئة محليا في عدد من أسواق المنطقة أسهم في تراجع الإقبال الكبير الذي اعتادوه مؤخرا من قبل تجارة السياحة التي تنشط فيها، وهو ما قد لا يغيب عن شركات التصنيع والتوزيع التي لم يتردد كثير منهم في تعزيز حضوره محليا في عدد من أسواق المنطقة سواء من خلال توفير موارد أو حتى افتتاح مكاتب محلية في تلك الأسواق. وعليه، باتت الصورة أكثر وضوحا حول الحجم الحقيقي لتجارة التجزئة في كل سوق من أسواق المنطقة على حدة، بعد أن كانت أسواق دبي تلعب دورا بارزا على صعيد التجارة الإقليمية.

لكن لا يمكن بحال من الأحوال تحميل شركات التصنيع مسؤولية ذلك، إذ تبقى هذه العوامل خارج نطاق صلاحيات أو مسؤوليات هذه الشركات، لكن أخذها بعين الاعتبار قد يخفف العبء على الشركاء المحليين لا سيما عند وضع خطط الأعمال والأهداف المنشودة للمرحلة المقبلة.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code