هل تكفي أرقام المبيعات للحكم بتقصير الشركاء؟

ما هي المعايير التي يمكن من خلالها تقييم أداء الشركاء في الأسواق بعيدا عن حجم المبيعات والأرقام؟

السمات: تطوير قنوات التوزيع
  • E-Mail
هل تكفي أرقام المبيعات للحكم بتقصير الشركاء؟ ()
 Imad Jazmati بقلم  November 1, 2010 منشورة في 

حينما لا تتمكن قنوات التوزيع المعتمدة في الأسواق من بلوغ الأهداف المنشودة لسبب ما، فإن أبسط ما قد يبرر هذه النتائج لدى البعض هو تقاعس الشريك أو تقصيره في مهمته، بل وتميل معظم الإدارات إلى إعادة النظر في شبكة الشركاء في أول خطوة بعد تسلم مسؤولية الإشراف على سوق ما من إدارة سابقة، ولكن ماذا لو كان الشريك ذاته قد واكب تطور الشركة في أسواق المنطقة وحجز لها موطئ قدم في هذه الأسواق قبل أن تتواجد هذه الشركات فيها عبر مكاتب محلية أو إقليمية، بل وحقق لها نتائج لم تكن لتحققها فيها لو كانت تواجدت بنفسها في تلك الفترة؟ ماذا لو أن الشريك التزم بالاستثمار في تطوير نموذج عمل ينسجم تماما مع خارطة الطريق التي وضعتها الإدارات السابقة أو الشركة ذاتها في مرحلة خلت؟

هذه التساؤلات لا تطرح نفسها من باب الدفاع عن الشريك بقدر ما تفتح الباب للتفكير في آليات ومنهجيات لتقييم أداء الشركاء بعيدا عن أرقام المبيعات وحدها. صحيح أن الأرقام تتحدث بنفسها عن أداء الشريك، ولكن لو أو رياح البيع لم تهب كما تشتهي سفن شركات التصنيع، فهل يعني أن ربان السوق المحلية لا يصلح لهذه المهمة؟

هنالك جانب لا بد من التنبه إليه، ألا وهو أن عدم بلوغ الهدف المنشود قد يكون بسبب افتقار هذه التوقعات إلى الدقة والواقعية، لا لتقصير من قبل الشركاء في قنوات التوزيع ، كما أن الظروف التي تعيشها الأسواق في وقت وضع هذه التصورات للأعمال قد تتغير بما يفرض معطيات تغير من واقع هذه الأسواق، هذا إن كانت تلك التصورات توضع بعد دراسات دقيقة ومستفيضة. كما أن بعض الشركات لا تغفل عن أن المبيعات ليست إلا نتيجة لاحقة، ولا تعني بالضرورة أن ما يسبق عملية البيع يقيم فقط بما ينتج عنه من بيع، ومنها ما لا يأخذ حجم المبيعات أصلا بعين الاعتبار عند تقييم مستويات الشركاء، وتعير اهتماما أكبر لجوانب أخرى تبدو في نظرها وحسبن منظومتها أكثر أهمية من أرقام المبيعات فحسب.

الجانب الآخر، هو أن إخفاق الشريك في بلوغ الهدف يجب أن يكون دافعا لإعادة النظر في آليات دعم الشركاء لا في آليات تعيين الشركاء. فحتى أفضل الشركاء في قنوات التوزيع سيبقى بحاجة إلى أدوات تمكنه من مواجهة المنافسة والتحديات التي يمكن أن تعترض مسيرته في أسواق قد تختلف في مضمونها اختلافا كبيرا عن الأسواق التي تفد منها شركات التصنيع، وما ينفع مع بعض الأسواق ليس بالضرورة فعالا بذات الدرجة في أسواق أخرى.

وهنا تبرز أهمية برامج شركاء التوزيع، والتي توضع في الغالب من قبل مطلعين على الأسواق المحلية أو الفريق الإقليمي لدى شركات التصنيع، والهدف الرئيسي هو إتاحة الموارد التي يحتاجها الشركاء المحليين وتزويدهم بالأدوات التي تمكنهم من مواصلة مشوارهم سواء كانت تسويقية أو تجارية، ناهيك عن تقديم الدعم التقني والفني الذي يمهد الطريق أمام مبيعاتهم. وقبل تقييم أداء الشركاء وإنجازاتهم، لا بد من إعادة النظر في مباراة تعزيز إمكانات الشركاء بما يخدم المصالح المشتركة بين الطرفين.

كما أن التدريب وتطوير الكفاءات لا يقل أهمية بحال من الأحوال عن أي صورة من صور الدعم الأخرى، إذ يتيح ذلك للشركاء التعرف على أحدث المستجدات والتقنيات بما يعزز من قدرتهم على توظيف ذلك في تلبية احتياجات العملاء والاستجابة إلى متطلباتهم. بل يذهب بعض المتابعين إلى أن الارتقاء بكفاءات الشركاء وقدراتهم يجعل الأمر مسألة وقت قبل أن تبدأ أرقام مبيعات الشركاء في الظهور.

ولا شك أن هذه البرامج التي تعمل على تشجيع الشركاء وتحفيزهم يجب أن لا تغفل عن تقييم تفاعل الشركاء مع مختلف البرامج التي تقدمها شركات التصنيع، فالمهمة تتطلب التزاما بتوظيف استثمارات وتخصيص موارد الشريك بما يحقق لكلا الطرفين ما يقنعه من أرقام. وفي سبيل ذلك، تطبق بعض شركات التصنيع برامج لتسجيل الفرص، في محاولة لرصد الجهود التي يبذلها الشركاء، ومتابعة سير الأعمال على طول دورة البيع، كما أنها في الوقت ذاته تسهل على الشركات وضع توقعات منطقية وفي متناول قنوات شركاء قنوات التوزيع.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code