ضبط المنتجات المقلدة

لطالما كانت تداول المنتجات المقلدة يمثل مشكلة بالنسبة لقنوات توزيع المنتجات التقنية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في ظل نجاح شركات التقليد في استخدام تقنيات أكثر تطورا لجعل المنتجات المقلدة تبدو وكأنها المنتج الأصلي ذاته. لكن شركات التصنيع تواصل بذل قصارى جهدها للتصدي لهذه الممارسات، وهم يطلبون مساعدة من شركاء قنوات التوزيع في هذه الحملات.

  • E-Mail
ضبط المنتجات المقلدة أمين مرتضوي من "إتش بي"
صور أخرى ›
 Imad Jazmati بقلم  October 24, 2010 منشورة في 

لطالما كانت تداول المنتجات المقلدة يمثل مشكلة بالنسبة لقنوات توزيع المنتجات التقنية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في ظل نجاح شركات التقليد في استخدام تقنيات أكثر تطورا لجعل المنتجات المقلدة تبدو وكأنها المنتج الأصلي ذاته. لكن شركات التصنيع تواصل بذل قصارى جهدها للتصدي لهذه الممارسات، وهم يطلبون مساعدة من شركاء قنوات التوزيع في هذه الحملات.

تثير المنتجات المقلدة حفيظة وجشع بعض الأطراف في الأسواق. سيما وأن بعض العملاء الذين يبحثون عن السعر الأنسب قد لا يهتمون بأصل المنتج وإن كان مشكوكا فيه إذا ما كان السعر مناسبا لهم. بل في بعض الأحيان سرى بعض التجار هذه السلع المقلدة أسهل وسيلة للتغلب على الأعباء الكبيرة على المنتجات الأصلية أو يدفعهم إليها نقص أساسي في توفر المنتجات الجديدة التي يبدو الطلب عليها كبيرا. ولا عجب – على ضوء ذلك - أن تكون أكثر التقديرات تحفظا لحجم سوق السلع المقلدة حول العالم حوالي 750 مليار دولار أمريكي.

وتبدو العلامات التجارية المزيفة أبرز التحديات العالمية التي تواجهها شركات التصنيع، على الرغم من كل الجهود المبذولة لوقف تدفقها لما لها من أثر على إيراداتها، ناهيك عن تجربة العملاء التي تسجل اليوم تركيزا وجهودا عالمية لمكافحة هذه المشكلة.

وفي أسواق الشرق الأوسط تحديدا، والتي تعكس صورة مصغرة عن  أسواق المنتجات المقلدة حول العالم، يبدو التحدي في أوجه. فالطلب على الالكترونيات والمواد الاستهلاكية الرخيصة – لا سيما الأحبار وخراطيش الحبر – يبدو كبيرا في جميع أنحاء المنطقة، لدرجة أن شركات التصنيع يبدو بحاجة إلى النظر عن كثب للتأكد من سلامة سلاسل التوريد الخاصة بهم للحد من عمليات تسلل عروض المنتجات المقلدة إليها.

بيد أن بعض العملاء يظهرون حالة من التمرد ضد الجهود للحد من هذه الممارسات. ففي حداثة شهدتها الأسواق مؤخرا، تقدم أحد العملاء بشكوى لدى الشرطة ضد لمتاجر التجزئة في دبي بعد شرائه لمنصة ألعاب من سوني بلاي ستيشن، والتي كشفت في نهاية المطاف التداول المنتظم للمنصات بلاي ستيشن المقلدة، وبطاقات الذاكرة وحدات تحكم - في كثير من الأحيان، وفقا لأحد مندوبي المبيعات، بالتواطؤ مع العملاء أنفسهم – وهو ما أدى إلى ملاحقتهم قضائيا.

مثل هذه الحالات تشير إلى حدوث تحول في الموقف في المنطقة، الأمر الذي يدفع باتجاه زيادة نسبة المضبوطات من المنتجات المزيفة، الأمر الذي يسر شركات التصنيع.

يقول أمين مرتضوي، المدير العام لدى مجموعة الطباعة والتصوير في "إتش بي" الشرق الأوسط:" إن السبب في زيادة عدد المضبوطات في الشرق الأوسط مقابل أوروبا وأفريقيا يرجع ذلك إلى زيادة اليقظة من السلطات في المنطقة التي تكثف من حملاتها على المنتجات المزيفة. بداية، فإن هذه النتيجة إنما هي ثمرة العمل الهام الذي تقوم به "إتش بي" الشرق الأوسط، والذي يأتي ضمن حملتها للتوعية بمكافحة المنتجات المقلدة، والعمل جنبا إلى جنب مع السلطات الإماراتية لتسليط الضوء على قضية التزوير وخلق الوعي حول هذا الموضوع المهم. وثانيا، فإن النتائج تأتي بعد التركيز الجهود من قبل السلطات الإماراتية على استخدام وسائل متفوقة وتوظيف القوى العاملة في مجال مكافحة ذلك ".

من جهته، يعتد محمد علي الدرات، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط لدى لكسمارك (في الصورة الرئيسية) أنه من خلال رفع مستوى الوعي بالمنتجات المقلدة، ستتمكن شركات التصنيع من الوقوف على المشكلة، خصوصا إذا ما واصلت السلطات الحكومية في المنطقة في وضع وتنفذ سياسات أقوى وأكثر صرامة. وقال" إننا نسعى إلى مزيد من التفاعل مع المستخدمين النهائيين مباشرة بدلا من الاعتماد على وسائل الاتصال الجماهيري. إلا أننا لا نزال نلمس مشاكل في المناطق التي لم يوجد لدينا تواجد محلي في قنوات التوزيع على نحو منتظم، ولكن هذا يبقى أمرا متوقعا".

أما أشيش بنجابي، الرئيس التنفيذي للعمليات في "جاكيز للإلكترونيات" - واحدة من أكبر متاجر التجزئة في دبي – فيقول أن المنتجات المقلدة تزدهر في بيئات حيث يكون الطلب موجود عليها في حين لا يشعر التجار بخطر العواقب إذا كانت إمدادات السلع المقلدة.

كما أن ارتفاع أسعار المستلزمات الاستهلاكية الأصلية للطابعات يعد الدافع الرئيسي لذلك. أيضا، عدم قدرة العميل على التمييز ما بين المنتجات الأصلية والمزورة. في كلتا الحالتين، كما يقول بنجابي، الحل يكمن في التعليم – سواء لموظفي المبيعات أو العملاء - وبناء العلاقات مع موردين يمكن الموثوق بهم. ولكن هناك قضايا أخرى يبدو أكثر صعوبة على قنوات التوزيع مواجهتها.

ويقول بنجابي:" إن منطقة الشرق الأوسط ، وخاصة دولة الإمارات ، هي أيضا مركزا لإعادة التصدير، والطلب على المنتجات المزيفة لا يقتصر على السوق المحلية فحسب بل طلبا أكبر على ذلك يأتي من الدول أو المناطق التي تعيد الإمارات التصدير إليها مثل أفريقيا، وإيران ورابطة الدول المستقلة. وإذا ما استمر الطلب على هذه المنتجات في هذه الأسواق، فإن العرض سيستمر مرات ومرات من خلال منافذ مثل تلك الموجودة في دولة الإمارات. من وجهة نظر الموردين، إذا لم يكن هناك خوف أو غياب لضوابط صارمة على نقاط الدخول إلى البلاد، فإن تجارة المنتجات المزورة سوف تزدهر. في حين أن الموانئ الرئيسية قد تكون خاضعة للرقابة، وهناك نقاط كثيرة أخرى لدخول السلع من المرجح أن تتدفق أكثر من خلالها".

ويضيف:" وحتى لو أدرج اسم الشركة على القائمة السوداء، فإن ذلك لن يمنع الفرد إذ كل ما عليه فعله هو تسجيل رخصة تجارية أخرى ليباشر عمله كما اعتاد. حينما كنا نجد أن موردا يبيع لنا أي منتجات غير أصلية، كنا ندرجه على القائمة السوداء فورا، وإذا اقتضى الأمر، أبلغ تجار التجزئة الآخرين عن هذه الحادثة، حتى يكونوا على علم ويأخذوا حذرهم أيضا. إنها مسألة ضمير. كشركاء لبرنامج دبي للخدمات المتميزة، نحن نتحمل مسؤولية توريد منتجات أصلية فقط – وهذا هو ما نقوم به ".

وتعد الضرائب عاملا آخر مهما في نظر جوسي هينكانين، رئيس الشؤون الحكومية لدى نوكيا الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي تواجه تحديا مستمرا مع الهواتف الجزالة المزيفة. ويقول:" الضرائب العالية على المنتجات المستوردة في بعض البلدان تعد واحدة من الأسباب التي أدت إلى انتشار المنتجات المقلدة التي تدخل السوق، لا سيما الهواتف المحمولة. أيضا، هناك زيادة عامة في رواج السلع المقلدة مما يعزز حظوظ الوصول إليها، وتبدو أسواق الشرق الأوسط في وضع جيد من الناحية الجغرافية ما بين مصدر كثير من المنتجات المقلدة وإحدى من أكبر مراكز التجارة في دبي. وهذا يجعل من شبكة التوزيع لعصابات تزييف فعالة جدا في المنطقة ".

ويتجلى حجم المشكلة في الموارد اللازمة لرصد التزوير في جميع مراحل البيع. ويعتقد هينكانين أن هذه مهمة مستمرة. فالصين هي المصدر الرئيسي للهواتف الجوالة المقلدة، ولهذا فإن التعاون الوثيق مع السلطات الصينية يشكل عنصرا هاما في إستراتيجية نوكيا.

وأضاف:" في بلدان الوصول، تعمل "نوكيا" أيضا مع السلطات المحلية ومسؤولي الجمارك لزيادة فعالية إدارة تدفق هذه السلع. وفي بعض الحالات ، يشمل هذا تدريب موظفي الجمارك على التعرف على نحو أكثر فعالية على السلع المقلدة. أما في نقاط البيع، تتعاون نوكيا أيضا مع السلطات المحلية التي تشن مداهمات عديدة لمصادرة البضائع المقلدة، وفي بعض الحالات، ملاحقة المجرمين".

وتنتهج العديد من الشركات الأخرى نهج نوكيا الصارم، على الرغم عدم رغبة الكثيرين في الإفصاح عن تفاصيل هذه المنهجيات. وبالنسبة للبعض، تثقيف العملاء حول مخاطر شراء المواد الاستهلاكية دون المستوى هو مفتاح الحل.
يقول مرتضوي:" التقليد هو عمل غير قانوني، ونحن نريد حماية العلامة التجارية، ولكن أيضا لدينا شركاء، والأهم أيضا هم  عملاؤنا. فالعملاء يعتمدون على جودة طابعات "إتش بي" وما تقدمه لهم ونحن لا نريدها أن تخيب آمالهم".

ويقر رانجيت غوركار، المدير العام في الخليج لدى شركة "برذر" بأن تقنيات التزوير أصبحت متطورة بحيث أنه يمكن أن يكون من الصعب على المشتري العادي كشف الفرق.  ويقول:" لهذا السبب فأننا نستثمر أيضا في تثقيف العملاء حول سبب استخدام أحبار المزيفة وأن خراطيش الحبر الأرخص تبقى صفقة غير مربحة بالنسبة على الرغم من ذلك. ونخبرهم بأن الأحبار المزيفة تحتوي على صمغيات غير متبلور رخيصة بدلا من صمغيات كريستالية، وبالتالي هي غير قادر على الطباعة بالدقة  المشار إليها فوق 300 × 300 نقطة في البوصة - أقل بكثير من دقة 1200 × 1200 نقطة في البوصة على والتي صممت طابعاتهم على أساسها".

وفي حين تقول شركات التصنيع أنها تعمل على دمج مزايا متطورة في منتجاتها لمكافحة التزييف على نحو متزايد، إضافة إلى حملات التسويق المستمرة للوقوف على مخاطر شراء السلع المقلدة، فإن شركاء قنوات التوزيع يبدون بشكل واضح في وضع أفضل لمراقبة السوق عن كثب وكشف مصادر هذه المنتجات المقلدة. وهو ما يعني أنها يجب أن تبقى ناصعة البياض أكثر من غيرها. وتعرض شركات التصنيع عن تقديم أمثلة محددة ولكنها تصر أنها ستتخذ إجراءات ضد التجار الذين يثبت عليهم المتاجرة بالمنتجات المقلدة، وأنها ستعمل دائما بشكل وثيق مع السلطات المحلية لتحديد الجناة، مع الإشادة بجهود الشركاء في القضاء على تجارة المنتجات المزيفة.

وتخطط "نوكيا" لإطلاق برنامج سيعمل على مكافأة شركاء التوزيع وتجار التجزئة الذين تقتصر أعمالهم على بيع المنتجات الأصلية. أما "كانون" فلديها نهج من شقين: أولا، توعية شركاء المستوى الثاني في قنوات التوزيع والمستهلكين بشأن كيفية التعرف على المنتجات المزيفة، والآثار السلبية المترتبة على استخدام المنتجات المزيفة، وفرض سياستها من خلال إجراء التحقيقات حول التجار الذين يشتبه بهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

ويقول سيدني بيريرا ، مدير منتج طابعات نفث الحبر لقطاع B2C لدى كانون الشرق الأوسط:" إننا نشجع شركاءنا وقنوات التوزيع بشكل عام على الإبلاغ عن أية متاجرة بمنتجات مقلدة أو تجار مشبوهين يمروا عليهم. ونحن نعلم جميعا أن خراطيش الحبر المزيفة المصنوعة من مواد غير مستوفية للمعايير لها تأثير ضار على الأجهزة - وهذا يؤثر على سمعة التجار والشركاء والعلامات التجارية، وهي ليست صحية لأحد منا على المدى الطويل.

كما تحث "لكسمارك" أيضا قنوات التوزيع على القيام بدورها في مساعدة شركات التصنيع من أجل مكافحة القرصنة وذلك بتقديم أية اقتراحات لديهم حول التزوير في السوق. يقول محمد علي الدرات:" إننا نعمل عن كثب مع قنوات التوزيع لدينا - البائعين والموزعين على حد سواء - لتكون قادرة على جمع المنتجات المقلدة. وإذا ما واجه شركاء إعادة البيع أية منتجات مزيفة فإننا نشجعهم فعلا على شراء عينات منها أو إعطائنا أكبر قدر من المعلومات حول مصادر هذه المنتجات حتى نتمكن من اتخاذ إجراءات استنادا إلى تلك المعلومات".

ويرى دان سميث، المدير العام للتسويق المتكامل، لدى "زيروكس" الشرق الأوسط أن على شركات التصنيع العمل بشكل وثيق مع الموزعين لتعريفهم على الدورة الكاملة للإنتاج المزيفة: الأصل وسلسلة التوريد، وكيف يتم توزيع المنتجات المزيفة، وأماكن توزيعها وإستراتيجية التسعير التي تعتمد عليها.

ويحث أيضا على تجار الجملة، والتجار والمستهلكين على تقديم سلع الطباعة المشكوك فيها إلى التحالف مستلزمات التصوير للمصادقة Imaging Supplies Coalition for authentication. ويقول:" "جميع المنتجات معرة لذلك. وحيثما تم إنفاق الأموال لتصميم المنتج أو العروض، سيكون هنالك أشخاص يميلون للاستفادة من هذا الاستثمار. ويجب على كل شركة تصنيع توخي الحذر".

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code