الكثير من الأقوال،، والقليل من الأفعال

تطوير أسواق المنطقة، والحرص على دعم الشركاء، والعمل على إيجاد الطلب عبارات لا تكاد تغيب عن أي من أحاديث شركات التصنيع التي تحسن منظوماتها التسويقية التأكيد مرارا وتكرار على تفوقها التقني، وحجزها الحصة السوقية الأكبر في الأسواق، والقاعدة الممتدة من الشركاء في شتى أنحار المنطقة.

  • E-Mail
الكثير من الأقوال،، والقليل من الأفعال ()
 Imad Jazmati بقلم  October 3, 2010 منشورة في 

تطوير أسواق المنطقة، والحرص على دعم الشركاء، والعمل على إيجاد الطلب عبارات لا تكاد تغيب عن أي من أحاديث شركات التصنيع التي تحسن منظوماتها التسويقية التأكيد مرارا وتكرار على تفوقها التقني، وحجزها الحصة السوقية الأكبر في الأسواق، والقاعدة الممتدة من الشركاء في شتى أنحار المنطقة.

لكن المفاجئ في الأمر أن كل هذه العبارات والعناوين لا تعدو عن كونها حبرا على ورق، أو كلاما مرسلا لا قيمة ولا تنفيذ له على أرض الواقع لعدد لا تجدر الاستهانة به من شركات التصنيع في المنطقة.

بل إن التراجع عن كل الوعود التي تقطعها هذه الشركات لا يحتاج منها إلا للإعلان عن ما بات رائجا من "إعادة هيكلة" للأعمال ينتج عنها في الغالب وضع نهاية غير مرضية لشراكة طويلة مع شركاء محليين، ونقل المسؤولين عن ذلك من الموظفين إلى تولي مهام أخرى أو أسواق أخرى، في حين يبقى الشريك المحلي واجهة العملاء في الأسواق، يشارك في تحمل المسؤوليات حتى بعد انفراط عقد الشراكة مع الشركة العالمية.

وما يزيد الين بلة، أن تحاول شركات التصنيع التراجع – على الأقل ظاهريا - عن بعض الخطط التي تعلن عنها لاستيعاب أية اعتراضات يبديها عدد من الشركاء المحليين والإقليميين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذا التردد في المواقف هو عما إذا كانت هذه الشركات خططت بالفعل سابقا لهذه الخطوة ومن ثم تراجعت عنها استجابة لاعتراض شركائها في قنوات التوزيع أم أن السبب في ذلك يعود إلى اجتهاد الموظف اجتهادا شخصيا غير مسؤول في إعلانه عن ما يجول في خاطره من أفكار "مبتكرة" بإمكانها أن تؤثر تأثيرا "واضحا وملموسا" على أسواق تقنية المعلومات.

إن كان هنالك من تخطيط، فالتساؤل إذا يأخذ منحى الاستفسار عن عدم أخذ آراء الشركاء في هذه المبادرات بعين الاعتبار وتحديدا حينما كانت لا تزال في مهد التخطيط والتصميم، وهل تأخذ الشركات تلك الآراء على محمل الجد؟ أم أن التصورات تبنى على أساس أرقام وإحصائيات تقدمها هذه الشركات "بالصورة التي تجدها مناسبة" ومن ثم تحاول تبدو كمن يحاول المرور في باب رسمه على جدار متماسك. وهذا ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحميل الشركاء في أسواق المنطقة أعباء مطالب أكبر تفرضها عليهم هذه التصورات غير الدقيقة عن أسواق المنطقة.

أما إن كان التصريح الذي يصدر عن الموظف الذي يفترض به أن يكون المسؤول عن أعمال الشركة في الأسواق المحلية لا تعكس استراتيجيات هذه الشركة، ولا الخطط التي يفترض بها أن تبصر النور بعد أن تنال حقها من الدراسة والتمحيص، فإن ذلك يدفع إلى التفكير في جدية هذه الشركات في توظيف الكفاءات التي تبدو على قدر مسؤولية وأهمية التواجد في أسواق الشرق الأوسط.

لكن المؤكد في نهاية المطاف، أن الحاجة تبدو ماسة إلى وجود هيئة أو كيان إقليمي يرعى حقوق الشركاء في قنوات التوزيع ويتابع شؤونهم ومستقبل أعمالهم، أشبه ما تكون بجمعيات حماية المستهلك، وخير مثال على ذلك يتجلى في مجموعة عمل تجارة الكمبيوتر في دبي التي تعمل تحت إشراف غرفة التجارة في الإمارة. فالشريك الذي يوظف ما يتوفر لديه من موارد سواء كانت مالا أو وقتا أو جهدا يجد نفسه خارج اللعبة بعد مشوار طويل ومعاناة مع تحديات تطوير الأسواق، لمجرد تغير إداري لدى شركة التصنيع قد يؤدي إلى تغيير معالم خارطة طريق الشركة إلى الأسواق، دون النظر إلى ما بذله ويبذله الشريك في سبيل تحقيق الأهداف التي رسمتها سابقا ذات الشركة، ولكن مع وجوه مختلفة! وبكونها الحلقة الأقوى في منظومة الأسواق، لا تجد كثير من الشركات من يحاسبها على قرارات تتخذها إدارات لا تتحلى بالقدر اللازم من المسؤولية، أقلها تجاه الشركاء الذين أكدوا على مر سنوات عدة التزامهم بتطوير أعمال الشركة وحصتها في الأسواق قبل أن تسمع الشركة نفسها بهذه الأسواق.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code