"كمبيومي آي 2": لا توزيع بعد اليوم!

ديكران تشابلاكيان، المالك والرئيس التنفيذي لدى "كمبيومي آي 2" الإمارات يكشف عن تفاصيل صفقة الاستحواذ على عمليات "كمبيومي" و"آي 2" في الإمارات، ويسلط الضوء على واقع أسواق التجزئة فيها.

السمات: تطوير قنوات التوزيعCompumei2الإمارات
  • E-Mail
 Imad Jazmati بقلم  July 5, 2010 منشورة في 

ديكران تشابلاكيان، المالك والرئيس التنفيذي لدى "كمبيومي آي 2" الإمارات يكشف عن تفاصيل صفقة الاستحواذ على عمليات "كمبيومي" و"آي 2" في الإمارات، ويسلط الضوء على واقع أسواق التجزئة فيها.

مجلة تشانل: بداية، ما هي الصفة التي يتمتع بها بنك المارات العربية للاستثمار في هذه الصفقة؟

لا يتعدى دور البنك مهمة تمويل الصفقة. فأنا عميل قديم لديهم، وكانت هنالك فرصة لشراء الأسهم المتبقية من "كمبيومي" و"آي 2"، وبعد دراسة الحالة، وجدوا أنها تمثل فرصة جيدة سيما بالنظر إلى خطة العمل التي وضعتها، وقمت بتحمل جزء من الصفقة، وقاموا بدورهم بتمويل الجزء المتبقي من خلال التسهيلات المالية التي يقدمها البنك. فمن المعروف أن سمعة "آي 2" تأثرت في مرحة ما في الأسواق أثرت على الأعمال في المنطقة، وكان لا بد من الاستعانة بطرف قوي يمكنني من تغيير هذا الانطباع، ولا شك أن المؤسسة البنكية تمنحك القوة التي تحتاجها في الأسواق.

مجلة تشانل: كيف يمكن أن يساعدكم ذلك في الأسواق الحالية سيما بعد ما آلت إليه "آي 2" وتأثرها في الأسواق، لا سيما في ظل الظروف التي تشهدها الأسواق؟

إننا نركز اليوم على رسالة إلى شركات التصنيع بضرورة التمييز ما بين الشريك المحترف في عمله والذي يمتلك سجلا حافلا في الأسواق وإنجازات سابقة، واليوم هنالك عدد من الأطراف التي تقدم على افتتاح صالات بيع وملئها بالمنتجات، وقد يتوفر لديك مورد مالي قوي، ولكن في نهاية المطاف عليك أن تحقق نتائج ملموسة. فاليوم ومع كل المشاكل والتحديات التي واجهتها كل من "آي 2" و"كمبيومي" فإننا لم نعاني من أية صعوبات مالية، بل اقتصرت الصعوبات على الناحية الإدارية وكيفية توجيه الأعمال في هذه الأسواق، إذ جمعت الأنشطة ما بين البيع بالتجزئة والتوزيع بالجملة سوية، وقد أكدت مرارا أن لا يمكن الجمع ما بين النشاطين، ففي قطاع التجزئة تتعامل مع آلاف العملاء، في حين أن التوزيع يختصر هذا العدد إلى خمسة أو ستة عملاء تقريبا، وهذا أمر لا يمكن التوصل إلى اتفاق حوله في اجتماعات مجلس الإدارة الذي يقارن ما بين حجم مبيعات التجزئة وحجم مبيعات التوزيع، ولهذا حرصنا على فصل هذه الأعمال، وركزنا اليوم على الاحتراف في أعمال بيع التجزئة، وذلك من خلال الاستثمار في تدريب وتطوير مهارات فريق العمل لدينا بما يمكننا من تعزيز فرص البيع، وهذه من أهم صور التميز التي ننفرد بها في الأسواق. لا أسعى لأن أكون الرقم 1 أو اثنين في الأسواق، بل أفضل أن أكون أفضل رقم 5 فيها، وهذا ما سيعكس مدى التزامنا. فالأسواق تغيرت اليوم.

مجلة تشانل: من هذه التغيرات التي شهدها الأسواق تراجع الثقة وإعراضه عن الاستثمار في شراء المنتجات الجديدة، كيف تنظرون إلى هذه التحديات؟

إننا لا نتردد في القيام بما يمليه عليه دورنا في الأسواق، لكن التحدي يكمن في أن معظم شركات التصنيع باتت اليوم تبحث عن تأمينات وضمانات تقدمها جهات وأطراف مختصة كشركات التأمين مثلا، وتبدو شركات التصنيع أكثر تحفظا اليوم وتلجأ إلى الاستعانة بشركات التأمين على التسهيلات الائتمانية هذه، وبات الموزع يعمل كالمؤسسة المصرفية أو البنك، بالرغم من علمه بحجم الفص المتاحة إلا أنه يرغب بالحصول على ضمانات ولا يقدم على تحمل أية نسبة مخاطرة في الأعمال، والسبب يعود في ذلك إلى غياب السيطرة عن أسواق البلاد. إذ لا وجود لأية ضوابط للتسهيلات المالية المتاحة، ولهذا يسعى كل إلى تأمين نفسه بنفسه، ولا بد لشركات التصنيع من الحفاظ على الشفافية في التعامل مع شريك التجزئة، ولا بد من مشاركة المعلومات بين الطرفين حول المنتجات المربحة وهوامش الأرباح، وإلا فإن غياب الشفافية يبعث الخوف في العلاقة، سيما عندما تتبادر إلى مسامع أحدهما إشاعات حول الأسواق، تدفعه إلى اتخاذ قرارات خاطئة. وعلى شركات التصنيع أن يأخذوا الوقت الكافي لتحديد الشريك الحقيقي في الأسواق، وما هي خلفيات هؤلاء الشركاء ومجالات تخصصهم والتوجهات التي يسلكونها، وصحة هذه التوجهات، ونحن من جانبنا كشركاء تجزئة نعمل على نقل احتياجات ورغبات العملاء إلى هذه الشركات، بما يضمن تعامل بشفافية تامة يعكس صورة صحيحة عن الأسواق.

مجلة تشانل: هنالك من يرى بأن ولاء شركاء التجزئة يجب أن يكون لهوامش الأرباح التي يحققونها وليس للعلامات التجارية التي يقدمونها كما هي الحال في ميدان التوزيع، ما رأيك بذلك؟

أتفق تماما مع هذا القول. ولا بد من توضيح الإستراتيجية الخاصة بك، وخطتك لجني الأرباح، وعند مشاركة هذه الخطط مع شركات التصنيع وإطلاعهم على إستراتيجيات العمل يمكن بعدها طلب المساعدة من هذه الشركات، ولا يمكن وضع شروط وطلبات بائع التجزئة دون وجود خطة عمل، وطلب المساعدة من أجل تحقيق هذه الإنجازات. والكثير من الأطراف يقدمون عند افتتاح صالة بيع على وضع شروط وطلبات من شركات التصنيع أولا، وهذا برأيي منهج خاطئ. إذ لا بد من تحضير وتجهيز الأعمال ومن ثم طلب المساعدة من الشريك. ولا يمكن بناء أعمالك على حساب طرف آخر، وعليك أن ترتب بيتك الداخلي قبل أن تدعو أي طرف إليه.

 مجلة تشانل: تطالب شركات التصنيع شركاء التجزئة تخصيص مساحة أكبر لتقديم التشكيلة الكاملة من المنتجات لتحقيق الأرباح المرجوة، في حين تمتد هذه القائمة التي تضم العديد من الفئات، كيف تنظرون إلى ذلك؟

اليوم، هنالك قاعدة أن 20% من المنتجات يمثل الأعمال فعلا، في حين أن 80% الباقية هي المكمل لها. واليوم كصالة بيع بالتجزئة لا يمكن التخصص في منتج واحد فحسب، فالعميل يدخل إلى صالة البيع وهو يعرف تماما ما يرغب بشرائه، لكنه يريد أيضا التأكد من أن خياره صحيح، ولهذا يزور صالات البيع ويتأكد من مختلف الخيارات المتاحة أمامه ويجربها، و20% من هذه المنتجات هي التي تباع، والباقي يقدم تشكيلة الخيارات المتاحة أمامه. إذ بعد أن يطلع العميل على كل الخيارات المتوفرة يعود إلى اقتناء المنتج الذي سبق له وأن قرر اقتناءه سلفا. نادرا ما يغير العميل رأيه عن ذلك، لكن يجب أن تتوفر هذه الخيارات أمام العميل كي تتمكن من بيعه. وعلى شركات التصنيع أن تدرك أن تخصيص المساحة لمنتجاتهم أمر مطلوب، لكن لا غنى عن إتاحة الفرصة لباقي المنتجات المنافسة التي تقدم الخيار أمام العميل، وعليهم تقبل فكرة تقديم مختلف المنتجات. لكن عليهم في الوقت ذاته أن يعملوا على تمييز منتجاتهم وطريقة عرضها بما يقنع هذا العميل باقتنائها. ولا تحقق له مساحة العرض الكبيرة الهدف المطلوب بغياب المنتجات المنافسة.

مجلة تشانل: بالمقابل، بعض الشركات تقدم قائمة طويلة من المنتجات، فكيف تختارون التشكيلة المناسبة منها؟

نحن لا نقدم كل الأصناف التي توفرها شركات التصنيع، ونختار منها ما يناسبنا. ومن يطالب بعرض القائمة كاملة أن يقوم بنفسه بافتتاح صالة البيع وإلا فليستمع إلى رأي الخبراء. فلو كانت شركة التصنيع تقدم 100 منتج، فنحن نختار حتى 30 مثلا، فدور شريك البيع بالتجزئة هو تقديم أكبر مساحة ممكنة لعرض أكبر تشكيلة متاحة أمام العميل. ويحاول بعض الشركات ممارسة بعض الضغوط على شركائهم لتقديم التشكيلة كاملة، لكننا نرفض الانصياع لهذه الضغوط ونحرص على تقديم ما يتناسب مع صالة البيع لدينا، فالعميل الذي يأتي إلى صالتنا يدرك أنه يتعامل مع شركة محترفة تقدم فئة معينة من المنتجات.

مجلة تشانل: يشكو البعض من شركات التصنيع أن الكثير من إهدار الاستثمارات والموارد التي تقدمها لشركاء التجزئة، ولا يلمسون عائدات حقيقية على هذه الاستثمارات، كيف تنظر إلى ذلك؟

اليوم أنت بحاجة إلى تحديد شركاء التجزئة القادرين على إضافة قيمة حقيقية وملموسة إلى أعمالك. فأنا اليوم لا أسعى إلى افتتاح صالة عرض في وسط الصحراء ومن ثم أدعوا شركات التصنيع لاستثمار أموالهم فيها، لكنني أكيد من وجود حصة مضمونة من الأسواق يمكن الاستفادة منها، فاتفاقية "فيرجن" تتيح أكثر من 20 ألف عميل يزورون صالة البيع يوميا، وهذا يمثل فرصة يمكن لشركات التصنيع التعاون معنا من أجل تحقيق أفضل النتائج من هذا العدد من العملاء، وأنا أقدم للشريك الفرصة الملائمة، وتقصيره يعني أنه لا يجتهد بجدية للاستفادة من ذلك. بل في الغالب تجد أن العلاقات الشخصية تلعب دورا كبيرا في ذلك، وهو ما يحقق النتيجة المرجوة على المدى البعيد. وعليهم التركيز اليوم بالنظر إلى عدد شركاء التجزئة الحالي في الأسواق، إذ قد يكون هنالك متسع يكفي لنصف هذا العدد، وهذا ما أكرره لجميع الأطراف، فلا يقتصر دورك على تشجير الشريك فحسب، بل يجب أن تطلع على خطة العمل والإستراتيجية التي ينتهجها وما يمكن أن يضيفه لي. فأنا من يتوجب علي أن أعمل على إقناع المستهلك بالمنتج، ولقد كان هذا السبب في عدم افتتاح صالة بيع في دبي مول، ذلك أن جميع صالات بيع التجزئة متجاورة في ركن واحد، فكيف يمكن أن يضيف أي طرف قيمة عن المنافس؟ فالمنتج هو ذاته لدى الجميع وبسعر واحد، وهنا \يبزر دور آخر يمكن لشركات التصنيع القيام به ألا وهو التفاوض مع إدارات هذه المراكز التجارية لتفادي تكرار الوقوع في هذه الأخطاء. ونظرا للنمو الذي عاشته الأسواق فإن الجميع كان حريص على التواجد مهما كان الثمن، لكننا لم نتردد في الانسحاب من دبي مول رغب المبادرة مبكرا لحجز موقع لنا فيه، خاصة بعد أن تبين لنا أن الاستثمار سيكون خاسرا ولن يحقق النتائج المرجوة منه، ولا يمكن الاعتماد على مساعدات شركات التصنيع وتوريطهم في تحمل الخسائر في نهاية المطاف، وعلي أن أقوم بدوري قبل طلب العون منهم، وهم عليهم بدورهم أن يقيموا الشركاء المحترفين والجادين في الأسواق.

مجلة تشانل: من بين التحديات التي تستجد على أسواق التجزئة أن العميل بات قادرا  على التعرف على تفاصيل المنتجات التقنية التي يرغبون، ويبدو الحديث عن الشراء عبر الإنترنت أكثر رواجا اليوم. كيف يمكن أن ينعكس ذلك على أعمال بيع التجزئة التقليدي؟

هذا خطأ تتحمله شركاء التصنيع، فعلى سبيل المثال بيعت كميات كبيرة من "آي باد" قبل أن تصل رسميا عبر القنوات المعتمدة، وبدون أية خدمات أو دعم. كما أن شركات التصنيع تتسبب بصورة غير مباشرة في رواج التجارة الرمادية، فإغراق الأسواق الأوروبية بالمنتجات يؤدي إلى عدم القدرة على تصريف هذه الكميات التي ينتهي بها المطاف في أسواقنا، ونحن لا ذنب لنا. هذه تحديات لا بد ن التعامل معها، ونحن نضطر أحيانا لشراء المنتجات من الولايات المتحدة أو أوروبا للحفاظ على سير أعمالنا، ولهذا على شركات التصنيع أن تتحرك بسرعة أكبر لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. فتوفر المنتجات عبر القنوات الرسمية سيحول دون لجوء أحد إلى أسواق أخرى.

مجلة تشانل: بحكم تواجدكم في أسواق الإمارات، ما تقييمك لأداء قطاع التجزئة في السوق المحلية مقارنة بأسواق أخرى في المنطقة؟

بحكم إطلاعنا على بعض الأسواق الأخرى، فإن نشاط قطاع التجزئة يبدو أكبر في كثير من الأسواق الأخرى مقارنة بالإمارات، ونحن نعير هذه الأسواق اهتماما خاصا، إلا أن ديناميكية أسواق الإمارات تمكننا من تأسيس وإطلاق أعمالنا في أسواق أخرى مثل قطر أو السعودية أو مصر. فأعمالنا في أسواق الإمارات تعد بمثابة المحرك الأساسي وراء مسيرة أعمالنا في المنطقة، وهنالك عدد من الفرص التي نعمل على الاستفادة منها.

مجلة تشانل: "كمبيومي" تختص في بيع التجزئة، في حين أن "آي 2" تستهدف أسواق التوزيع، كيف سيكون مستقبل أعمالكم في المنقطة؟ وما هي خطوتكم التالية؟

ستنحصر أنشطتنا في بيع التجزئة، وستغدو العلامة التجارية للتجزئة. ولن يكون هنالك أية أنشطة للتوزيع. أما المرحلة القادمة فستكون السعودية. فلطالما طرحت السوق السعودية علامة استفهام عند الحديث عن "كمبيومي"، إذ لم تحظى العلامة التجارية بالدعم اللازم، ونأمل أن نعلن في القريب عن نتائج جيدة، إذ ما تزال المفاوضات قائمة، وهنالك أخبار سارة قريبا تخص كلا من السعودية وقطر ولبنان.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code