أسواق التجزئة :ملكة المستهلك

بعد قرابة عقدين من التميز في ميدان توزيع مكونات المنتجات تقنية المعلومات في سوريا، تواكب شركة "ديجيتال بلاس" توجهات الأسواق التي تسجل اليوم نشاطا لأعمال البيع بالتجزئة، لتغدو أقرب من أي وقت مضى إلى المستهلك الذي بات اليوم يملك زمام الأمور في هذه الأسواق. تشانل العربية كانت على موعد مع أنس بساطة، المدير التنفيذي لدى الشركة خلال زيارته لمؤتمر المستهلك الرقمي مؤخرا، وكان لنا معه الحوار التالي.

السمات: تطوير قنوات التوزيعسورية
  • E-Mail
أسواق التجزئة :ملكة المستهلك أنس بساطة، المدير التنفيذي لدى ديجيتال بلاس
 Imad Jazmati بقلم  July 20, 2010 منشورة في 

بعد قرابة عقدين من التميز في ميدان توزيع مكونات المنتجات تقنية المعلومات في سوريا، تواكب شركة "ديجيتال بلاس" توجهات الأسواق التي تسجل اليوم نشاطا لأعمال البيع بالتجزئة، لتغدو أقرب من أي وقت مضى إلى المستهلك الذي بات اليوم يملك زمام الأمور في هذه الأسواق. تشانل العربية كانت على موعد مع أنس بساطة، المدير التنفيذي لدى الشركة خلال زيارته لمؤتمر المستهلك الرقمي مؤخرا، وكان لنا معه الحوار التالي.

مجلة تشانل: كيف تبدو أسواق التجزئة اليوم في نظرك؟ ما هي التوجهات التي تشهدها قنوات توزيع المنتجات التقنية اليوم؟

أنس بساطة: تشهد قائمة منتجاتنا زيادة حصة المنتجات التي تستهدف قطاع المستهلك، في حين كنا في السابق نركز على ميدان المكونات، وهذه الأعمال لا تستهدف المستهلك النهائي بقدر ما تستهدف شركاء لدمج الأنظمة، يقومون بتقديم هذه المكونات ضمن كمبيوترات أو منتجات نهائية تستهدف بدورها هذا المستهلك. إلا أن الملاحظ في الآونة الأخيرة تزايد الإقبال على المنتجات الجاهزة التي يمكن للمستخدم شراءها والاستفادة منها مباشرة، ومنها الكمبيوتر الدفتري على سبيل المثال. وبات علينا أن نعمل على إضافة المزيد من المنتجات المكملة والأساسية التي تناسب هذا القطاع وتمكننا من الانفتاح بدرجة أكبر عليه. وقد افتتحنا مؤخرا صالتي عرض تتميزان بعرض التقنيات Concept Shops، لكن حكمي الشخصي على نجاح هذه الصالات هي من خلال حجم المبيعات التي تحققها، إذ لا يمكنني الحكم على تحقيق هذه المبادرات أهدافها في حال شراء العميل المنتجات من صالات أخرى بعد التعرف عليها لدينا. وأعتقد أن نجاح صالة العرض في تحقيق مبيعات مقنعة يقابله نجاح أكبر في صالات أخرى لدى الشركاء، والنتائج حتى الآن تبدو مشجعة فعلا.

مجلة تشانل: تحاول شركات التصنيع عادة مد يد العون للشركاء، فكيف تجد فاعليتهم في تعزيز ربحيتكم كشركاء؟ وما هي الأمور التي تحتاجونها منهم؟

أنس بساطة: إننا نلمس من جانبنا اهتماما متزايدا بهذا الجانب، والسبب يعود إلى المشاكل التي واجهت الأسواق بسبب ظروف الأزمة المالية العالمية، وانعكاساتها على أنواع المنتجات وأسعارها وتوفرها، وأصبحت هنالك رغبة كبيرة في تقديم هذه المساعدة، إلا أننا في سوق مثل بلدنا نعاني من قضية التجارة الرمادية، وفي هذا المجال فإن شركات التصنيع تمد يد العون، إلا أننا لا نلمس رغبة أصيلة في معالجة ذلك على العموم.

مجلة تشانل: ما هي وسائل المساعدة الممكنة؟ ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟

أنس بساطة: باعتقادي، على جميع شركات التصنيع أن تؤمن أكثر بالسوق المحلية، وعليهم تحقيق المزيد من التطورات على المستوى المحلي، لأن التطوير المركزي وتقديم المنتجات من دبي معتقدا بأنها تباع في دبي لا ينفي حقيقة أن المطاف ينتهي بها لتباع في جدة أو الإسكندرية أو دمشق، وتطوير الأسواق لا يتم من خلال مبيعات أكبر وأرقم أعلى تراها من خلال مكاتب الشرق الأوسط التي تتخذ في الغالب من دبي مقرا لها. بل يجب أن تتم قراءتها من السوق المحلية، وهذا يتطلب التنبه لأدق التفاصيل، ومتابعة ما إذا كان البيع يتركز في شارع الكمبيوتر أم مراكز التجزئة، والعمل على بناء هذه التطورات انطلاقا من هذه التفاصيل، وإلا فلا يمكن تحقيق النجاح المنشود. والشركات التي نجحت هي تلك التي عملت على تطوير حقيقي للأسواق محليا، في حين أن الاعتماد على البيع انطلاقا من مكتب مركزي ينتهي به المطاف في أحسن الأحوال إلى تركز 30-40% من منتجاته في سوق واحدة، وفي حال حدث واهتزت هذه السوق – سيما وأن المنطقة معتادة هنا على الاهتزازات الناتجة عن أسباب سياسية أو اقتصادية فإن هذا المنتج يهتز أيضا، وقد شهدنا حالات كثيرة في الفترة الأخيرة. في حين أن الذي يعمل على تطوير السوق محليا يشعر بالأمان من خلال هذا الانتشار والتوسع. وبالرغم من كون الشرق الأوسط سوقا يعتبرها البعض واحدة، إلا أن التنوع يبدو كبيرا جدا ضمن هذه المنطقة، ومثال بسيط على ذلك ما بين سوريا ولبنان. بالرغم من التجاور والتقارب بل والمصاهرة ما بين البلدين، فإن لوحة المفاتيح للكمبيوتر الدفتري التي تدعم اللغتين العربية والفرنسية تصل إلى 50% في لبنان، في حين أنها لا تتجاوز 0.5% في سوريا. في لبنان تجد أن الطراز الرائج للكمبيوتر الدفتري هو من فئة 14 إنشا وليس 15 إنشا كما هي الحال في سوق سوريا. فتخيل مثلا الفروق ما بين السوق السورية والسوق اليمنية، أو السوق المصرية والسوق العراقية! وفي ظل هذا التباين فإن تطوير الأسواق لا يتسنى إلا من خلال التطوير المحلي للأسواق، إذ هنالك العديد من التفاصيل التي تؤثر في ذلك.

مجلة تشانل: من جانب آخر، ما هي مقومات النجاح في ميدان تجارة التجزئة؟

أنس بساطة: عوامل نجاح تجارة التجزئة في منطقتنا هي في الغالب التركيز على أن العميل هو نقطة الارتكاز الأساسية في أسواق التجزئة، وهو الذي يعي تماما ما يحتاج إليه، وهو الأكثر معرفة حتى المنتجات، والأكثر انتباها لأدق التفاصيل، والأكثر إلماما بالاستخدامات. فعدم الاستخفاف بالمستهلك هي أهم عوامل النجاح. لا أعتقد أنه يمكن اليوم القول بأن البائع أكثر إلماما من العميل، بل أصبح العميل هو الملك، وبرأيي من يعطي المملكة لهذا الملك يمكن أن يصبح لديه الوزير، ولا أعتقد أن طموح أي بائع تجزئة تتعدى بلوغ مرتبة الوزير. ومن الخطأ الاعتقاد بأن المستهلك يمكن أن يرضى بكل ما نقدمه له، وذلك انطلاقا من الاعتقاد بأننا أكثر معرفة منه. ففي أسواق مثل سورية، أتفاجأ شخصيا عند لقاء المستهلك بالتفاصيل التي يلم بها والتي قد لا يتسنى لنا الاطلاع عليها كلها، فالمستهلك بات الملك اليوم. كما أن المنتجات التي تستهدف المستهلك باتت في متناوله وضمن قدرته الشرائية أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي فإن مملكة المستهلك باتساع مستمر، وباتت المنتجات التي كانت متاحة لشريحة محدودة من القطاعات متوفرة كما هي الحال مع التطبيقات الخاصة بها.

مجلة تشانل: تتأثر الأسواق التقنية بتوجهات العولمة التي تفرض نفسها، ويمكن للعملاء إيجاد مصادر تزودهم بالمنتجات التقنية التي يرغبون، ويبدو الحديث عن الشراء عبر الإنترنت أكثر رواجا اليوم. كيف يمكن أن ينعكس ذلك على أعمال بيع التجزئة التقليدي؟

أنس بساطة: إن كان بائع التجزئة حريص على الحفاظ على اهتمام العميل به مقابل أي بائع تجزئة آخر منافس ناهيك عن متاجر التسوق عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية فلا بد له من انتهاج سياسة عمل تعتمد إدارة المخزون بأسلوب جيد، واعتماد خدمات إمداد لوجستي في غاية الجودة، وخدمات ودعم لفترة ما بعد البيع متقدمة، ومرة أخرى مؤمن بأن العميل هو الملك في هذه المملكة، وهذا ما يدفعه إلى إعطائه حقه فيها، مما يشجع العميل على العودة إليه مجددا، فالعميل يتخذ قراره قبل الذهاب إلى صالة البيع حول المنصة المناسبة والتقنية التي يحتاجها وغيرها من التفاصيل، وهذه الظاهرة نشهدها في أسواق لا تسجل انتشارا عاليا للإنترنت، فكيف ستكون الحال في أسواق أخرى تشهد انتشارا عاليا لخدمة الإنترنت؟ المستهلك يدرك مع مرور الوقت كل التفاصيل التي تخصه، وبرأيي لو احترمنا هذا الأمر كشركات بيع بالتجزئة فإننا سنتمكن من النجاح فيها، أما في حال فتشنا  عن المجالات التي لا يمتلك فيها العميل المعرفة لتزويده بهذه المعرفة فإننا سنضيع الوقت على أنفسنا. علينا أن نبحث عن سبل لتقديم خدمات إمداد لوجستي أفضل، وإدارة مخزون المنتجات بصورة جيدة، والعمل على تقديم خدمات دعم لفترة ما بعد البيع، ونحترم مملكة العميل. وقد تبدلت كل المبادئ التي تعلمناها سابقا، لكن المستهلك يدرك اليوم أكثر عن التفاصيل التي تهمه.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code