تجارة الظل: ممارسات السوق الرمادية تحت المجهر

إن شراء المنتجات أو حتى بيعها لأسواق خارج نطاق الصلاحيات الممنوحة سبب كاف لخلق كثير من المتاعب التي تواجه قنوات التوزيع المعتمدة فيها، ولكن إلى أي درجة تأخذ شركات التصنيع هذه التحديات على محمل الجد في أسواق الشرق الأوسط؟ توجهت مجلة تشانل إلى مجموعة من شركات توفير هذه المنتجات التقنية في أسواق المنطقة لتسلط الضوء على المنهجيات التي تتبعها هذه الأطراف في مواجهة ممارسات الاستيراد الموازي وما إذا كانت لأسواق التجارة الرمادية أية أدوار إيجابية على مستوى قنوات التوزيع.

السمات: Belkin International Incorporationتطوير قنوات التوزيعFoxconn Technology GroupHP Middle EastLG ElectronicsToshiba Corporationالإمارات
  • E-Mail
تجارة الظل: ممارسات السوق الرمادية تحت المجهر سانتوش فارغيز من "توشيبا" ((ITP Images))
صور أخرى ›
 Imad Jazmati بقلم  July 25, 2010 منشورة في 

إن شراء المنتجات أو حتى بيعها لأسواق خارج نطاق الصلاحيات الممنوحة سبب كاف لخلق كثير من المتاعب التي تواجه قنوات التوزيع المعتمدة فيها، ولكن إلى أي درجة تأخذ شركات التصنيع هذه التحديات على محمل الجد في أسواق الشرق الأوسط؟ توجهت مجلة تشانل إلى مجموعة من شركات توفير هذه المنتجات التقنية في أسواق المنطقة لتسلط الضوء على المنهجيات التي تتبعها هذه الأطراف في مواجهة ممارسات الاستيراد الموازي وما إذا كانت لأسواق التجارة الرمادية أية أدوار إيجابية على مستوى قنوات التوزيع.

مجلة تشانل: هنالك اعتقاد سائد في قنوات التوزيع أن نشاط السوق الرمادية يبدو أكثر سوء اليوم في أسواق الشرق الأوسط. ما هي برأيك الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر؟

يوسف العريف: إننا نعتقد فعلا أن حال التجارة الرمادية يبدو أكثر "نشاطا" في هذه المنطقة من العالم. إذ يبدي شركاء إعادة البيع شغفهم في الحصول على أحدث التقنيات وتوفيرها في الأسواق المحلية في وقت مبكر جدا قدر المستطاع، وذلك لتقديمها لشريحة عملاء متعطشة لها في الأسواق، لكن الوقت الذي تستغرقه هذه المنتجات للوصول إلى أسواق المنطقة تبدو كافية لتوفرها عبر القنوات الرسمية والمعتمدة لها. وهذه تبدو أكثر الدوافع لشركاء إعادة البيع. إضافة إلى ذلك، يتسنى للبعض من شركاء إعادة البيع الاستفادة من بعض الصفقات المميزة التي يعرضها عليهم تجار من خارج أسواقهم بالاستفادة من تدني الأسعار المتاح. ويتحمل هؤلاء التجار كلفة تشغيلية أقل سيما عند البيع في أسواق تقع خارج نطاق الصلاحية الممنوحة لهم، مما يمكنهم من الاكتفاء بهوامش أرباح منخفضة نسبيا. فهم لا يتحملون أعباء وكلفة التواجد المحلي في الأسواق وتقديم الدعم لفترة ما بعد البيع نظرا لعدم استثمارهم في هذه الأسواق سواء من خلال توظيف الموارد أو الأموال. وهم يسعون عادة وراء فرص البيع السريعة والسهلة، وهو ما يجذب المشتري في كثير الأحيان.

فليكس باريتو: لقد شهدت الأسواق تغيرات ديناميكية كبيرة مقارنة بعدة سنوات سبقت حيث كان الوصول إلى أية فئة من المنتجات حول العالم متاحة لقاء الدفع النقدي. بيد أن التغيرات الاقتصادية التي طرأت خلال العام الماضي فرضت ضغوطا على اللاعبين الدوليين للبحث عن ميادين وأسواق جديدة يمكنهم تصريف مخزونهم من المنتجات وتسييل قيمتها نقديا.

خواجة سيف الدين: لم تعد مبيعات السوق الرمادية مقتصرة على أسواق الصين. فجميع شركات التصنيع مضطرة اليوم لمحاربة من يزاول هذه التجارة الرمادية ويسعى إلى توسيع نشاطه في أسواق آسيا والمحيط الهادئ، وشرق أوروبا، إضافة إلى الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. ولا تتاح فرصة لبيع المنتجات في السوق الرمادية إلا في حال أتاح شركاء التوزيع المعتمدين المجال أمام تجار السوق الرمادية للتواجد في الأسواق والعمل على تلبية متطلباتها. وعندما لا تتوفر المنتجات الرسمية في الأسواق بصورة كافية، وعند وجود فوارق في الأسعار، أو أن هذه المنتجات تباع بأسعار أرخص كثير في أسواق أخرى، فإنك تجد أن تجارة السوق الرمادية تشهد رواجا كبيرا.

سانتوش فارغيز: ربما تعاني بعض شركات التصنيع من انتشار أنشطة السوق الرمادية، في حين أن "توشيبا" شهدت تراجعا كبيرا في عدد شركاء قنوات التوزيع الذين يتعاملون مع السوق الرمادية، وذلك بفضل مجموعة من البرامج التي تستهدف المستخدم وشركاء قنوات التوزيع والمعمول بها في مختلف أنحاء المنطقة. وقد تراجع عدد الشركاء المتعاملين مع المنتجات السوق الرمادية إلى ما هو دون 10%، مما يحد من تأثير هذه الممارسات على "توشيبا".

نادر رجب: السبب الرئيسي يعود إلى الضغوط الكبيرة لتحقيق حجم الأعمال المنشود والحصة السوقية التي تتطلع إليها الشركة. فجميع أفراد فريق البيع يواجهون هذه التحديات على نحو يومي. وقد لا يتسنى له توفير عرض منافس من خلال تقديم السعر المغري لسوقه، لأنه ملزم بالحفاظ على مستوى الأسعار خلال الأشهر اللاحقة، لكنه قد لا يكترث لأسواق أخرى حيث تبدو الفرصة متاحة أمامه للعب على هذا الوتر. من جانب آخر، يحاول شركاء التوزيع تحقيق أرباحهم في أسرع فرصة ممكنة، وفي غياب الضوابط أو خطط الحوافز المغرية من قبل شركات التصنيع فإنه لن يمانع في شراء المنتجات من السوق الرمادية.

شاشانك شارما: يمكن لأنشطة التجارة الرمادية أن تشهد نشاطا في حال وجود فروقات على مستوى الأسعار أو توفر المنتجات ما بين الدول، وبسبب ذلك فإن التجار الاستغلاليين يلمسون فرصا لإطلاق العنان أمام أنشطة الاستيراد والتصدير عبر القنوات الرمادية. فالأمر مرتبط بالعلامة التجارية وجدية الشركات في الحفاظ على السمعة التوازن في الأسواق.

مجلة تشانل: ما هي الخطوات التي اتخذتموها لمعالجة قضايا التجارة الرمادية ورواجها في أسواق الشرق الأوسط؟

ك.ف. نارايانان: أقدمت شركة "إتش بي" وخلال السنة الماضية على العديد من الخطوات باتجاه معالجة القضايا المتعلقة بالتجارة الرمادية ورواجها في أسواق الشرق الأوسط. بداية، حرصت على تتبع الأرقام التسلسلية والاحتفاظ بهذه الأرقام لمدة تمتد إلى عامين، وأصبح ذلك بندا أساسيا في جميع عقود "إتش بي". كما عملت "إتش بي" الشرق الأوسط إلى فرض عدد من الغرامات الكبيرة وأنهت عقود كل من يثبت تورطه في أية ممارسات تجارة رمادية. وأخيرا، حرصنا على التواجد محليا في جميع الدول على مستوى المنطقة، وعملنا على تطوير كفاءة الشحن كي يتسنى إرسال شحنات المنتجات إلى هذه الدول، والتأكد من توفرها استجابة لحجم الطلب المحلي، إلى جانب تنظيم الأسعار ومراكز الخدمات. وقد أسهمت جميع هذه الخطوات في الحد من رواج أنشطة السوق الرمادية وتجارتها في أسواق الشرق الأوسط.

نادر رجب: أول ما يمكن القيام به هو تطوير خطة لتعزيز الولاء، ويجب أن تكون الأرباح هي القادة التي ترتكز عليها هذه الخطة. فعلينا أن نقنع شركاء التوزيع بالقيمة التي تضيفها لهم الأسواق الرسمية، وأن الدعم وخدمات ما بعد البيع هي أعلى قيمة حتى من الفروق التي تصل إلى 20% في الأسعار على مستوى السوق الرمادية. كما أننا نضيف خطط المكافآت المنافسة إلى ذلك، وكل شريك توزيع يفكر على المدى البعيد فإنه سيدير ظهره بالتأكيد لهذه الأسواق. ويتوجب علينا العمل على الارتقاء بمستوى الوعي لدى شركاء التوزيع.

سانتوش فارغيز: أطلقت "توشيبا" حملة بعنوان " الدعم التام، لراحة البال التامة" بهدف معالجة هذه القضايا، والتي تسلط الضوء على مختلف المزايا التي تستفيد منها المنتجات الرسمية التي تحمل ملصق "معتمدة للبيع في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا". وتضم هذه المزايا: الضمان الإقليمي لمدة عام، تغطية كاملة ضد عيوب التصنيع، وزمن الاستجابة مضمونة من أربعة أيام عمل لجميع خدمات الضمان وتغطية قطع الغيار، والشحن وأجرة العمل. كما حرصت "توشيبا" على تصحيح الأسعار، وساعد برنامج الحوافز "الأرباح على الأداء" في التقليل من جدوى التعامل مع الموردين في السوق الرمادية.

دان سميث: تملك "زيروكس" فريقا تدقيق للتأكد من الالتزام بالشروط والأحكام يعمل بالتعاون مع شركاء التوزيع على التأكد من اكتشاف المستلزمات الاستهلاكية المقلدة أو التي تصل عبر السوق الرمادية كي يتسنى فيما بعد اتخاذ القرار المناسب بشأن ذلك. وتبقى الفرصة متاحة أمام شركائنا لتواصل مع هذا الفريق والتعاون معهم من أجل حماية العملاء من المستويات غير الملائمة من الجودة والخدمات التي تجلبها المنتجات المقلدة أو منتجات السوق الرمادية. بالإضافة إلى ذلك، تحرص "زيروكس" على التعاون مع الموظفين الحكوميين والجهات الرقابية – كالجمارك – إضافة إلى أية مجالس دولية للتحقيق في أية تطورات تشهدها الأسواق الرمادية أو الأسواق السوداء.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code