لا نريد عربا كي لا يتعاطفوا

تحرص شركات دولية على اختيار مدراء غير عرب في الدول العربية تحديدا، وذلك لفئة محددة من الوظائف القيادية، فما سر ذلك؟

  • E-Mail
لا نريد عربا كي لا يتعاطفوا ()
 سامر باطر بقلم  July 4, 2010 منشورة في 

تحرص شركات دولية على اختيار مدراء غير عرب في الدول العربية تحديدا، وذلك لفئة محددة من الوظائف القيادية، فما سر ذلك؟

أسر لي أحد مدراء شركة أجنبية أن سبب استبعاده من منصبه مديرا لتلك الشركة في المنطقة العربية، كان بسبب مطالبته بمساواة بلده بدول أخرى من ناحية جودة المنتجات وأسعارها وما إلى ذلك.

لكنني لم أتقبل ذلك في البداية عند سماع تلك المزاعم. لكن الأمر اتضح وثبتت ممارسته في أكثر من شركة أجنبية.

تحرص شركات دولية على اختيار مدراء غير عرب في الدول العربية تحديدا، وذلك لفئة محددة من الوظائف القيادية، فما سر ذلك؟

أسر لي أحد مدراء شركة أجنبية أن سبب استبعاده من منصبه مديرا لتلك الشركة في المنطقة العربية، كان بسبب مطالبته بمساواة بلده بدول أخرى من ناحية جودة المنتجات وأسعارها وما إلى ذلك.

لكنني لم أتقبل ذلك في البداية عند سماع تلك المزاعم. لكن الأمر اتضح وثبتت ممارسته في أكثر من شركة أجنبية.

المشكلة الآن أن أكثر مدراء الشركات الأجنبية الكبرى في الشرق الأوسط، هم فعلا من غير العرب، على عكس دول عديدة أخرى لا تنتشر فيها هذه الظاهرة الغريبة.

يستغرب البعض عادات بعض الشركات العابرة للقارات والشركات الأجنبية عموما - سواء كانت وكالات أنباء ومؤسسات إعلامية أو شركة أدوية أو أغذية دولية وغيرها، في استبعاد المدراء العرب من مناصب حساسة.

وتحرص هذه على تعيين أشخاص غير عرب في مناصب محددة في دول عربية. حيث يبدو أنه من المنطقي أن "أهل مكة أدرى بشعابها" ويبدو أن الاختيار المنطقي هو لمدير عربي لدرايته وفهمه لخصوصية الدولة. لكن الشركات الدولية تعتمد على منطق ملتو آخر وهو تجنب اختيار شخص عربي كي لا يتعاطف مع سوق بلاده! أو أن يضع مصلحة بلده أولا ويتضارب ولائه لبلده مع ولائه لشركة أجنبية يعمل لديها.

تخيلوا لو كان المنتج دواء للأطفال وفيه عيب أو أن تركيبته  ضارة، وما يترتب على ذلك التعاطف والتضارب في الولاء.

لكن ذلك لا يحدث في الدول التي تحرص على مصالحها عند التعامل مع الشركات العابرة للقارات والشركات الأجنبية عموما، فها هي صحيفة نيويورك تايمز ذات التأثير الواسع في الولايات المتحدة والعالم، تعين مدير مكتبها في القدس، رغم أنه "اسرائيلي" ورغم أن ابنه يخدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي ويرتكب جرائم حرب ضد المدنيين والاطفال والنساء بصورة يومية، تتحول في صحيفة "والده" إلى بطولات وشجاعة.

ينسحب ذلك على شركات عالمية أخرى في التقنية والاتصالات وغيرها.

لا بد أن أشير هنا إلى أن منصب المدير الإقليمي قد لا يكون بأهمية مناصب حساسة أخرى رغم أنها تخضع لإشرافه غير المباشر. فهناك ما يسمى مدير فئة المنتجات Category manager، وهي من تلك الفئات التي تغطي تصنيف المنتجات التي تحرص الشركات على أن لا يتولاها شخص عربي في أي دولة عربية.

قد تحاجج بعض الشركات بندرة توفر الكفاءات المطلوبة لدى الكوادر العربية، وهو مبرر مرفوض تماما بل يثبت تقاعس تلك الشركات عن تدريب موظفيها العرب ليرتقوا السلم الوظيفي، أو تعمد إبعاد من يتمتع بالكفاءة عن تلك المناصب.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code

قبل 2611 يوم
أكرم فتح الله مفتاح

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الأمر مثير للقلق والجدل معا في آن واحد، لأنه لا توجد دراسات ميدانية وإحصائيات عن مدى إنتشار هذا الأمر في المنطقة العربية.
وأقتبس من المقالة "قد تحاجج بعض الشركات بندرة توفر الكفاءات المطلوبة لدى الكوادر العربية" فهنا وفي هذه النقطة تحديدا علينا أن نكون واقعيين وأن لا نميل إلى العاطفية في هذا الأمر، لأنه ومن المعروف والواضح أن الكافاءات العربية غير متوفرة فعلا سواء على مستوى المقدرة العلمية أو المقدرة الإدارية.

وأقتبس أيضا "وهو مبرر مرفوض تماما بل يثبت تقاعس تلك الشركات عن تدريب موظفيها العرب ليرتقوا السلم الوظيفي" وهذا كلام صحيح نسبيا ولكن تلك الشركات أتت من على بعد آلاف الكيلومترات لتبيع خدماتها ومنتجاتها، فهي تبحث عن الكسب بأقل تكاليفن بمعنى إن كان عليها تدريب العرب بتكلفة أو إحضار شخص قادر من البداية، فهم سيختاروا الحل الأسهل.

أعتقد أن أهمية المقال تكمن ليس في الحالة بحد ذاتها، بل على المستوى الكلي للمنطقة العربية، وأنه مهما كان السبب في عدم تعيين العرب مدراء للشركات الأجنبية، فنحن بالتأكيد لم نكن على مقدار المسؤولية.