الإطـلالــة الجــــذابة

يمكن القول بأن أسواق البيع بالتجزئة في منطقة الشرق الأوسط تعيش في هذه الفترة ارتفاعا في حدة التنافس لم تشهدها من قبل. إذ تبدو الأسواق في حالة صعبة تتطلب منهم التحلي بأعلى درجات المرونة إن كانوا يتطلعون إلى تعزيز قدرتهم على الاستجابة إلى متطلبات العملاء بأدق التفاصيل ولدرجة تكاد تكون شخصية تقريبا.

  • E-Mail
الإطـلالــة الجــــذابة
صور أخرى ›
 Imad Jazmati بقلم  June 21, 2010 منشورة في 

يمكن القول بأن أسواق البيع بالتجزئة في منطقة الشرق الأوسط تعيش في هذه الفترة ارتفاعا في حدة التنافس لم تشهدها من قبل. إذ تبدو الأسواق في حالة صعبة تتطلب منهم التحلي بأعلى درجات المرونة إن كانوا يتطلعون إلى تعزيز قدرتهم على الاستجابة إلى متطلبات العملاء بأدق التفاصيل ولدرجة تكاد تكون شخصية تقريبا.

بات التميز ضرورة في غاية الأهمية في أسواق التجزئة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى. ولكن مع استمرار الضغوط التي تفرض على الأرباح، وارتفاع التكاليف في ظل توافد سيول المنتجات الجديدة التي تشق طريقها إلى الأسواق، فإن أصحاب القرار في أسواق التجزئة أمام خيار استراتيجي يحدد هوية وطبيعة الأعمال التي يرغبون بمزاولتها والتخصص بها، والسبيل إلى تقديم عروض تجذب وتلفت انتباه الشريحة المستهدفة من العملاء.

ويقول رامي الحسين، المدير التنفيذي لدى "بلوتو" المختصة في توزيع منتجات الألعاب والترفيه الرقمي أن توخي الحذر في هذا القطاع من الأسواق تسبب في تغييب عامل الابتكار. واعتبر أن حرب التنافس المستعرة على الأسعار ستفضي إلى هذه النتيجة بالمحصلة. وقال:" الطريقة الأبسط التي يمكن من خلالها لشركات البيع بالتجزئة أن تتميز عن باقي المنافسين هي التركيز على العملاء – وذلك من خلال الارتقاء بمستوى الوعي لدى موظفي البيع كي يصبحوا بالفعل خبراء في هذا المنتجات لا يكتفون بمجرد قراءة بطاقة السعر على المنتج عندما يسألون عنه، بل يمكنهم إضافة قيمة وتقديم المساعدة للمستهلكين وإقناعهم بصرف المبالغ النقدية التي يحصلون عليها بعد عناء."

وأضاف:" إن التخصص في فئات معينة من المنتجات وربما عند مستويات أسعار محددة – كمبيوترات دفترية من الفئة العليا على سبيل المثال – سيضمن لهم أن العملاء الذين يبحثون عن هذه الفئة من المنتجات سيقصدون دوما هذه الفئة من شركات البيع بالتجزئة، ولن يترددون حينها في دفع مبالغ مالية إضافية لقاء الحصول على خدمات أو استشارات تقنية متميزة. كما أن تعزيز فرص البيع من خلال الملحقات المميزة تعد هي الأخرى فرصة لجني مزيد من الأرباح في حال إذا ما قرر بائع التجزئة تفادي المنتجات الشائعة واستبدلها بمنتجات متخصصة وفريدة. صحيح أن الحديث عن هذا كله أسهل من تطبيقه، لكن في اعتقادي فإن هذه هي السبيل الممكنة للمضي قدما. كما أن النجاح في إضافة أقسام جديدة من المنتجات تتيح هواشم ارباح أعلى كالألعاب والترفيه الرقمي قد يساعد أيضا."

ويرى ياسر الكعر، مدير عام "بروميت" أن الواقع الذي تعيشه أسواق التجزئة لا يرضي الكثير من الأطراف، إذ يعتقد أن مستوى الربح في هذه الأيام مرتبط جدا  بمستوى براعة الشريك في توفير المصاريف والنفقات، ويشير إلى أن لاعبي التجزئة في الشرق الأوسط عامة وفي أسواق الخليج خاصة قد أثقلوا كاهلهم بمصاريف لا طاقة لهم بها، لا سيما فيما يخص برواتب الطبقة الإدارية وما يحصلون عليه من مزايا لا تتناسب مع أرباح الشركة، ولا مع تنبؤات الأسواق للمرحلة المقبلة، هذا عدا عن الكم الهائل من المصاريف "الضائعة" على حد تعبيره في خطط التسويق الخاطئة التي تلتهم أموالهم و أموال الموردين الذين يساهمون معهم فيها بلا نفع ولا جدوى.

ويقول:" إن الحكم في سباق التميز هو المستهلك. وعليه يتوجب على لاعب التجزئة أن يفكر بالعوامل التي تقنع المستهلك بأنه متميز، و أنا اعتقد أن مستوى الخدمة على أرض صالة البيع و معرفة الباعة بمنتجاتهم والكيفية الصحيحة لتسويقها وعرضها وتسعيرها هي أهم عوامل إرضاء المستهلك".

وأضاف:" الزبون موجود دائما، في كل الأماكن والأوقات، واقتناء المنتجات التقنية باتت من أهم منافذ الصرف بالنسبة له. كل ما يحتاجه لاعب التجزئة هو أن يعرف كيف يحصل على المال من جيب المستهلك، وذلك من خلال تزيده بما يريد وما يبحث عنه وليس حصره بالخيارات التي لا يملك سواها من بضائع وأسعار وعروض".

ويقول الحسين إن شركات البيع بالتجزئة التي لا تبدو واثقة من قراراتها ولا تكرس جهودها ستلمس حقيقة خسارة عائداتها لصالح تلك الشركات التي تلتزم بالتركيز على الأسواق التي تستهدفها. وقال:" يبدو العملاء أمهر من أي وقت مضى ويدرسون الخيارات المتاحة لاستثمار أوالهم بعناية فائقة."

كما يؤكد أطراف مطلعون في الأسواق على أن تجربة التسوق تعد عاملا جوهريا للفوز بأية فرص أعمال متاحة مع العملاء، بداية من اللحظة التي تخطو قدمهم صالة البيع ونهاية بخدمات الدعم لفترة ما بعد البيع. ويقول محمود ماجد، مدير العلامة التجارية لدى شركة "الاتصالات الدولية":" منذ بدايتها، حرصت "كمبيومي" على تعزيز الوعي بالعلامة التجارية من خلال التركيز على مستوى الخدمات المتاحة وضمان راحة البال. ولم تكن هذه ميزة تنافسية نسبية في بادئ الأمر حين كان الجميع يبحثون عن السعر (الأنسب). ولكن اليوم، يبحث العملاء أكثر بل ويتوقعون الاستفادة من خدمات ملائمة. ونحن نواصل الاستثمار في فريق العمل لدينا لتجديد معرفتهم بالمنتجات ومهارات التواصل لديهم". وأضاف:" تشهد تجربة العملاء تطورا مستمرا بالتزامن مع التطور التقني الذي تسجله المنتجات. وأنت بحاجة إلى مواكبة هذه التطورات التي تشهدها الظروف في الأسواق".

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code