الفيديو ثلاثي الأبعاد

لم تعد تقنية الصورة ثلاثية الأبعاد حكراً على الاستخدامات التجارية، أو دور العرض وصالات السينما الفخمة، فالتطورات التقنية الأخيرة قد أوصلت هذه التقنية إلى مشارف بابك، فهل آن الأوان لاستقبالها واحتضانها أم ما زال الحديث عنها سابقاً لأوانه؟ وهل من الممكن تطوير نظام المسرح المنزلي الحالي لمشاهدة الفيديو بالأبعاد الثلاثة؟ وما هي الأدوات والتجهيزات التي ستلزمك لذلك؟

السمات: LG ElectronicsOptoma CorporationPanasonic CorporationSamsung Corporation
  • E-Mail
الفيديو ثلاثي الأبعاد (Getty Images)
 Fadi Ozone ,  Mothanna Almobarak بقلم  May 3, 2010 منشورة في 

لم تعد تقنية الصورة ثلاثية الأبعاد حكراً على الاستخدامات التجارية، أو دور العرض وصالات السينما الفخمة، فالتطورات التقنية الأخيرة قد أوصلت هذه التقنية إلى مشارف بابك، فهل آن الأوان لاستقبالها واحتضانها أم ما زال الحديث عنها سابقاً لأوانه؟ وهل من الممكن تطوير نظام المسرح المنزلي الحالي لمشاهدة الفيديو بالأبعاد الثلاثة؟ وما هي الأدوات والتجهيزات التي ستلزمك لذلك؟

هل آن أوانها؟

تلوح في الأفق القريب تقنية جديدة بدأ صداها يتردد في كل مكان، ألا وهي تقنية الصورة ثلاثية الأبعاد والتي تمثل الثورة الجديدة في عالم الفيديو والألعاب الإلكترونية.

وقد بدأت هذه التقنية تشق طريقها نحو استخدامات مختلفة، بعد أن ظلت حبيسة دور السينما ردحاً من الزمن، فبالأمس القريب شهدنا إعلان سوني عن إبرام اتفاقية مع منظمة الفيفا لبث مباريات كرة القدم بواسطة تقنية الصورة ثلاثية الأبعاد، إذ ستقوم سوني بتصوير ما مجموعه 25 مباراة باستخدام تقنية التصوير ثلاثية الأبعاد اعتمادا على كاميرات خاصة، وستبث هذه المباريات على شاشات عرض عملاقة تابعة للفيفا ستتواجد في كل من برلين و باريس ولندن وروما وسيدني و نيومكسيكو وريو دي جانيرو.

ولاحقا تتالت العروض التي تتحدث عن التقنية الجديدة، لاسيما خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2010 الذي شهد ما يشبه الولادة الفعلية لهذه التقنية، وتبارزت الشركات هناك على تقديم منتجات عدة تدعم الصورة ثلاثية الأبعاد، أبرزها شاشات التلفزيون ومشغلات أقراص بلوراي وكاميرات تصوير الفيديو الاحترافية.

لكن هل أنت متأكد من حاجتك إلى هذه التقنية؟ وهل آن الأوان حقا للانتقال إلى عالم الفيديو ثلاثي الأبعاد بدلا من الفيديو المسطح الذي يحاول محاكاة الصورة ثلاثية الأبعاد والمستخدم حاليا في كافة أجهزة العرض والشاشات؟

من خلال جولتنا التي قمنا بها في أسواق المنطقة تبين لنا أننا انتشار هذه التقنية بشكل عملي ما زال يحتاج إلى بعض الوقت، وذلك لأسباب عديدة، أهمها عدم وصول التجهيزات التي تدعم تقنية الصورة ثلاثية الأبعاد بشكل فعلي، إذ اقتصر الأمر على مجموعة صغيرة جدا من شاشات العرض مع بعض الملحقات الصغيرة.

 

مبدأ العمل:

تولد العين البشرية في الحالة العادية صورة ثلاثية الأبعاد، وذلك من خلال الحصول على صورتين مختلفتين لنفس الجسم المنظور، إذ تختلف زاوية الرؤيا للعين اليمنى قليلا عن زاوية الرؤيا للعين اليسرى، وبالتالي يتم إرسال صورتين لنفس المشهد إلى الدماغ، الأولى من العين اليمنى، والثانية من العين اليسرى، وعندما يقوم الدماغ بتحليل الصورتين ودمجهما معا يتعرف على البعد الثالث اعتمادا على اختلاف الصورتين الواردتين إليه.

وبنفس المبدأ يتم توليد الصورة ثلاثية الأبعاد من شاشة مسطحة، إذ يتم الاعتماد على نظارة خاصة توفر العدسة اليمنى فيها زاوية نظر مختلفة عن الزاوية التي توفرها العدسة اليسرى، وبالتالي فإن الصورة التي تولدها العين اليمنى ستختلف عن الصورة التي تولدها العين اليسرى، ومن جديد يقوم الدماغ بتركيب الصورتين معا والتعرف على البعد الثالث الناتج عن اختلافهما.

إذاً، لا يمكن نظرياً مشاهدة الصورة ثلاثية الأبعاد من شاشة مسطحة ما لم يتم استخدام النظارات الخاصة بذلك، إلا أن بعض الشركات تمكنت من التخلص من الحاجة إلى استخدام النظارات بتقنيات مختلفة قد نأتي على ذكرها لاحقا.

الاختبار أولاً:

لن تستطيع تقييم تقنية الصورة ثلاثية الأبعاد ما لم تقم باختبارها عمليا، وهي الخطوة الأولى قبل الإقدام على شراء أي من الأجهزة الإلكترونية التي تدعم هذه التقنية.

ولاختبار هذه التقنية أمامك خياران، الأول هو حضور فيلم في السينما بالتقنية ثلاثية الأبعاد، وتتوفر صالات السينما التي تدعم الأبعاد الثلاثة في العديد من دول الشرق الأوسط حالياً، لاسيما في منطقة الخليج العربي، إذ ستقوم هناك بارتداء نظارة خاصة طوال مشاهدتك للفيلم.

مثلا بإمكانك مشاهدة فيلم أفاتار Avatar، وهو أحد أفلام الخيال العلمي التي حققت إيرادات فلكية في تاريخ السينما المعاصرة، وقد كان للتقنية ثلاثية الأبعاد الدور الأكبر في ترويج وإنجاح هذا الفيلم، في حين لم أجد شخصيا أي تميز في قصته أو حتى في طريقة إخراجه!!

بإمكانك أيضا اختبار هذه التقنية في المنزل، إذ توفر بعض المتاجر المتخصصة في بيع الأفلام مثل فيرجن ميغاستورز أفلاماً ثلاثية الأبعاد، منها الفيلم الشهير Final Destination 4 بإصداره الأخير، إذ تتوفر مع هذه الأفلام عادة 4 نظارات خاصة للاستخدام المؤقت Disposable، مما يتيح لأربعة مستخدمين مشاهدة الفيلم معاً بالأبعاد الثلاثة.

ويمكن مشاهدة البعد الثالث في هذه الأفلام دون الحاجة إلى شاشات أو مشغلات خاصة لأقراص DVD، وإنما يمكن أن يتم ذلك كله باستخدام التجهيزات الحالية لديك.

يتم تمييز الأفلام ثلاثية الأبعاد التي يمكنك اقتناؤها من خلال الرمز (3D) الذي يظهر عادة بشكل واضح على غلاف الفيلم إلى جانب عنوانه الرئيسي.

 

عناصر النظام ثلاثي الأبعاد

إذا أعجبتك نتيجة الاختبارات السابقة فبإمكانك ولوج العالم ثلاثي الأبعاد، وسنعرض أمامك ما هو هو متوفر أو قد يتوفر قريبا في منطقة الشرق الأوسط من تجهيزات أو أدوات تدعم عملية الانتقال هذه.

بداية، لا بد لك من التعرف على العناصر التي تلزمك لتوليد الصورة ثلاثية الأبعاد في المنزل، وهي 3 عناصر أساسية تضم المحتوى (والذي قد يكون فيلماً أو لعبة ثلاثية الأبعاد)، وجهاز العرض (والذي يمكن أن يكون جهاز عرض ضوئي Projector أو شاشة تدعم التقنية ثلاثية الأبعاد)، والنظارة المخصصة لذلك والمسؤولة عن توليد صورة مختلفة لكل عين عما تراه العين الأخرى.

 

المحتوى:

أما لجهة المحتوى فهناك مجموعة مجموعة من الأفلام والألعاب التي تدعم هذه التقنية، وقد سبق وأن أشرنا إلى وجود مجموعة من الأفلام بتقنية الأبعاد الثلاثة في المنطقة، أما الألعاب فيبدو أنها لا تزال تحتاج إلى بعض الوقت، وقد أكدت لنا شركة Red Distribution المتخصصة في توزيع الألعاب في منطقة الشرق الأوسط أن الإصدار القادم من لعبة بات مان Batman Arkham Asylum  ستدعم الأبعاد الثلاثة، وستتوفر هذه اللعبة قريبا في أسواق المنطقة، وربما مع قراءتك لهذه السطور.

ومؤخرا أعلنت قناة الجزيرة الرياضية أنها ستبث مباريات كأس العالم بتقنية الأبعاد الثلاثة، وأشارت قناة الجزيرة إلى أن التنسيق يجري مع الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لتأمين هذه العملية.

تغطي قناة الجزيرة الرياضية كما هو معروف كامل المنطقة العربية، مما يعني أن بإمكان المستخدمين الراغبين بمتابعة مباريات كرة القدم بالأبعاد الثلاثة الاستفادة من هذه الفرصة التي توفرها لهم قناة الجزيرة.

ومراعاة منها لمن لا يحتمل كلفة الحصول على تلفزيون بتقنية الأبعاد الثلاثة، فستقوم قناة الجزيرة الرياضية ببث مباريات كأس العالم بالنظام المعتاد المتبع حالياً أيضا، ونظام الوضوح العالي HD، أي أن تطبيق التقنية ثلاثية الأبعاد لن يحرم المستخدمين غير المستعدين لها بعد من مشاهدة مباريات البطولة الكروية الأهم على مستوى العالم.

ستتولى كاميرات خاصة من سوني تصوير المباريات بهذه التقنية، ويجري تجهيز البث الذي يقدم مشاهد ثلاثية الأبعاد على نطاق واسع من قبل شبكات تلفزيونية مثل ESPN و Bsky b اللتان وقعتا على عقود بث ثلاثي الأبعاد لمباريات كأس العالم التي ستصور بتجهيزات ثلاثية الأبعاد بمواصفات خاصة.

تلتقط كاميرات سوني التلفزيونية الخاصة بالتلفزيون ثلاثي الأبعاد صورا خاصة لهذه التقنية وتكون بمعدل 240 لقطة بالثانية، فتخيل مدى عرض حزمة البيانات التي سيتطلبها نقل البيانات التي يتم تصويرها باستخدام هذه التقنية!

1-      أجهزة العرض

اتصلنا بمعظم الشركات المتخصصة في مجال أجهزة العرض والشاشات للاستفسار عن سير العمل لديها في تطوير تجهيزات متوافقة مع التقنية ثلاثية الأبعاد، وحصلنا على ردود من 4 شركات فقط هي سوني وباناسونيك وسامسونج وأوبتوما.

 

سوني:

سوني فقد عرضت مجموعة من المنتجات بالتقنية ثلاثية الأبعاد، وضمت هذه المنتجات تلفزيونات برافيا بتقنية الكريستال السائل المتوافقة مع التقنية ثلاثية الأبعاد، ومشغلات أقراص بلوراي ونظام المسرح المنزلي المتوافق مع هذه التقنية.

كما ضمت المجموعة أيضا مجموعة من كمبيوترات فايو Vaio وبعض الكاميرات الرقمية المتوافقة مع التقنية الجديدة، إضافة إلى إصدار معدّل من منصة بلاي ستيشن Playstation 3 مع دعم لتقنية 3D، وتتوقع الشركة أن يتم إطلاق هذه المنتجات رسميا أمام المستخدمين منتصف العام الحالي.

إذاً فمنتجات سوني لا تزال في طريقها إلينا، وقد أكدت لنا سوني أنها ستطرح هذه المنتجات في السوق المحلية بالتزامن مع طرحها في السوق الأمريكية والأسواق الأخرى.

ولدى سؤالنا للشركة عن ردّها المتعلق ببث مباريات بطولة كأس العالم بكرة القدم القادمة بتقنية الأبعاد الثلاثة أجابت الشركة بأنها قد سمعت لتوها بالخبر، إلا أنها ستعمل بالتأكيد على استغلال هذه الفرصة لتمكين المستخدمين في المنطقة من مشاهدة مباريات كأس العالم بالأبعاد الثلاثة، وربما تقوم الشركة بنفس الخطوات التي اتبعتها في العديد من العواصم العالمية والمتمثلة في بث المباريات على شاشات عرض عملاقة تابعة للفيفا يتم نصبها في الساحات الرئيسية.

 

باناسونيك:

وبالانتقال إلى شركة باناسونيك، فقد أكدت لنا الشركة أنها هي الأخرى تعمل على تطوير تلفزيونات وكاميرات ومشغلات بلوراي تدعم التقنية ثلاثية الأبعاد.

وأشارت الشركة إلى أنها على وشك إطلاق عهذه المنتجات في المنطقة، إلا أنها لم تحدد تاريخا معينا لذلك، لكن من الواضح تهافت الشركات على إطلاق مثل هذه المنتجات قبل انطلاق بطولة العالم لكرة القدم ليتسنى لها حظ أوفر من الانتشار.

وتزعم باناسونيك بأن الشاشت عالية الوضوح التي توفرها هي الأفضل في فئتها، وذلك لأنها تحافظ على الوضوح العالي عند عرض الصور الثابتة والصور المتحركة (الفيديو) على حد سواء، في حين أن الشاشات عالية الوضوح التي توفرها الشركات الأخرى لا تحافظ على درجة الوضوح العالية لدى عرض الفيديو كما تدعي باناسونيك.

وأشارت باناسونيك إلى أنها تعاونت مع الشركة المنتجة للفيلم الشهير أفاتار Avatar فيما يتعلق بتقنية الصورة ثلاثية الأبعاد، لتنضم بذلك إلى مجموعة كبيرة من الشركات التي ساهمت في إنتاج هذا الفيلم، بما فيها سوني.

 

 

أوبتوما:

عرضت شركة أوبتوما Optoma المتخصصة في تطوير أجهزة العرض مجموعة من أجهزة العرض المتوافقة مع التقنية ثلاثية الأبعاد، وقد بدأت هذه الأجهزة بالوصول إلى أسواق المنطقة.

ويعتبر الطراز EW536 الأحدث بين منتجات الشركة، ويتميز بتردد عالي في العمل يصل إلى 120 هرتز، والتردد العالي هو الأساس في توافق الأجهزة مع التقنية ثلاثية الأبعاد، لأنه يتيح توليد صورتين مختلفتين للعين اليمنى واليسرى، كل واحدة بتردد 60 هرتز.

لن نطيل الحديث كثيرا في التفاصيل التقنية الأخرة لجهاز العرض، وإنما نكتفي بالإشارة إلى أن شركة أوبتوما توفر مع هذا الجهاز النظارات المناسبة لمشاهدة الصورة بالأبعاد الثلاثة.

 

سامسونج:

أطلقت شركة سامسونج منذ العام الماضي شاشة متوافقة مع الفيديو ثلاثي الأبعاد في المنطقة، إلا أن هذه الشاشة سرعان ما اختفت من الأسواق، فلم نجدها خلال جولتنا في كبرى متاجر الإلكترونيات الاستهلاكية في دبي.

وأشارت سامسونج إلى أنها تعمل حاليا على تطوير شاشات عالية الوضوح تدعم التقنية ثلاثية الأبعاد، وأن المنتجات الجديدة سترى النور في الربع الثاني من العام الحالي.

كما أكدت الشركة أنها بصدد إنتاج مشغلات أقراص بلوراي متوافقة مع هذه التقنية، وأنظمة للمسرح المنزلي تتوافق معها.

 

2-      النظارات

توفر معظم الشركات المطورة لأجهزة العرض أو التلفزيونات ثلاثية الأبعاد نظارات خاصة مع أجهزتها، إذ توفر باناسونيك مثلا نظارات خاصة من إنتاجها، في حين تعتمد سامسونج على شركة إنفيديا في تطوير النظارات المرفقة مع شاشاتها ثلاثية الأبعاد.

وعموما تعتبر إنفيديا اللاعب الأكبر في مجال النظارات المخصصة لهذه التقنية، إذ عقدت الشركة تحالفات مع شركات مختلفة لتزويدها بالنظارات اللازمة مع أجهزتها.

 

 

السلبيات والإيجابيات:

ستنقلك تقنية الأبعاد الثلاثة إلى مستوى جديد من الترفيه لم تعهده من قبل، سواء في الألعاب، أو لدى مشاهدة الأفلام، أو حتى حضور مباريات كرة القدم أو أي رياضة أخرى.

لكنك ستحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم مع التقنية الجديدة، وذلك لأنها تتسبب في البداية بإرهاق في العينين وحتى الرأس نتيجة عمل الدماغ الإضافي في تركيب الصورتين الرقميتين معا لتوليد صورة ثلاثية الأبعاد، وتختلف نسبة الإرهاق الذي تسببه هذه التقنية من شخص لآخر حسب طبيعة العين أو لاعتبارات أخرى.

أما السلبية الأخرى في هذه التقنية فهو سعرها الباهظ، فتخيل أن تدفع ما يقارب 3000 دولار لتلفزيون ثلاثي الأبعاد بقياس 20 إنش، أو 12 ألف دولار لتلفزيون بقياس 40 إنش، أضف إلى ذلك الكلفة التي تتطلبها المكونات الأخرى لنظام العرض ثلاثي الأبعاد.


يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code