غوغل والصين، صراع المال أو السياسة؟

تسارعت وتيرة الأحداث المتعلقة بالنزاع الذي نشب بين شركة غوغل والحكومة الصينية مؤخرا، وذلك مع إعلان شركة غوغل عن اقتراب موعد إنهاء خدماتها في الصين، بعد أن وصلت المفاوضات بينها وبين الحكومة الصينية إلى طريق مسدود.

السمات: Google Incorporatedالإمارات
  • E-Mail
غوغل والصين، صراع المال أو السياسة؟
 Fadi Ozone بقلم  March 15, 2010 منشورة في 

تسارعت وتيرة الأحداث المتعلقة بالنزاع الذي نشب بين شركة غوغل والحكومة الصينية مؤخرا، وذلك مع إعلان شركة غوغل عن اقتراب موعد إنهاء خدماتها في الصين، بعد أن وصلت المفاوضات بينها وبين الحكومة الصينية إلى طريق مسدود.

وإذا ما سارت الأمور على ما هي عليه، فستشهد الأيام القليلة الماضية إغلاق مكاتب غوغل في الصين، وإيقاف النسخة الصينية من محرك البحث غوغل المتوفرة على الموقع www.google.cn .

وكانت غوغل قد تجاوبت مع طلبات الحكومة الصينية لدى إطلاق خدمتها للبحث باللغة الصينية قبل 4 أعوام، إذ قامت بحجب المواقع التي تروق للحكومة الصينية مثل المواقع المرتبطة بالحركات المعارضة أو الحركات الانفصالية في الأقاليم النائية في الصين.

إلا أن الأمر بلغ فيما بعد حداً لا يطاق، فهددت غوغل في شهر يناير بالانسحاب من الصين اذا لم تتمكن من تقديم خدمات موقعها باللغة الصينية بلا رقابة، وذلك بعد هجمات الكترونية من داخل الصين تعرضت لها هي ونحو 30 شركة أخرى، إذ أكدت غوغل آنذاك أن بعض مخترقي الانترنت حاولوا التسلل إلى برنامجها الخاص بالتشفير وحسابات بعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان على شبكة الانترنت فيما وصف بهجوم "متطور جدا".

كما أعلنت الشركة في وقت لاحق أنها ستؤجل إطلاق هاتفين محمولين في الصين إلى أجل غير مسمى.

وفي المقابل، حذرت الصين شركة غوغل من مغبة عدم احترام قوانين البلاد، وأشارت على لسان وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات فيها "لي يي تشونغ" إلى أن الشركات التي لا تحترم القوانين الصينية لا تعد صديقة للصين، وإن عليها تحمل العواقب التي تترتب على تصرفاتها.

تثير هذه القضية تساؤلات عدة، من هو المستفيد من هذا النزاع؟ ومن هو المتضرّر؟ وعلى من تقع مسؤولية إنهاء خدمات غوغل في الصين؟

المستفيد بكل تأكيد هي الشركات المنافسة لغوغل، لاسيما شركة مايكروسوفت التي تحاول جذب المستخدمين إلى محرك البحث بينغ (Bing)، فسوق بحجم الصين تدرّ أرباحاً طائلة للشركات التي توفر خدمات البحث فيها، وذلك لأنها أكبر بلد من ناحية عدد مستخدمي الإنترنت بواقع 360 مليون مستخدم، لاسيما وأن الإعلانات المرتبطة بخدمات البحث أصبحت الأكثر طلبا هذه الأيام، تليها خدمات البحث في الشبكات الاجتماعية Social Networks.

وكمثال على أنشطة مايكروسوفت في هذا المجال، فقد أبرمت الشركة مؤخرا اتفاقا مع شركة موتورولا المختصة لتطوير الهواتف الجوالة، وبموجب هذا الاتفاق فستكون خدمة بينغ هي الخدمة الافتراضية للبحث بدلاً من غوغل في جميع هواتف الشركة التي تعمل بنظام آندرويد والتي سيتم بيعها في الصين.

واللافت في الأمر هو وجود محرك البحث غوغل بشكل افتراضي في الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل آندرويد، لاسيما وأن شركة غوغل نفسها هي التي تطور نظام آندرويد للهواتف الجوالة كما هو معروف!

إلا أن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، بل سيتم أيضا الاعتماد على خدمة الخرائط التي تقدمها مايكروسوفت كبديل عن خدمة غوغل مابس Google Maps الشهيرة على الهواتف ذاتها والتي يتم بيعها في الصين.

أما المتضرر الأكبر من هذه المسالة فهو بالتأكيد شركة غوغل، والتي دخلت إلى السوق الصينية في العام 2006، واستطاعت اقتطاع نسبة 30% من سوق محركات البحث في هذه الدولة مع نهاية العام 2009، في حين تعتبر شركة تستحوذ شركة بايدو الصينية على ما نسبته 60% من سوق محركات البحث في الصين.

كما يطال الضرر على ما يبدو الصين أيضا، إذ يشير بعض الخبراء إلى أن عدداً من الشركات الصينية والأجنبية تعتمد على خدمات غوغل لإنجاز أعمالها، وبالتالي فإن انسحاب غوغل من السوق سيلحق الضرر بمصالح هذه الشركات.

ويبقى السؤال المفتوح أمام كافة الاحتمالات، ما هو سر هذه الضغوط التي تمارسها الحكومة الصينية على شركة غوغل، هل هي حسابات السياسة التي دائما ما تطغى على كل الحسابات الأخرى؟ أما أنها حسابات المال التي تحدد طبيعة التعامل بين الدول، لا سيما وأن سوق عمليات البحث في الإنترنت قد بلغت نحو مليار دولار أمريكي في العام الماضي في الصين وحدها؟

أترك الجواب لكم!

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code