تحولات وتغيرات إستراتيجية تكلف قنوات التوزيع كثيرا

قنوات التوزيع المحلية والإقليمية تتأثر بفعل القرارات التي تقدم عليها شركات التصنيع في محاولة لمواجهة الأزمة التي فرضت نفسها عليها

  • E-Mail
تحولات وتغيرات إستراتيجية تكلف قنوات التوزيع كثيرا ()
 Imad Jazmati بقلم  March 10, 2010 منشورة في  Channel Middle East Logo

تؤكد النتائج التي تتوفر عن أسواق تقنية المعلومات في المنقطة أنها تأثرت بفعل الأزمة المالية العالمية، وإن كانت درجة تأثرها تختلف من سوق لأخرى على مستوى أسواق الشرق الأوسط. والملاحظ أن الأسواق التي لعبت دورا أكثر فاعلية على المستوى الإقليمي كانت الأكثر تضررا بفعل الأزمة، أو بالأحرى بفعل ممارسات واستراتيجيات كثير من شركات التصنيع فيها.

ويبدو أن الشركات العالمية التي لم تتأخر في وضع خطط لمكنها من الاستفادة من الفرص التي كانت أسواق المنطقة تزخر بها في المرحلة التي سبقت هذه الأزمة، فقدت شهيتها للاستثمارات التي طالما نادت بها شركاءها في أسواق المنطقة، ولم تعد فكرة الولاء والالتزام تلك الكلمة الرنانة التي تتردد كلما سنحت الفرصة أو لم تسنح. فغابت منهجيات عمل الفريق، وضاعت روح العمل المشترك مع أول موجة تعصف بأسواق تقنية المعلومات في المنطقة على هذا النحو.

ليس العيب في أن تقدم الشركات على تصحيح أية أخطاء ارتكبتها في السابق، بل يبدو ذلك مطلبا أساسيا وهاما حتى على مستوى الشركات الإقليمية والمحلية إن كانت هنالك رغبة حقيقية في الخروج من عنق هذه الأزمة، ولكن لا يمكن إصلاح الخطأ بآخر، ولا يكفي نقل المشكلة من زاوية لأخرى، كما لا يجدي نفعا أن تلقي الشركات كل التزاماتها وراء ظهرها عندما تكون الأسواق بحاجة إلى مزيد من التعاون.

فقد شهدنا في الفترات الماضية الكثير من عمليات إعادة الهيكلة، وذهبت وجوه، وعادت أخرى، ولكن الذي بقي على ما هو عليه هو قنوات التوزيع والشركاء المحليين والإقليميين فيها. ففي الغالب، لا تتحمل الإدارات في مختلف القطاعات والصناعات معظم الأعباء التي تخلفها الإدارات التي سبقتها، ولكن هذا لا يعفي هذه المؤسسات العالمية من الالتزام مع الشركاء في المنطقة، وقد كانت ردة فعل بعض الشركات في الآونة الأخيرة سببا في تراجع شعبيتها لدى الكثير من الشركاء، والذين اعتبر البعض منهم أنهم باتوا اليوم ما بين مطرقة الأزمة وسندان تملص الشركات العالمية من الالتزامات السابقة.

لا شك أن تجربة الأزمة جديدة على معظم العاملين في أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، إذ لم يسبق للكثيرين أن مروا بظروف مشابهة، لكنها ليست المرة الأولى التي يسجل أطراف كثيرون ملاحظاتهم على الطريقة التي تتعامل بها شركات التصنيع العالمية مع الظروف التي تعيشها الأسواق.

يظن البعض أن توقيت الأزمة كان من صالح الأسواق التقنية، إذ سبقتها طفرة ونمو ملموس في المبيعات، وفر لهذه الأسواق ذخيرة تساعدها في هذه الظروف، ويمكنها من الصمود والتعلم من التجربة التي كما سبق وقلنا تعد تجربة جديدة على غالبية العاملين في المنطقة. وسيكون لزاما على قنوات التوزيع التي تتمكن من الصمود في هذه الظروف أن تعيد النظر في جدوى العلاقات التي ربطتها بشركات التصنيع، وتقف من جديد عند أبجديات العمل من تقييم لربحية المنتج، وحجم المخاطرة، ورأس المال المستثمر، وعائدات هذه الاستثمارات، وغيرها من أسس تدرس لتقييم جدوى أي عمل كان، ولعل الدرس الأبرز والأقدم الذي يجدر بشركاء قنوات التوزيع العودة إليه هو تفادي وضع كل خيوط اللعبة في يد واحدة، وعدم بناء منهجية عملهم اعتمادا على علامة تجارية واحدة، قد تتغير توجهاتها وإستراتيجيتها ما بين ليلة وضحاها، تخرجها من دائرة المنافسة حتى وإن لم تقدم على اقتراف أي خطئ كان، لكن تضطر لتحمل نتيجة اعتمادها على اللعب على وتر واحد، فهل ستتمكن قنوات التوزيع من اللعب على أكثر من وتر مستقبلا؟

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code