الجاهزية للتعافي

وفي خطوة سبقت مؤتمرها الأخير لرؤساء تقنية المعلومات في دبي، عرضت "آي دي سي" للأبحاث نظرتها الشاملة حول ما يمكن لقنوات التوزيع توقعه على مدار العام 2010

السمات: IDC Middle East and Africaالإمارات
  • E-Mail
الجاهزية للتعافي جيوتي لالتشاندي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي الإقليمي لدى "آي دي سي" في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا
صور أخرى ›
 Imad Jazmati بقلم  February 7, 2010 منشورة في  Channel Middle East Logo

بغض النظر عما إذا كانت الأزمة المالية العامية قد أثرت على معظم أقسام الأسواق أو بالكاد أثرت عليها، فإن جميع الأطراف في قنوات التوزيع تبدو حريصة على معرفة ما إذا كانت الأسواق مؤهلة لتسجيل أرقام كافية للحفاظ على سير الأعمال ضمن وابتعاد السجلات عن رصد أية خسائر.

وتبقى شركة "آي دي سي" إحدى أكثر الأطراف معرفة وإطلاعا على حال الأسواق، والأمر الذي مكنها من تقديم تصور شامل عن حالة الأسواق الإقليمية ومكانتها في الوضع الحالي.

وبعد أن لمست قنوات التوزيع قيمة ذلك على مدى السنوات الأخيرة، فإن إيجاد بيانات يمكن الاعتماد عليها تشرح واقع الأسواق وأدائها كانت مهمة صعبة على الدوام في أسواق الشرق الأوسط، بيد أن "آي دي سي" باتت تسير وفق منهجية فاعلة في تقديم تقارير وتحليلات دورية عن تطور الأحداث في الأسواق الإقليمية لتقنية المعلومات.

ولتكن البداية مع الواقع المؤلم، العام 2009. لا شك أن أحدا بحاجة للتذكير بأن العام الماضي يعتبر أسوأ مرحلة عاشتها أسواق المنطقة حتى الساعة، لكن ذلك يبقى في غاية الأهمية للراغبين في رسم صورة عن حجم التأثير الكبير الذي انعكس على الأسواق في المرحلة الماضية.

وفي إشارة عامة إلى ما آلت إليه الأحوال في العام الماضي، فإنه من المتوقع أن يسجل إجمالي إنفاق أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا على تقنية المعلومات تراجعا في العام 2009 بحوالي 5% تقريبا مقارنة بالسنة التي سبقتها، وذلك بعد الانتهاء من رصد جميع البيانات المتوفرة.

ولكن كيف يمكن ترجمة ذلك إلى واقع فعلي على مستوى حجم التجارة؟ في الواقع تقدر خسارة الأسواق بحوالي 3 مليار دولار من المبيعات التي فقدتها أسواق تقنية المعلومات في العام 2009 مقارنة بالعام الذي سبق، وهو رقم لا يمكن تجاهله بسهولة سيما إذا ما أخذت بعين الاعتبار معدل النمو السريع الذي شهدته الأسواق.

وما تزال "آي دي سي" تنتظر وضع اللمسات الأخيرة على إحصائيات الربع الأخير من العام لكل سوق من دول المنطقة، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى أن معدل الإنفاق السنوي على تقنية المعلومات في دولة الإمارات تراجع بمعدل 15% مقارنة بالسنة التي سبقتها، ليصل إجمالا إلى 4.1 مليار دولار في العام 2009.

وفيما عدا ذلك على مستوى دول الخليج، سجلت أسواق كلا من قطر والكويت تقلصا في حجمها بلغ 4% و6% على التوالي، في حين أن أسواق السعودية انفردت خراج السرب لتحقق نموا بلغ حوالي 2.5%، وهو معدل يبرر تسابق شركات التصنيع في تعزيز وتركيز الجهود على هذه السوق.

وبالانتقال للحديث عن أسواق أخرى في المنطقة، بدت أسواق مصر وشمال أفريقيا في وضعية أفضل مما كانت عليه دول الخليج بشكل عام، إذ لم يتجاوز حجم تراجع الأسواق قرابة 3.5% و2% سنويا على التوالي.

ولكن ماذا عن السؤال الأهم الذي يتبادر إلى أذهان الشركاء في قنوات التوزيع: هل سيشهد العام 2010 أي تقدم أو تحسن للظروف؟ وفقا لما أوردته شركة "آي دي سي" للأبحاث، فإن الإجابة تبدو بنعم. بل إن الشركة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك إذ تتوقع "تعافي واسع" في ظل إقدام الأعمال على التخلي عن إحكامها على ميزانياتها وتقنين مصاريفها إضافة إلى تغيرات آراء العملاء.

وتبدو أسواق المملكة العربية السعودية في وضعية تؤهلها للحفاظ على زخم الأعمال في ظل توقعات تشير إلى نمو يصل إلى 14% خلال العام 2010، وهو ما يؤكد مجددا على أهمية مكانتها الرائدة كأكبر سوق في الخليج وثاني أكبر سواق على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا بعد جنوب أفريقيا.

ومن المتوقع أن تسجل أسواق الكويت تحسنا بمعدل 13% مقارنة بالسنة التي سبقتها، في حين أن قطر تحتفظ بإمكانية تسجيل قفزة للنمو بمعدل 22% مستفيدة من المشاريع الكبرى للطاقة التي تبدو في آخر مراحل التخطيط. في هذه الأثناء، تبدو التوقعات لأسواق مصر وشمال أفريقيا أقرب إلى تحقيقها معدلات نمو بواقع 7.5% و12% على التوالي، وهو ما سيسهم في التعافي السريع من المصاعب التي شهدتها الأسواق في السنة الماضية.

في هذه الأثناء، لا تزال مشاعر القلق تساور شركات التصنيع والتوزيع المهتمة بها، بالنظر إلى الأهمية التي تضطلع بها على الساحة الإقليمية، إلا أن حظوظها تميل إلى تحقيق معدلات نمو تصل إلى حوالي 12% بعد أن تجاوزت الأسواق الأسوأ في العام 2009.

ولكن، من المهم أن ندرك بأن معدل النمو بحوالي 12% قد لا يشير إلى تعافي الأسواق بشكل تام بالنظر إلى حجم التراجع الذي شهدته أسواق تقنية المعلومات في غضون العام الماضي. وربما تحتاج الأسواق حتى العام 2011 قبل أن تعود أسواق الإمارات إلى ما كانت عليه في مرحلة ما قبل الأزمة المالية العالمية، وفقا لما أورته "آي دي سي" للأبحاث.

وقال جيوتي لالتشاندي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي الإقليمي لدى "آي دي سي" في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا أن هنالك عددا من العوامل التي تشير إلى أن الأسواق الإقليمية تسير على الطريق الصحيح نحو التعافي. وهذا يشمل زيادة في تفاعل العملاء، وحاجة قطاع المشاريع للاستثمار في تقنية المعلومات لتحقيق التزاماتها القانونية، وتوقع ارتفاع الإنفاق على مستوى البنوك وشركات الخدمات المالية.

وقال:" على المستوى الإقليمي الأوسع لمنطقة الشرق الأوسط، نعتقد أن القطاع الحكومي العام سيشكل عاملا فاعلا آخر في هذا النمو. إذ نلحظ ميزانيات مبتكرة تصدر عن هذه الشركات وتخصيص نصيب أكبر لتطوير البنى التحتية، لا سيما في ما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليم - فهي إذا عودة إلى الأساسيات مرة أخرى".

فكيف إذا تبدو الحال في أسواق الشرق الأوسط مقارنة بغيرها من الأسواق المجاورة؟ وفقا لشركة "آي دي سي" للأبحاث، فإن الخبر الجيد أن أسواق المنطقة تسجل تعافيا سريعا لا تقل سرعته عن وتيرة تراجع الأعمال التي شهدتها هذه الأسواق، في حين أن هذا التعافي قد يحتاج لفترات زمنية أطول في مناطق أخرى من العالم.

وقد تراجعت مبيعات الشرق الأوسط بمعدل 5% في العام الماضي، إلا أنها من المتوقع أن تسجل ارتفعا إلى حوالي 11% هذا العام. بالمقابل، يتوقع أن تسجل أسواق غرب أوروبا نموا بمعدل 1% هذا العام بالرغم من أنها تراجعت بمعدل 4% فقط في العام 2009.

وعلى أرض الواقع، تبدو حظوظ أسواق وسط وشرق أوروبا- والتي تهاوت بمعدل وصل إلى 20% في العام الماضي ويتوقع لها أن تنمو بمعدل 9% في العام 2010 - الأكبر في تحقيق عودة هامة للاستثمارات، لكن حتى ذلك لا بدو كافيا لكي تعود الأسواق إلى سابق ما كانت عليه الأحوال قبل الأزمة. 

هذه البيانات قد تكون دليلا آخر على تنامي تأثير أسواق الشرق الأوسط على مسيرة صناعة تقنية المعلومات حول العالم. إذ تشير "آي دي سي" للأبحاث إلى أن منطقة الشرق الأوسط أسهمت بحوالي 6% من إجمالي الإنفاق العالمي على تقنية المعلومات في العام الماضي، وحوالي 17% من صافي الاستثمارات الجديدة - وقد مكنها هذا الإنجاز الأخير من التقدم على سائر مناطق العالم باستثناء أسواق آسيا والباسفيك وشمال أمريكا.

وأكد فيليبي دي مارسيلي، نائب الرئيس لوحدة التجارة الدولية أن الأسواق النامية كأسواق الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية والهند تواصل حجز مكانة متقدمة على الساحة الدولية لتجارة تقنية المعلومات.

وأضاف:" لقد كانت هذه الأسواق النامية صغيرة الحجم نسبيا قبل حوالي ثماني سنوات - إذ لم تمثل أكثر من 13% من حجم الفرص المتاحة لأسواق تقنية المعلومات في 2002. إلا أننا نتوقع لذلك التمثيل أن يتضاعف على مر السنوات القليلة القادمة إلى حوالي 26%".

وفي حين لا تزال أطراف عدة تنتظر رؤية النتائج على أرض الواقع، إلا أن حظوظ أسواق المنطقة تبدو أفضل حالا مما كانت عليه في هذه الفترة من العام الماضي.

ولا يقل إسهام الإنفاق على تقنية المعلومات في إجمالي الناتج المحلي لعدد من دول المنطقة عن حجم إسهامها في عدد من الدول الأخرى الأكثر نضوجا وفقا لما أوردته "آي دي سي"، في حين تشير الدراسات لمعدل الإنفاق الشخصي على تقنية المعلومات إلى أهمية الارتباط ما بين التقنية وبين اقتصاديات دول المنطقة. ففي أسوق الإمارات - على سبيل المثال- يصل معدل إنفاق الفرد على تقنية المعلومات إلى حوالي 700 دولار دون أخذ حجم تجارة إعادة التصدير بعين الاعتبار، وهو ما يتفوق على عدد كبير من الاقتصادات النامية في المنطقة.

وفي هذا الوقت المبكر من العام، لا تزال تقر "'ي دي سي" بأنها تلمس هذا "التفاؤل الحذر" حول ما يمكن أن تؤول إليه أحوال العام 2010. ولكن كيف ما نظرت إلى أسواق المنطقة، فإنك ستجد أن استعادة الأسواق لما كانت عليه من حال قبل الأزمة - وهو أمر تتطلع إليه قنوات التوزيع في المنطقة - بدت وكأنها على الطريق الصحيح للانطلاق من جديد فيها.

 

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code