إعادة النظر في منهجيات العمل ضرورة مؤجلة

تركز الطلب على فئات معينة من المنتجات دفع العديد من الشركاء إلى التنافس على تقديم هذه المنتجات في أسواق المنطقة، لضمان تحقيق العائدات المرجوة، ولو كانت هوامش الأرباح المتاحة فيها محدودة نسبيا لدى مقارنتها بمنتجات الفئة العليا منها. وليس في ذلك عيب على الإطلاق، فلكل وجهة نظر ومنهجية عمل تختلف باختلاف ظروف المحيطة. بيد أن الحقيقة التي يتناساها كثير من هؤلاء الأطراف هو أن هذه الأسواق تبقى أكثر عرضة للتأثر بتغير الظروف المحيطة، فتقديم طابعة ما يتركز الطلب عليها أمر سهل في ظل وجود الطلب عليها، بل إن المهمة إقناع العميل بها لن تتطلب الاستثمار في تدريب الموظفين على المزايا والخصائص التي تجعلها أكثر جدوى لكثير من العملاء، ولكن ما إن تدور الدائرة، فإن أول من يخسر حصته في الأسواق هو هذه الأطراف التي تسير مع الركب فحسب.

  • E-Mail
إعادة النظر في منهجيات العمل ضرورة مؤجلة ()
 Imad Jazmati بقلم  January 10, 2010 منشورة في 

|~||~||~|تركز الطلب على فئات معينة من المنتجات دفع العديد من الشركاء إلى التنافس على تقديم هذه المنتجات في أسواق المنطقة، لضمان تحقيق العائدات المرجوة، ولو كانت هوامش الأرباح المتاحة فيها محدودة نسبيا لدى مقارنتها بمنتجات الفئة العليا منها. وليس في ذلك عيب على الإطلاق، فلكل وجهة نظر ومنهجية عمل تختلف باختلاف ظروف المحيطة. بيد أن الحقيقة التي يتناساها كثير من هؤلاء الأطراف هو أن هذه الأسواق تبقى أكثر عرضة للتأثر بتغير الظروف المحيطة، فتقديم طابعة ما يتركز الطلب عليها أمر سهل في ظل وجود الطلب عليها، بل إن المهمة إقناع العميل بها لن تتطلب الاستثمار في تدريب الموظفين على المزايا والخصائص التي تجعلها أكثر جدوى لكثير من العملاء، ولكن ما إن تدور الدائرة، فإن أول من يخسر حصته في الأسواق هو هذه الأطراف التي تسير مع الركب فحسب. في حين أن العمل وفق منهجية وإستراتيجية محددة تبدو السبيل الآمن لحجز حصة سوقية مستدامة في الأسواق. فتعزيز مهارات وكفاءات فريق العمل تمكنهم من الاستجابة لمختلف المستجدات، وتدريبهم على التقنيات الحديثة يكسبهم الثقة اللازمة لتقديم المنتجات التي تلبي احتياجات العملاء بصورة أفضل، وتحقق مزيدا من الأرباح ومن رضا العملاء في الوقت ذاته. لهذا السبب ولغيره، تباين تأثر قنوات التوزيع في المنطقة بالأزمة الاقتصادية التي فرضت نفسها على العالم، بل بات بعض الشركاء مهددين بخطر رفع هذه الشركات أسعار المنتجات دون سابق إنذار أو مسبب، وهو ما يعني مزيدا من الضغوط على هوامش الأرباح المنهكة أصلا. فشركات التصنيع تبحث هي الأخرى عن وسائل تمكنها من تجاوز الأزمة وتغطية تكاليفها على أقل تقدير أن لم تحقق أية أرباح. المبادرة ستكون دوما هي السر الذي يعصى على المنافسين التنبؤ به. وحتى يتدارك المنافسون أنفسهم فإن الشركات التي تبادر إلى وضع خطط عملها بصورة محكمة، وتركز على مجال تفوقها بناء على الموارد المتاحة لها ستكون الأوفر حظا في بلوغ أفضل النتائج التي يمكن أن تشهدها الأسواق خلال الفترة المقبلة. من جانب آخر، فإن قنوات التوزيع في أسواق الشرق الأوسط بحاجة إلى إيجاد صيغة من التعاون المشترك، وهو ما تبحث عنه عبر محاولات فردية حينا، وجماعية كما يتمثل في مجموعة دبي للكمبيوتر حينا آخر. ورغم نجاح هذه الجمعية في التعامل مع بعض حالات الفرار التي ما تزال تشهدها الأسواق من حين لآخر، إلا أن هذا النهج العلاجي لن يفيد الأسواق كما يمكن أن تفعل المنهجية الاستباقية وأخذ زمام المبادرة، ووضع المعايير المشتركة التي تصب في مصلحة الأسواق وليس في المصالح الخاصة بالشركات فحسب. الأسواق بحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى لتحمل كل اللاعبين فيها مسؤولياتهم تجاه هذه الصناعة، وإدراك أن ما يفيد المجموعة يفيد الفرد فيها بصورة أو بأخرى. فالتنافس على تسجيل أعلى أرقام المبيعات لن يفيد في شيء إن لم تكون هوامش الأرباح تواكب هذا الارتفاع، ولا يبدو الوقت مناسبا اليوم للتباهي في تحقيق أعلى المبيعات إن كان الثمن تكبد خسائر تثقل كاهل الشركة والسوق. إن إعادة النظر في خطط العمل، واستراتيجيات البيع وفرص الاستثمار باتت ضرورة لا يمكن تأجيلها بعد، وإن كان انشغال الشركات فيما مضى بتحقيق أعلى المبيعات من خلال الاستجابة للطلب في الأسواق، فإن تراجع هذا الطلب يمكن أن يقدم استراحة المحارب للجادين في ذلك، فبلوغ الأهداف المنشودة سيتطلب العمل على إعادة إيجاد الطلب الذي يبدو غائبا اليوم عن الأسواق. فهل سيثبت الشركاء في قنوات التوزيع جدارتهم بالفرص التي لا تزال تزخر بها الأسواق في الشرق الأوسط؟ ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code