إدارة المرتجعات

غالبا ما يبرز الخلاف بين أطراف قنوات التوزيع ولا سيما في أسواق الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بإدارة المرتجع من المنتجات التي تشكو من عيوب في التصنيع، لكن القضية تبقى على قدر من الأهمية لا يمكن إغفالها حتى ظل الخلاف ما بين شركات التصنيع وشركائهم على تعريف الدور المنوط بكل طرف منهم.

  • E-Mail
إدارة المرتجعات ()
 Imad Jazmati بقلم  December 7, 2009 منشورة في 

|~|200AliBaghdadi-Aptec.jpg|~|الدكتور علي بغدادي، الرئيس والرئيس التنفيذي لدى شركة ‘أبتك’ للتوزيع في الشرق الأوسط|~|غالبا ما يبرز الخلاف بين أطراف قنوات التوزيع ولا سيما في أسواق الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بإدارة المرتجع من المنتجات التي تشكو من عيوب في التصنيع، لكن القضية تبقى على قدر من الأهمية لا يمكن إغفالها حتى ظل الخلاف ما بين شركات التصنيع وشركائهم على تعريف الدور المنوط بكل طرف منهم. ولطالما كانت مهمة إعادة المنتجات التالفة أو التي تشكو من عيوب في التصنيع – أو ما يعرف اختصارا بـ RMA – مشكلة تعرقل خدمات الدعم لفترة ما بيع البيع. بل إن تبرير الدافع لتقديم هذه الخدمة – وهي تتضمن إقرارا بإمكانية أن يشكو العميل من مشاكل مع المنتج- لا يبدو أمرا يسهل على شركات التصنيع تبريره إيجابيا. كما أن تأخير صرف المنتجات البديلة لشركاء إعادة البيع يهدد هوامش الأرباح المحدودة التي يحققونها، سيما وأنهم يضطرون من خلال دورهم كواجهة مع العملاء إلى التعامل بسرعة مع حالات المنتجات المرتجعة بسبب عيوب في التصنيع، سواء استدعى ذلك تزويد العملاء بمنتجات بديلة أو صرف القيمة نقدا. ومهما كانت الإستراتيجية التي تتبعها، فإن شركات التصنيع تبدو في موقع الاتهام دوما بنظر العملاء. فإن أخذت شركات التصنيع هذه المهمة على عاتقها وقدمت خدمات الدعم لفترة ما بعد البيع بنفسها، فإنهم وحدهم يتحملون المسؤولية حتى في حال الإخلال بأي بند من شروط الاستبدال. أما في حال تعيين معيد بيع كشريك خدمات معتمد، فإن شركاء إعادة البيع غير المعتمدين لهذه المهمة يجدون أنفسهم مضطرين لإرشاد عملاءهم لاستبدال منتجاتهم التي تشكو من هذه العيوب إلى شركة منافسة، مما يزيد الطين بلة. ولقد كانت هذه السياسة التي اتبعتها ‘نوكيا’ في أسواق الشرق الأوسط حتى الصيف الماضي، حين أعلنت أنها بصدد تعهيد خدمات الدعم لفترة ما بعد البيع إلى شريكين (قسم ‘تكنوسيرف’ لدى الفطيم و’فون كير’ لدى ‘إكسيوم’)، وذلك لاحكام سيطرتها على معايير خدمات ما بعد البيع وحماية علامتها التجارية. وقد يشعر شركاء الخدمة المعتمدين الحاليين ببعض الظلم، لكن الأمر ليس كذلك في نظر باقي الأطراف، ولا سيما العملاء. فاتضاح معالم إستراتيجية ‘نوكيا’ وإقدامها على تحمل مسؤولية أكبر يبشر بإمكانية إتمام عمليات استبدال المنتجات بأقل قدر من المشاكل. ولعل خيار تعهيد هذه الخدمات إلى طرف ثالث يبدو مرحبا به. ويمكن تفهم رغبة شركاء التوزيع في أسواق الشرق الأوسط بالتركيز أكثر على جوهر أعمالهم بدلا من تكبد أعباء التمويل والإمداد اللوجستي لمتابعة أعمال استبدال المنتجات. وكشفت دراسة أوروبية أعدتها شركة ‘كومتك’ المتخصصة في الصيانة عن حجم الأعباء التي تلقيها عمليات استبدال المنتجات التالفة واستنزافها لمواردها. وأشار أكل من 60% من شركات التوزيع إلى استعدادهم لإلغاء العقد مع شركات التصنيع التي لا تحسن ضبط هذه العمليات – رغم أن التساؤل يبقى مطروحا عن عدد الشركات التي يمكن أن تتحمل هذه المخاطر في ظل الظروف الحالية. واشتكى أكثر من 80% منهم من اضطرارهم لتوفير مخزون إضافي من المنتجات محليا لتعويض غياب خدمات استبدال المنتجات التالفة من قبل شركات التصنيع على المستوى المحلي، كما فضل ت نسبة مماثلة إسناد شركات التصنيع هذه المهام إلى طرف ثالث مؤهل ويملك التجهيزات المطلوبة لذلك. وكشفت الدراسة إلى أن خدمة الصيانة واستبدال المنتجات التالفة قد تمتد لفترة زمنية تصل إلى شهرين – مما يجعلها مصدر قلق لشركاء البيع بالتجزئة أو إعادة البيع الذين يتولون خدمة العملاء وإيجاد حلول لمشاكلهم. ||**|||~|200ChristianAssafSeagate.jpg|~|كريستيان عساف، مدير قنوات التوزيع لدى شركة ‘سيغيت’ |~|وقال الدكتور علي بغدادي، الرئيس والرئيس التنفيذي لدى شركة ‘أبتك’ للتوزيع في الشرق الأوسط:’ خدمات استبدال المنتجات التالفة تبقى أمرا مزعجا لجميع الأطراف، فالعملاء يبدون انزعاجا واستياء من أعطال هذه المنتجات، لا سيما في حال كانت هذه المنتجات ما تزال تحت الضمان أو كانت جديدة نسبيا. بل إن غالبية هذه الأعطال تبدو في غضون العشرين يوما الأولى من الشراء، ولا شك أن التعامل مع ذلك يبدو أمرا مزعجا. وقد يطالب بعض العملاء باسترداد مبالغهم أو استبدال فوري لها. فتخيل لو أنهم واجهوا أعطالا في اليوم الثاني على شرائها، وعند مراجعة شركة التصنيع طلبت منهم إرسال المنتج وسيصلهم الرد في خلال شهر؟’. وأكد الدكتور بغدادي على أهمية إدارة وضبط عمليات استبدال المنتجات المعطلة – لكن هذا يبقى دوما فرصا لمزيد من التحسين، الأمر الذي يتفق معه تماما جي.بي نامبيار، رئيس أعمال البيع بالتجزئة لدى ‘جمبو إلكترونيكس’. ويقول:’ هنا، يتولى مدير المنتج التعامل مع أية طلبات تتعلق باستبدال المنتجات وذلك بالتنسيق مع مسؤول عن استلامها، سيما وأنها بحاجة إلى الحصول على موافقة شركة التصنيع قبل الموافقة على أي منها. هذه الإجراءات قد تتطلب مدة زمنية طويلة في حال لم تكن هنالك آلية فعالة لذلك. ولكن هل يمكن أن تحقق لك هذه العمليات أية مكاسب؟ أعتقد العكس تماما! لا يمكنك كشريك توزيع تحقيق أية مكاسب من أعمال استبدال المنتجات التالفة أو المتعطلة. بل إنك تضطر لتحمل ذلك من مالك الخاص إلى حين إتمام إجراءات الاستبدال، وهي عملية تستغرق بعض الوقت، في حين يحصل العميل على البديل أو يسترد أمواله مباشرة’. كما ينتقد نامبيار إقدام بعض شركات التصنيع على تبني آليات معقدة تتطلب متابعة وتواصل دائم مع شركاء معتمدين لتقديم هذه الخدمات – وهو الإجراء الذي تتبعه ‘نوكيا’ على سبيل المثال – لتقديم إثباتات لعملية الشراء وموافقة رسمية من مركز الاتصال المحلي. وأضاف:’ يمكن بكل بساطة اختصار هذه العلميات من خلال تدريب فريق مؤهل لتشخيص ومعاينة المنتج قبل الموافقة على تقديم خدمات استبدال المنتجات التالفة للعميل. فتغيير بسيط في العمليات قد ينعكس بفاعلية كبيرة في حين يسهم ذلك في تحقيق معدلات رضا أعلى للعملاء. لقد تابعنا حدوث هذه الأخطاء وقد تعلمنا منها كفاية، وقد خلصنا إلى منهجية خاصة بنا للقيام بذلك لتجنبهم’. كما تعلمت ‘أبتك’ من تجربتها مع هذه العمليات، إلى درجة كشف الدكتور بغدادي أن شركة التوزيع بصدد تأسيس شركة متخصصة ستعمل كجهة متفرغة لتقديم خدمات الدعم اللوجستي. ويقول:’ لأكون صريحا معك، قد لا ألم بكثير من تفاصيل القوانين الخاصة بجميع شركات التصنيع في المنطقة، لكن فريق العمل لدي يؤكدون لي دوما أن هنالك فرصة جيدة جدا لإدارة أعمال المنتجات المرتجعة على الأقل وعمليات استبدال المنتجات لعدد من شركات التصنيع في صناعة الإلكترونيات وتقنية المعلومات’. ||**|||~|200JPNambiar-Jumbo.jpg|~|جي.بي نامبيار، رئيس أعمال البيع بالتجزئة لدى ‘جمبو إلكترونيكس’|~|لكن استراتيجيات في التعامل مع هذه المرتجعات والتي تتبعها بعض شركات التصنيع تنال قدرا كبيرا من احترام شركاء التوزيع. فسياسة شركة ‘إتش بي’ تنال كل التقدير من قبل شركة ‘جمبو إلكترونيكس’ على سبيل المثال، وتبدي شركة التصنيع استعدادها للسير على خطى شركة نوكيا’ نحو إعادة النظر في المنهجية المتبعة في التعامل مع ذلك. ويقول نامبيار من ‘جمبو’:’ الأمر الجيد بخصوص أعمال استبدال المنتجات التالفة لدى ‘إتش بي’ أنها وضعت إطارا زمنيا صارما يلزم مدراء هذه العلميات، كما أوضحت المتطلبات وسير تبادل المستندات المتعلقة’. وأضاف:’ من شأن هذه الخطوات تسريع العملية إجمالا، وهو ما يسهل اتخاذ القرار بسرعة أكبر أمام العملاء المتضررين. كما أن ‘إتش بي’ تتطلع إلى تعزيز إمكانيات مدراء خدمة العملاء لدى كبرى متاجر البيع بالتجزئة كي يكونوا قادرين على اتخاذ القرار بشأن عمليات الاستبدال من موقع عملهم. وفي حين لا تزال الشروط والأحكام تنتظر إعادة للنظر فيها، إنها أن تطبيق الإجراءات الجديدة سيسرع من إنجاز الأمور ويساعد معيدي البيع على تلبية متطلبات العملاء بسرعة وفاعلية’. كما أنه يلقي باللوم على شركات تصنيع أخرى لعدم لتقصيرها في العمل على توعية المستخدمين النهائيين، وهو ما يحول دون تحقيق هذه الاستراتيجيات المتبعة للأهداف المنشودة بالرغم من كل الاستثمارات التي توظفها لقاء خدمات الضمان واستبدال المنتجات. ويبقى تعريف هذه الخدمات من أهم القضايا المطروحة. ويقول:’ التفسير الخاطئ للفرق ما بين الكفالة والضمان يبدو من الأخطاء الشائعة، وهو ما يعني أن إدارة رضا العملاء لا تتم بصورة فعالة. من جانب آخر، فإن شركات التوزيع نفسها تحتاج للتدريب على الإطار الزمني للعملية لتفادي الخسائر غير المقصودة’. وكثير من شركات التصنيع تدعي أن إجراءات استبدال المنتجات تبدو متقدمة وعلى قدر من التطور على مستوى المنطقة يجعلها قادرة على تلبية التوقعات سواء لدى العملاء أو شركاء إعادة البيع لديهم. وقد افتتحت شركة ‘ويسترن ديجيتال’ على سبيل المثال أول مركز لاستلام المنتجات في دبي قبل قرابة عقد من الزمان، كما أنها تمتلك مراكز للاستلام في إسطنبول والرياض والقاهرة. وقال خواجة سيف الدين، رئيس المبيعات في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا:’ تقوم مراكز الاستلام بمعالجة طلبات الاستبدال لسواقات الأقراص في موقع مركزي، بما يسهم في تعزيز خدمات ما بعد البيع التي تتوفر لعملاء ‘ويسترن ديجيتال’ محليا في المنطقة. كما أن بإمكان شركائنا المعتمدين إتمام عمليات استبدال السواقات المرتجعة بسرعة أكبر وبأسلوب مجدٍ اقتصاديا، مما ينعكس بالفائدة على كل من العملاء والشركاء أنفسهم. كما أن تأسيس مراكز الاستلام الأربعة التي تنتشر في المنطقة يسلط الضوء على الاستثمارات الكبيرة التي توظفها الشركة وتركيزنا أكثر على عمليات البيع والتسويق ومبادرات الخدمة التي تحافظ على إستراتيجية الشركة تجاه أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا بكونها منطقة نمو رئيسية’. ||**|||~|200SaifuddinWestern.jpg|~|خواجة سيف الدين، رئيس المبيعات في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة ‘ويسترن ديجيتال’ |~|ويؤكد سيف الدين أن مراكز تقديم خدمات الاستبدال المحلية في أسواق المنطقة يعكس اهتمام والتزام شركة التصنيع بها. ويقول:’ إننا نقدر أهمية التواجد المحلي في الأسواق، ونواصل توطيد علاقاتنا مع شركاء التصنيع والمستخدمين النهائيين من خلال تزويدهم بالمنتجات والخدمات التي تبدو ضرورية لهم’. كما تمتلك شركة ‘سيغيت’ عدة مراكز لاستلام المنتجات في أسواق الشرق الأوسط – دبي، والقاهرة، والرياض. ويؤكد كريستيان عساف، مدير قنوات التوزيع لدى الشركة أن تأسيس مكاتب مباشرة لخدمات الاستبدال يمنح قنوات التوزيع شعورا أكبر بالأمان. ويقول:’ لا شك بأن امتلاك مراكز لاستبدال المنتجات في كل سوق على حدا يبدو الخيار الأمثل، لكن هنالك العديد من العوامل التي ضبط جدوى امتلاك هذه المراكز. ومن أهم العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار في هذه العمليات هو الحجم الإجمالي للسوق المتاحة TAM، إذ من غير المنطقي أن تعمد إلى افتتاح مركز محلي في حال كان الحجم الإجمالي للسوق المتاحة غير كاف لتحقيق عائدات مجدية من هذه الاستثمارات’. ويؤكد كلا من عساف وسيف الدين أن شركاتهم تعمل بالتعاون مع شركاء التوزيع لدى كل منها للحد من العراقيل التي تعيق إتمام إجراءات الاستبدال، وذلك للتأكد من توفر المخزون الكافي لاستبدالها في أسرع وقت بعد التأكد من حصول طلب الاستبدال على موافقة الطرف المعتمد وإصدار رقم تسلسلي للعملية. ويتفق كلا الطرفين على أن سرعة الإنجاز تبقى أمرا هاما لتعزيز فاعلية خدمات الاستبدال، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهما حول الدور المثالي الذي يمكن أن يقوم به شريك التوزيع في هذه العملية. ويقول سيف الدين أن ‘النظام الأفضل هو القابل للتطبيق، وليس هنالك من طريقة مثلى، ولكن من وجهة نظرنا وعلى ضوء تجربتنا فإن تقديم الموزع لهذه الخدمة يبدو أفضل المتاح’. في حين يختلف عساف معه في الرأي، ويقول:’ لا يمكن لشركة التصنيع التي تتعاون مع عدد كبير من شركاء التوزيع من التفريق ما بين هؤلاء الشركاء، ولا يمكن منح هذه الأفضلية لطرف دون الآخر. إن تعيين طرف ثالث مختص في خدمات الإمداد اللوجستية يبدو الخيار الأمثل، وإن كان أعلى كلفة. ففي بعض الدول، يسهم شركاء التوزيع بلعب دور رئيسي في عمليات استبدال المنتجات في حين لا يمكنك كشركة تصنيع إرسال السواقة البديلة إلى المستخدم النهائي. في بعض الأحيان، يتم إيصال السواقات إلى المستخدم النهائي عبر شريك التوزيع المحلي’. كما أن الخلاف بينهما يمتد إلى إمكانية جني قنوات التوزيع عائدات من تقديم خدمات الاستبدال. لكن سيف الدين لا يرى أنه يجدر الاعتماد على هذه الخدمات كمصدر للدخل وتحقيق العائدات. أنا عساف فيؤكد على ضرورة النظر إلى الصورة كاملة. ويقول:’ إن مساعدة شركاء قنوات التوزيع في توفير كل فلس كان يبدو أمرا جيدا. فبالرغم من حقيقة أن ‘سيغيت’ تسجل أدنى معدل للمرتجعات، فإن مساعدة قنوات التوزيع على تحصيل المنتجات المستبدلة دون أية تكاليف إضافية يعتبر ميزة ومكسبا إضافيا’. في ظل هذا الاختلاف بين كلا الطرفين حول طبيعة العلاقة ما بين شركات التصنيع وشركاء التوزيع، فإن حظوظ خدمات استبدال المنتجات التالفة أو المعطلة تبدو قائمة في لعب دور مربك في هذه الساحة. وهي تعد دافعا لكثير من شركات التصنيع لإعادة النظر في الاستراتيجيات التي تسعى إلى تلبية متطلبات الأسواق المحلية على مستوى المنطقة. ويبقى التحدي الأكبر سواء لشركاء التوزيع أو إعادة البيع هو إيجاد الآلية التي توظف خدمات استبدال المنتجات كفرص لجني العائدات بدلا من كونها مهام ترتبط دوما في أذهانهم بالتجارب غير المرضية مع العملاء.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code