الهزال في ثقافة تطوير التقنية

كغيري أبحث عن بارقة أمل لنا في أخبار عالم التقنية التي تبرز حجم الهوة التي تفصلنا عن العالم المنتج للمعارف والعلوم. ويسرني كتابة خبر بعنوان يحمل إنجازا عربيا من هنا وهناك لعالم عربي مثل أحمد زويل أو لشركة تقنية عربية تتعرض للاستحواذ. وهو الأمر الذي يحدث مرة كل بضعة سنوات في أغلب الأحيان، ما لم تتبرع وكالة استخبارات بحل تقني لجمع المعلومات الموجودة بالعربية.

  • E-Mail
الهزال في ثقافة تطوير التقنية ()
 Samer Batter بقلم  November 18, 2009 منشورة في 

|~||~||~|كغيري أبحث عن بارقة أمل لنا في أخبار عالم التقنية التي تبرز حجم الهوة التي تفصلنا عن العالم المنتج للمعارف والعلوم. ويسرني كتابة خبر بعنوان يحمل إنجازا عربيا من هنا وهناك لعالم عربي مثل أحمد زويل أو لشركة تقنية عربية تتعرض للاستحواذ. وهو الأمر الذي يحدث مرة كل بضعة سنوات في أغلب الأحيان، ما لم تتبرع وكالة استخبارات بحل تقني لجمع المعلومات الموجودة بالعربية. واحترت في اختيار عنوان أحد الأخبار مؤخرا حول شركة وصاحبها ذو الأصول العربية، والتي اشترتها غوغل مؤخرا بقرابة 750 مليون دولار، هل أشير إلى أنه شاب من أصل عربي، أم أكون أكثر تحديدا لبلد ذلك الشاب؟ وكأنني بذلك أستجدي المصادقة على أن العرب منتجون ولديهم إسهامات و عباقرة. أو لعلي كنت أحب أن أزف خبرا سارا لهذا البلد أو ذاك بإنجازات أحد أبناءه بين سيل الأخبار الكئيبة. وعن ذلك أعتذر بكل أسف على ذلك الخطأ. فالأمر الطبيعي هو أن يتساوى البشر ويكون لدى العرب كما لغيرهم عباقرة وأصحاب مواهب وإنجازات تقنية، ولكن المؤسف أن يجتمع في إنجازات معظم العرب سمة واحدة وهي موقع تحقق إنجازاتهم والذي يكون غالبا في الغرب. وهناك دوما عذر جاهز منذ عقود، وهو أن المرحلة حرجة لا تحتمل منح الحرية في التفكير والابتكار والاستثمار. ولا يقتصر أمر البيئة الطاردة للابتكارات في الدول العربية على ضعف ثقافة تمويل الشركات الناشئة بل هناك ضعف في الثقة بالقدرات الشبابية، ولن أنسى العقلية السائدة التي تكشفها الأمثال الشعبية السلبية مثل -الولد يبقى ولد لو عمر بلد. هناك افتقار شبه كامل للمقومات التي تشكل البيئة الاستثمارية المتكاملة التي تحتضن الابتكارات التقنية وتنتقل بها إلى فضاء العالمية. ورغم أن أغلب الابتكارات التقنية الأمريكية تنطلق من وادي السيليكون إلا أن الفرص لا تنعدم في معظم الدول الغربية. وحتى وادي السيليكون ذاته فهو مفتوح أمام أي ابتكار وأصحابه من أي بلد سواء كان من بيئته المحيطة أو من شرق آسيا أو غرب أفريقيا. أبواب مشرعة تستقبل القادمين بلا حدود ولا أسوار ولا مدن ذكية، وهل يفترض ذلك أن باقي المدن غبية؟ الأمر الآخر الذي نفتقر إليه في المنطقة العربية وهو الشفافية وما أعنيه تحديدا هو تأمين المساواة في الفرص أمام الشباب والمساهمة في توفير تلك الفرص ورعايتها . فمن لديه حل تقني أو قدرات على تطوير تقنيات محددة في المنطقة سيجد كل الأبواب موصدة بدأ من المؤسسات الحكومية وحتى الشركات الضالعة في الاتصالات وتقنية المعلومات وكأنها تحرس أسرار غزو الفضاء. فشركات الاتصالات مثلا، لا تكتفي باحتكار الخدمات التي تقدمها فقط بل تحترس وتحجب أي مصدر محلي لتوليد المحتوى، فتراها إما تنافس في توليد المحتوى خارج نطاق عملها الرئيسي في خدمات الاتصالات، أو تلطش أفكار المستثمرين الذي تقدموا بطلباتهم إليه لتقديم خدماتهم في توليد وتزويد المحتوى من ألعاب وبرامج وغير ذلك. ورغم شغفي الدائم بالتقنية والإيمان بتطويعها لتحسين الكثير من شؤون الحياة إلا أنني لن أخدع أحدا في الإشارة إلى الوقت المناسب والمكان المناسب، فأي استثمار في مشروع تقني سواء كان مجرد خدمة إنترنت أو أعقد الحلول التقنية لن يكتب له النجاح هنا قبل شهادة أو عباءة غربية المصدر.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code