مناعة ضد الأزمة

تعد أسواق المملكة العربية السعودية من أقل الأسواق تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت مختلف الأسواق والصناعات، ولكن هل تبدو الصورة كذلك في عيون الناظرين إليها من داخل هذه السوق؟ توجهت مجلة تشانل بالحديث إلى عدد من كبار التنفيذيين في الشركات العاملة في السوق السعودية على مختلف المستويات، وذلك بهدف الوقوف على حجم التأثير الذي أصاب القنوات المحلية، وانعكاسات هذه الأزمة على العمليات اليومية لها.

  • E-Mail
مناعة ضد الأزمة ()
 Imad Jazmati بقلم  November 4, 2009 منشورة في 

|~|mainKSA.jpg|~||~|تعد أسواق المملكة العربية السعودية من أقل الأسواق تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت مختلف الأسواق والصناعات، ولكن هل تبدو الصورة كذلك في عيون الناظرين إليها من داخل هذه السوق؟ توجهت مجلة تشانل بالحديث إلى عدد من كبار التنفيذيين في الشركات العاملة في السوق السعودية على مختلف المستويات، وذلك بهدف الوقوف على حجم التأثير الذي أصاب القنوات المحلية، وانعكاسات هذه الأزمة على العمليات اليومية لها. توجهنا بالحديث إلى كل من: زياد مرتجى، المدير التنفيذي ومدير مجموعة الحلول التقنية لدى ‘إتش بي’ في المملكة، وأحمد عيسى، مدير أسواق المملكة لدى ‘مترا’ السعودية، ووائل فليحان، مدير عام الشركة العربية لتجهيزات المكاتب، وعثمان الدوامنة، المدير الإقليمي لدى ‘النافذة الدولية’ ووائل وحيد، مدير أسواق المملكة لدى ‘تيك أكسيس’ السعودية. ||**||لا تكاد سوق في منطقة الشرق الأوسط تكون قد أفلتت من الأزمة المالية العالمية. إلى أي درجة تأثرت قنوات توزيع المنتجات التقنية في أسواق السعودية وكيف انعكس هذا التوجه على سلوكها؟|~|Ziad-Mortaja,-HP.jpg|~|زياد مرتجى، المدير التنفيذي ومدير مجموعة الحلول التقنية لدى ‘إتش بي’ في المملكة|~|أحمد عيسى: لقد أثرت على قنوات التوزيع، إلا أن هذا التأثير لا يرقى إلى مستوى باقي أسواق المنطقة. كما تأخر التأثير في الوصول إلى الأسواق نوعا ما. ففي حين أسابت الأزمة الأسواق العالمية نهاية العام الماضي، فقد بدأنا نلحظ التأثيرات منتصف العام الجاري. فقد تم تأجيل الكثير من المشاريع الحكومية في السعودية، حيث العديد من شركات إعادة البيع تركز على دمج الحلول لقطاع المشاريع، وفي الوقت ذاته إعادة البيع لقطاع الأعمال. ولهذا فقد تعرقلت حركة السيولة النقدية وهو ما تسبب في تأخر بعض الدفعات. الجانب الآخر هو أن البنوك سحبت كل التسهيلات الممنوحة لقنوات توزيع المنتجات التقنية وهو ما حد من السيولة النقدية المتوفرة. وائل فليحان: بداية، ولعدد محدود من الأعمال، أشارت تقارير IDC إلى أن حجم المبيعات تراجع بما يزيد عن 40% مقارنة بالعام السابق. فإذا تحدثت عن الكمبيوترات الدفترية على سبيل المثال، فقد تراجعت من 1.4 مليون وحدة إلى قرابة 900 ألف وحدة في العام، ولهذا فقد تأثرت أسواق البلاد بهذا التراجع. وقد تأجلت كل النفقات غير الضرورية في مختلف قطاعات الأسواق. وفي وقت تواصلت إنفاقات قطاعي البنوك والحكومات، إلا أنها توخت الحذر في ذلك. وقد توقفت جميع المشاريع البتروكيميائية لحين من الزمان، وذلك لإعادة النظر فيها قبل طرحها مجددا. حتى على مستوى تطبيقات الفئة العليا، من شركات مثل ‘أوراكل’ و’ساب’، لمست هذا التأثير نظرا لإقدام الشركات على تأخير استثماراتها. وائل وحيد: ما أشعر به عند إلقاء نظرة على الأسواق خلال الأشهر الستة الأخيرة هو أن شركات المستخدم النهائي تمتلك الميزانية، إلا أنها لا ترغب في صرفها لأنها تخشى ما قد يحمله لها المستقبل. وهذا يعكس ملخص تأثير الأزمة على الأسواق. إلا أن الأمور تشهد تحسنا ملموسا. إذ يدرك الأشخاص أن الأزمة ليست سيئة لهذا الحد، وأنهم سيلمسون تطورا على صعيد أعمالهم في حال باشروا باستثماراتهم مجددا. وبدأ توقيع على الطلبات من جديد، في حان كانت عروضا للبيع فقط في المرحلة السابقة، إذ لم يكونوا يرغبون في صرف ميزانياتهم. ويمكنك أن ترى هذه التطورات في أسواق الشركات الصغيرة والمتوسطة، الأعمال التي تقدر ما بين خمسة آلاف إلى 50ألف دولار. فهنالك إقدام على اتخاذ القرارات مباشرة وهذا ما أثرى هذا القطاع من الأسواق كثيرا مقارنة بأسواق حسابات المشاريع. ||**||هل تسببت الأزمة في تغييرات على الأسلوب الذي تنتهجه شركات التصنيع وشركائهم في التعاطي مع الأعمال في أسواق المملكة العربية السعودية؟|~|WaelFleihanABM.jpg|~|وائل فليحان، مدير عام الشركة العربية لتجهيزات المكاتب|~|عثمان الدوامنة: أجل، فقد دفع ذلك الأشخاص إلى العمل على تقييم أعمالهم بصورة أكثر احترافية. إذ لم يكن الشركاء والموزعين يعمدون تخطيط أعمالهم تخطيطا ماليا واستراتيجيا صحيحا بسبب النمو الكبير الذي كان سائدا في الأسواق – وكانت كل الأطراف قادرة على جني العائدات حتى في حال عدم توفر التخطيط الاحترافي للأعمال. ولكن منذ فرضت الأزمة نفسها، بدأ الجميع بالسير في الاتجاه الصحيح في ما يتعلق بالتخطيط وتوظيف الكفاءات المناسبة. واليوم، في حال تعيينهم شخصا ما، يحرصون على التأكد من أن هذا الشخص قادر على القيام بالمهام والأعمال بنسبة 120%، وإلا سيكلفهم ذلك خسائر في الأرباح. ولقد وجدت بعض شركات التوزيع تتعامل بحذر أكبر في ما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية، وشروط تقديمها والضمانات المطلوبة، في حين أقدمت شركات التصنيع على خفض الأسعار وتقديم ذلك على هيئة خصومات ومبادرات لحماية الأسعار. وائل فليحان: تأثرت السيولة النقدية في الأسواق بعد أن أصبح الأفراد أكثر حذرا في منح التسهيلات الائتمانية وحجم هذه التسهيلات التي يقدمونها. بل يتعاملون بحزم في ما يتعلق بالأسعار، والمنافسة تبدو في أوجها. ويشعر الجميع أن التسهيلات الائتمانية هي العنصر الأهم عند القيام بالأعمال، أو أنه لا يمكنك العمل على تقديمها دون الحصول على الضمانات الكافية لقاءها. كما تأثر ميدان التأمين على التسهيلات الائتمانية هذه. فالقنوات التقليدية تبدو محل ريبة أكبر، وتتوخى الشركات مزيدا من الحيطة والحذر في ما يتعلق بالقدرة المالية للعملاء لأنهم حريصون على ضمان حصولهم على الدفعات المطلوبة في موعدها. أحمد عيسى: لقد كانت الأزمة المالية إيجابية لصالح السوق السعودية، لأن الكثير من شركات التصنيع باتوا يدركون اليوم مكانة هذه السوق وقوتها. فهي سوق كبيرة وملفتة، مما يجعلها سوقا في غاية الأهمية. ما يقوم به شركات التصنيع هو أنهم يحاولون الاعتماد عليها لتعويض التراجع الذي تسجله أعمالها في مناطق أخرى. والكثير يعملون على افتتاح صالات في السعودية لتعزيز تطور الأعمال في هذه السوق. وهنالك استثمارات كبرى توظف محليا، مدفوعة باستثمارات ‘إتش بي’ بشكل رئيسي، لكن باقي الشركات تسير على ذات الخطى أيضا. وعندما يتعلق الأمر بمعيدي البيع والأسلوب المتبع في إتمام الأعمال، ليس هنالك من تغير كبير حقيقية. وقد انحصر التأثير في توفر التمويل والسيولة النقدية في الأسواق. ||**||ما حجم الاستثمارات المحلية التي أقدمت شركات التصنيع على توظيفها في السوق السعودية في الفترة الحالية؟|~|Wael-Waheed,-Tech-Access.jpg|~|وائل وحيد، مدير أسواق المملكة لدى ‘تيك أكسيس’ السعودية|~|زياد مرتجى: تعمد بعض الشركات العالمية على تقليص حجم عملياتها في البلاد وتقوم بالاستغناء عن بعض الموظفين في حين تراقب مجموعة أخرى من الشركات الأوضاع عن بعد. البعض الآخر من الشركات التي لم تكن متواجدة في السوق المحلية تسجل دخولها لأسواق المملكة. هنالك نظرة عالمية إلى حد ما لأسواق السعودية على أنها الأقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية على مستوى المنطقة، وهنالك زخم أعمال إيجابي يلفت انتباه لاعبين عالميين في ميدان صناعة تقنية المعلومات إلى هذه الأسواق. وبالتأكيد، فإن الأولويات في الأسواق تشهد بعض التغيرات. فهنالك تركيز أكبر اليوم على استثمارات أنسب ومشاريع أفضل لتقنية المعلومات، إلا أن الأسواق السعودية بشكل عام لا تزال في جانب إيجابي. وائل وحيد: يقدم العديد من شركات التصنيع على الاستثمار في السوق السعودية لأنها تبدو سوقا واعدة في المنطقة. وكان تأثر الأسواق بالأزمة المالية العالمية محدودا جدا نسبيا، وهذا ما يدفع شركات التصنيع إلى الاستثمار في إقامة الأنشطة والفعاليات والتدريب وورش العمل وغيرها. وهنالك تركيز كبير على تطوير السوق السعودية ويتوقعون تحقيق عائدات على هذه الاستثمارات. وهنالك عدد من المشاريع الكبرى القائمة، والآمال معقودة على الربع القادم من العام. وأنا أتوقع زيادة تتراوح ما بين 10 إلى 15% في الأعمال مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. عثمان الدوامنة: حقيقة، تبدو وكأنها في غاية القوة حاليا. وقد أدرك معظم شركات التصنيع أهمية هذه السوق بالنسبة لأعمالهم. وقد لمسوا تراجعا على الأعمال في أسواق أخرى بمنطقة الخليج، إلا أن السوق السعودية كانت الأقل تأثرا بذلك، مما جعلها سوقا إستراتيجية، وليست فقط وجهة لبيع بضعة آلاف من المنتجات ومن ثم تعود إلى دبي. وتقدم شركات تصنيع كثيرة على القدوم مع فريقها إلى أسواق السعودية، بداية من ‘هواوي’ إلى ‘سامسونغ’ وحتى ‘إل جي’. وبعيدا عن الشركات المتواجدة أصلا في السوق على مر السنوات الماضية، مثل ‘إيسر’ و’إتش بي’، فإن معظم شركات التصنيع العالمية العاملة في ميدان تقنية المعلومات تعمل على تعزيز فريق العمل المتواجد في المنطقة. ||**||ما درجة تطور قنوات إعادة البيع وماذا يتوجب على معيدي البيع القيام به لدفع تطور أعمالهم قدما؟|~|Ahmed-Eissa,-Metra.jpg|~|أحمد عيسى، مدير أسواق المملكة لدى ‘مترا’ السعودية|~|زياد مرتجى: برأيي، إنها لا تزال بعيدة كل البعد عن التطور الذي يجب أن تكون عليه. فالطريق لا يزال طويلا أمام مجتمع قنوات التوزيع في السوق السعودية – وهذا ينطبق على شركاء ‘إتش بي’ وغيرها في القنوات المحلية – على مستوى الكفاءات في عدة مجالات، وهذا ما يؤكد أن الفرص لا تزال متاحة للتطور والنمو. فهنالك فجوة – علما أن هنالك إدراك بهذه الفجوة في المملكة – ما بين قدرات شركات التصنيع والقدرة على تقديم التقنيات والخدمات الجديدة في الأسواق المحلية وبين قدرة شركاء قنوات التوزيع لمواكبة هذه التغيرات. فعجلة التطور سريعة جدا في ميدان تقنية المعلومات وهنالك حاجة ماسة لتوظيف استثمارات تضمن توفر الموارد اللازمة في الأسواق. وائل فليحان: يعاني الجميع من القضية ذاتها، وهي السيولة النقدية. فإن كنت ترغب بالقيام بأي عمل أو التقدم لمشروع ما فإنك بحاجة إلى المال، وفي كل مرة تتقدم فيها لمشروع ما عليك أن تعيد التفكير مليا في ما لو كنت ستتمكن من تحصيل الدفعات. ولهذا فإن العديد من الشركات في قنوات التوزيع يتوخون حذرا كبيرا ويرغبون في تقييم حجم المخاطرة بداية. وبالنتيجة، يحرص معيدو البيع على انتقاء مشاريع التي يختارونها والمناقصات التي يتقدمون لها. في سنوات سابقة، وعندما كان الجميع قادرا على تحقيق الأرباح، كان معيدو البيع متحمسين جدا ومستعدين للمخاطرة نظرا لتوفر الأموال بين يديهم. أحمد عيسى: أعتقد أنها متطورة لحد معقول. ما يجدر بشركات إعادة البيع هو العمل على إيجاد مزيج من المنتجات يحقق الربحية المنشودة، لأن الأسواق تشهد استمرار ارتفاع حدة المنافسة في ظل دخول شركات تصنيع جديدة للأسواق والتفات عدد أكبر منها للاهتمام بها. وفي ظل حاجة معيدي البيع لمواصلة أعمال الكم لديهم، لا بد لهم من إيجاد مجالات أعمال أخرى تحقق لهم القدر الكافي من الأرباح. ومن إحدى أبرز التحديات في أسواق المملكة هي إيجاد الموارد البشرية – بداية من شركات التصنيع وحتى نحن وصولا إلى معيدي البيع – ولهذا تحتاج قنوات التوزيع لتطوير كفاءاتها. ||**||ما هي القطاعات والمنتجات التي تتوقعون أن تقود توجهات أسواق تقنية المعلومات في المملكة؟|~|Othman-Al-Dawamenah,-Alnafi.jpg|~|عثمان الدوامنة، المدير الإقليمي لدى ‘النافذة الدولية’ |~|زياد مرتجى: سيكون التركيز منصب لحد كبير على خدمات تقنية المعلومات المتقدمة، والتي ستمثل سوقا كبيرة نظرا للمشاريع المتقدمة المدفوعة بمشاريع القطاع العام وكبرى مشاريع القطاع الخاص. المجال الآخر يرتبط بالفرص في مجال البرمجيات. فأنا واثق من الطلب الكبير الذي يرتبط بمنتجات البرامج وخدماتها في أسواق السعودية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هنالك حاجة إلى حلول مراكز البيانات التقليدية – بداية من أنظمة الخادم والتخزين والبنية التحتية للاتصال – لأننا نلحظ إقدام الشركات على تصميم مراكز بيانات من فئة المستوى الثالث أو الرابع. وهذا يبدو مدفوعا بشركات قطاع الاتصالات ومؤسسات القطاع المالي. وائل وحيد: أنظمة الخادم، وأنظمة خادم من فئة Blade وحلول التخزين لقطاع المشاريع تبدو قطاعات واعدة في أسواق المملكة. والكل بحاجة إلى حماية ومراقبة البيانات ولهذا فإن الفرص تبدو سانحة لمبيعات التخزين. كما أن القطاع الحكومي يبدو في غاية الأهمية. فقد سجلت الأسواق معدل إنفاق مرتفع من قبلها والخطة تبدو بعيدة المدى لصناعة تقنية المعلومات. كما أن القطاع الخاص لا يقل أهمية في المملكة، ولكن بشكل عام أعتقد أن الأعمال الصغيرة والمتوسطة تمثل القطاع الأكثر أهمية في سوق المملكة. عثمان الدوامنة: يمكنني القول أن قطاع الاتصالات هو القطاع الريادي في أسواق تقنية المعلومات خلال الفترة الحالية على صعيد الحماية، والاتصال، والمهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. كما يمكن القول أن أسواق الحلول تشهد ثورة حقيقية. ويتسابق الجميع على حجز نصيب منها لما تمثله من قطاع غني بالموارد المالية والوفير من الفرص بسبب الطلب الكبير. إنه قطاع حديث في المملكة العربية السعودية ولم ينل نصيبه من التركيز بعد كما هي الحال مع قطاع الأجهزة أو معدات الشبكات. الحلول تتضمن أنظمة إدارة موارد المشاريع ERP وأنظمة إدارة علاقات العملاء CRM وأنظمة الموارد البشرية وأنظمة الاسترداد من الكوارث وحلول الفاكس الإلكتروني وحلول إدارة المستودعات. وكل طلبات العروض تتجه بهذا الاتجاه ولهذا فإن الطلب يبدو ملحوظا على جانب الحلول. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code