هل أفلتت الأسواق التقنية من الأزمة المالية العالمية؟

على مر خمسة أيام حافلة بالفعاليات، استضافت مدينة دبي أسبوع جيتكس للتقنية في دورته التاسعة والعشرين، والتي بدت عليها آثار الأزمة التي حالت دون مشاركة أسماء رائدة في صناعة تقنية المعلومات من أمثال ‘إيسر’ و’سامسونغ’ وإل جي’ و’شارب’ و’سوني’ و’أسوس’، في حين حضرت مجموعة أخرى من الشركات على استحياء في هذا الحدث الأهم على مستوى الشرق الأوسط، في وقت تسارع هذه الشركات قبل غيرها إلى التأكيد على التزامها بالاستثمار في دفع تطورات الأسواق قدما، وحرصها كل الحرص على مساعدة الأسواق والشركاء فيها على مواكبة التطورات العالمية في هذه الصناعة. لكن لسان حالهم لا ينسجم مع هذه الأقوال، ورغم أن غيابها بدا واضحا هذا العام، إلا أن هذه الأوقات الصعبة أظهرت الصديق حقا.

  • E-Mail
هل أفلتت الأسواق التقنية من الأزمة المالية العالمية؟ ()
 Imad Jazmati بقلم  November 17, 2009 منشورة في 

|~||~||~|على مر خمسة أيام حافلة بالفعاليات، استضافت مدينة دبي أسبوع جيتكس للتقنية في دورته التاسعة والعشرين، والتي بدت عليها آثار الأزمة التي حالت دون مشاركة أسماء رائدة في صناعة تقنية المعلومات من أمثال ‘إيسر’ و’سامسونغ’ وإل جي’ و’شارب’ و’سوني’ و’أسوس’، في حين حضرت مجموعة أخرى من الشركات على استحياء في هذا الحدث الأهم على مستوى الشرق الأوسط، في وقت تسارع هذه الشركات قبل غيرها إلى التأكيد على التزامها بالاستثمار في دفع تطورات الأسواق قدما، وحرصها كل الحرص على مساعدة الأسواق والشركاء فيها على مواكبة التطورات العالمية في هذه الصناعة. لكن لسان حالهم لا ينسجم مع هذه الأقوال، ورغم أن غيابها بدا واضحا هذا العام، إلا أن هذه الأوقات الصعبة أظهرت الصديق حقا. بيد أن الغريب في الأمر، أن العديد من الأسماء التي غابت عن فعاليات الحدث، كانت حاضرة في جناح التسوق، أي أنها ما تزال تلتفت باهتمام إلى الفرص المتاحة في أسواق المنطقة، لكنها تحجم عن رد بعض هذه العائدات بل والأرباح التي تجنيها من أسواق المنطقة على صورة استثمار في دفع تطور هذه الأسواق. وما يدفع المرء للتساؤل عن سبب هذا الغياب هو توافد إلى كبار التنفيذيين الذين حرصوا على زيارة إلى المعرض، واستغلال فرصة تواجد اللاعبين الإقليميين والعالمين لمناقشة أعمالهم وحجز نصيبهم من هذه الأسواق، ولكن ليس على جناحهم الخاص بل مع فنجان قهوة ربما في إحدى زوايا المعرض، وهو دليل كاف على اقتناعهم بأهمية الحدث وما يتيحه من فرص لهم. والغريب في الأمر، أن جميع من التقيت من هؤلاء التنفيذيين كانوا في غاية السعادة وهم يتحدثون عن الأرباح التي تحققت لهم والنمو في الوقت الذي تعاني أعمالهم في مناطق أخرى حول العالم من خسائر جمة. فأسواق الشرق الأوسط وإن تأثرت بالأزمة فإنها الأقل تأثرا نسبة لأسواق أخرى، كما أن أسواق تقنية المعلومات (وفقا لشركات التصنيع المتواجدة في الأسواق) كانت حصينة أمام تداعيات الأزمة، واستطاعت تجاوزها بأمان حتى الآن محققة نموا في أعمالها. من الجيد أن تحرص شركات التصنيع على تقديم برامج وخطط أعمال تشجع الشركاء على الالتزام بالتعامل مع هذه الشركات العالمية، لكن التضارب ما بين الأقوال والأفعال قد يوقع الشركاء في حيرة من أمرهم. ففي الوقت الذي تنادي فيه شركات التصنيع بضرورة التزام الشركاء المحليين بالمواظبة على العمل على تطوير الأسواق، وتوطيد العلاقة مع قاعدة العملاء، وتطلب منهم تجنب العمل على استغلال الفرص التي تلوح من حين لآخر دون استثمار جاد في الأسواق، لا يجد كثير من الشركاء في هذه الشركات مثالا يحتذى به على أرض الواقع، إذ لا تعكس ممارساتهم في كثير من الأحيان ما يدعون الشركاء إليه. ولكن وقبل أن أتهم بالتحامل على طرف دون الآخر، لا يمكن إنكار الدور الهام الذي تقوم به شركات التصنيع في دفع عجلة التطور، بيد أن الظروف الحالية التي تعيشها الأسواق تحتاج إلى ما يعزز الثقة بين الأطراف، كي تنسجم الجهود والمبادرات المبذولة من كل الأطراف للخروج بالأسواق من هذه الأزمة، بعد أن بات بحكم المسلّم به لدى جميع الأطراف أن تقنية المعلومات لم تعد خيارا بل ضرورة تحتمها متطلبات راهنة ومستقبلية، ولهذا فإن جميع الأطراف المعنية بأسواق تقنية المعلومات وقنوات توزيعها مطالبة بلعب دور الشريك الموثوق والمستشار النصوح الذي يمكن الاعتماد عليه وعلى ما يقدمه من حلول تصل بالاستثمارات إلى بر الأمان، ولا شك أن تباين الرؤى والممارسات لا يصب في صالح هذا الهدف المنشود، لا سيما إن تذكرنا أن أزمة الثقة زادت تعقيد الأمور في فترة بدت الأسواق أحوج ما يكون لمزيد من التعاون والتكاتف أمام ما تفرضه مجريات ومتغيرات الاقتصاد العالمي. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code