تحدي الجامعة، في العالم العربي

وادي السيليكون لم يصبح أهم مركز للابتكارات التقنية لأن كاليفورنيا استحدثت اسما جذابا لمجمع أعمال فيها. فأفضل ثلاثة جامعات في العالم وهي ستانفورد وبيركلي وكالتيك التي تحتل المرتبة السادسة، تغذي شركات عملاقة مثل أبل وأدوبي وهيوليت باكارد وغوغل وإي باي وأوراكل وياهو، لتقدم لهذه نخبة من الموهوبين وأصحاب الابتكارات والمهارات التقنية العالية التي يمكنها استنباط حلول تقنية لأعقد المشاكل التي تواجهها شركات التقنية

  • E-Mail
تحدي الجامعة، في العالم العربي ()
 Samer Batter بقلم  September 30, 2009 منشورة في 

|~||~||~|يبدو أن مهمة إعادة الاستقرار للنظام المالي العالمي قد أنجزت لتترك للحكومات حول العالم المهمة الأصعب وهي تسديد الخسائر البنكية المستحقة وتحفيز الاقتصاد للخروج من الركود. توافقت الخطوط العامة للإجراءات التي اتخذتها دول التعاون الخليجي مع بقية دول العالم، وأوضحت الحكومات والبنوك المركزية أنها لن تسمح بانهيار المؤسسات المالية ويجري ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد على شكل مشاريع عامة لتحسين القطاع الصحي والتعليم والخدمات والبنية التحتية.قامت الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال بزيادة ميزانيتها للعام 2009 بزيادة ضخمة بلغت 21% عن العام 2008. والتزمت السعودية بزيادة الإنفاق بمعدل 7% هذا العام وذلك في الميزانية التي أعدت وصودق عليها في ذروة الأزمة المالية في ديسمبر الماضي. ونتيجة لذلك يتوقع الصندوق النقدي أن ينمو الشرق الأوسط بمعدل 2% هذا العام أي اقل من المعدل السابق وهو 6.3 % للعام 2007 و 5.2% للعام 2008 وهي مستويات أفضل من دول غربية عديدة مثل الولايات المتحدة التي يتوقع أن يتقلص اقتصادها بمعدل 2.6% هذا العام أو دول الاتحاد الأوروبي التي يتوقع لاقتصادياتها أن تتقلص بمعدل 4.8%. وأصبح الشرق الأوسط أيضا آخر ملجأ للاقتراض أمام الغرب. ويقدر حجم تراكمات الأصول الغربية التي جمعتها دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من تريليون دولار من الأصول الأمريكية على شكل سندات الخزانة الحكومية. يبدو للوهلة الأولى أن الشرق الأوسط لا يحتاج لمحاكاة الغرب بأي شكل لكن ذلك استنتاج خاطئ. فالثروة النفطية تخفي تحديات أساسية يتوجب على دول مجلس التعاون الخليجي مواجهتها والاقتداء بالولايات المتحدة هو طريق أكيد للتطور خاصة في ناحية حيوية هي التعليم. فوادي السيليكون لم يصبح أهم مركز للابتكارات التقنية لأن كاليفورنيا استحدثت اسما جذابا لمجمع أعمال فيها. فأفضل ثلاثة جامعات في العالم وهي ستانفورد وبيركلي وكالتيك التي تحتل المرتبة السادسة، تغذي شركات عملاقة مثل أبل وأدوبي وهيوليت باكارد وغوغل وإي باي وأوراكل وياهو، لتقدم لهذه نخبة من الموهوبين وأصحاب الابتكارات والمهارات التقنية العالية التي يمكنها استنباط حلول تقنية لأعقد المشاكل التي تواجهها شركات التقنية. وعلى الشاطئ الشرقي المقابل لكاليفورنيا هناك جامعات هارفارد وبرينستون ومعهد ماساتشوسيتس التي تؤمن طاقات من الأدمغة التي تحرك مراكز الاقتصاد. وجاءت سبعة من أفضل عشرة جامعات في العالم للتقييم الأكاديمي للعام 2008 من الولايات المتحدة. وكانت الجامعات الوحيدة التي حققت مرتبة ضمن أفضل 200 جامعة في العالم من دول الشرق الأوسط هي للكيان الإسرائيلي. ولم تظهر أي جامعة أو مؤسسة أكاديمية واحدة من دول مجلس التعاون الخليجي ضمن تلك القائمة رغم أن كل دول المجلس تتربع على قائمة أغنى أربعين دولة في العالم. يستند تقييم القائمة، لدى هيئة التقييم arwu.org، على منهجية غريبة بعض الشيء فهي تهمل إجراءات ومؤشرات عديدة مثل عدد المتخرجين بدرجات تامة لكنها تركز على مستويات الهيئة التدريسية.ويتم تقييم الجامعات من خلال عدة مؤشرات أكاديمية مثل أداء الأبحاث والأداء الأكاديمي بما فيها الخريجين والحائزين على جوائز مثل جائزة نوبل من أعضاء الهيئة التدريسية ورواد الباحثين الذين تنشر لهم نشرات علمية يكثر تداول أبحاثهم منها وعدد أصحاب البحوث والمقالات التي تنشر لهم في مجلات علمية مثل نيتشر أند سينس والمقالات الأكثر ورودا في فهارس المراجع. يجري تقييد عدد الأساتذة من هذا العيار ويجري تقسيم العدد على عدد أعضاء الهيئة التدريسية. ويزيد ذلك من إحباط خروج دول الشرق الأوسط من تلك القائمة. وبينما قد يتطلب تكوين سجل رائد عالميا من الخريجين الناجحين عقود طويلة أمام أي جامعة جديدة، إلا أنه من السهل تجميع هيئة تدريسية تتضمن روادا أكاديميين من الحائزين على الجوائز. وستتكفل منح الأبحاث باستيفاء الشروط الأخرى على المدى القصير. وإذا كانت اللجان الأولمبية في دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على إنفاق مبالغ سخية لاستقطاب أبطال الرياضة من أصحاب الأرقام القياسية، لماذا يصعب على أصحاب القرار الأكاديمي القيام بذلك لاستقدام الأبطال الأكاديميين؟ قد يبدو هذا الحديث التفاتة تسويقية لجامعة خليجية لكن ذلك يتجاهل حقيقة الفوائد التي تثمر على المدى البعيد. ستتمكن الجامعات الخليجية التي تنافس برينستون وإم أي تي وكامبريدج على استقطاب المواهب الأكاديمية من خلال تمويل دراسات الأبحاث لألمع الأكاديميين في العالم، من تحسين الجامعات والتعليم فيها وتضخ في السوق المحلي نتائج الأبحاث الرائدة والخريجين من أصحاب المرهلات العالية منها. تخيلوا تأثير جعل المقر الدائم لمجموعة من عباقرة القرن الواحد والعشرين في جامعة مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ولما لا تمول ذلك أي من أرامكو أو سابيك أو حتى الحكومة السعودية؟ يمكن للشرق الأوسط مع الوقت أن يعيد ترسيخ مكانته كمهد للعلوم العالمية ليس في علوم الدين الإسلامي فحسب بل في الفيزياء والكيمياء والبيولوجي وعلم النفس والرياضيات والأدب والزراعة والهندسة والفن والمال والأعمال وغيرها. أحمد زويل الذي ولد عام 1946 قرب الاسكندرية في مصر، توجه إلى جامعة بلده وقام بالتدريس في جامعة الاسكندرية، وحاز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 لكنه يقيم الآن في جامعة كالتيك في كاليفورنيا. هجرة زويل وأمثاله إلى الولايات المتحدة هو مؤشر مزعج لفشل حكومات الشرق الأوسط في جذب ألمع الأكاديميين والمحافظة عليهم. ومع خروج المنطقة من الركود حاملة أصولا مالية ضخمة من الولايات المتحدة، يجب عليها الآن الالتفات نحو قدراتها في استقطاب الأكاديميين ووضع خطة بعيدة المدى لجذب ألمع العقول لجامعاتها. لعل تطوير بضعة من أفضل جامعات العالم خلال العقد القادم ليس بالأمر السهل، لكن لا يجب على دول المنطقة التهرب من هذا التحدي. Rob Corder روب كوردر rob.corder@itp.com ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code