هل تهدد التقنية الوظائف وتنذر الآلاف بالبطالة في العالم العربي؟

لا بد في البداية من أن ألفت نظر القراء الكرام إلى أنه لا يوجد أحكام مطلقة ولا نتائج ولا وصفات فاصلة في مواجهة معضلة الحاجة إلى المزيد الوظائف إلى جانب زيادة الاعتماد على وسائل التقنية والتحول الرقمي، فالقضية تستلزم دراسات مطولة تتفاوت وتختلف في كل بلد، ولكن هناك سمات عامة نستكشفها هنا لتلمس حجم المشكلة.

  • E-Mail
هل تهدد التقنية الوظائف وتنذر الآلاف بالبطالة في العالم العربي؟ ()
 Walid.Akawi بقلم  June 9, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|لا بد في البداية من أن ألفت نظر القراء الكرام إلى أنه لا يوجد أحكام مطلقة ولا نتائج ولا وصفات فاصلة في مواجهة معضلة الحاجة إلى المزيد الوظائف إلى جانب زيادة الاعتماد على وسائل التقنية والتحول الرقمي، فالقضية تستلزم دراسات مطولة تتفاوت وتختلف في كل بلد، ولكن هناك سمات عامة نستكشفها هنا لتلمس حجم المشكلة.
انطلاقا من المسلمات التي تفيد أنه لا رجوع عن تبني الحلول التقنية المتقدمة في مختلف القطاعات الاقتصادية لدى دول المنطقة العربية، فإن المشكلة تكمن في كيفية ضمان نجاح هذا التحول بأقل الخسائر والتداعيات.
إذا نظرنا كيف حلت الإنترنت بدلا من مكاتب السفر وحجوزات الطيران ووسطاء العقارات وعشرات من الوظائف الروتينية الأخرى، سيسهل القفز نحو استنتاج مثير وهو أن الإنترنت والتقنية عموما تخلف جيشا جرارا من العاطلين عن العمل. لكن يرى البعض أن التقنية تأتي على الوظائف الروتينية من عامل بدالة الهاتف وحتى موظف الصندوق في السوبر ماركت وتؤسس وظائف من أنواع جديدة، فهل نحن مستعدون لها إن صح ذلك؟

تولد التقنية أصنافا جديدة من الوظائف التي تعتمد على المعرفة والتي لم تكن تدرج عادة في إعلانات الصحف ولا تقود إليها مباشرة شهادات الجامعات في التخصصات القليلة المألوفة. فهذه التخصصات الجديدة نسبيا تعنى بتفاصيل يصعب توصيفها بتصنيفات عامة فهي تضفي قيمة كبيرة على أي منتج وتشمل مجالات مثل التحليل التسويق والتصميم والاستشارات وغيرها من مهام القطاعات الخدمية المختلفة. فحين تجد أي منتج تقني سواء كان برنامجا أو حتى جهازا قد يجري تصنيعه من قبل شركة صينية لكن مصممه الأمريكي يجني معظم الأرباح رغم أن المبرمج قد يكون من روسيا و قد تكون الشركة المصنعة في الصين. لكن النصيب الأكبر من الأرباح سيكون لمن صممه، كما هو الحال مع أجهزة آي فون أو آي بود التي صممتها شركة أبل وقامت شركة فوكس كون أو غيرها من الشركات الصينية بتصنيعها.
مع زيادة الإنتاجية تتقلص فرص التوظيف بسبب انعدام الحاجة للعمل اليدوي مع وجود التقنية، كما هو الحال في الزراعة والتصنيع وغيرها من القطاعات الاقتصادية.
وحسب أرقام وزارة العمل الأمريكية فإنه قبل قرن من الآن كان 30% من الأمريكيين يعملون في الزراعة بينما لا يمثل هؤلاء اليوم سوى 5% رغم أن حجم المحاصيل الزراعية الأمريكية زاد عشرات الأضعاف. جاءت هذه التحولات بفضل التطور التقني والكفاءة العالية في مختلف مجالات العمل الزراعي. وينسحب ما حصل في الزراعة على عالم التصنيع حيث زاد الناتج الصناعية عدة أضعاف مع تقلص عدد العاملين في ذلك القطاع في مختلف أنحاء العالم.
لكن مع ذلك لا يوجد حتى اليوم طابور هائل من العاطلين عن العمل، لأن التقنية ولدت أيضا أنواعا جديدة من الوظائف التي لن يراها المتشائمون من التقنية ممن يتمسكون بتنفيذ كل الأعمال عبر الطرق التقليدية ويمانعون في تبني أي تغيير لها.
لكن المقلق فعلا هو أن مختلف دول العالم ستخضع لذات التحولات التي شهدتها وتشهدها الدول "الصناعية" الكبرى مثل الولايات المتحدة (لعل عبارة الدول الصناعية ستفقد معناها قريبا جدا).
وفي الدول النامية ستعاني فئات المجتمعات الفقيرة ذات التعليم الأقل تطورا من هذه التحولات المؤلمة التي تعاني أصلا من انفجارا سكاني بين هؤلاء الأقل تعليما.
الوظائف الروتينية
هل هناك ما يسمى "استعمار تقني" يحتكر القدرة على الدخول والمنافسة أمام كبرى الشركات الأمريكية؟ لنأخذ وظيفة تقنية تقليدية نوعا ما، ولتكن المبرمج. فلكي يتمكن هذا المبرمج عندنا من تطوير أدوات تحقق له مردودا كبيرا لهاتف آي فون على سبيل المثال، فسوف يحتاج لمبلغ كبير لشراء جهاز ماكنتوش فضلا عن الاستثمار بأدوات البرمجة الخاصة به لكي يجتاز المرحلة الأولية قبل الدخول إلى سوق برامج ماكنتوش التي يسهل أمام أي طالب جامعة في الولايات المتحدة أو الدول الغربية الأخرى. تمثل هذه الكلفة عائقا كبيرا إلى جانب الحاجز اللغوي والمتطلبات التقنية الأخرى مثل إنشاء موقع إنترنت بقدرات الدفع وتحصيل الرسوم إلخ.
ويبدو من هذا المثال أن دخول السوق التقنية صمما ليكون محصورا باللاعبين الكبار، بالرغم من الفرص الكثيرة التي أضاعتها بعض الحكومات والشركات العربية التي لم تتقن قواعد هذه اللعبة التي تحمل مخاطر ترعب الجميع.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code