الجامعات و التقنية

أصبت بدهشة بالغة عندما تلقيت عدة رسائل تعليقا على خبر "أرخص كمبيوتر دفتري في العالم"، سبق لي أن نشرته على موقعنا بالإنكليزية والعربية منذ قرابة شهرين. كان المرسل روديجر ليبراند، أحد أساتذة جامعة بريمن الألمانية في قسم الكمبيوتر، ممن قرؤوا الخبر بالإنكليزية وبادر إلى شراء المنتج المذكور في الخبر وهو جهاز NPX-9000.

  • E-Mail
الجامعات و التقنية ()
 Samer Batter بقلم  February 25, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|2np4.gif|~||~|أصبت بدهشة بالغة عندما تلقيت عدة رسائل تعليقا على خبر "أرخص كمبيوتر دفتري في العالم"، سبق لي أن نشرته على موقعنا بالإنكليزية والعربية منذ قرابة شهرين. كان المرسل روديجر ليبراند، أحد أساتذة جامعة بريمن الألمانية في قسم الكمبيوتر، ممن قرؤوا الخبر بالإنكليزية وبادر إلى شراء المنتج المذكور في الخبر وهو جهاز NPX-9000،
وأجرى الأستاذ المذكور العديد من الاختبارات على الجهاز الذي اهتم به كثيرا لفائدته للجامعة لأغراض الدراسة والأبحاث نظرا لسعره الرخيص جدا والذي يقل عن 200 دولار.
قام ذلك الأستاذ بإجراء دراسة عميقة جدا جعلتني أشعر بالخزي، من نفسي أولا ومن جامعاتنا ثانيا.
فقد اكتشفت في جهوده المفصلة كيف تراقب وتواكب الجامعات الغربية ما يحصل في سوق الكمبيوتر وتبقى على إطلاع وثيق على ما يطرح من منتجات تقنية، لكنها لا تكتفي بذلك بل تختبرها بدقة على الدوام وتقيم عيوبها وسبل تحسينها.
وعلى اعتبار الجهاز منافسا لمنتجات مبادرات تعليمية عديدة تهدف إلى تقديم أجهزة رخيصة للمدارس والجامعات، قام الأستاذ بتقصي كل شيء في الجهاز من مكونات الأجهزة وحتى حالة البرامج
وأيقوناتها غير القانونية (تستعير مزايا أيقونات برامج مايكروسوفت أوفيس) ونظام التشغيل، وكيف أن الشركة المصنعة له لم تستفد من 10% من إمكانيات كبيرة في تجهيزاته، بل قامت بتقييده بنظام تشغيل محدود من لينوكس وهو Highne2008 Linux.
ثم شرع بمراسلة الشركة وقدم لها تحليلا بالنصوص والصور والفيديو لإمكانيات الجهاز المهدورة وكيف يمكنها الاستفادة منه بطرق بسيطة جدا وتحويله إلى كتاب إلكتروني أو جهاز قوي لأغراض الترفيه الرقمي وغيرها من استخدامات.
وللأسف لم يتلق أي رد من الشركة التايوانية حول اقتراحاته المذهلة التي أرسلها لي أيضا. ومثلا، يقترح إضافة أحد الأوامر لعملية إقلاع النظام لكي يتم ضبط الساعة وأمر آخر لعرض حالة البطارية، وهاتان هما ثغرتين معيبتين في عمل الجهاز كما يباع حاليا. كشف الأستاذ روديجر للشركة المصنعة كثير من خفايا الجهاز ، حتى أنه زودهم بكلمة السر التي وضعها أحد المبرمجين لتغيير إعدادات نظام التشغيل والجهاز والكلمة هي npx9000.
عرفت وقتها الفرق بين بيئة أكاديمية تشجع على إتقان العمل الجدي بحرص شديد، وبيئة أكاديمية تختفي اللامبالاة وراء كل جدار فيها.

الموضوع بسيط جدا، ترى الجامعات أنها معنية بكل جديد في التقنية، ويجب أن تكون في طليعة التطورات والمبادرات التقنية دون أن تكتفي بدور المتفرج، بل تلعب دورا حيويا تساهم بنشاط وتخطيط مسبق بما يجري حولها.
بعض الجامعات لدينا تكتفي باشتراط شراء كمبيوترات دفترية من شركة معينة دون سبب واضح غير ذلك الذي "في نفس يعقوب" ثم تأتي أبحاث ودراسة الكمبيوتر وتقنية المعلومات في قوالب مخبرية وصناديق مبتورة ومفصولة تماما عن الواقع والسوق والناس. كان الله في عون طالبات وطلاب الجامعات هنا فقد اعتقد معظمهم أن أيام المدارس انتهت بروتينها وصرامتها الرتيبة، مع دخولهم للجامعة، دون أن يعرفوا أن حرم الجامعة الفسيح يغمره ذات الجو الخانق. فكيف يبررون إذا نجاح معظم تقنيات الإنترنت وابتكارات البرامج وغيرها من قبل طلاب الجامعات الغربية، بينما لا نكاد نسمع عن أي شيء ينطلق من جامعاتنا، خاصة أن بعضها يحظى بميزانيات وموارد ضخمة جدا يحسدها الجميع عليها؟||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code