الأطعمة المعلبة والتقنيات الجديدة!

علينا دوما أن لا نغفل عيوب بعض التقنيات الساحرة حين نعبر عن حماسنا نحوها.ومثلا، التقنيات الصوتية الجديدة تجعلك تحصل على أصوات رائعة لكن رفع شدة الصوت قد يصيب حاسة السمع لديك بضرر دائم. كذلك هو الحال مع تقنيات وأجهزة كثيرة نتناولها في المجلة.

  • E-Mail
الأطعمة المعلبة والتقنيات الجديدة! ()
 Samer Batter بقلم  December 29, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|علينا دوما أن لا نغفل عيوب بعض التقنيات الساحرة حين نعبر عن حماسنا نحوها.ومثلا، التقنيات الصوتية الجديدة تجعلك تحصل على أصوات رائعة لكن رفع شدة الصوت قد يصيب حاسة السمع لديك بضرر دائم. كذلك هو الحال مع تقنيات وأجهزة كثيرة نتناولها في المجلة.

تهدد التقنيات الحديثة أحيانا قدرات الإنسان على التعامل المباشر مع العالم حين تصبح بديلا عن تجربة الناس مع الواقع. حين يمكنك مشاهدة مباراة رياضية عبر التلفزيون أو الإنترنت بدلا من حضورها شخصيا، فإن التقنيات أصبحت بديلا عن الواقع وهو أمر مفيد في نواح عديدة مثل توفير الوقت وتعزيز الخبرات والمعارف وللاستفادة المثلى منها لا بد من إدراك ما تفتقر إليه.

هناك أمور كثيرة نعتبر فهمها أمرا بديهيا مثل العد على الأصابع ولكن ماذا لو اعتاد الصغار على الكمبيوتر والآلات الحاسبة مثلا دون غيرها مثل أصابع اليد، قد تفوتهم هذه الطريقة البسيطة ويعجزون أحيانا عن القيام بأبسط عمليات الأرقام في غياب الآلة أو الكمبيوتر لسبب أو لآخر. ومؤخرا حدث خلل في نظام تحديد المواقع العالمي، وقد أدى ذلك إلى أن ضل مئات الأشخاص في الولايات المتحدة عن مقاصدهم خلال قيادتهم لسياراتهم.

فمن اعتاد أن يسلم أموره للتقنية لن يتمكن من استعادة زمام الأمور بنفسه. ولتعرف المدينة عليك بالسير في شوارعها على قدميك لتألف شوارعها عن قرب. ولا مانع بعدها من الاستعانة بالتقنيات الخرائط الرقمية وغيرها وكذلك هو الحال مع التقنيات البديلة. وهكذا ستبقى أي مدينة جديدة تزورها مدينة غريبة عليك حتى لو أقمت بها عشرات السنين معتمدا طوال الوقت على الخرائط وأنظمة تحديد المواقع. هناك مخاطر أخرى في أنظمة الاتصال الرقمية أمام الأجيال الشابة ويتمثل هذا في ضعف علاقاتهم الاجتماعية التي تعتمد على التواصل وجها لوجه بينما تتركز مهاراتهم وخبراتهم في رموز الدردشة الإلكترونية ورسائل البريد الإلكتروني والهاتف دون تعلم واكتساب أي خبرة في لباقة الحديث في ملتقى اجتماعي ومقابلة أشخاص جدد فيه وجها لوجه.

فحين تبرز أي تقنية جديدة ستجذب الجميع بسحرها، لكن علينا أن نسأل، هل هناك أي ثغرة تخفيها أو جوانب طبيعية يتم الاستغناء عنها أو حتى خسارتها في تلك التقنية؟ فعندما تمضي وقتا أطول مع التقنية تتقلص لديك مهارات عديدة وتختفي أخرى مثل قوة الفراسة وفهم تعابير وجوه الناس من حولك خلال محادثتهم فرغم تواصلك مع المئات عبر فيسبوك أو حتى البريد الإلكتروني فقد تكون أكثر من يعاني من العزلة.

فكما يحتاج كبار السن، ممن صادفوا التقنية متأخرين، للتدرب عليها، علينا تدريب الجيل الذي شب على التقنية الرقمية لتحسين مهاراتهم الاجتماعية، حتى أن الباحثين أطلقوا عبارة بذات المعنى وهي digital natives، لمن تربى منذ طفولته مع التقنيات الرقمية. قبل آلاف السنين حذر سقراط من الكلمة المكتوبة باعتبارها وسيلة بديلة وخطرة عن التعلم عوضا عن الكلام الشفوي، وها هي التقنية تدخل حياتنا لتعيد تصميم عقولنا وأجسامنا دون أن ندرك ضرورة التوازن في التعامل الطبيعي مع العالم.

تعجز الكلمات أحيانا عن وصف أجواء مباراة رياضية تحضرها ولن تفي الصور ولا كل تقنيات التصوير أو الاتصال للتعبير عن تجربتك السارة فيها ولا بد من التواجد والتفاعل الطبيعي في أجوائها إلا إذا تعذر ذلك فعليك وقتها بالبدائل. وأي محاولة لنقل التجربة الأصلية هي أشبه بالأطعمة المعلبة التي لا تضاهي بطعمها لذة الطعام الطبيعي إلا إذا تعذر الحصول عليه. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code