النفاق والعنف في ألعاب الكمبيوتر

أصبحت مشاهد ألعاب الكمبيوتر الدموية قريبة جدا من الواقع وعند طرح لعبة جراند ثيفت أوتو GTA IV الجديدة والتي حطمت مبيعات أسبوعها الأول أرقاما قياسية، أثار احتمال منعها في بعض دول المنطقة العربية استهجان الغربيين هنا. وخلال الأسبوع الأول كانت هناك أحداث دامية حقيقية في العراق لكن صحيفة واشنطن بوست التي نشرت صورة طفل عراقي لا يزيد عمره عن سنتين، اسمه علي حسين، أصيب بجراح مميتة في القصف الأمريكي، تلقت فيضا من شكاوى القراء بسبب نشر الصورة –من وكالة أسوشيتد برس- التي هزت مشاعرهم خوفا على شبابهم وأطفالهم من صدمة مشاهدتها.

  • E-Mail
النفاق والعنف في ألعاب الكمبيوتر ()
 Samer Batter بقلم  June 1, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|أصبحت مشاهد ألعاب الكمبيوتر الدموية قريبة جدا من الواقع وعند طرح لعبة جراند ثيفت أوتو GTA IV الجديدة والتي حطمت مبيعات أسبوعها الأول أرقاما قياسية، أثار احتمال منعها في بعض دول المنطقة العربية استهجان الغربيين هنا. وخلال الأسبوع الأول كانت هناك أحداث دامية حقيقية في العراق لكن صحيفة واشنطن بوست التي نشرت صورة طفل عراقي لا يزيد عمره عن سنتين، اسمه علي حسين، أصيب بجراح مميتة في القصف الأمريكي، تلقت فيضا من شكاوى القراء بسبب نشر الصورة –من وكالة أسوشيتد برس- التي هزت مشاعرهم خوفا على شبابهم وأطفالهم من صدمة مشاهدتها. على أساس أنهم ملائكة لا يشاهدون عمليات القتل الدموية في الألعاب وأخبار التلفزيون والأفلام فيه. وكأن الرسالة التي يوصلونها لنا هي أن القتل مقبول للترفيه في ألعاب الكمبيوتر وشاشة التلفزيون لكن الصحف هي للسياسة “النظيفة”،

واعتبر البعض نشر الصورة هو دليل تحيز ضد الحرب وذوق منحط وكأن الحرب التي تطحن العراقيين منذ خمس سنوات هي أمر لائق أصلا ولا مشكلة فيها سوى جرأة صحيفة على نشر أول صورة لها منذ بدء الحرب لكشف معاناة المدنيين. وبالفعل فمنذ حرب فيتنام اتخذ البنتاغون قرارا هاما بالتحكم بالأخبار والصور في حروبه المستقبلية لأن قوة الصور في فظائع حرب فيتنام ساهمت بقوة بإنهائها. وللأسف رغم كل التقنيات من تصوير رقمي وإنترنت وغيرها نجح البنتاغون في حروبه الحالية في وضع حواجز هائلة بين الجمهور العربي والأمريكي والحقيقة الميدانية التي يمكن أن تكشفها الصور والأخبار. وتسرب القليل منها فأحدث فضائح مثل التعذيب في أبو غريب وغواتنامو.

وعن موضوع نشر صورة علي حسين تقول الصحفية اللبنانية الأصل هيلين توماس، وهي مراسلة البيت الأبيض في صحيفة هيرست، إن مهمة الصحافة ليست حماية الجمهور من فظائع وحقائق الحرب المؤلمة بل تقديم الحقيقة سواء أعجبتهم أم لا. فما رأيكم هل تهمكم صور أطفال العراق وغزة وغيرهم من أطفال العرب؟ وأيهما يجب منعه، الصور الدموية في الصحف أم ألعاب الكمبيوتر العنيفة؟

ورغم أنني أعمل وسط تجمع إعلامي عربي كبير لا تزال أمنيتي مع الكثيرين غيري هي أن تقوم وسائل الإعلام العربية بالاستفادة الفعلية من التقنيات سواء كانت التصوير الرقمي أو النشر الإلكتروني وحتى الورقي في إبراز الحقائق على الأرض للعالم بعيدا عن البروباغندا أو الإعلام السياسي الدعائي. فالوصول إلى العالم والرأي العام العالمي أصبح أسهل وأقل كلفة بكثير مما كان عليه الحال سابقا. ويمكن لمتصفح إنترنت واحد أن يلفت نظر العالم لخبر أو قصة أو فضيحة في أي مكان في العالم. ويخشى الكثيرون من هذا الانكشاف المفاجئ الذي قد يجعل من قضية محلية بسيطة خبرا عالميا يطلع عليه الناس على نطاق واسع وقد يشجبونه إن كان سلبيا أو ينال
إشادة العالم أجمع به إن كان لفتة أو قصة إيجابية. لا يوجد شيء اسمه “الغسيل القذر” فما يستحق الغسيل هو قذر بالضرورة ولا حل إلا بغسله – ونشره- أصلا.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code