الخطوط العربية، بلا حماية ولا استثمار

أزمة الخطوط العربية، هل هي معضلة أذنب فيها الجميع؟ كان لمجلة ويندوز حوار مطول عبر الهاتف والبريد الإلكتروني مع مراد بطرس أحد أهم رواد تصميم الخط العربي وتطويره في عالم الكمبيوتر والنشر المكتبي والإنترنت، وله عدد كبير من الخطوط الشهيرة ومحاضرات دولية وسجالات ساخنة تبدأ مع شركات عالمية وشركات أخرى عديدة ولم تنتهي حتى الآن. سيصعب علينا اختصار مساهماته الكبيرة في تطوير الخط العربي وتطويعه للانتقال به من أسلوب النسخ اليدوي والميكانيكي إلى عالم الكمبيوتر الرقمي، لكننا سنحاول تسليط الضوء على حال الخط العربي في هذه المرحلة، حيث تكيف شركات التقنية العالمية اللغة العربية لتقديم الدعم لها بأرخص وأبسط الوسائل التي تناسبها تجاريا دون النظر إلى أي عامل آخر، مع الإشارة إلى دور سرقة الخطوط ونسخها بدون ترخيص من وتأثير ذلك الدور في إيقاف تطور الخطوط العربية

  • E-Mail
الخطوط العربية، بلا حماية ولا استثمار ()
 Samer Batter بقلم  October 30, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|2mouradd1.jpg|~||~|أزمة الخطوط العربية، هل هي معضلة أذنب فيها الجميع؟ كان لمجلة ويندوز حوار مطول عبر الهاتف والبريد الإلكتروني مع مراد بطرس أحد أهم رواد تصميم الخط العربي وتطويره في عالم الكمبيوتر والنشر المكتبي والإنترنت، وله عدد كبير من الخطوط الشهيرة ومحاضرات دولية وسجالات ساخنة تبدأ مع شركات عالمية وشركات أخرى عديدة ولم تنتهي حتى الآن. سيصعب علينا اختصار مساهماته الكبيرة في تطوير الخط العربي وتطويعه للانتقال به من أسلوب النسخ اليدوي والميكانيكي إلى عالم الكمبيوتر الرقمي، لكننا سنحاول تسليط الضوء على حال الخط العربي في هذه المرحلة، حيث تكيف شركات التقنية العالمية اللغة العربية لتقديم الدعم لها بأرخص وأبسط الوسائل التي تناسبها تجاريا دون النظر إلى أي عامل آخر، مع الإشارة إلى دور سرقة الخطوط ونسخها بدون ترخيص من وتأثير ذلك الدور في إيقاف تطور الخطوط العربية.

مجلة ويندوز : ما تزال اللغة العربية بحروفها ومحارفها تبدو دخيلة في عالم الكمبيوتر من ناحية دعم نظام التشغيل والبرامج والإنترنت لها، فهل المشكلة في طبيعة تصميم الخط العربي أم أن هنالك تقصير من شركات البرمجيات؟
بطرس : هناك دور كبير للعاملين في الخطوط في تلك المشكلة كما أن هناك تقصير من شركات البرمجيات، وإن كان للعامل الأول دور أكبر نتيجة ضعف الخبرات في تصميم الخطوط العربية .
مجلة ويندوز : وما تعليقك على مشاكل الخطوط العربية الموجودة في النسخ المعربة من أنظمة التشغيل، كتلك المشكلة التي يعاني منها الجميع والمتعلقة بأسماء المجلدات العربية في مسارات ويندوز مثلاً وخاصة عند تثبيت البرامج الجديدة؟
بطرس : إن عمل الشركات العالمية مع العالم العربي يعتمد على مبدأ Hit and Run (اضرب واهرب)، أي غمر الأسواق بالمنتجات المعربة ومن ثم التملص من المشاكل التي تعانيها هذه المنتجات نتيجة تعريبها، وأنا لا ألوم تلك الشركات على هذا الأسلوب في العمل، وذلك لأن الشركات العالمية عادة ما تخصص ما بين 1 إلى 5 بالمئة من منتجاتها إلى الأسواق الخارجية، والتي لا يشكل العالم العربي إلا جزءا يسيرا جدا منها، وبالتالي فإن هذه الشركات لا تستطيع تكريس اهتمام كبير في المنتجات التي توردها إلى المنطقة بسبب الخطط التجارية التي تسير عمل هذه الشركات. والسبب الثاني هو عدم وجود الخبرات العربية الكافية في مجال الخطوط وصناعتها والتي يمكن أن تساهم في تحسين جودة تلك المنتجات المعربة، وذلك لأن أسس العمل الناجح في هذا المجال تتطلب من الشركات التعاون والتواصل مع خبراء في اللغة من المنطقة ذاتها، وطالما أن هذه الشركات تحقق نسب مبيعات جيدة في السوق فإنها غير مهتمة بتحسين مستوى المنتجات التي تقدمها.
وهناك عدة شركات كبرى استخدمت خطوطا عربية منسوخة عن الأصل وذلك بعد تغيير اسمها وإجراء بعض التحوير عليها ضمن البرامج التي تقوم هذه الشركات بإنتاجها، ومن ثم فإنها تضفي على هذه الخطوط صفة قانونية، ولاشك في أن من شرع القانون الذي يسمح بالقيام بهذه العمليات يجهل طبيعة تصميم الخطوط تماما إن لم يكن يساعد في عملية سرقة الخطوط بشكل مقصود أو غير مقصود.
كما يؤسفني الأسلوب الذي تنتهجه بعض الشركات الكبرى في شراء الخطوط العربية التي تستخدمها في منتجاتها من الشركات المختصة بصناعة مثل هذه الخطوط، حيث قررت إحدى هذه الشركات تغيير الأسلوب الذي كانت تتعامل به في بداية انطلاقتها فقد كانت تدفع لأصحاب الخطوط بما يتناسب مع المبيعات، أما الآن وبعد أن تضخمت الشركة فقد نهجت نهجا آخر يتمثل في شراء تلك الخطوط من أصحابها مقابل الدفع لمرة واحدة، أي بغض النظر عن نسبة المبيعات، ولو كانت الشركة وغيرها من الشركات الكبرى تدفع أسعارا عادلة في هذا الأسلوب الجديد للشراء لهانت المشكلة، وقد كان لدى شركة أدوبي Adobe الأمريكية (وليس فرع الشرق الأوسط) رغبة بشراء بعض الخطوط العربية مني مقابل الدفع لمرة واحدة وبسعر زهيد، وما كان مني إلا أن رفضت التعامل معها.
مجلة ويندوز : تحظى الإعلانات التي تصممها معظم الشركات بنوع من الحماية من التقليد أو الاقتباس، فمثلا عند تصميم شركة تويوتا شعارا لها أو استخدامه في حملة إعلانية معينة فإن من حقها عندئذ منع أي جهة أخرى من استخدام هذا الشعار، سواء كان مقلدا بشكل كامل أو في حال اقتباس أجزاء منه وتحوير أجزاء أخرى، فهل تحظى الخطوط التي يتم تطويرها بنفس المستوى من الحماية؟
بطرس : من ناحية الخطوط العربية إنه حلم آمل أن يتحقق . . . دعني أجبك عن هذا السؤال بشكل مفصل، منذ عدة سنوات كنت أستمع إلى محاضرة في إحدى قاعات معرض جيتكس عن قرصنة برامج الكمبيوتر، وقد كان المحاضران آشوك شرما وشخص آخر من ووردبرفيكت، وقد حدثت مشادة كلامية بيني وبينهم إذ أن آشوك شرما قال لي بالحرف الواحد أننا لا نهتم بخطوط اللغة العربية، فأجبته لماذا تعملون في جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية BSA إذا، وهل هدفكم الأساسي حماية برامجكم فقط في حين أن الخطوط العربية هي عرضة للسرقة.
مجلة ويندوز : هل نستطيع التحقق من هذه المسألة بالاتصال بجمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية بي إس إيه للتأكيد على الأمور التي ذكــرتها؟
بطرس : لا مشكلة لدي في هذا الأمر، تستطيع عرض وجهة نظري والتي تمثل رأي الكثيرين من مطوري الخطوط، وآمل أن يتغير هذا الوضع في المستقبل، ولكن لا يجب أن نضلل المصممين العرب لأن أكثر شركات البرمجة همها الوحيد هو منتجاتها فقط لا غير. ومثال آخر على ذلك هو أن إحدى الشركات الكبرى عرضت على شركة تصميم خطوط لاتينية تغيير العقد التجاري لشراء الخطوط منها مقابل سعر غير عادل، فرفضت الشركة ذلك، وقامت الشركة الكبرى نتيجة لذلك بتقليد هذه الخطوط واستخدامها في منتجاتها دون العودة إلى شركة تصميم الخطوط، وقد أقامت شركة تصميم الخطوط دعوة قضائية على الشركة الكبرى كلفتها ملايين الدولارات وانتهت الدعوة القضائية لصالح الشركة الكبرى، نتيجة قوانين موضوعة تسمح باستعمال خط معين ورسمه من جديد وإصداره كخط آخر مختلف تماما، وفي رأيي أن هكذا قانون على درجة كبيرة من السوء وغير عادل.
وأنا لا أستطيع توجيه اللوم بشكل مباشر على فروع الشركات التي تعمل في الشرق الأوسط، بل إن المسؤولية تقع على عاتق الشركات الرئيسية التي تقع مراكز معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومثالا على ذلك، قامت شركة برمجيات باللجوء إلى مصمم لتحوير مجموعة خطوط لا تملكها وقد تم استخدام هذه الخطوط في برامجهم مع أن عملية التحوير هذه كانت بعيدة عن اللمسة الاحترافية، وأنا أرفض التعامل مع هكذا شركات، مع أن إحدى هذه الشركات قامت بالاتصال بي مرات عديدة، وكنت في كل مرة أكرر رفضي القاطع للأسلوب الذي تتبعه في العمل وأبديت وابدي استعدادي للتعامل مع هكذا شركات فقط في حال تسوية الأمور كما يجب وللإنصاف فإن شركات أخرى كشركة ليتراست Letraset وشركة وينسوفت Winsoft وشركة مونوتايب إيميجينغ MonoType Imaging تتعامل مع المطورين بطريقة جيدة فيما يتعلق بشراء الخطوط، حيث تقدم الشركة عوائد مالية عادلة تعتمد على المبيعات مقابل الخطوط التي تشتريها. والجدير بالذكر أن شركة وينسوفت تدعم برامج شركة بطرس لتطوير تصميم خطوط عربية جديدة تنفذ بواسطة مصممين من المتخرجين الجدد حيث الأفكار الجديدة تلتقي مع الخبرة والتسويق. وهناك برنامج آخر ينفذ الآن مع شركة مونوتايب إيميجينغ وشركة بطرس لتطوير مجموعة خطوط عربية ولاتينية مصممة لأول مرة بانسجام تام. وقد قام بتنفيذ المجموعة اللاتينية فريق العمل الذي ما زال يصمم حروف جريدة التايمز البريطانية منذ عقود، وكلمة حق تقال انه لولا دعم هذين الشركتين لما استطعنا تنفيذ هذه المشاريع التي سترى النور وتكون بمتناول المستهلك في الربع الأول من عام 2007.
مجلة ويندوز : هل ترى أن هناك نقصا في مجموعة الخطوط العربية، أي هل ترى أن هذه الخطوط تلبي كافة المتطلبات الحالية في استخدامات البرامج أو الإعلان أو غيرها؟
بطرس : يزورني الكثير من الطلاب الذين يدرسون علوم الخط، سواء من الدول العربية أو غير العربية كاليابان أو بريطانيا، وأنا أساعد هؤلاء في الحصول على المعلومات التي يريدونها، لكن ما اكتشفته أن المعلومات التي يحصل عليها هؤلاء في الجامعات وخاصة من الشرق الأوسط لا ترقى إلى المستوى المطلوب، أو بالأحرى أن أكثرية المدرسين في هذه الجامعات ليسوا على مستوى الكفاءة التي تؤهلهم لإدارة هذا العمل، وبالتالي فإن الأكثرية من الطلاب الذين يتخرجون من هذه الجامعات لا يحصلون على الرصيد الكافي من التعليم، وعندما يتخرج هؤلاء فإنهم يقومون بالعديد من المحاولات لتطوير أنماط جديدة من الخطوط التي لا أرى فيها سوى محاولات بدائية .
أول الخطوط العربية التقليدية للنشر المكتبي التي لاقت انتشارا كبيرا وما زالت حتى يومنا هذا في العالم هو خط من تصميم وولتر تريسي، وكما ترى من الاسم فإن مطور هذا الخط هو شخص إنكليزي وليس عربي، أم اليوم فالخط الذي صممه هو الخط الوحيد أو الرئيسي المستخدم في الجرائد والمجلات واسمه ياقوت، والسبب في ذلك هو أن الغرب هو الذي يمتلك التكنولوجيا ويصدرها إلينا، بينما العرب وحتى الآن يتلقون فقط، كما أن هناك خطا آخر يصلح للإستخدام في كتابة القرآن الكريم والكتب هو من صنع مصمم هولندي يدعى توماس ميلو من شركة ديكو تايب .Decotype أما لماذا لا يوجد خطوط كثيرة ومتنوعة للاستخدام في الإعلان فعليك أن تسأل شركات الإعلان عن قرصنة الخطوط العربية.
مجلة ويندوز : هناك العديد من الجمعيات الخاصة بالمحاسبة سواء المختصة بالملصقات الإعلانية أو في حماية الملكية في صناعة الخطوط، فلماذا لا تلجأ إلى مثل هذه الجهات لحماية حقوقك الفكرية من النسخ أو الاقتباس؟
بطرس : لقد لجأت إلى جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية التي تعمل في هذا المجال إلا أنها أجابت بأنها لا تأبه بالخطوط العربية وحمايتها .
كما أن أكثر الشركات العالمية تكيل بمكيالين حيث تجبر الزبائن على دفع عوائد لكل نسخة من برامجها royalty، في حين لا ترضى لنفسها أن تدفع لمصممي الخطوط بأسلوب دفع نسبة من تلك العوائد لقاء ملكية هذه الخطوط، ومثال على ذلك شركة أدوبي الأمريكية، وفي رأيي أن هذه الشركات تعبر تناقض كبير في عملها.
أنا شخصيا أفضل بيع الخطوط العربية للشركات التي تـحترم المصممين وتقدر إنتاجهم وتعاملهم بالمثل (عاملني كما تريد أن أعاملك) تتطلب حوالي العشرة آلاف حرف مع متطلباتها والتي هي عبارة عن حروف مرسومة بعدة محارف بشكل فني، وإعداد هذا المشروع يتطلب ثلاث سنوات أو أكثر من العمل، إلا أن الشركة أجابتني بأنها لا تستطيع أن تحمي هذا الحرف من القرصنة حيث لديها ثلاث عشرة موزع في الشرق الأوسط، وأنها لا تستطيع السيطرة عليهم، ولا تكفل لي أي عائدات من البيع فكانت الإجابة بالرفض طبعا لأنني غير مستعد لتمضية ثلاثة أعوام من العمل مقابل 1300 دولار كما كان تقديرهم.
هناك العديد من عمليات سرقة الخطوط في العالم العربي، ومنها أحد الخطوط التي بعتها لتلفزيون العربية والذي أنجزته بالتعاون مع مصممي المؤسسة ، وقد تفاجأت بعد فترة بوجود الخط على الويب للتحميل المجاني، إن شخصا ما من تلفزيون العربية أو أحد عملائهم هو من سرب الخط وإنهم يعرفون ذلك.
مجلة ويندوز : ما هو السبب الذي تفتقر بسببه الخطوط العربية للتنوع كخط رسمي للاستخدام العلمي وآخر مرن للاستخدام الفني إلخ؟
بطرس : العامل الرئيسي هو نقص الخبرة فيما يتعلق بالخط العربي والطباعة وقلة الأفكار الإبداعية في ابتكار الخطوط العربية، كما أن هناك سببا آخر يتمثل في تعرض الخطوط العربية بشكل دائم للسرقة نتيجة انعدام الحماية لهذه الخطوط، حتى من قبل الشركات العالمية التي تدعي حماية مثل هذه الأعمال، و المشكلة ليست في هؤلاء الذين يشترون البرامج المقرصنة فقط، وإنما في موزعي هذه البرامج المسروقة أيضا . والعامل الأخير هو امتناع الشركات عن دفع مبالغ كافية لمطوري هذه الخطوط مما يسيء إلى مهنية العمل .
مجلة ويندوز : ما مدى صلاحية الخطوط الموجهة إلى الإعلام المرئي أي للتلفزيون للاستخدام في الكمبيوتر الشخصي؟ أو بعبارة أخرى هل يمكن تصميم خطوط مناسبة لكل من التلفزيون والإنترنت وبرامج الكمبيوتر معا؟
بطرس : نعم، حيث لكل وسيلة إعلامية متطلباتها الفنية، ومن أهم التطورات هو دخول الخط العربي عالم النشرالمكتبي والصحفي والمرئي ومحاولة التطور مع ما هو متاح من التكنولوجيا الغربية بكل ما فيها من متطلبات وتعقيدات مهنية ومالية مع الأخذ بعين الاعتبار المحافظة قدر الإمكان على تقاليد الخط العربي .
التكنولوجيا بتطوّر مستمر وهي موجودة لخدمة المطورين، فبقدر ما يعطون من فن ومهارة وخبرة تقنية بقدر ما يحصلون على نتائج أكانت ايجابية أو سلبية.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code