ديكتاتور جديد اسمه شركة الجوال

تتلاشى قدرة الناس على حماية المعلومات والخصوصية التي ترتبط بوجودهم، أمام الحكومات والشركات التي أصبحت قادرة على معرفة مكان تواجد أي كان في أي وقت. ولم يعد صعبا معرفة الحفل الذي تحضره أو المباراة الرياضية والأماكن الأخرى التي تتردد عليها مع تحديد مختلف أوقات تلك الأنشطة. خلال فترة وجيزة ستعرف شركات الاتصالات كل شيء عنك حتى ما لا تعرفه أنت عن نفسك.

  • E-Mail
ديكتاتور جديد اسمه شركة الجوال ()
 Samer Batter بقلم  September 9, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تتلاشى قدرة الناس على حماية المعلومات والخصوصية التي ترتبط بوجودهم، أمام الحكومات والشركات التي أصبحت قادرة على معرفة مكان تواجد أي كان في أي وقت. ولم يعد صعبا معرفة الحفل الذي تحضره أو المباراة الرياضية والأماكن الأخرى التي تتردد عليها مع تحديد مختلف أوقات تلك الأنشطة. خلال فترة وجيزة ستعرف شركات الاتصالات كل شيء عنك حتى ما لا تعرفه أنت عن نفسك.
واستعانت مؤخرا قوى الأمن في إحدى الدول العربية بشركة الهاتف الجوال لمداهمة مراكز امتحان كانت تجري فيها عمليات غش وتلقين لإجابات الامتحان عبر أجهزة هواتف جوال مخفية لدى الطلاب المتقدمين للامتحان. جرى تحديد دقيق لمكان كل طالب يتصل بالجوال.
لا نقاش في أن الغش في الامتحان هو مخالفة كبيرة تستدعي الصرامة في التعامل معها لكن أن تقوم شركة الهاتف الجوال بتقديم مراقبة مخصصة لكل الاتصالات عبر الجوال بالتعاون مع قوى الأمن هو مخالفة أخرى تستدعي الانتباه لتبعاتها القانونية.
هل يوجد شركة اتصالات عربية تقدم مزايا لحماية الخصوصية لمشتركيها، وهل يدرك هؤلاء حقوقهم القانونية عند شراء تلك الخدمات؟ تستدعي هذه الاستفسارات إجابات واضحة من هيئات تنظيم الاتصالات في مختلف الدول العربية.
نعم، أصبحت مكافحة الإرهاب كلمة سحرية في كل أنحاء العالم لانتهاك الحقوق والخصوصية لكن أن لا تفصح تلك الشركات عن سياستها تجاه حماية الخصوصية وتستبيح كل شيء دون رقيب، سواء كان ذلك لأغراض تجارية أو أمنية لمكافحة الإرهاب اللعين، هو أمر أخطر من الإرهاب لأنه يفتح أبواب الابتزاز والتجسس وانتهاك حرمات الناس وأسرارهم دون أي رقابة ويشجع إساءة استخدام هذه الصلاحيات الواسعة من قبل شركات الاتصالات.
ولا تكتفي بعض شركات الاتصالات ببيع قوائم أرقام هواتف مشتركيها لشركات إعلانية بل تمطرهم بوابل لا يتوقف من رسائل النص القصيرة للدعاية لخدماتها وعروضها.
ولم أستغرب حين اتصل بي أحدهم للتأكد من أنني تلقيت رسائل نصية منه لعروض شركته الترويجية، فسألته بسذاجة كيف حصل على رقمي ولماذا يزعجني باتصاله هو وغيره في مناسبة وبدون مناسبة، ومن قال له أنه لدي نقود أرغب بتحويلها فورا، كيف لم يستعن بتقنيات اقوى قليلا لتكشف له حقيقة أنني مفلس تماما (وفقا لمزاعم رسالة بريد إلكتروني وآخر خمس رسائل نصية من البنك)؟
أنا بانتظار عروض ترويجية من بنوك تقدم قروض شخصية مع مخاطر عالية لاحتمال عدم السداد! ولمن يهمه الأمر، أبحث حاليا عن برنامج لتعطيل رسائل النص القصيرة في الجوال. المؤكد أنني لن اسير في مظاهرة مناديا بسقوط الديكتاتور الجديد فهذه أصبحت كلها على فيسبوك ومكشوفة أمام شركة الاتصالات!||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code