الاستظلال بسحابة الأزمة لا يحميك من حرارة الخسارة!

استغنت كثير من الشركات في ظل الأزمة المالية العالمية عن أعداد كبيرة من الموظفين، في خطوة أطلق عليها البعض إعادة هيكلة، والبعض الآخر اختار تصنيفها تحت بند خفض المصاريف أو شد الحزام، لكنها وإن تعددت مسمياتها فإنها انعكست على مستوى الإنتاجية والجودة والخدمات بل وحتى العمليات الإدارية. وعندما تقدم الشركة على خفض مستوى إنتاجيتها وفاعلية أعمالها فإنها وحدها المسؤولة عن عرقلة أعمالها، وكأنها تصوب لنفسها رصاصة الرحمة. بل إن بعض الشركات باتت تتأخر في تسليم الطلبات الحالية، مما يعني أنها تختار تأخير تحصيلها على الأموال، وتفضل التوفير على حساب كلفة خدمات الإمداد حتى ولو كان ذلك يكلفها أكثر على المدى البعيد. وليس من باب التوقع أو الافتراض، بل أكدت بعض الشركات أنها اكتشفت أخطاء في حساباتها مع الشركات التي تتعامل معها بعد أن أقدمت هذه الشركات إلى تقليص حجم فريق الحسابات لديها، مما يعني أن ما وفرته من راتب المحاسب الذي استغنت عنه تكبده ثمنا لأخطاء وقع فيها باقي الفريق بعد أن زاد الضغط عليهم وتوازعوا مهام هذا الأخير.

  • E-Mail
الاستظلال بسحابة الأزمة لا يحميك من حرارة الخسارة! ()
 Imad Jazmati بقلم  August 9, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|استغنت كثير من الشركات في ظل الأزمة المالية العالمية عن أعداد كبيرة من الموظفين، في خطوة أطلق عليها البعض إعادة هيكلة، والبعض الآخر اختار تصنيفها تحت بند خفض المصاريف أو شد الحزام، لكنها وإن تعددت مسمياتها فإنها انعكست على مستوى الإنتاجية والجودة والخدمات بل وحتى العمليات الإدارية. وعندما تقدم الشركة على خفض مستوى إنتاجيتها وفاعلية أعمالها فإنها وحدها المسؤولة عن عرقلة أعمالها، وكأنها تصوب لنفسها رصاصة الرحمة.

بل إن بعض الشركات باتت تتأخر في تسليم الطلبات الحالية، مما يعني أنها تختار تأخير تحصيلها على الأموال، وتفضل التوفير على حساب كلفة خدمات الإمداد حتى ولو كان ذلك يكلفها أكثر على المدى البعيد. وليس من باب التوقع أو الافتراض، بل أكدت بعض الشركات أنها اكتشفت أخطاء في حساباتها مع الشركات التي تتعامل معها بعد أن أقدمت هذه الشركات إلى تقليص حجم فريق الحسابات لديها، مما يعني أن ما وفرته من راتب المحاسب الذي استغنت عنه تكبده ثمنا لأخطاء وقع فيها باقي الفريق بعد أن زاد الضغط عليهم وتوازعوا مهام هذا الأخير.

وعلى العكس مما يحلو للبعض ذكره حتى اليوم، فإن الواقعيين في الأسواق يؤكدون أنه ابتداء من النصف الثاني من العام بدأت الأعمال تتحسن بشكل جيد وجيد جدا، في حين لا يزال الكثيرون لا يتحدثون عن هذا التحسن ويفضلون استغلال الوضع الحالي واستمرار الغمامة التي خلفتها الأزمة المالية. مما يعني الاستمرار في حالة التوفير وشد الحزام وتقليل النفقات، علها تعوض بعض الأرباح التي فاتتها في الأشهر الماضية. وغياب الشفافية يدفع الموظفين في الشركات إلى التساؤل عن استمرار الحديث عن الأزمة بالرغم من تحسن الأحوال واستمرار الأعمال والمبيعات.

وفي حين كان القطاع العقاري أشد المتضررين بهذه الأزمة، ولعله كان الأكثر تسببا فيها، نظريا لا يجب أن تتأثر باقي الصناعات إلا تأثيرا بسيطا، ولكن ليس للدرجة التي وصلت لحد التفكير بما يترتب على الأزمة وانعكاساتها ليل نهار. وفي حين استفاد عدد محدود نسبيا من مرحلة الانتعاش السابقة في الأسواق، إلا أن قاعدة أوسع من أفراد المجتمع تتقاسم الحديث عن الخسائر التي تكبدتها أعمالهم وأعمال شركاتهم.

فالحديث عن تراجع أسعار برميل النفط لم يغب عن لسان أي فرد، مختصا كان أم غير مختص، بل ربما غدا الجميع يمتلكون تلك الموهبة التحليلية والقدرة على قراءة توجهات ومستقبل الأسواق، في حين أنه صعد من 32 في أدنى مستوياته إلى أن قارب حاجز 70 دولارا، ولا أحد يقف على ذكر ذلك، في الوقت الذي كانت جهات عدة تتمنى أن يصل سعره إلى 50 أو 55 دولارا، ويعتبرون هذا السعر منصف!

مدراء المشتريات يؤكدون أن حجم المبيعات يزداد شيئا فشيئا، مع إقرارهم بالتغير في نوعية المشتريات وطريقة بيعها، وهو ما ترتب عليه تقديم تسهيلات أفضل أو تراجع في هوامش الأرباح، إلا أن هذا لا يعني أن حجم العمل انخفض، بل إنما يزداد، ولكن ما جرى هو تصحيح لأوضاع الأسواق، وبعد أن كانت بعد القطاعات تسجل أرباحا خيالية، عادت الأمور إلى وضعها الطبيعي والمنطقي. فمن غير المنطقي أن تربح بعض القطاعات 100% خلال ستة أشهر، ولا يمكن اعتبار عودة الأمور إلى نصابها على أنها خسارة، فهذه هي الأرباح التي يجب أن تبنى عليها الأعمال وليس الاستثناء.

لكن التأثير النفسي يبقى الأكبر دوما، والدليل أن بعض الأسواق التي لم تبدو مرتبطة مع باقي أسواق العالم من حيث أسواق الأسهم أو غياب الطفرة العقارية عنها تأثرت بالحديث عن الأزمة فجأة، وانتقلت الأزمة نفسيا إلى هذه الأسواق. إذ يكفي توقف طرف في السلسلة إلى تعثر الدورة الاقتصادية في البلاد. وهذا ما حدث في أسواق مثل سوريا التي بلغتها الأزمة في شهر مارس وأبريل من العام الماضي، في حين أن الأزمة المالية عالميا كانت في نهاية العام السابق، مع أن هذه الأسواق تعتبر موسم الصيف موسما نشط للأعمال، وهذه هي الفترة الأنسب للاستعداد لهذا الموسم.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code