الشراكة مفهوم ترسيه الأفعال وليس الأقوال

تجمع مختلف الأطراف في قنوات التوزيع على أهمية الشراكة، ولا تدخر جهدا في العمل على توطيد هذه العلاقات التي تجمعها بشركائها كانوا مصنعين أو موزعين أو معيدي بيع. فالوصول إلى الهدف المنشود لا يتم بحب من طرف واحد. ولا مفر من توجيه الجهود نحو الهدف ذاته، والعزف على الوتر نفسه، وإلا خرجت المعزوفة عن النص. هذا التناغم في الشراكة يجب أن ينعكس على طبيعة الممارسات، وأسلوب التعاطي مع الأسواق من كلا الطرفين، ولا يمكن النظر إلى العلاقة من منظور الربح السريع على المدى القريب، فهي لن تجدي نفعا ولن تبدو القيمة الحقيقية لهذه الشراكة إلا على المدى البعيد. فالتزام كل طرف بالدور المنوط به يؤتي ثمارا تفوق ما يمكن أن يحققه كل طرف منهم على حدة.

  • E-Mail
الشراكة مفهوم ترسيه الأفعال وليس الأقوال ()
 Imad Jazmati بقلم  June 23, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تجمع مختلف الأطراف في قنوات التوزيع على أهمية الشراكة، ولا تدخر جهدا في العمل على توطيد هذه العلاقات التي تجمعها بشركائها كانوا مصنعين أو موزعين أو معيدي بيع. فالوصول إلى الهدف المنشود لا يتم بحب من طرف واحد. ولا مفر من توجيه الجهود نحو الهدف ذاته، والعزف على الوتر نفسه، وإلا خرجت المعزوفة عن النص.

هذا التناغم في الشراكة يجب أن ينعكس على طبيعة الممارسات، وأسلوب التعاطي مع الأسواق من كلا الطرفين، ولا يمكن النظر إلى العلاقة من منظور الربح السريع على المدى القريب، فهي لن تجدي نفعا ولن تبدو القيمة الحقيقية لهذه الشراكة إلا على المدى البعيد. فالتزام كل طرف بالدور المنوط به يؤتي ثمارا تفوق ما يمكن أن يحققه كل طرف منهم على حدة.

غير أن أحدا لا يمكنه أن ينفي أهمية الثقة المتبادلة بين طرفي المعادلة، فغياب هذه الثقة مدعاة لتبديد الجهود وإضاعة الفرص التي قد تبدو أمام كليهما بسبب تردد الشريك وعدم ثقته من الطرف الآخر. غياب الثقة ليس وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة تدريجية لممارسات هذه الأطراف في الأسواق.

عندما تنتهج شركات التصنيع استراتيجيات واضحة وتحرص على درجة عالية من الشفافية فإنها تزرع هذه الثقة في أرجاء قنوات التوزيع، وعندما تتعاطى بكل أريحية مع وسائل الإعلام فإنها ترسل مؤشرات تطمئن الشركاء وتطلعهم على ما تخطط له في أسواقهم. فمن حق الشركاء على شركائهم أن تفي الشركات بكل الوعود التي تقطعها على نفسها، وتسير وفق ما تم الاتفاق عليه.

لكن المؤشرات المتناقضة والسياسات التي تفتقر إلى الشفافية تثير الريبة في نفوس كل المتابعين، وإلا فكيف يمكن تفسير سبب امتناع شركة تصنيع عن الإدلاء بدلوها في تحقيق يتناول أسواق التجزئة في المنطقة، في حين تدعي أنها تستهدف هذا القطاع من الأسواق، وحريصة على تسهيل المهمة على شركائها؟ ليس هذا فحسب. بل وفي الوقت الذي تسارع الشركة ذاتها إلى الشراكة مع أبرز الأسماء على مستوى قنوات التوزيع، وتؤكد على أهمية الشراكة الإقليمية معها، لكنها تؤكد على أنها حريصة على تعزيز علاقاتها المباشرة مع شركات البيع بالتجزئة، وتقديم مختلف صور الدعم اللوجستي والتسويقي وغيرها. فماذا بقي لشركاء التوزيع؟

من جانب آخر، تتجاهل بعض شركات التصنيع كل أخلاقيات العمل، وتتناسى عقود الشراكة التي تربطها بشركاء التوزيع، فتسعى إلى تجاوز شريك التوزيع وتحاول إقناع شريك البيع بالتجزئة بالعمل معها بصورة مباشرة، غير عابئة بالجهود التي بذلها شريك التوزيع على مر السنوات الطويلة في بناء هذه القاعدة من العملاء في الأسواق.

لكن النتيجة التي تصل إليها هذه الشركات لا تخفى على الكثيرين، وهذه الممارسات لن تسهم إلا في زعزعة ثقة هؤلاء العملاء والشركاء بها، وهي لن تصل بأصحابها إلا إلى نهاية باتت معروفة مسبقا لدى قنوات التوزيع. ما يثير استغراب الكثيرين أن هذه الشركات تحرص كل الحرص على التذكير بأخلاقيات المهنة والتزامات الأسواق عندما تصب هذه الأمور في صالحها، أو تتعلق بواجبات الشركاء، غير أنها تبدو غير مكترثة بما قد ينتج عن كثير من ممارساتها.

هذه الظواهر وإن شكلت تهديدا على مستوى أسواق الشرق الأوسط، إلا أن ممارسات شركات تصنيع جادة في تطوير هذه الأسواق، وشركاء ملتزمين في قنوات التوزيع، وعملاء ناضجين في أسواقها أسهمت في منحها مناعة ضد التأثر بهذه الممارسات والشركات التي تنتهجها، بل وغدت بالرغم من كونها بيئة جذابة لمختلف الطامحين إلى الاستفادة من الفرص الوفيرة التي توفرها، إلا أنها تبقى على قدر من الخصوصية التي يصعب على الأطراف الخارجية فك شيفرتها دون الاستعانة بشريك محلي فيها، والتعامل بكل جدية مع متطلباتها.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code