تشجيع التفاؤل بالأفضل ما بين تهمة الرواية وبين النصائح اللاواقعية

تختلف وجهات النظر حول التعامل مع الواقع الذي تعيشه الشركات والمؤسسات بل وحتى الأفراد، لا سيما أن البعض لا يرضى بأن يكون مصيره رهن هذا الواقع وإنما يعمل بنفسه على التخطيط سلفا لما يرغب بأن يكون واقعه، فيعمل على تهيء الظروف "ليصنع الحدث لا أن ينتظره". هذه العقلية الاستباقية في خوض غمار الحياة هي التي تنجح في سطر أسمائها بحروف من ذهب على صفحات التاريخ، وتترك خلفها إرثا ممتدا من التجارب التي تلهم وتبث روح المبادرة في من يأتي من خلفهم. لكن البعض الآخر يسلم نفسه للتيار، ويدع سفينته تبحر بها الرياح لتحط به على أي شاطء يحالفه حظه في الوصل إليه إن وصل.

  • E-Mail
تشجيع التفاؤل بالأفضل ما بين تهمة الرواية وبين النصائح اللاواقعية ()
 Imad Jazmati بقلم  May 10, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تختلف وجهات النظر حول التعامل مع الواقع الذي تعيشه الشركات والمؤسسات بل وحتى الأفراد، لا سيما أن البعض لا يرضى بأن يكون مصيره رهن هذا الواقع وإنما يعمل بنفسه على التخطيط سلفا لما يرغب بأن يكون واقعه، فيعمل على تهيء الظروف "ليصنع الحدث لا أن ينتظره".

هذه العقلية الاستباقية في خوض غمار الحياة هي التي تنجح في سطر أسمائها بحروف من ذهب على صفحات التاريخ، وتترك خلفها إرثا ممتدا من التجارب التي تلهم وتبث روح المبادرة في من يأتي من خلفهم. لكن البعض الآخر يسلم نفسه للتيار، ويدع سفينته تبحر بها الرياح لتحط به على أي شاطء يحالفه حظه في الوصل إليه إن وصل.

ما بين هذا وذلك، تبقى مساحة انتقالية تظهر فيها أطراف تتطع إلى هذا تقرير مصيرها بنفسها، وتشد على يدي كل من يتطلع إلى ذلك، وهي – أي هذه الأطراف - "حاضنات إيجابية" نتاجها يصب دوما في دائرة التقدم والنجاح.

في المنظومة ذاتها، هنالك دوما أطراف لا تشارك المتفائلين هذه الإيجابية، بل وتعيب عليهم هذه النظرة التفاؤلية. بل تحاول التشبث بحلكة الظلام، متناسية سنة الكون في تعاقب الليل والنهار. فلا ترضى حتى بأن يأتي أحدهم بالحديث عن هذه المسلمات.

عندما تحدثت في الشهر الماضي عن الحاجة إلى الخروج من حالة التشاؤم والتلاوم، والحديث عن ضرورة البحث عن بصيص الأمل القادم لا محالة – وهي بكل أمانة وجهة نظر تبادل أطراف الحديث حولها مع أحد كبار التنفيذيين لدى شركة رائدة في صناعة تقنية المعلومات – وجدت نفسي متهما بأني أخفي علاج " الأزمة المالية الاقتصادية التي خلفت آثارا اجتماعية واقتصادية وخيمة العواقب’ مثل ازدياد أعداد العاطلين عن العمل وإهلاك وتدمير أصول وأموال مادية لا يمكن حساب قيمتها بين ليلة وضحاها"، وكأني ادعيت أنني أملك أو أخفي هذا السر.

ولو أنني كنت حقيقة أملكه، لما ترددت في وصفه بمقابل أو دون مقابل، ولعلي اليوم أجد اسمي في قائمة "أقوى الشخصيات العربية" التي تصدر عن مجلة "أريبيان بيزنس" الشقيقة، لكنني لم أدع قط ذلك في يوم من الأيام، وإني إذ اعتبرت أن الأزمة المالية العالمية أصبحت واقعا نحتاج لتجاوزه بعد أن كانت هاجسا تخوفنا منه، لا أزعم أنني أعيش في معزل عن هذه الأزمة أو أنني نجحت في التصدي لها، لكن الذي أعود للتأكيد عليه من جديد أنني أردت أن لا أكون إلا في جانب تحفيز الذين يسعون إلى الخروج من الأزمة وإيجاد السبيل لذلك، ولم أقف لأبكي على أطلال الأزمة التي " سببت هدرا وتبذيرا بالثروات المادية والبشرية لا يمكن تقديرها".

أعود لأقول، الأزمة وبعد أن ضربت الأسواق، هل سنكتفي بالتضرع إلى الله أن يختفي الاحمرار من أسواق الأسهم، وأن تحل علينا بركة الشارة الخضراء بديلا لها؟ أم أن نكرس كل طاقاتنا لذم وقدح وتسفيف كل الإنجازات التي نجح الكثيرون في بلوغها؟

مع كل التقدير والامتنان للقارئ الكريم الذي أزعجته روايتي التفاؤلية عن مستقبل ما بعد الأزمة، وحديثي عن ضرورة التفكير في مرحلة تعقب هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، هنالك شركات تؤمن تماما بأن الجلوس والانتظار ليس مخرجا من الأزمة، وهنالك أفراد لا يظنون أن سحب كل الأرصدة من البنوك ونقل الممتلكات إلى ركن آمن في المنزل ليس هو الطريقة الأسلم لتجاوزها، لا سيما عند الحديث عن أسواق تقنية المعلومات، وعلى حد تعبير جريجوري بيرسون، نائب الرئيس لدى "إنتل" في قمة الحلول الأخيرة التي عقدتها في العاصمة التشيكية – براغ، فإن هذا القطاع الحيوي لن يجلس نكتوف الأيدي بانتظار الحل بل ستكون السباقة إلى البحث عن هذا الحل وتلعب دورا فاعلا فيها.

إنني أختلف معك سيدي الكريم خلافا لا يفسد للود قضية، فحتى لو لم أعرف اسم هذا العلاج، لما كنت لأعترض على من ينصحني بضرورة البحث عنه. لكنني واثق من أن أحدا لن يختلف على أن الأزمة ومهما خلفت من آثار، فإن السر يكمن في التفاؤل بإيجاد الحل. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code