هل من أزمة اقتصادية تواجه شركات تقنية المعلومات العاملة في أسواق الشرق الأوسط؟

غابت حقيقة الأزمة المالية وانعكاساتها على مختلف قطاعات أسواق المنطقة ما بين مبالغ في رصد آثارها وبين الرافضين لأية تراجعات أو انتكاسات في أسواق المنطقة. وقد كشفت هذه الأزمة عن حقيقة الأصدقاء من الانتهازيين منهم، فذهب البعض إلى حد الشماتة بما آلت إليه أسواق المنطقة، بعد أن لعب دورا في المبالغة في الإشادة بهذه الإنجازات، والتغرير ببعض الأطراف إلى الإقدام على خطوات لم تكن مدروسة سواء من خلال تقديم وصف مغلوط أو تغييب بعض الأمور التي يجدر الالتفات إليها. فلم يكن أحد يكترث إلى أهمية التعقل في التعامل مع الطفرة التي عاشتها أسواق المنطقة، بل وتوجهت الأنظار بعيدا عن كل ما هو مزعج ويتطلب جهدا مضنيا في حين الأرباح السهلة تتوفر في فرص صناعات وأعمال أخرى، فبدأت رؤوس الأموال هجرة شتوية من مختلف الصناعات والأعمال نحو عدد محدود من الاستثمارات المالية أو العقارية مندفعين وراء ما روج له الكثيرون على أنه "فرصة العمر التي لا تفوت"، غير أن الحلم انقضى، وأفاق الكثيرون ليجدوا أن هذا الوهم تبدد أمام حقيقة أن "الطمع قل ما جمع".

  • E-Mail
هل من أزمة اقتصادية تواجه شركات تقنية المعلومات العاملة في أسواق الشرق الأوسط؟ ()
 Imad Jazmati بقلم  April 8, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|غابت حقيقة الأزمة المالية وانعكاساتها على مختلف قطاعات أسواق المنطقة ما بين مبالغ في رصد آثارها وبين الرافضين لأية تراجعات أو انتكاسات في أسواق المنطقة.

وقد كشفت هذه الأزمة عن حقيقة الأصدقاء من الانتهازيين منهم، فذهب البعض إلى حد الشماتة بما آلت إليه أسواق المنطقة، بعد أن لعب دورا في المبالغة في الإشادة بهذه الإنجازات، والتغرير ببعض الأطراف إلى الإقدام على خطوات لم تكن مدروسة سواء من خلال تقديم وصف مغلوط أو تغييب بعض الأمور التي يجدر الالتفات إليها. فلم يكن أحد يكترث إلى أهمية التعقل في التعامل مع الطفرة التي عاشتها أسواق المنطقة، بل وتوجهت الأنظار بعيدا عن كل ما هو مزعج ويتطلب جهدا مضنيا في حين الأرباح السهلة تتوفر في فرص صناعات وأعمال أخرى، فبدأت رؤوس الأموال هجرة شتوية من مختلف الصناعات والأعمال نحو عدد محدود من الاستثمارات المالية أو العقارية مندفعين وراء ما روج له الكثيرون على أنه "فرصة العمر التي لا تفوت"، غير أن الحلم انقضى، وأفاق الكثيرون ليجدوا أن هذا الوهم تبدد أمام حقيقة أن "الطمع قل ما جمع".

إن الأزمة المالية عصفت أول ما عصفت بشركات تقنية المعلومات بل وربما شركاء التوزيع المحليين والإقليميين في المنطقة، وفي مرحلة مبكرة سبقت غيرها من القطاعات. ففي خلال فترة الازدهار التي مرت بها أسواق أخرى مثل الأسواق المالية وأسواق العقارات، واشتعلت أسعار النفط، لم تكد شركات تقنية المعلومات تتمكن من مواكبة تسارع الأحداث، فارتفعت إيجارات المكاتب والمستودعات، وانتفضت تكاليف النقل والشحن والمواصلات، مما ترتب عليها مزيدا من التعقيد والتحديات التي برزت في مشوار هذه المؤسسات، وحالت في كثير من الأحيان دون تسجيل هذه الشركات أية أرقام إيجابية في سجل صافي الأرباح.

ولهذا كان لزاما على الشركات وفي مرحلة مبكرة أن تعيد النظر في استراتيجيات عملها، وإتباع أكثر الاستراتيجيات فاعلية، مما وضعها على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات التي تواجهها دون غيرها، بيد أن ذلك سهل عليها في ما بعد الإبحار بأمان في ظل العاصفة التي أتت على الكثير من الأسواق التي لم تكن مستعدة لها، فتهاوت إمبراطوريات العقار والأسهم، وحال ارتفاع موجة العاصفة من إبحار سفنها الفارهة خوفا من الغرق، في حين بدت سفن شركات تقنية المعلومات التي استعدت سلفا بحكم الظروف التي واجهتها، فكانت أقل المتضررين. لا ينفي ذلك أنها تضررت أو تأثرت بالأزمة، لكنها على أقل تقدير ما تزال تعمل على تلبية طلب ما يزال موجودا في الأسواق، في حين أن زيارة سريعة إلى كبرى الشركات والبنوك والمؤسسات التجارية التي كانت تعج بالمراجعين والمستثمرين تكاد تخلو اليوم إلا من موظفيها أو من بقي منهم على رأس عمله.

على جانب آخر، فإن مواجهة هذه الأزمة بات يتطلب من كل الشركات على اختلاف مجالاتها ودون استثناء، إعادة النظر في كل تفاصيل عملها، وتبني أكثر المنهجيات فاعلية، سواء على صعيد تقليل المصاريف، أو تعزيز الأداء. ولا شك أن حلول وتطبيقات تقنية المعلومات وإدارة المشاريع وحلول البنى التحتية والشبكات فائقة الأداء وحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت وغيرها باتت اليوم على جدول النقاش ما بين الرؤساء التنفيذيين وبين المدراء الماليين، وليس المدراء التقنيين فحسب، فهذه الحلول باتت تعزز من فرص النجاح وتقليل المصاريف، وتحسين استغلال الموارد المتاحة لهذه المؤسسات، سواء كانت مشاريع كبرى، أو شركات تجارية صغيرة أو متوسطة.

وكما هو معروف للجميع، هذه الأزمة التي تعصف بالأسواق وقد تأتي على عدد من كبرى الشركات، تبقى فرصة أمام باقي الشركات وإن كانت الأصغر منها للخروج أكثر قوة وصلابة مستقبلا. وإن كانت هذه الأزمة ستفرض قواعد جديدة للعبة، فإن بعض التغيرات التي تفرضها هذه الأزمة قد تفتح آفاق جديدة وأبعادا لم يكن تصورها في القريب العاجل، فماذا سيكون تأثير رفع الحظر مثلا عن أسواق مثل إيران وسوريا في وقت تبدو الدوافع السياسية إلى هذه الحظر سابقا في طريقها إلى التغير؟ سؤال نضعه برسم الإجابة عل الأيام القادمة تكشف لنا المزيد من التفاصيل. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code