السوق الأردنية..خطوات استراتيجية

يعيش معيدو البيع في الأسواق الأردنية مرحلة تحول هامة، في ظل ميلهم إلى توجيه التركيز على تعزيز عروضهم الشاملة لخدمات القيمة المضافة بدلا من تركيز الجهود على بيع النتجات فحسب. وبات عدد كبير من التجار في هذه السوق يتجه نحو إيجاد فرص جديدة لجني العائدات التي تضمن لهم تحقيق مستويات استقرار أفضل نظرا لما تشهده القنوات الأردنية من نمو لقطاع تقنية المعلومات في السوق المحلية وتراجع هوامش الأرباح التي تتيحها مبيعات الأجهزة والعتاد.

  • E-Mail
السوق الأردنية..خطوات استراتيجية ()
 Imad Jazmati بقلم  November 1, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|200MainJordan.jpg|~||~|يعيش معيدو البيع في الأسواق الأردنية مرحلة تحول هامة، في ظل ميلهم إلى توجيه التركيز على تعزيز عروضهم الشاملة لخدمات القيمة المضافة بدلا من تركيز الجهود على بيع النتجات فحسب. وبات عدد كبير من التجار في هذه السوق يتجه نحو إيجاد فرص جديدة لجني العائدات التي تضمن لهم تحقيق مستويات استقرار أفضل نظرا لما تشهده القنوات الأردنية من نمو لقطاع تقنية المعلومات في السوق المحلية وتراجع هوامش الأرباح التي تتيحها مبيعات الأجهزة والعتاد.
وقد لاقت هذه التغيرات في توجهات الأسواق أقبالا من شركات التصنيع وشركات التوزيع التي حرصت على ضمان توفير كل الدعم الذي تحتاجه شريحة معيدي بيع القيمة المضافة المتنامية في السوق. يقول ميشيل باباراكليوس، الرئيس التنفيذي للتوزيع لدى "لوجيكوم"، شريك التوزيع المختص في تقديم منتجات "سيسكو" والتي تدير مكتبها في السوق المحلية منذ سبع سنوات تقريبا:" لقد شهدت أسواق معيدي البيع تطرا ملفتا في غضون السنوات القليلة الماضية مع إقدام معيدي البيع على توسيع مجالات تخصصهم أكثر من مجرد بيع المنتجات ومزيدا نحو إعادة بيع خدمات القيمة المضافة. هذا إلى جانب إقدام معيدي البيع على تقديم منتجات جديدة وتطوير المزيد منها في الأسواق".
وفي نظر البعض، فإن هذه التطورات في قنوات التوزيع في الأردن كانت حتمية نظرا إلى حجم الاستثمارات التي يوظفها المصنعون لتعزيز أعمال شركائهم التجاريين المحليين. يقول محمد داحلة، مدير عام "سيانتيفيك" للكمبيوتر والأانظمة SCS– معيد بيع كل من "إيسر" و"مايكروسوفت" و"إتش بي":" تبدو أسواق إعادة البيع في الأأردن على درجة من التطور لا سيما بالنسبة لعدد من شركات التصنيع التي آتت مبادراتها المبكرة وتنظيمها للأسواق مبكرا نتائج مرضية. وفي حين ما يزال بعض معيدي البيع يعتمدون كليا على مبيعات المنتجات، فإن غالبيتهم قد أدركوا في نهاية الأمر أنه لا فائدة من بيع المنتجات وأن الخدمات الاحترافية هي الوسيلة التي يمكن اتباعها لتعزيز الأرباح والتطور قدما".
||**|||~|200KhaldounBoriniISS.jpg|~|خلدون البوريني، مدير عام شركة الحلول القياسية المدمجة ISS |~|وتعتبر شركة الحلول القياسية المدمجة ISS – معيد بيع مستلزمات "إتش بي" الاستهلاكية مثالا واضحا يؤكد هذه الحقيقية. إذ تؤكد أن الأسواق الأردنية واصلت تطوراتها المستمرة بمعدل نمو بلغ 20% على مر السنوات الخمسة الأخيرة، وهو ما حذا بالشركة إلى إطلاق قسم خدماتها الاحترافية ضمن مساعيها لنيل حصة من مبيعات القيمة.
ويقر خلدون البوريني، مدير عام الشركة بأن قطاع المشاريع قطاع قنوات التوزيع في السوق الأردنية يشهد تواجد عدد من المؤسسات الرائدة في ميدان المشاريع والتي تمتلك قدرات كبيرة في مجال دمج احلول وتقديم الخدمات. ويقول:" لقد شهدت أسواق معيدي البيع في الأرد تطورات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية. واليوم بت تشاهد أسماء كبيرة في ميدان تزويد الحلول مثل STS وE-STARTA، إلى جانب عدد كبير من معيدي بيع القيمة المضافة أمثال SMS وCCS".
وفي حين يزداد الحديث عن تطور الأسواق وتغير توجهاتها، من الخطأ الاعتقاد بأن أيام الحماس لبيع المنتجات والتنافس على الأرباح قد ولت أو أنها أصبحت ذكرى من الماضي. إذ ما يزال عدد من معيدي البيع يسهم في إشعال نار حرب الأسعار بدلا من السعي إلى تعزيز هوامش أرباحهم. ولعل السبب الأكبر في ذلك يعزى إلى الديناميكية التي تمتاز بها أسواق الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تتأثر بطبيعتها بعامل الأسعار. يقول باباراكليوس:" ما يزال عدد من شركات تقنية المعلومات التي تستهدف قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يوظف استثمارات محودودة جدا في الموارد والتسويق، وذلك لأنهو وفي الغالب يكون السعر هو العام الأكثر تأثيرا وبصورة مباشرة في القرار".
إلا أن كريستان عساف، ممثل المبيعات لدى شركة "سيغيت" المصنعة لأقراص التخزين الصلبة – والتي تمتلك مدير مبيعات محلي يشرف على أعمال الششركاء في أسواق المشرق العربي دون أن تتواجد محليا من خلال مكتب لها في الأردن – يؤكد بدوره على أهمية أن يبحث الشركاء من معيدي البيع عن مزيد من الفرص التي تتيح لهم تعزيز القيمة والابتعاد عن ساحات السجال والتنافس على الأسعار على مستوى المنتجات السلعية. ويقول:" يجدر بمعيدي البيع أن يبدأوا العمل على تقديم المزيد من منتجات الفئة العليا إذ تبدو الفرص متاحة أمام هذه المنتجات في الأسواق. في حين تجد غالبية معيدي البيع يركزون جهودهم على تقديم منتجات الفئة الدنيا والمنتجات التي تمتاز بدورة بيع سريعة، حيث يمكن للعملاء الحصول على هذه المنتجات من أسواق دبي أو أي سوق أخرى في المنطقة تتوفر فيها هذه المنتجات". ||**|||~|200MohammadDahleh.jpg|~|محمد داحلة، مدير عام "سيانتيفيك" للكمبيوتر والأنظمة SCS|~|وتنطبق كل النصائح التي تسديها شركات التصنيع للشركاء في باقي أنحاء أسواق الشرق الأوسط على السوق الأردنية بطبيعة الحال، سيما وأن السوق المحدودة نسبيا تتسبب في اشتداد حدة المنافسةز ويقول خالد كامل، مدير عام "لينوفو" في الشرق الأوسط:" التميز في هذه الأسواق المحدودة نسبيا يبدو غاية في الأهمية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على قنوات التوزيع أن تفكر في سبل توفير أعلى مستويات الجودة والخدمة للعملاء، فالتركيز على عامل الجودة وتقديم أفضل الحلول المتكاملة لشريحة المستخدم النهائي لقاء أفضل قيمة".
ولا تبدو "لينوفو" وحيدة بين شركات التصنيع في دعوتها قنوات التوزيع المحلية إلى إبداء المزيد من المبادرات، إذ تشاركها في ذلك شركة "إبسون" التي تحث الشركاء على التفكير في الصورة الكلية للأسواق، ويقول خليل الدلو، مدير عام "إبسون" في الشرق الأوسط:" كما هي الحال في باي أسواق، يجدر بمعيدي البيع في الأردن إيجاد فريق بيع فعال من أجل شق طريقها في الأسواق وطرق أبواب المزيد من الفرص المتاحة لأعمال جديدة إلى انب ضمان توفير الانتشار المطلوب للمنتجات في هذه الأسواق".
وفي ما تبدو هذه الحكم والإرشادات منطقية ظاهريا، إلا أنها كانت لتبدو أكثر وضوحا على أرض الواقع لو استطاعت شركات إعادة البيع أن تخرج من حيز عملها المحدود. يقول باباراكليوس "لوجيكوم" أن البعض من التجار بات ينتظر من "مايكروسوفتط مثلا أن تبرم وتعقد الصفقات ثم تقدمها لهم على طبق من ذهب – وهي ظاهرة لا يعدها مؤشرا صحيا. ويقول:" هذه الممارسات تؤذي فعليا معيدي البيع الذين يفتقدون هذه المهارة التي تمنهم من اغتتنام أية فرص تلوح أماهم. وهذا بالتالي ينعكس سلبا على دورهم في سلسلة الإمداد وغالبا ما ينتهي بهم المطاف إلى جني هوامش ارباح محدودة".
وعلى أية حال، فإن استمرار هذا المستوى من التطورات التي أسهمت في صياغة الأسواق فإن السوق الأردنية ستجد نفسها على موعد مع العديد من الفرص الذهبية لتحقيق المبيعات. فهنالك اليوم ما يربو عن 1200 شركة تطوير في ميدان تقنية المعلومات في أسواق الأردن، وهي تعمل مجتمعة على تقديم خدماتها إلى سوق يقدر قطاع تقنية المعلومات فيها بحوالي 25 مليون دولار سنويا.
وتشير شركة "لينوفو" إلى الارتفاع الملحوظ في انتشار الكمبيوترات الشخصية وتعزي ذلك إلى برامج منها مبادرة "حاسب لكل مواطن" والتي يتولى توفيرها للأسواق المحلية شريك إعادة البيع المحلي فيها – "جوموتريد". يقول كامل:" قبل الغعلان عن مباة حاسب لكل مواطن، كان معدل انتشار الكمبيوترات الشخصية يصل إلى 65%. ومنذ ذلك الحين شهدت الأسواق ارتفاعا ملحظا في حجم المبيعات ومستوى الوعي بهذه التقنيات. إلا أن التحدي الأكبر يبقى توسيع هذه الانتشار في المناطق النائية التي لا يسهل الوصول إليها كما هي الحال مع المدن الرئيسية".
وإلى جانب هذه الانتشار لاستخدام الكمبيوتر الشخصي، فإن كل ما يتعلق في السوق بقطاع قنوات توزيع المنتجات التقنية المزدهر يشهد اليوم نموا كبيرا. فإقبال عملاء قطاع المشاريع، والذين يمثلون الشريحة الأكبر من حجم الإنفاق على مستوى العملاء في السوق الأردنية، مستمر على تبني هذه التقنيات الحديثة، في حين تتواصل مبادرات القطاع الحكومي والتعليمي في دفع المزيد من فرص الأعمال في طريق مزودي هذه الكمبيوترات الشخصية وملحقاتها.
وبالتوازي مع ذلك، تسجل أسواق قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى أسواق التجزئة معدلات نمو ملفتة، سيما وأن الأخيرة شهد مؤخرا دخول أسماء جديدة إلى جانب شركات سابقة حجزت مكانتها في هذه الأسواق مثل "بي سي زون" و"فن دايركتوري". وقد كشفت كل من "سمارت باي" – وهي شركة بيع بالتجزئة تمتلك صالة عرض تمتد على 3000 متر مربع، إضافة إلى عملاق التجزئة - "كارفور" عن خططها لإطلاق المزيد من صالات البيع بعد إطلاق أعمالها في الأردن بفترة وجيزة. يقول ناجي المبارك، مدير قسم التجزئة والتوزيع لدى "إس تي إس" – شريك إعادة بيع كل من "دل" و"آي بي إم":" لقد أسهم هذان اللاعبان الرئيسيان في إعادة صياغة أسواق التجزئة لقطاع تقنية المعلومات في الأردن".
كما تشير "أوتوديسك" – شركة تطوير برامج CAD إلى ان قطاع التطوير العقاري والمقاولات يعكسان مؤشرا على تطور أعمالها في البلاد، مضيفة ان "أن الفائض الكبير في السيولة الناتج عن ازدهار صناعة النفط والغاز يلعب دورا أساسيا. يقول رضوان الجراح، مدير قنوات التوزيع في الأردن لدى "أوتوديسك":" مع استمرار هذه التطورات التي تعزز الحاجة إلى برامج تصميم فعالة قادرة على تلبية النمو المستمر للاقتصاد، فإننا نواصل استثمار هذه الفرص في السوق الأردنية".
أما عملاق صناعة التخزين – "إي إم سي" والتي تعمل بالتعاون مع شريكين محليين في أسواق الأردن هما "إنتراكوم" و"آي إس إس"، وقد تفتتح مكتبا لها في عمان خلال العام القادم لا تخفي أن التطورات في قطاع الاتصالات تبدو مثيرة في نظرها، سيما في ظل الحديث المنتشر عن الترخيص لمشغل رابع لخدمات "جي إس إم". كما انها تؤكد على أن متطلبات القطاع البنكي في مجال تعزيز فاعلية الأنظمة المستخدمة وحلول السترجاع بعد الكوارث يعزز الطلب والفرص أمام منتجاتها. ويقول قيس غرايبة، مدير عام أسواق الخليج والمشرق العربي لدى "إي إم سي":" تبدو سرعة التغيرات أسواق الأردن أبطأ منها في أسواق السعودية والإمارات، إلا أنها أظهرت معدلات تطور ملحوظة على مستوى ما شهدته الأسواق خلال الأعوام القليلة الماضية. إذ يبدو الاقتصاد في حال أفضل اليوم مما كنا نلحظ من ذي قبل، كما أن العملاء يتجهون إلى تعزيز إنفاقهم في هذا الميدان ويتحدثون عن مشاريع ذات قيمة كبيرة".
وبالتوامن مع ذلك، تشير "إبسون" إلى أن صناعتي السياحة والبناء تقفان خلف هذه المبيعات الكبيرة التي تسجلها للماسحات الضوئية والطابعات وأجهزة العرض التي تقدمها. ويعد خليل الدلو، مدير عام "إبسون" أسواق الأردن كأحد أهم الأسواق التي تعمل على تلبية احتياجاها على مستوى الشرق الأوسط، إلا أنه يقر بأن الفرصة لا تزال سانحة لتحقيق المزيد من النمو. ويقول:" التحدي الأكبر الذي يواجهنا ويواجه أية شركة تصنيع رائدة في السوق الأردنية هو غياب الوعي الكافي والإدراك التام لصور وكيفية استخدام تقنية المعلومات كأداة للأعمال تساعد في تعزيز الفاعلية والإنتاج". ||**|||~|200NajiAlMoubarakSTS.jpg|~|ناجي المبارك، مدير قسم التجزئة والتوزيع لدى "إس تي إس"|~|من جهته يرى عساف من "سيغيت" أن السوق الأردنية وبالرغم من تعداد سكانها البالغ حوالي ستة ملايين نسمة والتي لا يمكن أن تقارن بأسواق المملكة العربية السعودية المجاورة لها، إلا أنها تسجل نموا عشريا لا يقل عنها. ويرى أنه بالإمكان الساتفادة من تجربة إعفاء المنتجات التقنية من التعارفة الجمركية على غرار ما هي عليه الحال في المملكة. ويقول:" إن قيود الجمارك والضرائب تعد من أبرز التحديات التي تعوق التطورات في أسواق الأردن. وإن كان بإمكان الحكومة تكرار التجربة السعودية في هذا الشأن في ما يتعلق بأسواق تقنية المعلومات، فإن الأسواق ستواصل نموها بسرعة أكبر بكل تأكيد".
وأشارت بعض الأطراف إلى أن هذه الجمارك المرتفعة تدفع البعض إلى تقديم أسعار أقل للمنتجات، أو في حالات أسوأ تهريب المنتجات، لتوفيرب المنتجات بأسعار أدني في السوق المحلية. فالضرائب على بعض المنتجات مثل مشغلات إم بي ثري بالموسيقية وأجهزة العرض الرقمي وكابينات تثبيت أنظمة الخادم البرجية وأجهزة تسجيل الفيديو الرقمي تتفاوت ما بين 10% إلى 30%. وتشير التقارير إلى أن إجمالي الضرائب على أسواق تقنية المعلومات بلغ في العام الماضي قرابة 98 مليون دولار.
كما تبقى هنالك بعض العوامل الأخرى التي ينعكس بتأثيرها على الأسواق، منها على سبيل المثال ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وأسعار المواد الأولية، والتطورات السياسية في المناطق المحيطة كالعراق وفلسطين.
يقول غرايبة من "إي إم سي":" لطالما تأثرت أسواقث الأردن بالأوضاع السياسية في البلاد المجاورة على مستوى المنطقة كما أن متغيرات الاقتصاد تعتمد اعتمادا كبيرا على ذلك. وغالبا ما تدخل الأسواق الأردنية في حالة من الترقب والمتابعة بمجرد حدوث أي طارئ أو أزمة ما على مستوى الشرق الأوسط، وفي مرحلة لاحقة قد تشهد هذه الأسواق تدفق بعض الاستثمارات. وبعد أن تستقر الأمور وتعود الأمور إلى مجاريها، يتواصل تدفق هذه الاستثمارات حتى بلوغها مرحلة من الاستقرار. إنها حالة استثنائية للمتغيرات التي يجب على شركات التصنيع أن تتنبه إليها".
وعندما نأتي للحديث عن شركاء المستوى الثاني في قنوات التوزيع، فإن اعتماد هذه القنوات يقل في نظر المتابعين على شركاء إعادة التوزيع بالباطن في ظل إقبال شركات التصنيع على خدمات شركاء محليين للبيع بالجملة. ومع هذه التوسعات الظاهرة للعيان في أسواق الأردن، لا يبدو مستبعدا أن تفكر بعض شركات التوزيع في إطلاق أعمالها محليا في السوق الأردنية. وكانت شركة "إس آي تي" والمتخصصة في توزيع الأجهزة الجوالة قد افتتحت مكتبا لها في أسواق الأردن لتوفير خدماتها لعملائها في السوق المحلية. ||**|||~||~||~|ووفقا لداحلة – والذي يعد "إميتاك" و"لوجيكوم" كأبرز شركات التوزيع الحاضرة في السوق الأردنية، فإن مبادرة "إس آي تي" تعد نادرة في الأردن، ويقول:" لقد عانت قنوات التوزيع في أسواق الأردن من عدة عوائق في ظل غياب عدد من اللاعبين الرئيسيين مثل "تك ديتا"، في حين فضل البعض الآخر منها عدم الاستثمار في السوق المحلية وهو ما دفع شركات لاتصنيع إلى سحب حقوق التوزيع منها".
وعلى العكس من ذلك فإن هنالك رأي آخر يرى بأن تواجد المزيد من اللاعبين في قنوات التوزيع ينعكس بتأثير سلبي على سلوك هذه القنوات في الشراء منها. يقول المبارك من شركة "إس تي إس" لدمج الأنظمة:" إحدى الشماكل مع شركات التوزيع هي أنها تحابي شركات التجزئة مثل "كارفور" أو غيرها من متاجر التجزئة وتمنحها أسعارا أفضل، وهو ما أضر بمعيدي البيع الأصغر حجما. وهذا ما دفع هذه الشركات من معيدي البيع إلى التوجه إلى أسواق دبي والاستيراد منها مباشرة للحصول على هذه الأسعار أو أفضل منها".
وفي الوقت الذي قد تؤثر تلك الاستثمارات التي توظفها شركات توزيع المنتجات التقنية في صياغة السوق، إلا أن أداء قنوات التوزيع سيتأثر تأثيرا مباشرا بالتزام شركات التصنيع العالمية بهذه الأسواق. وقد ضاعفت شركة "سيسكو" مؤخرا عدد العاملين في مركز خدمات الدعم في الأردن ليصل عددهم إلى 55 مهندسا في خطوة تهدف إلى دعم تطورات الأسواق، في حين لم تتردد شركات مثل "مايكروسوفت" و"إتش بي" و"إيسر" في تعزيز توظيفها للموارد في هذه السوق. ولكن بشكل عام، تبدو غالبية شركات التصنيع أكثر ميولا وتقبلا لفكرة التعامل مع هذه السوق من خلال مكاتبها الإقليمية في دبي – على الأقل حتى تصل الأعمال إلى مرحلة تستدعي إعادة التفكير في استراتيجية هذه السوق.
ويؤكد بوريني من "آي إس إس" أن التزام شركات التصنيع بالسوق الأردنية لا يقتصر فقط على مساحة المكاتب التي تشغلها، بل يقول:" أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من التركيز في الأردن حيث غالبا ما نجد أن البرامج المعتمدة في أسواق الخليج غير معمول بها في أسواق الأردن. كما أن حجم الأعمال المنتظر من قبل شركات التصنيع عند تطبيق البرامج وخطط الأعمال غالبا ما تخفق في تقدير حجم الأسواق".
إن حفاظ السوق الأردنية على هذه الوتيرة المتصاعدة فإنها ستكون على موعد مع إحدى أهم التحديات التي تواجه الأسواق التقنية النامية، ألا وهي هجرة الكفاءات التقنية المحلية. ويقول مصدر فضل عدم الكشف عن اسمه:" تضم أسواق الأردن أعلى نسبة كفاءات على مستوى المنطقة، إلا أنهم وبكل أسف سفضلون الانتقال إلى أسواق أكثر تطورا كما في الخليج حيث يمكنهم الحصول على عروض عمل أفضل ويحظون بفرص أكبر للاحتكاك مع الشركات العالمية".
وإذا ما استمر تدفق الاستثمارات الأجنبية وإقبال الشركات العالمية على تعزيز حضورها في السوق المحلية، فقد تكون السوق الأردنية مقصد للكثيرين في الفترة المقبلة. ||**||هوة البرامج حجمها 20 مليون دولار |~||~||~|تواجه قنوات توزيع المنتجات التقنية في أسواق الأردن عددا من التحديات التي تتعرض لمستقبل نمو أعمالها، لعل أبرزها ما تتهده ممارسات انتهاكات حقوق الملكية الفكرية للبرمجيات.
فشركات مثل "مايكروسوفت" و"أوتوديسك" تواصل صراعها مع هذه التحديات، خاصة وأن الأخيرة أطلقت حملة مكثفة لهدف توعية قطاع المقاولات بذلك. وقد سجلت ممارسات قرصنة البرمجيات تراجعا بمعدل 1% في العام الماضي، إلا أنها لا تزال تقدر بحوالي 60%، وهي بالتأكيد تزيد بفارق كبير عن المعدل العالمي البالغ 38%.
ووفقا لإتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية فإن قرصنة البرمجيات تكلف صناعة البرمجيات الأردنية عائدات تقدر بقرابة 20 مليون دولار في العام 2007.
يقول رضوان الجراح، مدير قنوات التوزيع لدى "أوتوديسك" الأردن:" إننا نؤمن أننا إن لم نضع حدا لتنامي ممارسات قرصنة البرمجيات في هذه الأسواق الناشئة، فإن المعاناة من هذه الممارسات ستطال المزيد من اللاعبين في هذه الأسواق، مما سيعوق تطور هذه الأسواق قبل حتى استثمار أي من الفرص التي تزخر بها".
كما يؤكد إتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية أن قرصنة البمجيات لا تؤثر على عائدات الأسواق فحسب، بل تنعكس على فرص العمل المتاحة أمام الكفاءات العاملة فيها. وقد قدرت الدراسات التي قامت بها أنه لو تمكنت السوق الأردنية من تقليل معدل القرصنة فيها بمعدل 10% إضافية فإنها ستوفر أكثر من 400 فرصة عمل، وحوالي 14 مليون دولار من عوائد الضرائب، ونموا اقتصاديا يصل إلى حوالي 47 مليون دولار على مر السنوات الخمس القادمة. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code