حضور شركات التصنيع ما بين تطلعات الشركاء وتخوفاتهم

تسعى شركات التصنيع العالمية إلى تعزيز حضورها محليا في أسواق المنطقة، وتتمثل الاستثمارات التي توظفها هذه الشركات في أجلى صورها من خلال إقدام هذه الشركات على اتخاذ قرار افتتاح مكاتب محلية أو إقليمية لها تتولى متابعة تطورات هذه الأسواق محليا وانطلاقا من بيئة عمل شركائهم في قنوات التوزيع المحلية بالمنطقة. وفي حين تتطلع غالبية الشركاء في الأسواق المحلية إلى تواجد شريك التصنيع معهم في السوق المحلية على كونه صورة من صور الدعم التي - إن تحققت - تمنح أعمالهم دفعة قوية وأفضلية تنافسية تساعدهم على مواصلة مسيرتهم الناجحة في أسواقهم، فإن تجارب سابقة لبعض الشركاء المحليين مع شركات التصنيع التي سبق لهم التعامل معها علمتهم أنهم وحدهم من يدفع ثمن هذا القرار الذي سيفتح الباب على مصراعيه أمام انضمام مزيد من المنافسين إلى اللعبة ومقاسمتهم لهم أعمالهم بعد أن عملوا واجتهدوا لبناء سمعة ومكانة هذه الشركة العالمية في السوق المحلية. بل إن عددا من الشركاء بات يحمل في طيات دفاتر تجاربه السابقة حالات تجاوزت شركات التصنيع شريكها المحلي وتوجهت إلى العميل النهائي ماشرة، في محاولة لإقناع بالشراء أو التعامل معها.

  • E-Mail
حضور شركات التصنيع ما بين تطلعات الشركاء وتخوفاتهم ()
 Imad Jazmati بقلم  September 22, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تسعى شركات التصنيع العالمية إلى تعزيز حضورها محليا في أسواق المنطقة، وتتمثل الاستثمارات التي توظفها هذه الشركات في أجلى صورها من خلال إقدام هذه الشركات على اتخاذ قرار افتتاح مكاتب محلية أو إقليمية لها تتولى متابعة تطورات هذه الأسواق محليا وانطلاقا من بيئة عمل شركائهم في قنوات التوزيع المحلية بالمنطقة.

وفي حين تتطلع غالبية الشركاء في الأسواق المحلية إلى تواجد شريك التصنيع معهم في السوق المحلية على كونه صورة من صور الدعم التي - إن تحققت - تمنح أعمالهم دفعة قوية وأفضلية تنافسية تساعدهم على مواصلة مسيرتهم الناجحة في أسواقهم، فإن تجارب سابقة لبعض الشركاء المحليين مع شركات التصنيع التي سبق لهم التعامل معها علمتهم أنهم وحدهم من يدفع ثمن هذا القرار الذي سيفتح الباب على مصراعيه أمام انضمام مزيد من المنافسين إلى اللعبة ومقاسمتهم لهم أعمالهم بعد أن عملوا واجتهدوا لبناء سمعة ومكانة هذه الشركة العالمية في السوق المحلية. بل إن عددا من الشركاء بات يحمل في طيات دفاتر تجاربه السابقة حالات تجاوزت شركات التصنيع شريكها المحلي وتوجهت إلى العميل النهائي ماشرة، في محاولة لإقناع بالشراء أو التعامل معها.

هي النظرة ذاتها تقريبا التي يأخذها عدد من الشركاء على برامج شركات التصنيع التي تستهدف شركاء المستوى الثاني، إذ يحمل بعض الموزعين على هذه البرامج أنها تخرج عميله من دائرة الإشراف المباشر وتفتح له باب التعامل وجها - لوجه مع شركة التصنيع، فلا يبقى للموزع دور إلا الإمداد اللوجستي وتوفير المنتجات دون حتى تحديد أية أسعار إذ يتم الاتفاق مسبقا مع المصنع على الأسعار والمزايا والحوافز التي تقدم لشريك المستوى الثاني، بل إنه في غير مرة كان سببا في اقتحام معيدي البيع ميدان التوزيع من خلال أعمال إعادة التوزيع بالباطن وبأسعار لا يمكن للموزع نفسه أن يبيع بها، في حين أن الحوافز التي يحصل عليها شريك المستوى الثاني تمكنه حتى من منافسة الموزع المعتمد الذي يزوده بهذه المنتجات.

إن قرار الاستثمار في افتتاح مكتب سواء محلي أو إقليمي – إن أحسن التعامل مع الأسواق من خلال هذا المكتب – يعد خطوة ترحب بها مختلف الأطراف بل تدعوا إليها، لكن الأهم من ذلك هو وضع استراتيجية واضحة المعالم ومن ثم الالتزام بهذه الخطط، فاقناع الشركاء بتغيير نظرة أكسبتهم إياها تجربة عملية لا يتسنى بالحديث والخطط فحسب، بل يحتاج لأفعال مصاحبة على أرض الواقع. ولعل الفرصة تبدو سانحة أمام مختلف شركات التصنيع العاملة في صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات مع اقتراب موعد أسبوع جيتكس للتكنولوجيا، والذي بات محط أنظار مختلف المتابعين والمهتمين بأسواق المنطقة وعملائها. وسيكون بإمكان شركات التصنيع الحريصة على كسب المزيد من ولاء والتزام شركائها أن تظهر إبداعاتها وجديتها في دعم منهجيات واستراتيجيات العمل غير المباشر عبر شركاء قنوات التوزيع على اختلاف تخصصاتهم ومستوياتهم.

يبقى الحكم الأخير على استراتيجيات هذه الشركات العالمية رهن للأسواق المحلية والأطراف اللاعبة فيها. وإن كانت هذه الشركات العالمية قادرة على وضع الخطط وتحديد الاستراتيجيات التي يجب أن تلتزم بها قنوات توزيعها، فإن الحكم على نجاحها في ذلك من عدمه قرار خاضع لتقدير الشركاء وحدهم من العاملين في أسواق الشرق الأوسط. فلا حجم الأعمال، ولا معدل النمو، ولا إجمالي العائدات تبدو مؤشرات أو عوامل كافية للحكم على رضى الشركاء المحليين في الأسواق على منهجية شركة التصنيع، وما قرار شركة "يو إس روبوتيكس" بإغلاق مكاتبها في المنطقة عن ذلك ببعيد، وهي التي تمتلك قاعدة كبيرة من شركاء المستوى الثاني، ناهيك عن ارتباطها عقود شراكة مع نخبة من موزعي المستوى الأول من الشركاء في أسواق المنطقة.

ولكن السؤال الي يطرح نفسه هنا، ومن واقع التجارب الطويلة في أسواق عالمية جمعت ما بين الفشل الذريع وقصص النجاح المثيرة، إلا تدرك شركات التصنيع مفاتيح النجاح في أسواق الشرق الأوسط؟ أم أن هنالك ما يقف دون أن تطبق هذه الشركات خلاصة تجاربها الممتدة حول العالم؟ وإن كانت هذه الأطراف مستعدة لذلك، هل لأسواق الشرق الأوسط هذه الطبية المختلفة بحيث لما يدرك أحد بعد سر معادلة النجاح في إحدى أسرع الأسواق نموا على مستوى العالم؟ أم أن أحدا لا يرغب بتمل عناء ومشقة المشوار الطويل والتأسيس على المدى البعيد، ويكتفي بما هو متاح حاليا من أرباح على مبدأ ‘اضرب واهرب’؟.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code