الكاميرا الرقمية حيث تلزم فعلا

أصبحت الكاميرا الرقمية وكاميرات الهاتف الجوال سلاحا فتاكا يخشاه مرتكبوا الجرائم على أنواعهم خاصة مع وجود الإنترنت التي يمكن من خلالها نشر خبر يمكنه أن يحتل انتباه الملايين في كل مكان. لعل الكاميرات في أحيان كثير أشد أثرا من الصورايخ وكل الأسلحة الفتاكة عندما تكون المعركة الإعلامية والرأي العام أهم من الاقتتال وتحقيق المكاسب المحدودة بالسلاح.

  • E-Mail
الكاميرا الرقمية حيث تلزم فعلا ()
 Samer Batter بقلم  August 31, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|استخف الكثيرون بما يعرف باسم صحافة الناس، أي تلك التي ينقل فيها الناس العاديون الإحداث التي يشهدونها، سواء عندما يحصل ذلك من قبلهم كشهود عيان أو باستخدامهم كاميرات رقمية أو كاميرات فيديو. لكن أهم وكالات الأنباء أصبحت تعتمد عليها للحصول على أهم التفاصيل والأحداث. جاءت هذه الصحافة الجديدة بفضل تقنيات مثل الإنترنت وكاميرات التصوير سواء كانت تلك في الهواتف الجوالة أو الكاميرات الرقمية العادية. وأتذكر هنا قول كاتب شهير، تخونني الذاكرة في تذكر اسمه، في مجلة العربي الكويتية الرائعة حين قال أن جنود الاحتلال الإسرائيلي توقفوا عن ركل كبار السن من النازحين الفلسطينيين الهاربين باتجاه الأردن، بمجرد مشاهدة صحفي يحمل كاميرا، وتظاهروا بأنهم يقومون بتوزيع الحليب ومساعدة كبار السن من النازحين على المشي!
كان ذلك في العام 1948. وكانت الكاميرا وقتها اختراع عجيب ونادر جدا. أما الآن فالأمر مختلف بل لعل فعالية الكاميرا زادت كثيرا جدا. فقد أصبحت الكاميرا الرقمية وكاميرات الهاتف الجوال سلاحا فتاكا يخشاه مرتكبوا الجرائم على أنواعهم خاصة مع وجود الإنترنت التي يمكن من خلالها نشر خبر يمكنه أن يحتل انتباه الملايين في كل مكان. لعل الكاميرات في أحيان كثير أشد أثرا من الصورايخ وكل الأسلحة الفتاكة عندما تكون المعركة الإعلامية والرأي العام أهم من الاقتتال وتحقيق المكاسب المحدودة بالسلاح.
وعندما قامت فتاة فلسطينية بتصوير مستوطنين مقنعين من الكيان الإسرائيلي وهم يهاجمون المزارعين الفلسطينيين في الخليل في الضفة الغربية، انتشرت لقطات الفيديو عبر الإنترنت وغيرها لتصل إلى الملايين ممن لا يدركون طبيعة الاحتلال وصورته الحقيقية على الأرض. وكان آخر مشهد في تلك اللقطات صورة للكاميرا ذاتها وهي تهوي نتيجة مهاجمة الفتاة التي تصور تلك المآسي اليومية. ومن الإنصاف أن نشير هنا إلى أن منظمة حقوق الإنسان بيتساليم اليهودية هي التي زودت الفلسطينيين بحوالي 100 كاميرا ضمن مشروع اسمه '' الرد على النار'' Shooting Back.
هناك حادثة أخرى قد يعرفها كل من يقرأ هذه السطور وهي تصوير إطلاق النار على شاب فلسطيني أعزل وهو معصوب العينيين ومقيد اليدين، ويجري حاليا تنفيذ إجراءات عديدة لمعاقبة عائلة وأهل الفتاة الفلسطينية التي صورت تلك الجريمة. تحولت الكاميرا في حالات كثيرة إلى سلاح فتاك قد يتسبب بأذى لحاملتها أو حاملها.
ونظرا لقوة تأثير الصور والفيديو فلم تسلم هذه كلها من التلاعب في حالات مختلفة، فهناك التلاعب بالصور خلال عملية التصوير بانتقاء زوايا وأبعاد محددة تضخم أو تقلص على سبيل المثال عدد جموع المتظاهرين من خلال التركيز والتقريب على جمهرة صغيرة لجعلها تبدو وكأنها حشود كبيرة أو بالعكس. ولا تكشف هذه سوى أعين الخبراء العاملين في مجال التصوير والمطلعين على حيله المختلفة.
هناك أيضا التلاعب بالصور والفيديو بعد عمليات التصوير من خلال تغيير هيئتها وحذف أو إدخال عناصر جديدة لها، وهي عمليات يسهل كشفها ببرامج خاصة وبعين خبير متمرس في عمليات التصوير.
هناك نوع آخر من التلاعب والتحيز الإعلامي في الصور وهو الترصد لشخص تعتبره الجهة الإعلامية عدوا لها، وحين تبرز فرصة لعرض صورته أو لقطات له، تقوم بالبحث عن أبشع تعابير وجهه وأكثر اللقطات سوءا له لتختارها على الدوام. وهناك أمثلة عديدة على ذلك، لقطات ياسر عرفات في أول مرة يدخل فيها مجلس الأمن متقلدا سلاحه، وكان شغف كل المصورين تصوير مسدسه الذي كان أهم خبر تم التركيز عليه بعيدا عن القضية الفلسطينية. وكذلك صور سقوط جورج بوش الأب في زيارته لليابان للتأثير على المشاهدين لصالح انتخاب كلينتون الأكثر شبابا. وهناك أيضا قيام بعض المحطات الإخبارية الغربية بتكرار صور صدام حسين وهو يطلق النار ببندقية من على الشرفة، والرسالة التي ترسخها تلك الصور من خلال تكرارها عشرات الآلاف من المرات، هي أنه شخص عنيف ودموي، بغض النظر عن حقيقة أو بطلان ذلك إلا أنها استخدمت الصور بانتقائية متحيزة. كذلك هو الأمر في الحرب الإعلامية الغربية للتمهيد لغزو أفغانستان.
ساهمت صورة واحدة في إيقاف حرب فيتنام، وهي لتلك الطفلة الفيتنامية الصغيرة والعارية التي تلتهم جسمها الطري ألهبة النابلم! ويتشدق الصحفي الأمريكي توماس فريدمان بحكمته البلهاء دوما، وهي ضرورة تدمير كاميرات التلفزيونات العربية سواء كانت الجزيرة أو غيرها لحل متاعب الولايات المتحدة في المنطقة العربية، تخيلوا أنه تجاوز كل الأخطاء والتخبط التي ترتكبها حكومته ليصب جام غضبه على من ينقل الصورة لأنه حسب زعمه، هو من يولد الكراهية ضد الغرب والولايات المتحدة دون أي نقد لما ترتكبه حكومة بلاده على الأرض هنا.
وللأسف تغيب حقائق كثيرة عن الأخبار بسبب غياب الإعلام أو حتى غياب الصور التي تنقل وتسجل ما يحدث. وعندما يصاب الإعلام بالتحيز والعمل وفق أجندة محددة مسبقا يكبر الخلل، ولحسن الحظ جاءت تقنيات التصوير الرقمي التي جعلت من أسعار الكاميرات الاستهلاكية في متناول الكثيرين لتعيد بعض التوازن إلى قوة فعل الصورة في الأخبار بغض النظر عمن التقطها.

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code