الحوافز والمكافآت ما بين القنوات الشرعية والسوق الرمادية

تحدثنا سابقا عن برامج الحوافز والمكافآت، وسبل توظيفها من قبل شركات التصنيع لتعزيز ولاء الشريك وتوطيد العلاقة التي تربط بينهما، بأمل قطع الطريق على التجارة الرمادية. وفي حين تبدو هذه البرامج محكمة وموضوعة بعناية كبيرة، وتدقيق في تفاصيل الأمور، فإننا لا نزال نشهد ممارسات بل ورواجا لممارسات التجارة الرمادية في الأسواق. وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن السبب من وراء ذلك. فإذا كانت شركات التصنيع حريصة على رأب هذا الصدع وقطع المنابع، في حين تبدي شركات التوزيع المحلية ملتمزمة كل الالتزام كذلك بل لا تأل جهدا في التصدي لهذه الممارسات، ووضع حد لها، وهذا ما يضع كلا الطرفين في صف واحد أمام هذه الأعمال، ولن الغلبة لا تكون دوما لهذا الحلف. لكن الذي يحدث على أرض الواقع قد يكون مختلف إلى حد ما عما يبدو عليه من الوهلة الأولى. فما تزال أعمال إعادة التوزيع بالباطن ظاهرة لا يمكن إغفالها، بل إنها تكاد تفرض كلمتها على الأسواق، ولو من وراء حجاب.

  • E-Mail
الحوافز والمكافآت ما بين القنوات الشرعية والسوق الرمادية ()
 Imad Jazmati بقلم  July 8, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تحدثنا سابقا عن برامج الحوافز والمكافآت، وسبل توظيفها من قبل شركات التصنيع لتعزيز ولاء الشريك وتوطيد العلاقة التي تربط بينهما، بأمل قطع الطريق على التجارة الرمادية.

وفي حين تبدو هذه البرامج محكمة وموضوعة بعناية كبيرة، وتدقيق في تفاصيل الأمور، فإننا لا نزال نشهد ممارسات بل ورواجا لممارسات التجارة الرمادية في الأسواق. وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن السبب من وراء ذلك.

فإذا كانت شركات التصنيع حريصة على رأب هذا الصدع وقطع المنابع، في حين تبدي شركات التوزيع المحلية ملتمزمة كل الالتزام كذلك بل لا تأل جهدا في التصدي لهذه الممارسات، ووضع حد لها، وهذا ما يضع كلا الطرفين في صف واحد أمام هذه الأعمال، ولن الغلبة لا تكون دوما لهذا الحلف.

لكن الذي يحدث على أرض الواقع قد يكون مختلف إلى حد ما عما يبدو عليه من الوهلة الأولى. فما تزال أعمال إعادة التوزيع بالباطن ظاهرة لا يمكن إغفالها، بل إنها تكاد تفرض كلمتها على الأسواق، ولو من وراء حجاب.

تحدثت إلى إحدى شركات دمج الحلول والأنظمة، والتي تؤمن بهذه البرامج وتطبقها على الصعيد الداخلي أيما تطبيق، فهي تعد ذلك - أي الحوافز والمكافآت - أساسيا لتطور العمل، لتتقاسم الرؤية التي تحملها شركات التصنيع وشركائها المحليين في المنطقة. بيد أن ذلك لم يكن كافيا لإقناع شركاء الأعمال في السوق المحلية بالشراء من القنوات الشرعية والامتناع عن الشراء من السوق الرمادية – بل السوق السوداء في دبي على حد تعبيره.

ورغم محاولتي إقناعه بجدوى العمل مع الشركاء المعتمدين وما يعنيه ذلك من استقرار بل ومزيد من الأرباح لأعماله إلا أن محاولاتي كلها لم تفلح في إقاعه بالعدول عن ذلك، أو حتى الاقتناع بخطر هذه الممارسات على مستقبل الأسواق عموما وعلى مستقبل أعماله تحديدا، بل كاد يقنعني بشرعية العمل مع هذه القنوات الرمادية بكونه السبيل الوحيد للتعامل مع بعض الممارسات الأشد سوء على هذه الأسواق.

وفي الوقت الذي أقر فيه أن هذه البرامج تساعد الشريك على تعزيز الأعمال وهوامش الأرباح، إلا أنه وجد في التعامل مع هذه القنوات طريقا أقصر لتحقيق ذات الأرباح، محملا المسؤولية في ذلك إلى ممارسات بعض شركاء التوزيع الذين "يحابون" عملاءهم ويمنحون البعض أسعار تقل عن البعض الآخر، وهو الأمر ذاته الذي يزيد من أعمال إعادة التوزيع بالباطن التي تنتشر في الأسواق، مستغربا من عدم انتباه شركات التصنيع إلى أن الموزع المعتمد الذي ينتظر منه تطوير أسواق منتجات هذا المصنع يقتصر على العمل مع فئة من الشركاء، يتحولون في ما بعد إلى معيدي توزيع، يوفرون المنتجات بأسعار تقل عما يقدمها به الموزع ذاته، مستفيدين من هذه الحوافز والمكافآت التي تتسنى لهم بالنظر إلى حجم مشترياتهم من الموزع، بل وبمباركة من شركات التصنيع أحيانا.

وبالمحصلة، فإن هذا الأمر لابد له من حل، وإلا كيف يمكن لشركات التصنيع العالمية أن ترضى بأن تكون هي وأعمالها في خدمة شريحة محددة من التجار الذين يستغلون في الغالب ثقة توليهم إياها شركات التصنيع أو ربما الموزعين، لينتهي بهم الأمر إلى منافسة الموزع ذاته. وليست تجربة شركاء إعادة البيع لمنتجات "إنتل" عنهم ببعيدة، فقد أساء بعض الشركاء استخدام برنامج الحوافز والمكافآت التي منحتها إحياهم شركة صناعة المعالجات، حتى بات من الصعب على الموزع ذاته إقناع باقي الشركاء في الأسواق بشراء المنتجات لقاء أسعار تفوق ما يقدمه معيد البيع الذي كان يدخل هذه الحوافز والمكافآت في الحسبان عند البيع، ليقدمها بأسعار تقل عن التكلفة، لكنه لم يلبث وأن وقع في ورطة لم يدفعها إليه إلا "شر أعماله".

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، من هو المسؤول أو القادر على ضمان حسن استغلال هذه البرامج، ووضع آليات تسير بهذا الركب إلى بر الأمان، وإن كان الكل يجمع على إيجابية هذه البرامج، فكيف السبيل إلى توظيف هذه الإجماع على أرض الواقع بما يخدم المصالح المشتركة، ويضع حدا لمن تسول له نفسه إساءة استغلال هذه الفرص؟ تساؤل نضعه بين أيديكم برسم الإجابة!||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code