السوق المصرية

لعل أول ما يتبادر إلى أذهان الكثيرين لدى ذكر مصر تلك الرسومات الفرعونية المنحوتة على الجدران في أهراماتها وتلك القوارب التي تنطلق مشرعة في وسط نيلها. لكن هذه الصورة تبدو مختلفة تماما عندما يأتي الأمر للحديث عن الأسواق التقنية في مصر وقنوات التوزيع المحلية فيها – سيما وأنها تعد من الأسواق الغنية بالفرص الواعدة وتحظى بأهمية خاصة على الصعيد الإقليمي للراغبين بترك بصمة نجاح.

  • E-Mail
السوق المصرية ()
 Imad Jazmati بقلم  June 5, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|لعل أول ما يتبادر إلى أذهان الكثيرين لدى ذكر مصر تلك الرسومات الفرعونية المنحوتة على الجدران في أهراماتها وتلك القوارب التي تنطلق مشرعة في وسط نيلها. لكن هذه الصورة تبدو مختلفة تماما عندما يأتي الأمر للحديث عن الأسواق التقنية في مصر وقنوات التوزيع المحلية فيها – سيما وأنها تعد من الأسواق الغنية بالفرص الواعدة وتحظى بأهمية خاصة على الصعيد الإقليمي للراغبين بترك بصمة نجاح. ||**|||~|200Serdar-UrcarHP.jpg|~|سردار أوركر، مدير عام مجموعة الأنظمة الشخصية لدى "إتش بي" في الشرق الأوسط|~|تبرز قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في السوق المصرية على مستوى جميع أسواق القارة السمراء لما تزخر به هذه السوق من فرص واعدة واهتمام كبير في تطويرها ودفعها قدما. وقد ساعدت مبادرات وإنجازات الحكومة في الفترة الأخيرة تحت إشراف رئيس وزرائها أحمد نظيف في تقديم أمثلة ناجحة على هذه الجهود الرامية لتحقيق التغيير.
فقد أقدمت حكومة نظيف قبل ثلاث سنوات تقريبا على إعادة النظر وتعديل قانون الضريبة إضافة إلى تخصيص العديد من المشاريع والمؤسسات الكبرى. كما أسهم الإنفاق الحكومي في العام الماضي بحوالي ثلث حجم الإنفاق الكلي لأسواق تقنية المعلومات على الخدمات. كما أنها وجهت بإنشاء هيئة تنمية صناعة تقنية المعلومات "ايتيدا"، والتي يعتبر عدد من المراقبين أنها صاحبة فضل وأثر كبير على تطور أعمال تقنية المعلومات كما أسهمت في جذب علامات تجارية كبرى وأسماء من الوزن الثقيل إلى هذا القطاع.
كما عدت دراسة أشرفت عليها شركة "آي دي سي" للأبحاث سوق الكمبيوترات الشخصية في مصر من بين أبرز الأسواق الواعدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك بالنظر إلى تعداد سكانها والنمو الاقتصادي الذي تعيشه البلاد ومدى جذبها للاستثمارات الأجنبية.
فقد توقعت "آي دي سي" نمو سوق الكمبيوترات الشخصية في مصر بمعدل 16.5% سنويا على مستوى الكم، ومعدل 16.2% على مستوى القيمة، وذلك حتى العام 2011، على أن يسهم الاستقرار الاقتصادي في البلاد في تشجيع عمليات وقرارات شراء الكمبيوتر الشخصي. وبالرغم من المخاوف من عدم تطوير السوق المصرية للمزيد من الممارسات الناضجة، إلا أن "آي دي سي" كانت قد أشارت إلى أن شحنات الكمبيوترات الدفترية كانت قد سجلت في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظا مسجلة تضاعف حجم هذه الشحنات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
لكن هذا لم يحل دون اعتقاد بعض الأطراف بضعف أداء السوق المصرية بالنظر إلى حجم الفرص المتاحة. كما تطرقت دراسة "آي دي سي" إلى تطورات أعمال القيمة المضافة وخدمات الدعم – وهو ما يمثل طبيعة التطورات المنظرة في الأسواق الأكثر نضوجا – مؤكدة أن السوق المصرية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات في هذا الاتجاه. وقال فلاديمير كروا، رئيس الأبحاث لأعمال تقنية المعلومات لدى "آي دي سي" في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:" ما تزال غالبية شركات تقنية المعلومات في السوق المصرية تفتقر إلى الموارد المالية المطلوبة للاستثمار في خدمات تقنية المعلومات. فالكثير منها لم تستكمل بعد إنشاء البنية التحتية لتقنية المعلومات – سواء أنظمة عتاد أو برامج تقنية مطلوبة تحتاج الشركات لتوفرها قبل أن تباشر بالتعاقد مع شركات طرف ثالث متخصصة لتقديم خدمات تقنية أكثر تطورا. وأخيرا، تعد السوق المصرية اقتصاد ناميا، وهو ما يزيد صعوبة بالتوفيق ما بين تطور تقنية المعلومات لدى الشركات العاملة والأهداف التجارية أساسا لهذه الأعمال".
إلا أنها – "آي دي سي" – أن السوق المصرية ستقف على هذه الفرص المتاحة خلال السنوات القليلة الماضية، وتعتقد أن يرتفع حجم الإنفاق على خدمات تقنية المعلومات وحدها بما يزيد عن 12% بحلول العام 2011 وليصل إجمالي هذا الإنفاق إلى 260 مليون دولار. وقال طارق جلال، نائب الرئيس الأول لدى "مترا كمبيوتر" – شركة توزيع منتجات الكمبيوتر:" إن الجعم الذي لمسناه من قبل الحومة كان قبل عامين من الآن، حين أعفت الواردات من الجمارك. فقد كانت بنسبتها 5% ، والآن أصحت لا شي، لكننا لا نزال محكومين بضريبة مبيعات تصل إلى 10%. ولهذا فقد كان ذلك بمثابة دفعة جيدة كان لها أثرا واضحا".
وأوضح جلال بدوره أن أعماله على سبيل المثال أفادت كثيرا من مبادرة حكومة أسماها "كمبيوترات 2010"، والرامية إلى مساعدة ذوي الدخل المحدود على شراء كمبيوترات خاصة بهم. ويرى بأن ذلك أسهم بزيادة بلغت قرابة 40% على مبيعات الكمبيوترات الشخصية في السوق المصرية، كما أسهم بتوسيع شريحة مستخدمي هذه التقنيات في البلاد.
ولعل هذه القوة التي تتمتع بها أسواق الكمبيوترات الشخصية في السوق المحلية تعكس ملامح ومستوى تطورات الأسواق التقنية بشكل عام فيها. حيث ما وجهت ناظريك من أسواق أكثر تطورا ونضوجا تجد أن الكمبيوترات الدفترية طغت وتفوقت على أسواق الكمبيوترات المكتبية وسلبت البساط من تحت أقدامها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن أسواق مصر لا تشهد تحولا نحو الكمبيوترات الدفترية، إلا أنه لا يسجل ذات الإيقاع الذي قد ترصده في أقرب الدول المجاورة. ||**|||~|200Hatem-Ezzo,Promise.jpg|~|حاتم عزو، رئيس شركة "الخدمات الواعدة" لدمج الحلول والأنظمة |~|وهذا ما دفع شركة "إي تي إي"، إحدى شركات التجميع وتوزيع الكمبيوترات الدفترية والشخصية والتي تركز بشكل كبير على المعالجات المركزية التي تقدمها شركة "إنتل"، إلى القول بأن بيئة أعمالها تشهد تغيرات تعيد صياغتها، وقال خالد نصر، الرئيس التنفيذي لدى الشركة:" تشهد الأسواق تحولات حديثة وتتجه نحو حلول الحوسبة الجوالة، فقبل حوالي أربع سنوات كانت حصة الكمبيوترات المكتبية حوالي 90% من الأسواق، في حين أن حصة الكمبيوترات الدفترية تصل اليوم إلى قرابة 30% منها".
من جانبها، أكدت "إي تي إي" استمرار النمو الملحوظ لأعمالها على مر السنوات الخمس الماضية، وذلك في ظل انتشار تقنية المعلومات، إلا أنها تحذر في الوقت ذاته من صعوبة تجنب تجار السوق المصرية حقيقة إصرار المستخدمين على التفكير في صافي الأرباح. يضيف نصر:" بداية، إذا ما نظرت إلى السوق المصرية، فإنها محكومة بعامل الأسعار عموما. ولا تجد حضورا لمنتجات "دل" و"إتش بي" في أسواقها، سيما وأنها منتجات مرتفعة الثمن. ويسعد العملاء اليوم باقتناء كمبيوتر شخصي محلي التجميع نظرا لتوفر خدمات الدعم لفترة ما بيع البيع، وهو ما نقوم به فعلا، وبسبب الخدمات التي يمكننا تقديمها أيضا".
من جانب آخر، يبدو إجماع قنوات التوزيع لدى الحديث إلى مختلف أطرافها على أن السوق المصرية لتقنية المعلومات، بالرغم من النمو الصحي الذي تعيشه هذه الأيام، ما تزال بعيدة كل البعد عن إيجاد بيئة تقديم الخدمات مقارنة بما هو متوقع على صعيد الدول الأخرى المجاورة الأكثر نموا. ويحذر جلال قائلا:" هنالك العديد من الفرص الواعدة، إلا أنني أعتقد أن هنالك العديد من العقبات أيضا"، في إشارة إلى التعقيد الذي يتسم به سوق تقنية المعلومات في مصر. ويعتقد بدوره أن الطريق لا تزال طويلة أمام شريحة معيدي البيع في الأسواق المحلية قبل أن تتمكن من إيجاد بيئة عمل تعتمد تقديم خدمات تقنية المعلومات. ويقول:" لا شك أن الأسواق بحاجة إلى المزيد، فالأساس المتبع في إنجاز الأعمال لا يزال يعتمد على أساس ‘أنا أعرفك جيدا كما تعرفني أنت، فلنعمل سوية على إبرام اتفاق مناسب‘، وإلا فلا فرصة لإبرام أية أعمال بين طرفين لا يعرفان بعضهما البعض".
غير أن شاشانك شارما، مدير "إيسر" في أسواق السعودية ومصر وشرق وغرب أفريقيا فيعتقد أن قنوات التوزيع في أسواق مصر باتت اليوم تزخر ببعض ملامح فرص لتحقيق هامش أرباح إضافة من خلال ممارسات القيمة المضافة والأعمال المتقدمة مستقبلا. ويقول:" يمكنني القول أن السوق تتجه في هذا الاتجاه، إلا أنها لم تبلغ هذه المرحلة فعلا بعد. ولكن هذا في حقيقة الأمر ما يجعل من العمل في هذه السوق أمرا مثيرا، فهي تسير على خطى نمو متواصل للمبيعات وأنا على يقين من أن شركات التصنيع على علم بهذا الأمر. فهذا يدفع بالجميع دون أدنى شك إلى النظر في ترتيبات الخدمات المقدمة ومستوى ما هو متاح في الأسواق. ولقد قررنا أنه لا يمكن أن يقل مستوى الخدمات التي نقدمها للعميل في السوق المصرية عما هو متاح للعميل في أسواق الإمارات أو السعودية. ولقد باتت خدمات الدعم لقنوات التوزيع تلعب دورا بالغ الأهمية على مستوى الأسواق التقنية في مصر".
وتبذل "إيسر"، كما تفعل شركات عديدة غيرها من المصنعين، إلى معاملة الأسواق المصرية بذات الطريقة التي تتعامل بها مع أكبر أسواق المنطقة مثل الإمارات والسعودية. ولهذا السبب فإنه من غير المستغرب أن تحث شركات التصنيع شركاءها في قنوات التوزيع على تقديم مستويات متقدمة من الخدمات التقنية لا بل على التخصص في قطاعات محددة منها، لا سيما بالنظر إلى حجم الفرص الواعدة التي تنتظر السوق المصرية مستقبلا.
وقال سردار أوركر، مدير عام مجموعة الأنظمة الشخصية لدى "إتش بي" في الشرق الأوسط:" إنها عملية متواصلة في رأينا، لكن هذا لا ينفي أنه ما يزال أمامنا المزيد لنقوم به في هذه السوق لإقناع شركاءنا المحليين فيها على التخصص بالصورة التي نريدها لهم. ومن جهتنا، فإننا نبذل جهودنا لتعزيز الموارد المتاحة في هذه السوق بما يمكننا من مساعدة قنوات التوزيع على تحقيق ذلك، ونحن بصدد البحث عن مدير محلي لمجموعة الأنظمة الشخصية في مصر، والذي سيتولى الإشراف على أسواق مصر، ولبنان، والأردن وذلك من موقع عمله في القاهرة".
ولعل الأمر يبدو سهلا إلى حد ما بالنسبة لشركات التصنيع التي تعتبر أن السوق المصرية مستعدة وملائمة لتقديم هذه الخدمات والتركيز على هذه التخصصات، سيما التي تشرف على أعمالها في السوق المحلية إقليميا ومن خارج هذه السوق، في حين يبدو الشركاء المحليين أكثر حذرا عند الحديث عن زخم التطورات ووتيرة النمو التي تعيشها الأسواق. ويتناول البعض منهم سلسلة الحواجز والعوائق التي لا تزال تنتظر حلا قبل أن تصبح الفرص الواعدة التي يتنبأ بها المتابعون واقعا تعيشه الأسواق. ||**|||~|200Shashank-Sharma,-Acer.jpg|~|شاشانك شارما، مدير "إيسر" في أسواق السعودية ومصر وشرق وغرب أفريقيا |~|ويسلط حاتم عزو، رئيس شركة "الخدمات الواعدة" لدمج الحلول والأنظمة التي تعتمد حلول "صن مايكرو سيستمز" على تحصيل الديون في السوق المحلية كإحدى أبرز الضغوط التي تقف عقبة في طريق أعمال قنوات التوزيع في مصر. ويقول:" لا زلنا نواجه بعض الصعوبات في تحصيل الدفعات، إذ قد يحصل أن تتأخر هذه الدفعات عن موعدها"، كما أنه يرى بأن المنافسة الشديدة انعكست جلية على التغيرات التي تشهدها الأسواق.
وكما أورد جلال من مترا سالفا، فإن الأسعار تبقى عاملا غاية في الأهمية والتأثير على السوق المصرية، وهو ما يتضح في معدل الناتج القومي المحلي للفرد والذي لا يتجاوز 5400 دولار للفرد. بيد أن حجم وتعداد السكان في هذه السوق يعوض هذا الضعف في القوة الشرائية والتركيز الكبير على الأسعار في اتخاذ القرار، لا سيما على مستوى قطاع المستهلك. ويقول جلال:" إنها تمثل إحدى النقاط التي أختلف فيها بالرأي مع الباقين، فأنا أعتقد بوجود فرص واعدة بالنظر إلى تعداد السكان، إلا أنني ألمس فرقا كبير في توزيع الكمبيوتر الشخصي إلى مختلف فئات السكان لسبب بسيط هو أننا بلغنا اليوم مرحلة تتطلب إعادة النظر فيما يتعلق بمعدلات الأسعار كي نتمكن من دفع انتشار استخدام هذا الكمبيوتر الشخصي وتوسيع قاعدة العملاء المستهدفين. فأنا شخصيا أقدر نسبة المستخدمين القادرين على اقتناء كمبيوتر شخصي خاص بهم بحوالي 3% فقط من إجمالي السكان، وحتى تتمكن من استهداف الشريحة الأكبر من السكان من ذوي الدخل المحدود، فلا بد من إعادة النظر بسياسات الأسعار بشكل جذري، وهو ما لا أراه ممكنا في الأفق".
وتعتقد شركة "إي تي إي" أنه ليس من السهولة بمكان أن تعتبر سوقا تشهد هذا النشاط لأعمال التجميع المحلي بأنها سوق محكوم بعامل الأسعار فحسب. ويقول نصر من "إي تي إي":" لا شك بأن السوق تتأثر بعامل الأسعار، لكن إذا ما نظرت إلى هذا العامل فسحب فإنك تنظر إلى منتجات الفئة الدنيا فحسب. ففي الفئة العليا من المنتجات تبقى الفرصة متاحة أمام الجميع لجني المزيد من الأرباح. فالفرص أكبر لتحقيق هوامش أرباح أوسع من بيع هذه الفئة من المنتجات، وعلى سبيل المثال فإن هوامش الأرباح التي نجنيها من معالجات رباعية النواة و45 نانومتر تبدو جيدة ومرضية. والأسواق المصرية تعيش مرحلة تحول من منتجات الفئة الدنيا إلى المنتجات المتوسطة والفئة العليا". وإن كان نصر محقا في ما يقول، فلا عجب أن تكون السوق المصرية قد خطت بالفعل أولى الخطوات باتجاه بلوغ مراحل أكثر نضوجا لم تشهدها من قبل.
ومن الناحية الجغرافية، تتركز أعمال أسواق تقنية المعلومات في مصر حلو العاصمة – القاهرة، خاصة بعد إقامة المنطقة الحرة الجديدة. وفي ما عدا الإسكندرية، لا تعدو باقي المناطق عن كونها مناطق ريفية متفرقة بشكل عام. وهذا ما يشكل في حقيقة الأمر أحد التحديات التي تواجهها شركات التصنيع التي تتطلع إلى تعزيز انتشارها في أسواق مصر، لكن هذا التحدي يبدو عقبة أكبر في طريق شركات التوزيع المحلية بمصر.
ويقول شارما من "إيسر":" تلك هي إحدى التحديات التي نواجهها مع شركاء التوزيع لدينا حاليا. إذ تحظى عدة مدن رئيسية - القاهرة، والإسكندرية، والأقصر – بالنصيب الأكبر من الاهتمام، في حين أن بعض شركات البيع بالتجزئة وإعادة البيع الأصغر حجما متواجدون فعلا في المناطق الأخرى من البلاد ولا بد من السعي إلى الوصول إليهم". أما من جهته فقد حرص نصر من "إي تي إي" على استيعاب هذا العامل الجغرافي في قنوات التوزيع، وقال:" إذا ما نظرت إلى مساحة بلد مثل مصر، فإنك أمام تحد كبير متمثل في الامتداد الجغرافي، فبعض الأماكن مثل الأقصر تبعد مسافة تصل إلى حوالي ألف كيلومتر. ومن الصعوبة بمكان أن تحكم السيطرة على ذلك، ولهذا نعمد إلى تعيين شركاء توزيع لمساعدتنا في الترويج لعلامتنا ومساعدة أولئك الشركاء في تلبية مختلف احتياجاتهم في تلك المناطق".
وكما هو لا يخفى على أحد، فإن إعادة التوزيع تبدو الخيار الأمثل لقنوات التوزيع كي تتمكن من التعامل مع هذا الانتشار الجغرافي للبلاد والتعامل مع هذا الكم من معيدي البيع المنتشرين فيها. أما العقبة الأخرى التي تقف في طريق التوزيع متعدد المستويات فليست طول فترات السداد أو التأخر فيها فحسب، بل تكاليف التأمين على هذه التسهيلات الائتمانية الممنوحة. وبالرغم من هذه التحديات التي ما تزال تواجهها السوق المصرية وتجعل منها أرضا وعرة أمام أعمال شركات التوزيع، تبقى السوق المصرية بلا أدنى شك إحدى أهم الأسواق التقنية على مستوى المنطقة. ومع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والارتفاع في تكاليف العيشة في أسواق دبي، فإن اهتمام أسواق تقنية المعلومات بدولة عريقة مثل مصر سيزداد بكل تأكيد.
ويقول شارما من "إيسر":" ما نلحظه اليوم في أسواق مصر هو أن شركات إعادة البيع تحقق معدلات نضوج ملحوظة. وبعد حافظت معدلات الأسعار على مكانتها كمحور تركيز شركات إعادة البيع، لا يبدو الأمر كذلك في هذا العام. فعقلية التجارة التقليدية في طريقها إلى الاختفاء من الأسواق ويحل محلها تفكير استراتيجي بعيد النظر يأخذ بعين الاعتبار عوامل عدة".
كما لا تخفى مؤشرات إيجابية عدة على استمرار نمو ونضوج هذه الأسواق وسيرها على الطريق الصحيح. يقول أوركار من "إتش بي":" تسعى السوق المصرية لأن تغدو سوقا للبرمجيات والخدمات التقنية، كما أنهم يحاولون التركيز على لعب دور مصنع الحلول والبرمجيات، كما هي الحال مع بلغاريا في أوروبا، وليس بالضرورة أن تكون بحجم سوق كالهند. ومن هذا المنطلق فإنهم يحسنون لعب هذا الدور الملقى على عاتقهم في ذلك. فالحكومة تبذل ما بوسعها لتجعل من البلاد موقعا مثاليا خيارا يجذب استثمارات الشركات التقنية – سواء المحلية أو العالمية منها".
وإذا ما لامست أصوات المنادين بتميز العروض التي تقدمها السوق المصرية لأسواق تقنية المعلومات مسامع جهة ما فإنه يعد نجاحا لمساعي وجهود الحكومة المصرية وأصحاب الرؤى الاستراتيجية فيها. يعد بعض المتابعين لأحوال السوق المصرية بأن قطاع تقنية المعلومات فيها يبدو واعدا جدا إلى درجة استنصاح الشركات التقنية العالمية ليس نبناء وتعزيز قنوات توزيع محلية فعالة فحسب، بل العمل على تصنيع وإنتاج منتجاتهم في هذه الدول الشمال إفريقية. ويقول جلال من مترا:" الفرصة تبدو واعدة أمام شركات التصنيع العالمية التي تبحث عن خيار لتعهيد أعمال التصنيع أو حتى بناء مصانعها هنا بدلا من الأماكن التقليدية لذلك".
أما عزو من "بروميس" فيبدي ثقته البالغة في مكانة البلاد والمستقبل المشرق لا سيما لأسواق تقنية المعلومات فيها. ويلخص حديثه بالقول:" تبقى السوق المصرية سوقا كبيرة لكنها أقل كلفة بكثير من دبي. فلدينا جميع التسهيلات، والسكن متوفر بتكاليف معقولة، والموصلات متاحة. وهذا ما يلفت انتباه الشكات العالمية للمجيء إلى هنا. كما أن الاقتصاد يسجل تحسنا مع مرور الوقت، وستكون مصر على موعد مع طفرة في النمو". ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code