المشوار السعودي

لا شك بأن السوق السعودية تبقى من أهم أسواق المنطقة، وهي اليوم تستوعب النصيب الأكبر من عمليات أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، كما أن العام الحالي سيشهد نموا ملموسا على الأعمال بالنظر إلى التطورات التي تعيشها هذه الأسواق، لا سيما بالنظر إلى القطاعين المالي والنفطي. ورغم أن أعمال قنوات التوزيع كانت قد شهدت نجاحات ملحوظة بشكل عام، وكان السنة الماضية قد شهدت معدلات نمو جيدة من حين لآخر، إلا أن ذلك تخلله بعض الركود في بعض الفترات. فما هي آخر ما آلت إليه تطورات أسواق المملكة؟

  • E-Mail
المشوار السعودي ()
 Imad Jazmati بقلم  April 20, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|200SaudiOpenner.jpg|~||~|لا شك بأن السوق السعودية تبقى من أهم أسواق المنطقة، وهي اليوم تستوعب النصيب الأكبر من عمليات أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، كما أن العام الحالي سيشهد نموا ملموسا على الأعمال بالنظر إلى التطورات التي تعيشها هذه الأسواق، لا سيما بالنظر إلى القطاعين المالي والنفطي. ورغم أن أعمال قنوات التوزيع كانت قد شهدت نجاحات ملحوظة بشكل عام، وكان السنة الماضية قد شهدت معدلات نمو جيدة من حين لآخر، إلا أن ذلك تخلله بعض الركود في بعض الفترات. فما هي آخر ما آلت إليه تطورات أسواق المملكة؟||**|||~||~||~|وتواصل أسواق تقنية المعلومات وقنوات توزيعها في المملكة العربية السعودية السير بخطوات ناجحة، وإن سارت توقعات المتابعين فإنها- أي أسواق المملكة- ستكون على موعد مع صفحة جديدة تسطرها تحت عنوان المزيد من النضوج في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية.
||**|||~|200JamazAsim.jpg|~|عاصم الجماز، نائب الرئيس لدى "الجماز" للاتصالات |~|إذ تشير توقعات المحليين إلى أنه وفي ظل استمرار تدفق عائدات النفط التي لا تبرح تواصل ارتفاعها عالميا، فإن الحكومة بل وحتى شركات ومشاريع القطاع الخاص تبدي استعدادا أكبر لإنفاق المزيد من دخلها على تطوير وتحديث بنيتها التحتية وتبني أحد الحلول المتاحة. ويتوقع المحللون أن يرتفع حجم الإنفاق على الخدمات التقنية وحدها إلى ما يزيد عن 890 مليون دولار في العام 2007، أي بزيادة تصل إلى حوالي 11% عن العام 2006 الذي سبق.
وتشهد أسواق المملكة نموا مطردا في معدل الإنفاق على تبني حلول تقنية المعلومات، بيد أن هذه السوق تتسم بالعديد من المزايا الرئيسية مقارنة بغيرها من الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها اتساعها الجغرافي وزيادة معدل الإنفاق على تقنية المعلومات إضافة إلى المتغيرات المستمرة في احتياجات العملاء. ويتحتم على الشركات الراغبة في الاستفادة من هذه الفرص المتاحة أن توثق من علاقتها مع شركاء محليين تقدم لهم الدعم المباشر، فضلا عن إتباع سياسة فعالة وناجحة لإدارة قنوات التوزيع عبر التواصل المستمر معهم.
وهذا ما دفع "جونيبر" إلى تعزيز فريق عملها المحلي في المملكة سيما وأنها توليها أهمية خاصة على أجندة عملها. يقول تاج الخياط، رئيس مجموعة التحالفات لدى "جونيبر":" السوق السعودية بلا شك أهم أسواق المنطقة بالنسبة لنا، وهي الأكبر والأكثر استراتيجية، ولهذا فإننا نسعى إلى اختيار النخبة في هذه الأسواق لنتمكن من تطبيق رؤية الشركة واستراتيجياتها فيها". وقد باشر مدير المبيعات الإقليمي لدى الشركة عمله في الأسواق المحلية في المملكة، حرصا منها على تأكيد التزامها وجديتها في التعامل مع الفرص التي تتيحها الأسواق المحلية. وقد عينت الشركة علي جمعة، مدير أسواق المملكة لدى "سيمانتيك" سابقا، وأشار الخياط إلى أن الشركة "تنظر إلى خطوة تعيين أشخاص ذوي خبرة بالسوق المحلية من منطلق سعيها إلى إيجاد الشخص المناسب لتطوير العلاقات مع الشركاء من خلال سمعته الطيبة في الأسواق المحلية وكونه قادر على تمثيل "جونيبر" خير تمثيل، وكونه على درجة من المرونة تمكنه من تطبيق رؤية الشركة فيها، وهي رؤية ترتكز في مضمونها على دور محوري للعمل والشريك في الوقت ذاته، وهو ما يتسنى من خلال تبني منهجية تقديم الحلول بدلا من الاكتفاء بالتركيز على الأسلوب التقليدي الذي يركز على تقديم المنتجات".
وأضاف:" السوق السعودية هي من أهم الأسواق الاستراتيجية لشركة "جونيبر"، ولدينا خطة استراتيجية للسنوات الثلاث القادمة في أسواق المملكة، وسنعلن عن مقومات نجاح هذه الاستراتيجيات لشركائنا في الأسواق خلال الأشهر القليلة القادمة، بما يمكننا من دفع أعمالنا قدما فيها". ||**|||~|200Al-Bakawi,-Nasr.jpg|~|نصر البيكاوي، مدير علاقات الشركاء الإقليمي لدى "سيسكو" السعودية|~|وتمتاز السوق السعودية بكونها سوقا حقيقية كما يحلو للبعض تسميتها، إذ أنها وعلى خلاف بعض الأسواق المجاورة، مثل الإمارات، تستهلك كامل شحنات المنتجات التي تصل إليها، ولا تكاد عمليات إعادة التصدير تجد فرصة لها في المملكة، إلى جانب الاتساع الكبير لأسواق السعودية، فإن عوامل أخرى مثل موسم الحج السنوي والعمرة على مدار العام تجعل من الطلب على مختلف المنتجات أمرا متجددا يصعب التنبؤ باستقراره أو وصوله إلى حالة من التشبع. كما يصف خليل الدلو، مدير عام "إبسون" في الشرق الأوسط طبيعة السوق السعودية بقوله:" لكل سوق خصوصيته، والسوق السعودي يختلف عن أسواق الإمارات والكويت مثلا، وإذا ما نظرت إلى داخل السوق السعودية تجد أن هنالك مناطق أسواق داخلية مختلفة، وهو ما ينعكس على مبيعاتنا من المنتجات، ففي أسواق المنطقة الشرقية تجد طلبا أكبر على المنتجات المتقدمة من الفئة العليا أو منتجات طباعة الصور، في حين أن أسواق الرياض تتركز أعمال الشركات والمشاريع، أما جدة فهي تجمع ما بين الأمرين مع نصيب أقل لقطاع الشركات بحجكم قرب جدة من مكة والحاج والسياحة، الأمر الذي يتطلب توفير منتجات تستهدف هذه الشريحة من المستهلكين. كما أنك عند الحديث عن السوق السعودية فإنك تتحدث عن شبه قارة، فهي منطقة كبيرة وأسواق ضخمة".
وتعتزم "إبسون" على سبيل المثال تركيز جهودها في الفترة المقلبة على أسواق المملكة، وهو ما بدا واضحا من إقدامها على تعزيز فريق عملها في قنوات التوزيع، وأشار الدلو أن بداية هذه الجهود ستكون من خلال تعزيز أعمال الشركاء الحاليين في السوق السعودية، وقال:" علينا كشركة تصنيع أن نقوم بواجباتنا على مستوى إيجاد الطلب على هذه المنتجات، ولن نتردد في إضافة المزيد من الشركاء بعد إجراء مسح ميداني دوري على الأسواق في حال تطلب الأمر ذلك بناء على مستوى الأداء، وبالطبع فإننا ندرس هذا الأداء دوريا لدراسة أي تراجع في الأداء، فالتقصير لا يكون دوما من ناحية الموزع، بل يكون في بعض الحالات من قبل شركة التصنيع أو الأمور التسويقية، وهذا ما يلعب دورا كبيرا، وهذا ما دفعنا إلى تعيين كل من عبد القادر وزيد، لنحصل على صورة أوضح وأقرب للأسواق، ونتطلع لافتتاح مكتب محلي في المملكة لنتواجد بالقرب من العملاء ومعيدي البيع وغيرهم من الشركاء".
وفي الوقت الذي تبدو المكاتب الإقليمية قادرة على تلبية احتياجات الكثير من الدول في المنطقة، فإن سوقا استراتيجية مثل السوق السعودية تتطلب مزيدا من الاستثمار للإشراف على العمليات محليا، وهو ما دأبت عليه غالبية شركات تصنيع وتوزيع منتجات تقنية المعلومات، سيما وأن السوق كما هي الحال في غيرها تعاني من نقض في توفر الكفاءات والخبرات التي تساعد هذه الشركات في مواكبة هذه التطورات التي تعيشها أسواق المملكة والفرص التي تتاح فيها. يقول نصر البيكاوي، مدير علاقات الشركاء الإقليمي لدى "سيسكو" السعودية:" عدم توفر الكفاءات والمهارات المؤهلة كان دوما عنوانا للتحديات التي ما تزال تواجه سوق المملكة، ولكننا عملنا بدورنا على حماية الشركاء من هذه التحديات من خلال إقرار قانون يمنعنا كشركة تصنيع التعيين من بين العاملين لدى الشركاء، كما أننا بتنا ندرك حجم الاستثمار الذي يضعه الشريك في تأهيل هذا الموظف، ولهذا فإن الشهادة الاحترافية التي يحصل عليها الموظف تبقى مرتبطة بالشركة التي توظفه وتستثمر في حصوله عليها لفترة ما بين ستة أشهر إلى سنة. وفي حال انتقال الموظف إلى شركة أخرى فإنه إما أن يحصل على تنازل من الشركة الموظفة له أو أنه ينتظر ستة أشهر قبل الاستفادة من هذه الشهادة".||**|||~|200El-Dalu,-Khalil.jpg|~|خليل الدلو، مدير عام "إبسون" في الشرق الأوسط|~|من جهة أخرى فقد كشفت "إف دي سي" للتوزيع عزمها افتتاح مكتب محلي لتقديم خدمات التسويق والدعم لفترة ما بعد البيع في أسواق المملكة، وذلك ضمن سلسلة من التغييرات التي تشهدها أعمال الشركة بعد إعادة الهيكلية التنظيمية لعملياتها في المنطقة، مؤكدة للشركاء في السوق السعودية أن هذا المكتب لن يكون مكتبا للبيع في السوق المحلية، بل مهمته هو مساعدة الشركاء على تطوير الأعمال وتعزيز الربحية.
كما أشار رئيس مجموعة التحالفات لدى "جونيبر" إلى أهمية بناء الثقة المتبادلة مع الشركاء، وقال:" لا بد من أن نؤكد للعملاء أن حضورنا وتواجدنا في الأسواق هو من صالحهم ولتعزيز موقفهم، وبالنظر إلى طبيعة التعاملات اليومية في الأسواق السعودية، فإن الثقة تبدو عنصرا بالغ الأهمية في العلاقة، ولهذا يجب علينا أن ننجح في كسب ثقة الشريك أولا، ثانيا علينا أن نلتزم ونفي بالوعود التي نقطعها على أنفسنا، وذلك من خلال وعود منطقية نقطعها على أنفسنا تجاههم. وفي الوقت ذاته فإننا نحرص على الوفاء بهذه الوعود على أفضل وجه ممكن، فسياستا تتبنى القياسية في التعامل، ونؤكد على ضرورة الالتزام بتنفيذ وعودنا".
إن المتأمل في أسواق المملكة العربية السعودية يدرك تماما أن أية نسبة تحققها هذه الأسواق من النضوج ستنعكس بآثار كبيرة على أسواق المنطقة والشرق الأوسط، إذ أن حجم الأعمال في هذه السوق يعكس حجم احتياجاتها واستهلاكها الفعلي من هذه الخدمات والمنتجات، في حين تشمل الاحصائيات الصادرة حول بعض الأسواق الأخرى المجاورة نصيبا كبيرا من حصص الأعمال الإقليمية التي تساعد في إظهارها أكبر مما هي.
وتدرك شركات التصنيع ولا سيما تزويد الحلول التقنية التي تحتاج بطبيعتها إلى توفير خدمات مصاحبة هذه الحقيقة، وحجم الفرص المتاحة في أسواق المملكة، وهذا ما يبدو واضحا في حجم المنافسة التي تستعر بين الشركات العاملة في المملكة، والذي ينعكس على ترتيب هذه الشركات فيها والذي لا يكاد يستقر له على حال. وتقدر شركة "آي دي سي" للأبحاث عدد شركات تزويد الخدمات في المملكة بأكثر من حوالي 50 شركة مزودة لهذه الخدمات، لكن أيا منها لا يحكم سيطرته عليها بعد. بيد أن الشركات العشر الكبرى في أسواق المملكة استطاعت أن تحجز ما يقارب من 66% من حجم الأعمال فيها، في حين أن الخمسة الأولى منها ضمت شركتين جديدتين على القائمة. ||**|||~|200Elkhayat,-Taj.jpg|~|تاج الخياط، رئيس مجموعة التحالفات لدى "جونيبر"|~|صحيح أن قطاعي خدمات البرمجيات ودمج الأنظمة احتلا مركزا متقدما في أسواق تقنية المعلومات في المملكة، إلا أن شركات التصنيع الراغبة حقا في مواصلة أعمالها بنجاح في المملكة ستفكر مليا في إيجاد مخارج لها إلى قطاعات تسجل معدلات نمو أسرع لاسيما قطاع الخدمات. فالأسواق التقنية تتجه بعيدا عن مجرد تبني المنتجات أو الحلول إلى ما يعرف بالخدمات المدارة Managed Services، وخدمات القيمة المضافة، وإدارة التسهيلات، وخدمات الاستضافة والاسترجاع من الكوارث، والتعهيد الخارجي وغيرها. ولم تعد الأمور تقتصر على مجرد توفير الخدمات الأولية والتقليدية للعملاء.
ولا يكفي أن تقدم الشركات قائمة من الخدمات التي توفرها لأسواق المنطقة، بل يجب أن يأتي ذلك بعد سلسلة من التغييرات الاستراتيجية على منهجية وأسلوب عمل هذه الشركات في الأسواق، وفي حين، وإن سلمنا جدلا، يمكن الاكتفاء بتواجد إقليمي في بلد مجاور لتوفير قائمة المنتجات والمكونات التي توفرها الشركات العالمية، فإن تبني منهجية فاعلة في تزويد الخدمات التقنية لا يتأتى إلا من خلال الفهم الصحيح والسليم لأدق التفاصيل على أرض الواقع، والحرص على التواصل الفعال والبناء مع الشركاء والعملاء.
وفي الوقت الذي يؤكد بسام أبو بكر، مدير عام المجموعة لدى AIM استعداد البعض لمواكبة هذه التوجهات، إلا أنه يرى أن هكذا خطوة تستوجب " نضوج الفكرة وتبلورها في العقول، وتوفر الأدوات المتزامن مع نضوج ممارسات قنوات التوزيع قبل الاستفادة من هذه الفرص. فلا تبدو قنوات التوزيع في أسواق المملكة على هذا المستوى من النضوج بعد، ويبدو الطريق طويل قبل أن تتمكن من إقناع معيد البيع بتبني منهجية إعادة بيع القيمة المضافة. إذ لا يزال الكثيرون يصرون على المنهجية التقليدية في التجارة".
ويوافقه عاصم الجماز، نائب الرئيس لدى "الجماز" للاتصالات الرأي، ويرى أن الشركات التي برزت خلال العام الماضي في أسواق المملكة كانت تلك التي استطاعت أن تتخصص في قطاع تقني معين، أو تلك التي استطاعت أن تركز على قطاعات الأعمال المتوسطة. ويقول:" يبقى عدد الشركات التي عملت على التخصص في خدمة قطاعات معينة محدودا، ولا يعكس الغالبية في الأسواق وقنوات التوزيع ولا تشكل الغالبة العظمى فيها، بل إنها تعكس شريحة محدودة جدا من معيدي البيع، في حين أن الأغلبية تجدهم لا يزالون يعملون على مجرد نقل المنتجات كما تتوفر، وللأسف الكثير من معيدي البيع في الأسواق يعمل وفق هذه المنهجية، ولا يستثمرون في تقديم خدمات قيمة مضافة كالدمج والدعم والصيانة والتنفيذ وغيرها، وبالتالي تجد البعض يركز على بيع نوعية من المنتجات لتلبية الطلب الموجود على المنتجات". ويضيف:" نحن من جهتنا على أتم استعداد للاستثمار مع الشركاء ومعيدي البيع الذين يبدون اهتماما بأعمالهم على المدى البعيد سواء من ناحية التدريب أو غيرها من صور الدعم، ونحن حريصون على مواصلة ذلك، كما نتمنى على المدراء وأصحاب القرار في هذه القنوات أن يفكروا بأعمالهم وأين يرغبون أن يصلوا بها بعد عامين أو ثلاثة".
إن تسليط الضوء على أهمية السوق السعودية لا تبدو مهمة صعبة، ولا تبدو بحاجة إلى بذل أي جهود لإقناع أي من الشركات العاملة في المنطقة بجدوى الاستثمار في هذه السوق، لكن الأصعب يبقى إيجاد تلك المعادلة التي تساعد كلا الطرفين في تحقيق العوائد المجدية من هذه الاستثمارات بما يضمن لهما مواصلة المشوار السعودي.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code