التجارة الرمادية

لا شك بأن هذه الممارسات ستبقى موجودة دوما على مستوى المكونات، لكن عندما يتعلق الأمر بتقديم منتجات وحلول القيمة المضافة فإن الأمر يعتمد اعتمادا أكبر على هذه القيمة التي تتوفر، ولا بد من بناء علاقة وطيدة بين الطرفين، فكيف تبدو أحوال أسواق المنطقة مع هذه الأعمال وما هي موقف الشركات العاملة فيها منها؟

  • E-Mail
التجارة الرمادية ()
 Imad Jazmati بقلم  March 23, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|200OpennerGrey.jpg|~||~|لا شك بأن هذه الممارسات ستبقى موجودة دوما على مستوى المكونات، لكن عندما يتعلق الأمر بتقديم منتجات وحلول القيمة المضافة فإن الأمر يعتمد اعتمادا أكبر على هذه القيمة التي تتوفر، ولا بد من بناء علاقة وطيدة بين الطرفين، فكيف تبدو أحوال أسواق المنطقة مع هذه الأعمال وما هي موقف الشركات العاملة فيها منها؟
لم تفلت المنتجات التقنية من حمى التجارة الرمادية التي انتشرت حول العالم انتشار النار في الهشيم. وبعد أن تطورت تدريجيا، وصل خطر هذه الممارسات إلى درجة بات يشكل خطرا على أعمال شركات التصنيع على حد تعبير البعض. وعند الحديث عن المنتجات المحمية، وخاصة عند وجود منتجات تخضع لوكالات حصرية مثل الكمبيوترات الدفترية، وفي ظل صعوبة التعامل مع هذه القنوات الرسمية إما لقلة التسهيلات من المزودين، أو لتراجع هوامش الأرباح المتاحة، وهو ما يدفع قنوات التوزيع إلى التفكير في استيراد هذه المنتجات من الخارج، وخاصة الولايات المتحدة حيث يكون فارق السعر أكبر وتحقق أرباح أعلى للتجار، وهو ما يفتح آفاق أكبر للتجار لاستيرادها من الخارج. هذه المنتجات تكون عادة لا تحقق هوامش مجدية للتجار بسبب أن وكيل توزيعها لا يدع مجالا كبيرا للتجار للعمل بها، وباتت اليوم غالبية المنتجات تتوفر أيضا عبر قنوات التوزيع الموازية أو السوق الرمادية. ||**|||~|200NetgearZAhmed.jpg|~| أحمد زيدان، مدير مبيعات قنوات التوزيع لدى "نت غير" في الشرق الأوسط|~|هذا ما ويؤكده سانتوش فارغيز، المدير العام الإقليمي لدى "توشيبا" في المنطقة، ويقول:" إن الاستيراد الموازي من القنوات الرمادية للمنتجات التقنية يعد من أبرز التحديات التي نواجهها في الشرق الأوسط، وللأسف فإننا نلحظ المزيد من هذه المنتجات في الأسواق، وهي غالبة ما تكون من المنتجات المجددة التي تصل الأسواق من الولايات المتحدة أو غرب أوروبا".
وتساعد عوامل عدة على إيجاد الفرصة أمام الشركات، تتركز في عمومها حول توافر المنتجات قلة أو زيادة. وقد يكون حجم الأسواق فعليا في بعض الأحيان أكبر مما يتوقعه الموزع أو من الدراسات التي تتوفر لديه، فعمليا أسواق مثل سوق دبي تنتشر فيها أعمال التصدير، لا تتوفر أرقام حقيقية عن الأسواق، ويكون فارق السعر كبير عن البضاعة المستوردة، ويعزي أشرف عميرة، الرئيس التنفيذي لدى "هايكوم كمبيوتر" إلى سببين رئيسيين، ويقول:" الفارق في السعر يكون إما بسبب أن الموزع يضع هوامش أرباح مرتفعة عليها أو أن السياسات التسويقية المتبعة لا ناسب الكثير من الشركات. وليتسنى للتجار الاستفادة من فرص إعادة التصدير المتاحة، فإن الأسعار المحلية لا تبدو مغرية للتصدير إلى هذه الدول المجاورة. ولم تعد هذه العملية مقتصرة على منتج معين، بل باتت تشمل جميع المنتجات تقريبا".
من جانب آخر يضيف فرانك شو، الرئيس التنفيذي لدى الماسة للتوزيع أسبابا تساعد في هذا الانتشار، ويقول:" من الأسباب التي تدفع إلى انتشار هذا النوع من الأعمال: أولا وجود فارق كبير في الأسعار، أو فارق صرف العملة بين دولة وأخرى، وأخيرا وأهما ممارسات تزوير وتقليد المنتجات، والتي غالبا ما يسعى مروجوها إلى التغطية على أعمالهم من خلال الترويج لها عبر قنوات التوزيع والتسويق الرمادية".
||**|||~|200Santosh-VargheseToshiba.jpg|~|سانتوش فارغيز، مدير عام "توشيبا" |~|ومن أهم الأمور التي لا يمكن إغفالها على حد تعبير أحمد زيدان، مدير مبيعات قنوات التوزيع لدى "نت غير" في الشرق الأوسط هو غياب خدمات فترة ما بعد البيع، سيما وأن هذه الخدمات تعد من أبرز المزايا التي تنفرد بها قنوات التوزيع الشرعية للمنتجات، وغيابها يقلص الفارق بينها وبين القنوات غير الرسمية، كما يرى أنه من الأفضل أن يدرك العميل أن التاجر يقدم منتجات تتوفر عبر السوق الرمادية من أن يكون شريكا ملتزما بالقنوات الشرعية ولا يوفر أية خدمات له.
بل ويوجه زيدان اللوم لشركات التصنيع على ممارساتهم في الأسواق، ويقول:" يتحمل المصنعون جزء من المسؤولية في ذلك، فقد عمدوا لفترة من الزمان إلى توفير هذه الخدمات بالنيابة عن الشركاء، ومع نمو الأسواق لم يعد المصنع قادر على لعب هذا الدور بالنيابة عن الموزع. وفي حال غياب هذه الخدمة فلا يوجد ما يحول دون استيراد هذه المنتجات من السوق الرمادية. وعلهم أن يتخذوا إجراءات صارمة مع الأطراف التي تقدم على هذه الممارسات من المصدر، وعدم التساهل في ذلك، وهو أمر يتسنى من متابعة الأرقام التسلسلية للمنتجات".
وعلى صعيد أسواق الشرق الأوسط، تكاد معاناة جميع أسواق المنطقة متقاربة في حجم المعاناة، فمصادر هذه المنتجات تبقى متاحة أمام جميع العاملين في هذه الأسواق، لا سيما النشرات الإلكترونية وقوائم الأسعار التي تصل من هذه المصادر باتت تغري الجميع بالعمل معها حتى من لم يفكر في هذا الأمر مسبقا. وتبقى أسواق أوروبا وأمريكا بشكل عام هي مصدر المنتجات عادة، كما أن كثيرا من الكمبيوترات الدفترية تشق طريقها إلى البلاد من أسواق أمريكا لأن أكبر الموزعين موجودون في هذه الأسواق، وتكون مشترياتهم من هذه المنتجات تفوق طاقة السوق، فيتم تصديرها لأسواق أخرى مثل الشرق الأوسط. ولا يكاد يختلف الأمر عند الحديث عن المعالجات أو اللوحات الرئيسية أو حتى شاشات العرض التي تحمل علامة تجارية عالمية.
ومما لا شك فيه أن توفر هذه المنتجات يحول دون استمرار الشركات التي تعمل مع قنوات التوزيع الرسمية، وهذا ما شهدته الأسواق مع منتجات عدة، وأشار عميرة إلى أن هذه التجربة مرت بهم قبل فترة مع منتجات "إنتل"، وقال:" لم نعد قادرين على شرائها [معالجات "إنتل"] من الموزع الرسمي، بسب أنها باتت تتوفر بأسعار أقل في السوق الرمادية، أما بالنسبة للأحبار، فإن هذه المنتجات توفر هامش 10-12% تقريبا، لكن المشكلة فيها هو عامل الاستمرارية، فمن يوفر هذه المنتجات اليوم قد لا تتوفر لديه مرة أخرى، وهذا ما يميز القنوات الرسمية عن غيرها، فهذه المنتجات تكون أحيانا من المفقودات أو توفرت ضمن صفقة معينة، ولا استمرارية فيها. أما من جانب آخر فإن التعامل مع القنوات الرسمية يمنحك ضمانا للمنتجات وخدمة لها، في حين أن الدافع الوحيد للعمل بهذه المنتجات هو الربحية السريعة التي توفرها". ||**|||~|200GulkarRanjitBROTHER.jpg|~|رانجيت غوركار، مدير عام "برذر" الخليج |~|ويلاحظ بعض الأطراف أن مهام شركات التصنيع دائما ما تكون علاجية وليست وقائية، ويبادرون إلى العمل على علاج الأمر في حال وجوده، يقول عميرة:" في حال وجد المصنع لديك منتجات من غير منتجاته يبادر للسؤال عنها ويحاول إيجاد الحل لذلك وتحسين الأمر بعد أن تكون تذوقت طعم الاستيراد من الخارج. ولهذا تعد أحيانا وسيلة ضغط جيدة، ولكن في نهاية الأمر هذا الأمر لا يتوفر بشكل دائم، ولهذا قد يتوقف التاجر عن ذلك بعد محاولتين أو ثلاثة".
ويبدو أن مختلف حلقات هذه الممارسات تبقى تحت سيطرة شركات التصنيع التي تحسسن ضبط الأمر، ويرى زيدان أ الأمر المهم الذي يغيب عن ذهن الكثيرين هو دراسة وتحليل تقارير البيع والتخزين لدى الشركاء، فهذه تعد المؤشر الوحيد للدلالة على توفر المنتجات في الأسواق من عدمه. وفي حين تركز عين المصنع على المنتجات سريعة الحركة في الأسواق، يغيب عن ناظره أن بعض المنتجات الأخرى التي تسجل أسواقها التقنية نموا تدريجيا. أو قد يحدث أن لا يتوفر لدى الشريك المعتمد كميات كافية من المنتجات بطيئة الحركة، وهذه غلطة تحسب على المصنع، لأنه عليه أن يلزم الموزع بتوفير كامل خط المنتجات، وعدم قبول طلب الموزع توفير المنتجات سريعة الحركة فحسب، وعلى شركة التصنيع أن تباشر بتعيين شريك آخر للإشراف على هذه المنتجات دون التوقف عن تزويده بتلك المنتجات.
ولا تتردد شركات التصنيع عن القيام بما في وسعها لضمان حماية شركائها في قنوات التوزيع الرسمية من هذه الممارسات إن ظهرت، ويؤكد رانجيت غوركار، مدير عام "برذر" الخليج على ذلك بقوله:" إن الفحص والتفتيش الدوري الذي ترعاه "برذر" يهدف إلى ضمان تقليص هذه الممارسات وتخفيفها إلى الحد الأدنى. ومن هذه الإجراءات: تزويد موظفي الجمارك بأسماء الشركاء المعتمدين والمخولين باستيراد المنتجات في كل دول على حدة، ومتابعة سجلات كافة الشحنات التي ترسل لهم من خلال الأرقام التسلسلية للمنتجات. إلا أننا ندرك أنه لا بد من وجود وسائل إضافية يمكن أن تحد من هذه التجارة غير الشرعية، وتقطع الطريق على من تسول له نفسه الإقدام عليها، ومن أهمها مناقشة سياسات البيع لا سيما في قطاع التجزئة بكل دولة على حدة. كما أن المتابعة المستمرة لسياسات الشراء والبيع لدى الشركاء والوقوف عن الارتفاعات المفاجئة في الطلب على المنتجات، وطلب تقارير البيع من قبل الشركاء تساعد كلها في تخفيف آثار هذه التجارة".
وفي حال توفرت منتجات "نت غير" في الأسواق عبر القنوات الرمادية فإنها لا تتردد في التعامل مع الأمر بكل حزم، يقول زيدان:" يختلف تعامل شركات التصنيع مع هذه الممارسات، والأمر يعتمد على الصلاحيات الممنوحة للمكتب المحلي للمصنع، فإذا ما تبادر إلى عملنا أن هنالك من يقدم منتجاتنا من خلال هذه الممارسات فإننا مستعدون لحرق أسعار هذه الأصناف في الأسواق لنوقعه في شرك عمله ونحول دون أن يفكر في تكرار هذا الأمر ثانية. وسبق أن علمنا عن حالة من هذا القبيل، وقمنا بزيارة الشركة، وناقشنا الأمر معه".||**|||~|200SheuFrankAlmasaDist.jpg|~|فرانك شو، الرئيس التنفيذي لدى الماسة للتوزيع |~|ولكن وبالرغم من الجهود المبذولة، تواصل هذه الممارسات نموا في الأسواق بحوالي 30%، وتحقق أرباحا جيدة لا سيما مع المنتجات التي لا يزال يصعب على التجار الحصول عليها من القنوات الشرعية، وعدم توفر بعض المنتجات في أسواق الشرق الأوسط يدفع الكثيرين لتوفيرها عبر التجارة الرمادية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق التي تتقبل هذه المنتجات، وخاصة أن سياسيات الموزعين المحلية لا تشهد تغيرا وأساليب الدعم محدودة.
ويرى سانتوش فارغيز، مدير عام "توشيبا" أن الحل ممكن من خلال تعزيز تواجد شركات التصنيع محليا في هذه الأسواق، ويقول:" إن نجاح شركات التصنيع في تعزيز حضورها محليا وترويجها لبرامج الحوافز والمكافآت لشركاء القنوات الشرعية يما يزيد من التزام وولاء هؤلاء الشركاء. ونحن وإن كنا نعلم أن هذه مبادرات التي نقدمها قد لا تلغي وجود هذه الممارسات إلا أنه من واجبنا أن نتخذ كل الخطوات التي تحد منها. إذ يجب أن تبقى أعيننا مفتوحة على الأسواق، مع جاهزية تامة للتعامل مع أية خروقات".
ولحسن الحظ، فإن أسعارها تتراجع باستمرار نتيجة لطبيعة المنتجات التقنية التي تتأثر بظهور التقنيات الحديثة، وبالتالي لا يمكن الحفاظ على سعر ثابت للمنتجات لفترة طويلة من الزمان. كما أن هذه العروض الترويجية التي تتسبب بشكل رئيسي في هذه الفوارق لا سيما ما بين أسعار المنتجات بين مختلف الدول لا تلبث أن تنتهي ولا يمكن لأحد توفير هذه المنتجات بذات الأسعار.
في نهاية الأمر، يسعى الجميع لتوفير أسعار وخدمات أفضل لعملائه، ولا شك أن من يرغب بتقليل المخاطر وتقليص هوامش أرباحه يمكنه اللجوء إلى القنوات الشرعية والموزع الرسمي، أما إن كان يرغب بزيادة الأرباح، ويبدي استعداد لتحمل عواقب قراراه فالسوق الرمادية تفتح أبوابها له.
ويرى عميرة أن العميل بات يعي وجود منتجات السوق الرمادية ويفرقها عن الشرعية، ويقول:" على سبيل المثال بات العملاء يميزون طابعات "إتش بي" الشرعية عن غيرها من خلال التغليف الخارجي لها، فاللغة المستخدمة على غلاف هذه المنتجات تشير إلى مصدرها إذا ما علمنا أن غلاف المنتجات الشرعية يحمل كتابة باللغة العربية. وهم يوقنون تماما أن هنالك سوقا رئيسا وأخرى موازية. كما أن بعض المزايا لا تتوفر إلى من خلال الموزع المحلي، ومنها على سبيل المثال حروف الهجاء بالعربية على الكمبيوترات الدفترية، كما أن الوكيل الرسمي هو الجهة التي يمكن التأكد من كون هذه المنتجات أصلية أو مقلدة، خاصة بعد الإتقان الكبير في أعمال التزوير".
وفي حين يرى بعض الشركاء في قنوات التوزيع أن السوق الرمادية لا يمكن أن تخدم الأسواق الشرعية في حال من الأحوال، فدافع الطمع بتحقيق الربح السريع لا يمكن أن يكون إلا لغاية خاصة بهذه الأطراف التي تبحث عن مصالحها حتى وإن كلف ذلك خداع المستخدمين بمنتجات مستخدمة ومجددة أو حتى منتجات مزورة، ينظر زيدان إلى الأمر من زاوية أخرى فيؤكد أن بعض الحالات قد تكون مشجعة للسوق الشرعية، ويقول:" هنالك بعض المنتجات التي يندر الطلب عليها، ولا نرغب عادة في الخوض مع هذه القنوات، لأنها لا تبدو سيئة بل تساعدنا في تنشيط البيع لمنتجات أخرى أكثر أهمية وتتوفر عبر القنوات الشرعية لها. وهي من فئة الملحقات والإضافات التي لا يمكن إكمال الحلول دونها. فالموزع لا يبدي استعدادا لتخزين منتجات سنوات لا تشهد طلبا متواصلا".
ولكن لا يمكن شراء جميع المنتجات من السوق الرمادية برأي عميرة، ويقول:"بعض المنتجات لا يمكن المغامرة بالحصول على طرز مزيفة منها مثل الأحبار والمستلزمات الاستهلاكية. ونحن بدورنا لا نشجع هذا النوع من التجارة إلا مع المنتجات التي لا تتوفر عبر القنوات الرسمية في أسواق الشرق الأوسط. كما أن شركات التصنيع تقدم العديد من البرامج التي تمنح شركاء المستوى الثاني العديد من المزايا بغض النظر عن الموزع".
وبهذا فإن الآراء وإن اختلفت حول دوافع هذه الأعمال، والجهة المسؤولة عنها، فإن الجميع يتفق على أن القنوات الشرعية هي المصدر الأكثر استقارارا وأمانا للعمل معها، خاصة بالنظر إلى ما توفره هذه القنوات من حوافز للشركاء، فمن يا ترى يختار العمل مع أسواق التجارة الرمادية؟||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code